"صواب".. موقع تونسي جديد يسعى لتفكيك الحركات الإسلامية

تونس

"صواب".. موقع تونسي جديد يسعى لتفكيك الحركات الإسلامية

مشاهدة

26/06/2019

أطلقت مجموعة من الصحفيين التونسيين، منذ قرابة شهر ونصف الشهر، موقعاً جديداً تحت اسم "صواب"، بدا منذ أولى المواد التي نشرها أنّه مهتمّ بالإسلام السياسي، ووجد حتى الآن تجاوباً كبيراً وتفاعلاً مكثفاً على شبكة الإنترنت.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار

ورغم أنّ المواقع المتخصصة في هذا المجال كثيرة؛ ستظل الجدّيّة والدقة ووضوح الوسائل التي يعتمد عليها، هي التي تحسم انتشاره وقدرته على الاستمرار وسط أمواج الفضاء الافتراضي.

ثراء وتنوّع

يطرح الموقع مواد متنوعة تلاحق ظاهرة الإسلام السياسي بتشكيلاته المختلفة، عبر التحرّك؛ زمنياً ومكانياً، ساعياً لتسليط الضوء عليها تحليلاً ونقداً وتفكيكاً وكشفاً لأبعادها وتداعياتها ومستقبلها.

يضمّ الموقع خمسة أقسام، أولها: قسم المقابلات، وفيه حوارات مع عدد من الباحثين عن مواضيع متعلقة بظاهرة الإسلام السياسي، أهمهم: محمد زياد الشمسي، الباحث التونسي المختص في العلوم السياسية بجامعة "نيس" الفرنسية، والباحث جورج فهمي، ومحمّد الشريف فرجاني، أستاذ العلوم السياسيّة بجامعة ليون.

أطلق صحفيون تونسيون موقعاً جديداً تحت اسم "صواب" بدا منذ أولى المواد التي نشرها اهتمامه بالإسلام السياسي

وتطرقت الحوارات إلى مسائل مهمّة، مثل: "الإسلاميون والديمقراطية"، و"تناقضات حركة النهضة و"قوّتها" في تبنّي الموقف ونقيضه.

ويتضمن قسم "دراسات وآراء"؛ "الاتجاه الإسلامي وقضية الهوية"، لشكري المبخوت، و"الإسلاميون في السودان: الصندوق الأسود للعسكر"، و"حركة النهضة التونسيّة: القوّة "الناعمة" للتمكين لعبيد الخليفي"، و"الجزائر: هواجس الخوف ورغبة التغيير، هل يعود الإسلاميون؟".

أما قسم التقارير؛ فقد تنوّعت مواده، وتضمن تقريراً بعنوان "مشروع فرنسي جديد: كيف نحاكم المقاتلين الأجانب دون أن نستعيدهم؟" لرامي التلغّ، و"كيف أصبحت تركيا "أكبر داعم للإخوان المسلمين" في العالم"، و "من خلال فحص وثائق داعش: كيف تنجح الجماعات الإرهابية في التجنيد؟" لخديجة غبارة، التي تتساءل في تقرير آخر مترجَم عمّا إذا كان "التطرف العنيف مسألة اجتماعية أو دينية؟".

يطرح الموقع مواد متنوعة تلاحق ظاهرة الإسلام السياسي

اهتمام بالصوت والصورة

لم يكتفِ القائمون على الموقع بالمواد المكتوبة، فركزوا على الصوت والصورة بحكم دورهما المعروف في اجتذاب المتلقي والتأثير فيه، فقد خصّصوا قسماً للوثائقيات، كان أولها بعنوان "إمارة الإنترنت"، وفيه بحث عن كيفية استقطاب الإرهابيين لضحاياهم وتجنيدهم وإقناعهم بالانضمام إلى الجماعات الإرهابية، إجابةً عن سؤال: "كيف تحوّل الإنترنت إلى ساحة للانتداب والمواجهة في يد الحركات الإرهابية؟"، وينتظر أن يبثّ الموقع وثائقياً في ثلاث حلقات عن "الغرفة السوداء في وزارة الداخلية"، التي سبق أن أثارت جدلاً واسعاً في تونس، وما تزال لغزاً يرجّح مراقبون أنّ فكّ أسراره سيميط اللثام عن الجهاز السري لحركة النهضة.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟

وجاء في إعلان الفيلم؛ أنّه "وثائقي من ثلاثة أجزاء عن خفايا "الغرفة السوداء" في وزارة الداخلية، وتورط المدعوّ مصطفى خضر، أحد أنصار حركة النهضة، في عمليات تجسّس ومراقبة لشخصيات وطنية، ومحاولة تأسيس جهاز استخباراتي سرّي، الوثائقي يعتمد على محاضر الأبحاث وعلى تسجيلات صوتية، بعضها يُنشر للمرّة الأولى".

