عزل زعيم الغالبية يؤجّج صراع الرئاسة في الجزائر

6146
عدد القراءات

2018-11-26

يقتنع خبراء الشأن السياسي في الجزائر، أنّ إزاحة الأمين العام لجبهة التحرير الجزائرية (الحزب الحاكم) جمال ولد عباس، تعني اقتراب حسم معركة الرئيس المقبل الذي لا تزال هويته متأرجحة بين إرادتين وكتلة ثالثة.
ويُؤكد من تحدثوا لـ "حفريات"، على أنّ تنحية رأس الغالبية تؤجّج صراع الرئاسة في الجزائر واحتدام رياح الاستقطاب لحسم مرحلة ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وعلى وقع جدل عارم، رفض أكثر من وجه قيادي في تشكيلة الغالبية، الخوض في حقيقة تنحية/ تنحي ولد عباس.
إبعاد منطقي بعد موقف غريب
جزم أستاذ العلوم السياسية زهير بوعمامة، أنّ إبعاد ولد عباس من قيادة جبهة التحرير، احترم مرة أخرى منطق عمل المنظومة الرسمية الجزائرية، فعندما يصبح أحدهم عبئاً ثقيلاً على من عيّنه وعلى المجموعة ككل، يتم التخلص منه.

اقرأ أيضاَ: تراشق حكومي لخطف كرسي الرئاسة في الجزائر
وأردف: "عندما يقف ولد عباس -في موقف غريب سياسياً وحزبياً، في صف الوزير الأول أحمد أويحيى في سجاله مع وزير العدل طيب لوح الرجل القوي في جبهة التحرير، لن يكون أمر إزاحته إلاّ منطقياً خاصة في المرحلة الدقيقة التي يمر بها الحليفان المتنافسان على مقربة من الموعد المنتظر".

جمال ولد عباس
ويخلص بوعمامة إلى أنّ "بعض الطلاسم بدأت تتكشف ... وربما تكون فرصة حقيقية لمراجعات جادة تأتي بالجديد المفيد".
في الأثناء، تتناقل أحاديث صالونات السياسة بالجزائر، أنّ ولد عباس أريد له أن يكون "كبش فداء" لمسار التخالف بين إرادتين: الأولى تدفع لصالح صعود أحمد أويحيى رئيساً، والثانية تراهن على فرض طيب لوح.

إثارة مغايرة للسابق
المؤكد أنّ الأيام المقبلة ستكون مليئة بالإثارة، بما يجعل انتخابات الرئاسة المقررة في ربيع العام القادم، لن تكون كسابقتها رغم أنّ المرشحين من الخزّان ذاته.

إبعاد ولد عباس من قيادة جبهة التحرير، سببه أنه أصبح عبئاً ثقيلاً على من عيّنه وعلى المجموعة ككل

ولا يستبعد متابعون أن تباشر السلطة معركة "كسب ثقة المواطنين" من خلال إحلال شخصيات جديدة محل أخرى قديمة مستهلكة، مستنزفة ومثيرة للسخرية (...).
وتلوك الكواليس عدة أسماء لمسؤولين حكوميين سابقين يحظون بقدر من القبول الشعبي، ويرجّح تواجدهم في الشوط المؤدي لأهم موعد سياسي ستشهده الجزائر عام 2019.  
في المقابل، يقرأ الخبير الاجتماعي عمار يزلي، خبر الإقالة، عن طريق إرغام ولد عباس على الاستقالة، وهي "طريقة تعامل جزائرية معروفة في تسيير الأمور السياسية عندنا في غياب الشفافية السياسية، جاء مفاجئاً لنا وله، غير أنّ وضع الحدث وسط أحداث سابقة له داخل المنظومة السياسية ككل، وداخل إطار منظومة جهاز الحزب العتيد نفسه، يوحي من البداية أنّ الأمر يسير على نحو سير البطة العرجاء".

طلب رئاسي
يلفت أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة وهران 2، إلى أنّ أحداث البرلمان والانقلاب الأبيض على رئيسه المخلوع سعيد بوحجة، والطريقة التي أريد له أن ينزاح بها ولم تنجح، أي تذرّع بوحجة بأنه لم يتصل به أحد من الرئاسة التي عينته تطلب منه الاستقالة، غير أنه مع ولد عباس، يبدو أنّ طلب الاستقالة جاء من الرئاسة.

