عاصفة داخل الإخوان على وقع التقارب المصري التركي.. ما الجديد؟

عاصفة داخل الإخوان على وقع التقارب المصري التركي.. ما الجديد؟

مشاهدة

06/05/2021

على مدار يومين جرت المناقشات بين الجانبين المصري والتركي بهدف إعادة العلاقات بين البلدين، فيما وصفتها الخارجية المصرية بأنّها "مباحثات استكشافية"، ركزت على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلديّن على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي، وتناولت الملفات الإقليمية المشتركة، وخاصة ما يتعلق بملفي ليبيا وغاز شرق المتوسط، وكذلك الترتيبات الإجرائية الخاصة بملف جماعة الإخوان.

مراقبون يؤكدون أنّ رؤية القاهرة واضحة فيما يتعلق بالمناقشات مع الجانب التركي بشأن ملف الإخوان

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنّ المشاورات السياسية عُقدت بين مصر وتركيا، برئاسة السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية المصري، ونظيره سادات أونال، في الفترة من 5 إلى 6 أيار (مايو) الجاري  في القاهرة.

وأكد مراقبون أنّ رؤية القاهرة واضحة فيما يتعلق بالمناقشات مع الجانب التركي وتستند إلى 3 محاور رئيسية فيما يتعلق بملف الإخوان، الأول، هو إغلاق المنصات الإعلامية المعادية للنظام المصري والتي تعمل على تأليب الرأي العام ضد الدولة المصرية، والثاني يقضي بتسليم المطلوبين من المتورطين في تنفيذ عمليات إرهابية ومطلوبين للعدالة، والثالث هو منع توظيف هذه الأذرع في إثارة الأمن القومي المصري.

وبالتوازي مع المناقشات التي تجري بين البلدين بخطوات متسارعة من جانب أنقرة للتقارب مع مصر، تعيش جماعة الإخوان حالة من الارتباك والضبابية، وتبدو خطواتها مضطربة في إطار سعيها للبحث عن بدائل للدعم اللوجيستي الذي ستتوقف تركيا عنه حتماً لخطب ود القاهرة.

اقرأ أيضاً: انطلاق الحوار المصري ـ التركي... وهذه الملفات مطروحة على طاولته

وأثار بيان مرشد الإخوان إبراهيم منير الذي صدر الإثنين، تحت عنوان "شكر وتقدير" لتركيا، تعقيباً على تسريب خبر اجتماع قيادات التنظيم مع حزب السعادة المعارض للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مطلع الأسبوع، عاصفة جدل كبيرة داخل الجماعة التي تعاني من أزمات متصاعدة على مدار السنوات الماضية.

وشنت قيادات التنظيم هجوماً حاداً على منير؛ بسبب ما وصفوه بمحاولة استعطاف النظام التركي، الذي تخلى عن الجماعة في إطار حرصه على التقارب مع مصر، على حد وصفهم.

بالتوازي مع الخطوات المتسارعة من أنقرة تجاه مصر تعيش جماعة الإخوان حالة من الارتباك والضبابية

وقال بيان منير إنّ "الزيارة التي قام بها رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات المصرية ويضم ممثلي عدة قوى سياسية مصرية، ومنهم جماعة الإخوان المسلمين ممن استقبلتهم تركيا كلاجئين سياسيين للعاصمة التركية أنقرة بهدف لقاء بعض المؤسسات التركية المجتمعية، لتوضيح أحوال ومتطلبات المصريين اللاجئين إلي تركيا، فإننا نتقدم بكامل الشكر والتقدير للرموز التركية الكريمة التي اتسع صدرها لسماع آلام الذين وجدوا الأمن والأمان على هذه الأرض الطيبة وشعبها صاحب التاريخ العريق والمشهود له بالتعامل الكريم مع من يستغيث به بعد الله سبحانه وتعالى".

تصفية خصومة

وصف مراقبون الغضب الإخواني الذي أعقب البيان بأنّه تصفية خصومة شخصية مع المرشد، الذي قرّر في بداية الأزمة قبل شهور حل لجنة إدارة الجماعة في اسطنبول، التي يترأسها القيادي الإخواني حلمي الجزار، مما أثار غضب قطاع كبير من قيادات الجماعة التاريخية، مرجحين أن تتصاعد الخلافات بينهم لحد إصدار بيان لعزل المرشد من منصبه.

