ضاقت عليهم تركيا.. أي مصير ينتظر إعلام الإخوان؟

ضاقت عليهم تركيا.. أي مصير ينتظر إعلام الإخوان؟

مشاهدة

15/04/2021

اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين منذ العام 2011 على منظومتها الإعلامية كأحد أهم أذرع التمكين في مصر والمنطقة العربية، وإن كان ظهور الإعلام الإخواني قد سبق هذا التاريخ بنحو ثلاثة عقود، مع تدشين أول موقع رسمي يتبع التنظيم ويحمل اسمه، ثم توالي المنصات الإعلامية التي استخدمت بشكل مكثف للدعاية وجذب الأعضاء الجدد، وانطلقت بعدة لغات، لمخاطبة الشرق والغرب، إلا أنّ السيولة السياسية التي شهدتها المنطقة بعد 2011 سمحت للتنظيم بالتحرك في مساحات رحبة واللعب على المنصات باعتبارها أداة للوصول للحكم، لتخرج من طورها التقليدي إلى آخر أكثر قوة وتأثير.

ذراع تمكين إخوانية

يرى مراقبون أنّ إعلام الجماعة والدول الداعمة لها، قد لعب الدور الأهم في تهيئة الأجواء السياسية لوصولها للحكم في عدة دول عربية عقب ثورات "الربيع العربي"، كما ساهم في رسم صورة ذهنية مغايرة للحقيقة عن أهداف التنظيم وأيدولوجيته، فيما استخدمته الجماعة وغيرها من التنظيمات المتطرفة للتنكيل بالخصوم، وتقديم إغراءات للمشاهدين تتوافق مع متطلبات الفترة التي اتسمت بالثورية والرغبة في التغيير، وهو ما دفع الناس لتصديق الجماعة، والثقة بقراراتها.

لكن المنظومة الإعلامية الإخوانية لم تنجح مطلقاً في الدفاع عن التنظيم، الذي سرعان ما انكشفت حقيقته بعد أشهر قليلة من وصوله للحكم، وفقدت مصداقيتها، وباتت تمثل إحدى أدوات التضليل المنبوذة لدى المجهور، خاصة في مصر، وبعد سقوط الجماعة عن الحكم إثر الثورة الشعبية في حزيران (يونيو) 2013، فقدت المنظومة الإعلامية الإخوانية ثقلها وتهاوت كما التنظيم تماماً، بل وسقطت، في أعين الجمهور، كافة المنصات الإعلامية التي أسرفت في دعم الإخوان ومعادة المصريين، وفق ما يؤكده خبراء الإعلام المصري.

 

إعلام الإخوان وداعميهم لعب الدور الأهم في تهيئة الأجواء السياسية لوصولهم للحكم في عدة دول عربية

ومنذ العام 2014 شرعت قنوات التنظيم أبرزها "الشرق ومكملين ووطن والميدان" وكذلك عشرات المواقع الصحفية التابعة له في البث من خارج مصر، بالاعتماد على محتوى عدائي للدولة المصرية، لكن في 20 آذار (مارس) الماضي، أعلنت الحكومة التركية رسمياً عن وقف هذا الخطاب السياسي المحرض الذي ظل يبث من على أراضيها نحو 7 سنوات، وقالت إنّ الخطوة تأتي في إطار الرغبة في التفاهم مع مصر.

وبعد أقل من أسبوعين أعلن المذيع الإخوان معتز مطر وقف برنامجه نهائياً على قناة الشرق، وقال إنه ربما يغادر تركيا إلى دولة أخرى، وكذلك محمد ناصر المذيع الإخواني على قناة مكملين.

لندن بديلاً عن إسطنبول.. هل تنجح؟

وقالت مصادر قريبة من الجماعة، تحدثت لمواقع عربية، إن "مطر" أجبر على وقف برنامجه، مرجحة أن تتخذ الحكومة التركية قراراً نهائياً بإغلاق جميع المنصات في أيار (مايو) المقبل، فيما يستعد التنظيم الدولي لنقلها جميعاً إلى لندن ودول أوروبية أخرى يحظى التنظيم فيها بالقدرة على التحرك بشكل حر، دون ملاحقات من السلطات الأمنية، كما أصبح الوضع في تركيا.