اقرأ أيضاً: "جيل" الحظ العاثر في الجزائر: أبناء "جهاديي" الجبال
ويتابع يزلي: "ولما نقول الرئاسة..لا نقول الرئيس، قد نقول الديوان الرئاسي وقد يكون شقيق الرئيس ومستشاره السعيد بوتفليقة من اتصل به من أجل وقف مسيرة الرجل في الحزب".
ويحيل يزلي إلى أنّه لا يجب أن ننسى كيفية تنحي الزعيم السابق لجبهة التحرير عمار سعداني، هذا الأخير طُلب منه التنحي بنفس الطريقة قبل سنتين لصالح ولد عباس.
ويشرح الأكاديمي المخضرم: "الإقالات عندنا تمشي عن طريق طلب تقديم الاستقالة من المُقال، لأن مفهوم الاستقالة عندنا لا يكاد يعرف في مدونة الحكم. الموظف أو الوزير أو رجل الدولة أو السفير أو الإطار السامي، هو موظف لدى جهاز الدولة". 

الزعيم السابق لجبهة التحرير، عمار سعداني

مزايا خادم الدولة
يؤكد يزلي: "لا يجوز لرجل الدولة في عرف السياسة الجزائرية أن يستقيل، لأنّ الاستقالة عُرفاً وممارسةً عندنا تُفقد المستقيل كل الامتيازات، وتمحوه من سجلات التداول على المناصب ويشطب من القائمة تلقائياً، ويوضع في خانة الرافضين والمعارضين، وقد يعاب ويحاكم ويجرجر في المحاكم كل من يستقيل أو على أقل تقدير يوضع وفي القائمة السوداء.. وهذا ما لا يرضاه خادم الدولة وعونها الذي لا يحب أبداً أن يرمى خارج حضن الدولة التي يرضع من صدرها الامتيازات كلها".

اقرأ أيضاً: هل يستمرّ بوتفليقة برئاسة الجزائر؟
لهذا أقصى ما يذهب إليه موظف الدولة، مهما علا شأنه، هو طلب إعفاء من المنصب، مما يجعل المسؤول الأعلى ينهي مهامه ولا يقيله.. وفرق بين إنهاء المهام والإقالة أيضاً، لأنّ إنهاء المهمة، هي ظرفية قد يُعيّن بعدها في مهمة أخرى، ففي نظر منظومة الحكم للعون الإداري والحكومي وزيراً كان أم مسؤولاً رفيعاً، المنصب هو بمثابة تكليف بمهمة، وسيأتي يوم وتنتهي هذه المهمة.

انتهاء صلاحية تمهّد لتسريع التغييرات
في منظور عمار يزلي، ولد عباس انتهت مدة صلاحيته لدى الرئاسة كأي دواء أو منتوج استهلاكي، وكان عليه أن يرحل، والأمر مرتبط كله برئاسيات 2019 بالتأكيد، وكل ما حدث ويحدث منذ الإطاحات بالجنرالات وتعيين آخرين ما بعد قضية الكوكايين، ثم أحداث البرلمان والانقلاب على بوحجة وأخيراً وليس آخراً، دفع ولد عباس إلى تقديم الاستقالة، كلها تؤكد أنّ العد التنازلي لرئاسيات 2019 قد بدأ يتناقص ومعه تتزايد سرعة التغييرات.

الصراع  على الرئاسة في الجزائر ينحصر بين مرشحين اثنين؛ وزير العدل الطيب لوح عن جناح ندرومة والوزير أحمد أويحيى

ويضيف محدثنا: "ولد عباس صار منذ أشهر عالة وعبئاً وحملاً ثقيلاً على الرئاسة، بعد أن صار موضع تندّر وتنكيت وأضحوكة لدى العام والخاص، تماماً كما حدث مع سلفه سعداني الذي كان هو الآخر حملاً ثقيلاً قبل العهدة الرابعة.. ومنتوجاً فقد صلاحية استعماله فكان على الرئاسة أن تضغط على زر انتهت اللعبة". 
وكان ولد عباس، يعتقد أنّه كلما كثر مدحه للرئيس اقترب منه، غير أنّ "الرئيس يتعامل مع من حوله بمنظور عملي ميكافيلي معروف عنه؛ إذ يتعامل مع الأشخاص كما يتلاعب بالأرقام في لعبة البوكر، هذا يصلح للمرحلة 1، وذاك نتركه لما بعد المرحلة 3 وهكذا".