وثائق مرجعية خطرة

أما القسم الأخير؛ فيخصصه الموقع لنشر وثائق مهمّة تتعلق بحركات الإسلام السياسي، وخصوصاً حركة النهضة، سعياً إلى فكّ شيفرة الجماعات الإسلامية عموماً، كما يذكر الموقع، و"رفع الستار عن وثائق تنير نظرة الباحثين والقرّاء إلى هذه الجماعات"، ومن أبرز الوثائق التي تم نشرها: "قرار دائرة الاتهام في القضية رقم 76111، عن المحكمة العسكرية بباب سعدون العام 1992 بتهمة: التآمر والعمل على تغيير هيئة الدولة"، وهي وثيقة تكشف كيف أعادت حركة النهضة بناء الجهاز الخاص بعد المصالحة مع بن علي.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية في العالم الإسلامي

وفي هذا القسم أيضاً شهادة للقيادي البارز في حركة النهضة عن "المجموعة الأمنية"، وهي عبارة عن حوار مع الباحث الفرنسي، فرنسوا بورغا، بباريس، في آذار (مارس) 1988، وفيها اعتراف صريح بالمحاولة الانقلابية التي ما تزال الأغلبية الساحقة من قياديي النهضة تنفيها إلى اليوم.

وثائق مهمّة تتعلق بحركات الإسلام السياسي، وخصوصاً حركة النهضة

السعي للمغايرة والجدّة والاختلاف

يقول رئيس تحرير موقع "صواب"، الإعلامي والباحث التونسي أحمد نظيف، متحدثاً عن ظروف ظهور الموقع وأسبابه: "عندما اجتمعنا، كمجموعة من الصحفيين، لإطلاق موقع إلكتروني، كنا مختلفين في كثير من الآراء والتصورات، لكننا كنا متفقين على أننا لا نريد موقعاً كإخوته الذين تزدحم بهم الشبكة اليوم. اليوم لدينا في تونس مئة موقع إخباري وأكثر في المنطقة المغاربية، هل سيحمل موقعنا الجديد الرقم مئة وواحد، أم سيكون مختلفاً، جديداً، مغايراً؟".

اقرأ أيضاً: وباء الإسلام السياسي يأبى مغادرة جسد أندونيسيا

وأضاف في حديثه لـ "حفريات": "الرأي كان متجهاً منذ بداية النقاش نحو التخصص في متابعة ودراسة وملاحقة شؤون الجماعات والحركات الإسلامية بمفهومها الشامل، من التصوف في أقصى المشهد الإسلامي المسالم إلى الحركات الجهادية في أقصى المشهد الدامي، مروراً بالتنظيمات الإسلامية؛ السياسية، والحزبية، والدعوية، والثقافية، والجمعيات، والسياسات، والمؤسسات الدينية الرسمية".

 

 

الحاجة إلى المعرفة

غير أنّ الهدف الأسمى للموقع، وفق نظيف، هو هاجس المعرفة والحاجة إليها؛ "ذلك أنّ ظاهرة الحركات الإسلامية أكبر من أن تحيط بها عاطفة أو مجرد أحكام أخلاقية، وأكثر تعقيداً من أن تلمّ بها المواقف المبنية على الأهواء والاتهامات، بل إنّها في حاجة إلى دراسة علمية دقيقة تعتمد التحليل والمقارنة والمقاربة العقلية المبنية على الوثائق".

يطرح الموقع مواد متنوعة تلاحق ظاهرة الإسلام السياسي بتشكيلاته المختلفة زمنياً ومكانياً

يتابع نظيف: "نعتقد اليوم بأنّ بلدنا يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى منصّات معرفية للاهتمام بالظاهرة الإسلامية؛ لأنّها أصبحت مؤثرة في حياتنا؛ السياسات العامة للدول، الخطط الأمنية، مستقبل المنطقة، كل ذلك وغيره يرتبط، اليوم، بشكل أكثر قوة بالظاهرة الإسلامية، سواء كان الأمر متعلقاً بالحركات الإسلامية المشاركة في الحياة السياسية، أو تلك التي تتموقع على أقصى اليمين، وتمتشق السلاح في الجبال والصحارى، أو تلك المجموعات التي تشكل وعينا ووعي قطاعات واسعة من المجتمع في المدارس والمساجد وفي الفضاء العام".

ويؤكد نظيف أنّه رغم هذا التأثير والأهمية، فإنّ هذه الظاهرة لا تحظى بالمتابعة الصحفية، أو التقصّي المعرفي الموضوعي المطلوب؛ "فالصراعات التي تخوضها أغلب الجماعات الإسلامية، السياسية والجهادية، رفعت حالة الاستقطاب عالياً وانجرف الصحفيون والباحثون، وحتى المؤسسات البحثية، إلى "التفكير الرغائبي"؛ فريق يدافع عن هذه الحركات ويبرر أفعالها، حتى تلك التي تشرع للعنف أو ترتكبه، وفريق يناصبها العداء، والعداء ليس هو النقد، وكانت المعرفة هي الضحية الأكبر لهذا الصراع".

الصفحة الرئيسية