عبر فريق النادي الأفريقي التونسي... هل تتستر قطر خلف الرياضة؟

عبر فريق النادي الأفريقي التونسي... هل تتستر قطر خلف الرياضة؟

مشاهدة

17/08/2020

بعد أن أفشلت المعارضة التونسية مشروع صندوق قطر للتنمية، الذي حاولت حركة النهضة الإخوانية تمريره عبر مجلس النواب، أعادت الدوحة محاولة إيجاد موطئ قدم لها في تونس عبر القطاعات الرياضية، خاصّة كرة القدم التي تعتبر من أكثر الألعاب شعبية في تونس، مستغلة المشاكل المادية التي يعاني منها النادي الأفريقي.

وفي السياق، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أمس عن عقد اتفاق رعاية هو الأوّل في أفريقيا، مع فريق النادي الأفريقي التونسي، بداية من الموسم الرياضي 2020/2021.

ومن شأن الاتفاق الذي سيمتدّ حتى عام 2024 أن يحدّ من الصعوبات المالية التي يتخبط فيها الأفريقي، أوّل فريق تونسي يحرز لقب دوري أبطال أفريقيا عام 1991، وفق ما أوردت "ميديل إيست أون لاين".

الخطوط الجوية القطرية تعلن عقد اتفاق مع فريق النادي الأفريقي التونسي بداية من الموسم الرياضي 2020/2021

وقالت النائب الأول لرئيس التسويق والاتصالات والإعلام في الخطوط الجوية القطرية سلام الشوا، في بيان صحفي للناقلة الجوية: "نلتزم دائماً بدعم الرياضة والتقريب بين الشعوب، ممّا دفعنا لإبرام هذه الشراكة التي تُعدّ الأولى من نوعها مع أحد الأندية الأفريقية. ونتطلع إلى العمل والتفاعل مع النادي الأفريقي ومشجّعيه للمساعدة في صنع فارق حقيقي من خلال هذه الشراكة الجديدة المهمّة".

وقال رئيس النادي الأفريقي عبد السلام اليونسي: "يفتخر النادي الأفريقي بأنه انضمّ إلى نخبة من الفرق الكبرى في العالم، التي تتمتّع بعقود رعاية وشراكة مع الخطوط الجوية القطرية الرائدة في مجال النقل الجوي منذ عقود".

وأضاف اليونسي: إنّ "اتفاقية الشراكة والرعاية تمكّن النادي الأفريقي من رفع سقف طموحاته تماشياً مع تاريخه الكبير".

ويواجه الأفريقي، الفائز بلقب الدوري التونسي 13 مرّة وبلقب الكأس 13 مرّة والسوبر التونسي 3 مرّات، نزاعات مع لاعبين بسبب التأخر في سداد أجور ومنح، ما تسبّب في خسارته لعدّة نجوم.

وقد وصل الفريق إلى حافة الإفلاس بسبب صعوبات مالية، منذ أن تولّى رجل الأعمال والسياسي السابق سليم الرياحي رئاسة النادي.

وحسب الاتحاد التونسي لكرة القدم، فإنّ الفريق التونسي يواجه صعوبات مالية ومطالب بتسوية نزاعات تصل قيمتها إلى 16.6 مليون دينار (5.8 مليون دولار أمريكي) تسبّبت في إصدار عقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضدّه، من بينها المنع من الانتداب لعدة فترات انتقالات وخصم نقاط من حسابه في الدوري.

ورغم أنّ الاتفاق من شأنه أن يساعد الفريق التونسي مادياً لتجاوز أزمته، إلّا أنّ نشطاء وعدداً كبيراً من جمهور النادي الأفريقي حذّروا من مثل هذا الاستثمار القطري، متوجّسين من أهدافه الحقيقية، خصوصاً أنّ الخطوط القطرية سبق أن فشلت في الحصول على امتياز اتفاقية تمكّنها من الاستحواذ على الخطوط الجوية التونسية الحكومية، في وقت تعاني فيه الناقلة أزمة مالية حادة، وذلك بعد رفض شعبي في تونس أجبر البرلمان على تأجيل توقيع اتفاقية كانت قد سعت النهضة لتمريرها في السابق خدمة لمصالح قطر.

وقال أشرف العوادي، مؤسس ورئيس منظمة "أنا يقظ" الحقوقية على فيسبوك: إنّ اتفاقية الخطوط القطرية مع النادي الأفريقي، الذي يعاني من عقوبات الفيفا ولا يمكنه عملياً من المشاركة في بطولات قارية ويصعب منافسته على الألقاب المحلية، هو بالأساس "قرار سياسي" يخدم مصلحة قطر أوّلاً.

نشطاء وحقوقيون تونسيون يؤكّدون أنّ حركة النهضة كانت الراعي لهذه الصفقة بجهود أحمد قعلولو المنتمي للنهضة

واعتبر العوادي أنّ الدوحة تقوم بما قامت به قبل أيام، عندما تدخّلت شركة اتصالات قطرية لمنع سحب الثقة من رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، حيث قامت بإنقاذه عبر "مساومة" رئيس حزب قلب تونس وحليف النهضة نبيل القروي لطلب دعم بقاء الغنوشي على رأس البرلمان مقابل عقد إعلاني ضخم.

وحذّر العوادي جمهور الأفريقي من ضرورة أخذ الحيطة وعدم إغفال هدف قطر من الصفقة.

وقال نشطاء تونسيون على فيسبوك وتويتر: إنّ حركة النهضة الإسلامية كانت الراعي لهذه الصفقة، حيث تحدّث البعض عن استنجاد أحمد قعلولو، المنتمي للنهضة ووزير الرياضة المقال مؤخراً من حكومة إلياس الفخفاخ، بالجانب القطري لعقد الصفقة لإنقاذ النادي الأفريقي مادياً، مقابل الاستفادة سياسياً من جماهيريته.

واتّجه عدد من الشخصيات البارزة في المجال الرياضي في تونس إلى عالم السياسة في السنوات الأخيرة، جعلت المشهد في غاية التعقيد، وانتقد الشارع التونسي أغلب تلك الوجوه الرياضية بسبب صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الرياضية والمهام السياسية، وبسبب سعي بعض المسؤولين الرياضيين إلى ضمان مقعد في البرلمان أو الفوز في الانتخابات خدمة لمصالحهم.

يُذكر أنّ قطر، التي تلاحقها شبهات فساد بسبب استضافتها لمونديال كرة القدم 2022، سبق أن تعرّضت لرفض وتوجّس مماثل في السنوات الأخيرة من قبل جمهور نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الذي اشتراه جهاز قطر للاستثمار في 2011.

وفشلت قطر قبل سنوات في شراء نادي مانشستر يونايتد بعد رفض مالكيه. كما تمرّ الخطوط الجوية القطرية بفترة هي الأصعب في تاريخ الناقل الوطني للإمارة الخليجية الغنية بالغاز، حيث قرّرت مؤخراً خفض رواتب بعض طيّاريها والاستغناء عن موظّفين في ظلّ تراجع العائدات، بسبب جائحة فيروس كورونا.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو 8 مرّات خلال العام الحالي، المنتهي في 31 آذار (مارس) الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعاً من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة "فوربس"، ووفق حسابات معلنة في منتصف كانون الثاني (يناير) من العام الحالي.

الصفحة الرئيسية