عدوى الانقسام تصيب البيت الكردي: مَن يكون الرئيس العراقي؟

عدوى الانقسام تصيب البيت الكردي: مَن يكون الرئيس العراقي؟

مشاهدة

18/01/2022

ما تزال لغة العناد السياسي طاغيةً على مواقف الكتل السياسية الفائزة في الانتخابية التشريعية العامة، من مختلف المكونات الطائفية والقومية، إذ ما استثنيَ المكوّن السنيّ الذي حسمَ موقفه بالتوافق على زعيم تحالف "تقدم" محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان الجديد، إلا أنّ أزمة التشظي واللاتوافق، هي السائدة على مواقف الأحزاب داخل البيتين السياسييَّن؛ الشيعي والكردي.
وبما أنّ حسمَ مرشح الكرد لرئاسة الجمهورية، يسبقُ حسم المرشح الشيعي لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، بدأ طريق التفاوض بين طرفي البيت السياسي الكردي (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل جلال طالباني)، أكثر وعورةً، وأقرب إلى الانسدادِ منهُ للانفراج، لا سيما بعد تمسّك "الاتحاد الوطني" بعضو الحزب، الرئيس المنتهية ولايتهِ برهم صالح، مرشحاً أوحداً لمنصب رئيس الجمهورية. 

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني

إصرارُ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، على رفضهِ لترشيحِ برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية، رآهُ سياسيون أكراد أنهُ نابعٌ من عقدةِ التنافس السابق على المنصب ذاته، عام 2018، حينما تمكنت شخصية "الدبلوماسي" الكردي من كسبِ أصواتِ المكوّنين الشيعي والسنّي، وإقصاء فؤاد حسين، مرشح الديمقراطي الكردستاني، (وزير الخارجية الحالي)، من الإقامةِ بقصرِ السلام. 

قدّمَ نحو 26 عراقياً ترشحهِ لمنصبِ رئيس الجمهورية، بعد أن فتحتْ رئاسةُ مجلس النواب العراقي، الأسبوع الماضي، بابَ الترشيح لمنصب الرئيس، لغاية 13 كانون الثاني (يناير) الجاري

وقدّمَ نحو 26 عراقياً ترشحهِ لمنصبِ رئيس الجمهورية، بعد أن فتحتْ رئاسةُ مجلس النواب العراقي، الأسبوع الماضي، بابَ الترشيح لمنصب الرئيس، لغاية 13 كانون الثاني (يناير) الجاري، وهو إجراءٌ شكليّ، لأنّ المنصبَ محسومٌ لأحدِ الحزبينِ الكردييَّنِ الحاكمينِ في كردستان. 

الإبقاء على التوقيتات الدستورية
 وأفضى القرار القضائي بإيقافِ عمل رئاسة مجلس النواب إلى إعاقةِ حراكِ المجلسِ الجديد، في ظلِّ التزاحم السياسي على تمثيل الكتلة النيابية الأكبر التي ستشكل الحكومة القادمة؛ إذ يعدّ القرار ضربةً لتحالف "الكتلة الصدرية" بزعامة مقتدى الصدر، وتحالفي "تقدم" و"عزم" السنييَّن، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني"، التحالف الذي  انبثق منهُ رئيس البرلمان ونائبيه. 

اقرأ أيضاً: هل غيّرت إيران استراتيجيتها في العراق؟

وأصدرت المحكمة الاتحادية، الخميس الماضي، أمراً ولائياً بإيقاف عمل رئاسة البرلمان المنتخبة مؤقتاً، بناءً على دعوى تقدّم بها نائبان عراقيان، وتمّ الأخذ بها نظراً لاستيفاء الدعوى جوانبها الشكلية، وأسانيدها كافة.

الرئيس العراقي المنتهية ولايته برهم صالح
ويأتي القرار في صالح القوى المعارضة لتحالف هيئة الرئاسة النيابية، وهم كلٌّ من "الإطار التنسيقي"، و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، و14 نائباً سُنياً معارضاً، إلّا أنّ المحكمة أوضحتْ لاحقاً؛ أنّ قرارها الولائي "لا يؤثر على سريان المدد الدستورية بخصوصِ إكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، والمتمثلة في الموعد الأقصى لانتخابِ رئيس الجمهورية، وما يليها من إجراءاتٍ بخصوص تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة". 