وقال القيادي الإخواني الهارب أشرف عبد الغفار إنّ هناك حالة من الغضب تسيطر على جميع أعضاء التنظيم بسبب البيان الذي أصدره منير ورفاقه، مشيراً إلى أنّه "أبلغ منير ومحمود حسين في بدايات العام 2014 أنهم أمام طريقين؛ الأول حركة تحرر وطني وتستطيع افتتاح مكاتب لها وكان الباب مفتوحاً من الأتراك، كما كان هذا الوضع سيتيح لهم مجالاً واسعاً لتكوين معارضة فاعلة ومؤثرة، والثاني هو التفرغ لطلبات حياتية وإقامة وعلاج وطلب مساعدات وهذا طريق اللاجئين".

هاجمت قيادات إخوانية بحدة إبراهيم منير بسبب ما وصفوه بمحاولة استعطاف النظام التركي الذي تخلى عنهم

وكذلك انضم القيادي الإخواني الهارب في كندا يحيى موسى، المتهم في قضية اغتيال النائب العام، ومدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، إلى قائمة المهاجمين لمنير وحسين عبر مواقع التواصل، وانتقد وصف البيان لعناصر التنظيم بـ"اللاجئين" على الأراضي التركية، وقال إنّ "هذا بيان تقدمونه لجمعية إغاثية للحصول على سلات غذائية وكسوة الصيف أما أن تتحدثوا باسم الإخوان، فضلاً عن باقي القوى السياسية، فأنتم كذبة مدعون، ليعلم الجميع أنّ هذه الوجوه لا تمثل أحداً إلا من يتلقى منهم الرواتب، وهذا واقع يمكن إحصاؤه، لا تشبيه ولا مبالغة".

اقرأ أيضاً: هل يعيق ملف الإخوان خطوات تركيا المتسارعة للتقارب مع مصر؟

يقول الباحث المصري المختص بالشؤون السياسية، محمد فوزي، أنّ "التحركات الأخيرة لجماعة الإخوان داخل تركيا تعكس حالة من التخبط الشديد التي تعصف بالتنظيم، منذ الإعلان عن التقارب المصري التركي وما ترتب عليه من إجراءات من شأنها التضييق على قيادات التنظيم المتواجدة داخل البلاد وكذلك تحجيم الإعلام التابع للتنظيم تمهيداً لإغلاقه نهائياً".

ويوضح فوزي، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ "التنظيم يسير في عدة اتجاهات متعاكسة، بسبب حالة الارتباك التي تسيطر عليه، وهذا يمكن قراءته بشكل واضح من خلال التحركات التي تمّت خلال الأسابيع الماضية، بما فيها لقاء القيادات بحزب السعادة التركي المعارض، ثم العودة لتبرير الأمر من خلال بيان توضيحي، جاء تحت عنوان "شكر وتقدير" للنظام التركي، بينما هاجمته عناصر بارزة في التنظيم واعتبرته إهانة.

ويضيف الباحث المصري: "هناك حالة شقاق واضحة داخل التنظيم، لا يمكن إنكارها وسوف تزيد بشكل كبير إذا تخلت تركيا عن دعمه، الذي تقدمه للجماعة منذ العام 2013، ولكنه يشير في الوقت ذاته إلى الارتباط النفعي بين الجماعة وحزب العدالة والتنمية"، مستدركاً أنّ "التحول التركي سيكون تكتيكياً وليس استراتيجياً، لأنّ أنقرة لن تتخلى عن مشروعها الذي يتناقض في بنود كثيرة مع مصر".

 محمد فوزي: هناك حالة الشقاق الواضحة داخل التنظيم ستزيد بشكل كبير إذا تخلت تركيا عن دعمه

ووفق مصادر قريبة من التنظيم، ‏فوجئت قيادات الجماعة بالقرارات التي من شأنها تضييق الخناق عليها، وأوضحت أنّ تلك القيادات لا ترغب في حدوث تفاهم بين القاهرة وأنقرة وتعوّل على فشل هذه الخطوة، وتحاول بشكل بائس عرقلتها وإطالة أمد الأزمة، لتأثيرها على مصير إخوان تركيا.

وأكدت المصادر التي تحدثت لمواقع صحفية عربية، أنّ التنظيم الدولي لم يكن طرفاً في المفاوضات، ولم يتواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو أي مسؤول تركي مع قياداته بشأن التطورات الأخيرة، ما دفع القيادي إبراهيم منير للظهور على قناة الجزيرة بعد إعلان الإجراءات التركية بشأن إعلام الإخوان، والقول إنّ "مصر تعتبر تركيا عدواً وليس حليفاً"، وإنّ "الإخوان هو الحليف الأقرب للقرار التركي"، في محاولة منه للتذكير بالخلافات بين البلدين وحث تركيا على التراجع.

الصفحة الرئيسية