يقول الباحث المصري المختص بشؤون الإرهاب والمنشق عن التنظيم، إبراهيم ربيع، إنّه "منذ العام 2014 اتخذت المنظومة الإعلامية للإخوان وجهاً جديداً، حيث باتت منصات ضارية للهجوم على مصر من الخارج، وتفننت في إشعال الحرائق والفتن والترويج للشائعات، كما اعتمدت على الكتائب الإلكترونية واللجان المضللة كأحد أهم أدواتها لخلق رأي عام مضلل للمصريين، وتأجيج مشاعرهم ضد القيادة السياسية ودفعهم للغضب بالكذب والادعاء".

فشل ذريع

ويرى ربيع، في حديثه لـ"حفريات"، أنّه "بالرغم من التمويلات الضخمة التي تلقتها تلك المنظومة من عدة دول وأجهزة مخابرات بهدف الإضرار بأمن واستقرار مصر، إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في الوصول للناس، أو إقناعهم؛ لأنّ ما تقدمه كان دائماً يشوبه الكذب والتضليل والعداء الظاهر للدولة المصرية، ولذلك سقطت هذه المنظومة سريعاً بسبب الفشل الذريع الذي مُنيت به، ولم تتمكن من تحقيق أي من المهام التي أسندت إليها".

 

مصادر قريبة من الجماعة ترجح أن تتخذ الحكومة التركية قراراً نهائياً بإغلاق جميع منصات الجماعة في أيار

وحول رغبة مصر في إيقاف هذه المنصات، قال ربيع إنّه لا يعتقد أن يكون الجانب المصري قد طرح أمر الإخوان مطلقاً في المناقشات مع الجانب التركي، "لأن أمرهم كله لم يعد يمثل أهمية ولا ورقة ضاغطة، بالعكس هناك العديد من الملفات تحتل مركز الأولوية لدى الدولة".

واستدرك ربيع أنّ "تركيا تراوغ من خلال الإخوان؛ لأنها تستخدمهم منذ سنوات للعب دور وظيفي في عملية صراعها الإقليمي مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط، وفي حال لم تتم التفاهمات مع مصر ربما يعود الإخوان وإعلامهم مرة أخرى لسابق عهدهم".

ذراع لهدم الدول

ويرى ربيع أنّ "الجماعة اعتمدت على الإعلام والكتائب الإلكترونية تماماً مثل اعتمادها على التنظيمات المسلحة، في حربها ضد مصر وعدد من الدول العربية عقب العام 2013، وذلك بالتضليل وبث الشائعات لدفع الرأي العام نحو اتجاهات وتحركات تتوافق مع مصالح الجماعة المعتمدة على التخريب والتدمير، وهدم الأوطان كأداة للعودة إلى الحكم وممارسة العمل السياسي".

وكانت دراسة صادرة عن مركز الإنذار المبكر للدراسات منتصف شباط (فبراير )الماضي، أكدت أنّه نتيجة فشل القنوات الإخوانية في إحداث تأثير استراتيجي داخل أو خارج مصر، اضطرت القيادة العليا للحركة بالاتفاق مع ممولي القنوات، لإعادة هيكلة قنواتها ومنابرها، حيث تمثل وسائل الإعلام إحدى الركائز الأساسية لمشروع الانتشار والسيطرة الذي تتبناه جماعة الإخوان، ولهذا السبب، تولي الحركة اهتماماً كبيراً لهذا الملف، خاصةً خلال السنوات السبع الماضية والتي شهدت نهاية حكم التنظيم فى مصر.

 

إبراهيم ربيع: تركيا تراوغ من خلال الإخوان وتستخدمهم منذ سنوات للعب دور وظيفي في صراعها الإقليمي

وأشارت الدراسة التي حملت عنوان "مصدر واحد هدف واحد: تفكيك الشبكات المعقدة للإعلام التابع لجماعة الإخوان المسلمين" إلى أنّ الأوضاع السياسية والإعلامية التي تلت ثورة ـ25 يناير 2011، قد ساهمت في إعادة صياغة مفهوم جماعة الإخوان المسلمين عن وسائل الاتصال الجماهيري، والشبكات الإعلامية الفاعلة، ودفعت تلك الأوضاع قيادة الحركة إلى تبني مشروعات جديدة، كان هدفها النهائي الترويج لها، والتبشير بدعوتها داخل وخارج مصر.

الصفحة الرئيسية