ضريبة الصراع
بالتأكيد أنّ ولد عباس دخل في صراع متسارع مع قيادات من حزبه (وزير العدل طيب لوح المقرّب جداً من الرئيس، وقد يكون هو خليفة ولد عباس على رأس جبهة التحرير)، وأخطأ القائد المعزول في التصويب عندما تعاطف مع الوزير الأول وغريمه أحمد أويحيى رئيس التجمع الديمقراطي ضدّ زميله في الحزب الحاكم طيب لوح، ولعلّ هذا ما عجّل خروجه بهذا الشكل الذي أخرج به سعيد بوحجة الرئيس السابق للغرفة التشريعية السفلى.

أحمد أويحيى، رئيس التجمع الديمقراطي

التماهي مع متطلبات القادم
يقول المدوّن فيصل عثمان: "في الجزائر لم نتعود أن يستقيل المسؤول بل يُقال، وكلمة إقالة تقال لحفظ ماء وجه من يتم إحالته على الهامش، وولد عباس انتهى دوره في جبهة التحرير، فهتف له هاتف أن أترك مكانك لمن هو أكثر منك استعداداً وقدرةً على التماهي مع متطلبات المرحلة المقبلة، وهكذا رضخ ولد عباس ولم يكن له ليرفض بالنظر إلى شخصيته الخَدَمية من ناحية، وبنية المنظومة التي يخدمها، وهي التي تقوم على "أمر، نفّذ" حيث تترجم علاقة تشبه تلك القائمة بين السادة وعبيد الدار".
وفي إفادته لــ"حفريات"، يستطرد عثمان: "لو أخذنا بعين الاعتبار قيمة ولد عباس كشخصية سياسية لا نجد للخطوة دلالات كبيرة؛ لأنه لا يشكل سوى بوق للتسبيح بحمد الرئيس منذ استلامه الأمانة العامة للحزب، كما أنه مثال للبهلوان السياسي الذي يشتت الأنظار ويصرفها عن جوهر القضايا الرئيسة".
ويعتبر  عثمان أنّه من حيث توقيت الإقالة وشخصية من سيخلف ولد عباس، ستصبح للإقالة دلالات كبيرة:
أولها، أنّ التخلي عن ولد عباس يعني التخلي عن أبرز دعاة العهدة الخامسة التي، حسب رأيه، تكاد تكون مستحيلة لأسباب بيولوجية وصحية لا علاقة لها برغبة الرئيس وزمرته.
ثانيها، أنّ خليفة ولد عباس مؤقتاً سيكون معاذ بوشارب رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى في البرلمان)، وبوشارب مقرّب من أويحيى مرشح الدولة العميقة وفرنسا إن استقرت الأمور على اختياره، وهذا يعني ترجيح كفته على مستوى الحزبين الجهازين، جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، هذا ما يبدو للوهلة الأولى لكن كل شيء يبقى نسبياً، ما دام اختيار خليفة الأمين العام المقال، لم يتم بالطريقة المتعارف عليها بعد.

اقرأ أيضاً: الجزائر: حظر النقاب في الدوائر الحكومية يثير جدلاً حاداً
ويسجّل فيصل عثمان: "إلى حد الآن، لا يزال الصراع على أشده ويبدو أنّ هناك مرشحين اثنين قد ظهرا في الواجهة، وزير العدل الطيب لوح عن جناح ندرومة (مجموعة تلمسان= التفالقة) والوزير الأول أحمد أويحيى عن جناح أزفون (الدولة العميقة= الكيان الموازي)، الأول يعتبر رجل بوتفليقة، والثاني رجل مدير المخابرات السابق الجنرال محمد مدين المكنى توفيق.

معاذ بوشارب، رئيس المجلس الشعبي الوطني

خيارا الجيش لحسم الصراع  
يتوقع عثمان أن يكون تدخل قيادة أركان الجيش الجزائري، الكتلة الثالثة في النظام، حاسماً للصراع، سواء بالتحالف مع طيب لوح، أو دفع مرشح آخر، ويعدّد المتحدث مجموعة احتمالات مرجّحة لحسم الصراع:
إما تنتهي بحسم أحد الأطراف الثلاثة للصراع في الرئاسيات المقبلة أو التحالف بين طرفين على حساب الطرف الآخر، وكل ذلك لن يتم قبل إنهاء الترتيبات على مستوى حزب جبهة التحرير وربما تعديل الحكومة.

اقرأ أيضاً: الجزائر تحبط مخططاً إرهابياً كبيراً.. بالتفاصيل
وليس من المستبعد أيضاً، بنظر فيصل عثمان "إحداث بعض التغييرات على قيادة الأركان، ويظل كل شيء وارداً، مادامت آليات عمل النظام وتقاليده خاضعة لحسابات أبعد ما تكون عن القانون والشفافية وأدبيات صناعة القرار".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.