ترشيح زيباري لمحاصرة صالح
ويبدو أنّ إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني، ترشيح كبير مفاوضيه، والوزير الأسبق هوشيار زيباري، لمنصب رئيس الجمهورية، يأتي  لتضييق الحصارِ على مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح، لا سيما أنّ زيباري شخصية كردية غير مرحَّب بها من الجانبين الشيعي والسنّي، وقادت ملفّ الاستفتاء الشعبي على انفصال إقليم كردستان عن العراق، في أيلول (سبتمبر) 2017، كما أنّها متهمة بملفاتِ فسادٍ بعد إقالتها من منصب وزير المالية من قبل البرلمان، عام 2016. 

اقرأ أيضاً: الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي وسط فوضى وعنف ودراما
وتأتي إمكانية مرشح الديمقراطي الكردستاني، بالظفر بمنصب الرئيس العراقي الجديد، عبر ضمانة الحزب لتحالفهِ مع التيار الصدري، وتحالفي المكوّن السنّي، وهو تحالف يصل لأكثر من 160 نائباً، وهو العدد المطلوب لاجتياز المرشح إلى الرئاسة. 

قصر السلام مقار رئاسة الجمهورية العراقية

ويقول الكاتب والصحفي سامان نوح، لـ "حفريات"؛ إنّ "الحزب الديمقراطي الكردستاني، أخذ يحصر الاتحاد الوطني في زاويةٍ ضيقة بترشيحهِ لهوشيار زيباري"، مضيفاً "فأما يوافق الاتحاد على شرط الديمقراطي بإبعاد برهم صالح، وترشيح شخصية أخرى، أو يغامر بخسارةِ المنصب". 

وأشارَ إلى أنّ "هذه المغامرة ستؤدي إلى خسارةِ الاتحاد لآخر منصب قيادي يملكهُ في العراق، بما فيهِ إقليم كردستان، بكلّ ما يحملهُ ذلك من تداعيات خاصة داخل الإقليم، حيث امتلاك السلاح والمال والأرض".

حلفاء بارزاني ملتزمون معه
ولا يمتلك "الاتحاد الوطني الكردستاني"، منصباً سوى منصب رئيس الجمهورية في العراق، بعد أن أعطى منصبَ رئيس حكومة إقليم كردستان، لصالح "الديمقراطي الكردستاني"، الذي بات يسيطر على رئاسة الإقليم وحكومته. ويعوّلُ "الاتحاد الوطني" كثيراً على الكتل الشيعية المتناثرة، لا سيما كتل "الإطار التنسيقي" والضغط على "التيار الصدري"؛ إذ يمتلك الاتحاد علاقةً إستراتيجية مع إيران التي من الممكن أن تؤثرَ على عدةِ أطرافٍ شيعية، إلا أنّ مباحثات الحزب ما تزال غير مجدية لغايةِ الآن.

 الصحفي الكردي سامان نوح لـ "حفريات": الديمقراطي الكردستاني أخذ يحصر الاتحاد الوطني في زاويةٍ ضيقة بترشيحهِ لهوشيار زيباري، والاتحاد بين خياري تغيير المرشح أو خسارة المنصب

وأبلغَ مصدرٌ مطلعٌ "حفريات"؛ أنّ "رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، يجري مباحثات مطولة مع الأطراف الشيعية والسنية في العاصمة بغداد، من أجلِ إقناعهم بالتصويتِ لصالحِ مرشحه"، مبيناً أنّ "المحاولات ما تزال قائمة، على الرغم من أنّ الصدريينَ وقادة المكوّن السنّي، أبلغاهُ بالتزامهما بالاتفاقِ مع الزعيم مسعود بارزاني، الذي ساعدهما على تمرير صفقة هيئة رئاسة البرلمان". 

اقرأ أيضاً: هل ينجح الصدر في تسمية رئيس الحكومة العراقية؟
ولن يستطيع الحزب الكردي، الذي يمتلك نحو 17 نائباً، تمريرِ صفقةِ مرشحهِ دون التوافقِ مع القوى الكبرى في مجلس النواب، وبالتحديد الكتلة الصدرية وتحالفي "عزم" و"تقدم"، لأنّ مجمل مقاعد القوى الأخرى لا تصل لعتبة التصويت، وهي النصف زائداً واحد (165) نائباً.  
طرفٌ ثالث في حلبة المنافسة
ومع اشتداد الصراع السياسي بين الحزبين الكرديين الرئيسَين، باغتَ لطيف رشيد، الوزير الأسبق، وكبير مستشاري رئيس الجمهورية الراحل جلال الطالباني، الحزبين، بترشحهِ للمنصبِ المتنازع عليه، وهي مباغتة سلبية على الاتحاد الوطني، أكثر من الديمقراطي الكردستاني.

المرشح الرئاسي لطيف رشيد
ويحسبُ رشيد، وهو عديل الرئيس الأسبق جلال الطالباني، على منظومة الحكم في السليمانية، وهو وزير الموارد المائية الأسبق عن الاتحاد الوطني الكردستاني؛ لذا يأخذ ترشّحهِ من زخمِ المرشح الرسمي للحزب، كما أنّ إمكانية اعتمادهِ كمرشحِ تسويةٍ بين الحزبين، واردٌ جداً، وفق حساباتِ الجدل السياسيّ في العراق. 
وأكّد المرشح الرئاسي: "لستُ مرشحاً لأيِّ حزبٍ، ولا أنوي الانسحاب حتى نهاية التصويت"، نافياً معارضة الحزبين الكرديين له، وقال: "لم يعربوا عن استيائهم، وعلى العكس فإنّ معظم الأحزاب تؤيدني".  

اقرأ أيضاً: هل يمنع النفوذ الإيراني انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟
لكنّ الاتحاد الوطني الكردستاني، رأى أنّ ترشيح لطيف رشيد، بمثابة استثمار للخلاف بينهِ والديمقراطي الكردستاني.
وقالت عضو الاتحاد ريزان دلير؛ إنّ "هذا الترشيح، هو ترشيح شخصيّ لا يمثل الحزب، ولا عائلة الرئيس الراحل"، مؤكدةً لـ "حفريات"، أنّ المرشح "ليس لهُ مكانة حزبية داخل الاتحاد الوطني". 

دوافع الفيتو على ترشيح صالح
ويعدّ السياسي برهم صالح، من الشخصيات الكردية التي تحظى بمقبوليةٍ عالية لدى الأطراف الشيعية والسنّية، لجهةِ سلوكهِ الدبلوماسي مع الجميع منذ انبثاق العملية السياسية، بعد نيسان (أبريل) 2003؛ إذ شغلَ صالح عدة مناصب في الدولة الجديدة، ولم يتلقَّ اعتراضاً حزبياً على شخصه. وهذه الميزة؛ مكنتهُ من كسبِ الأصوات النيابية المركزية في النزالِ النيابي بينهُ وبين مرشح الديمقراطي الكردستاني، فؤاد حسين، على منصب رئيس الجمهورية، عام 2018.  

عضو الاتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير: هذا الترشيح، هو ترشيح شخصيّ لا يمثل الحزب، ولا عائلة الرئيس الراحل

وترى دلير؛ أنّ "مسعود بارزاني كان يرفض تحديهِ وحزبهِ في الدورةِ النيابية السابقة على الاستحقاق الرئاسي للكردِ في بغداد، وكان الاتحاد الوطني حينها يمتلكُ 18 مقعداً لا غير، وتمكّنَ من تحدي بارزاني وإقناع الأطراف السياسية في بغداد من التصويتِ لصالح المرشح الاتحادي لرئاسة الجمهورية". 

وتابعت: "ومنذ ذلك الوقت، نشأت العداوة بين بارزاني والرئيس الحالي برهم صالح، لأنّ بارزاني لا يريد شخصيات قوية من الاتحاد الوطني أن تكون في موقع الرئاسة ومراكز القرار في بغداد"، مشيرةً إلى أنّ "هناك رغبة حقيقية بإقصاء صالح من كلّ حضور سياسي قادم". 


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية