عقبة جديدة في وجه حكومة الوحدة الوطنية الليبية... هذه مطالب إقليم فزان

عقبة جديدة في وجه حكومة الوحدة الوطنية الليبية... هذه مطالب إقليم فزان

مشاهدة

18/05/2021

تواجه حكومة الوحدة الوطنية الليبية صرخات غضب أطلقها إقليم فزان الجنوبي الغني بالثروات، وذو الموقع الاستراتيجي المهم، تنديداً بحالة التهميش والفقر والعوز وعدم الاستقرار التي خيمت عليه طوال الأعوام الماضية.

الصرخة الأولى جاءت على لسان حراك فزان الوطني الذي يضم عدداً كبيراً من أبناء المنطقة، فقد أمهل الحراك حكومة الوحدة الوطنية 72 ساعة لتنفيذ كافة المطالب والحقوق التي قال إنّ الإقليم محروم منها.

 

"حراك فزا الوطني" الليبي يمهل حكومة الوحدة الوطنية 72 ساعة لتنفيذ كافة المطالب والحقوق

 

وتتمثل المطالب في تمكين الإقليم من المناصب الموكولة إليه، وفق التقسيم الفيدرالي وخريطة الطريق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، ثم عن مخرجات ملتقى الحوار السياسي، ومن أهمها رئاسة مجلس النواب ووزارة الدفاع ورئاسة المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد، وتفعيل ديوان رئاسة الوزراء في فزان، إضافة إلى نقل مقار الشركات النفطية العاملة بالجنوب إلى مواقع الإنتاج، وهي شركات "أكاكوس وزلاف والهروج"، فضلاً عن إنشاء صندوق تنمية وتطوير فزان وتسييل مليار دينار المخصص بقرار صادر في العام 2018، بالإضافة إلى البدء في إنشاء مصفاة النفط المقررة منذ أوائل التسعينيات، وإنشاء محطة كهرباء غازية بقدرة 700 ميجا وات لتغطية احتياجات الجنوب، وفق ما أوردت قناة ليبيا الأحرار.

وقد هدد "حراك فزان الوطني" بإقفال كافة الحقول النفطية في منطقة الجنوب الليبي خلال 72 ساعة، في حال عدم استجابة السلطة التنفيذية لمطالبهم السياسية والاقتصادية، وحتّى الحصول على احتياجات المنطقة المعيشية والخدمية وحلّ أزماتها.

وتابع الحراك: "سيقف أي تعطيل لتلك الحقول حجر عثرة في طريق السلطة التنفيذية التي تعوّل على الإيرادات النفطية لتنفيذ المشاريع التي وعدت بها الليبيين والتجهيز للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرّر إجراؤها نهاية العام الجاري".

...

...

وتحدّث عن تهميش الدولة للإقليم وعدم اهتمام السلطات المتعاقبة باحتياجاته وحقوقه الأساسية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، إلى جانب تدهور الوضع الإنساني والصحي، وغياب مقوّمات الحياة فيه من غذاء وكهرباء ومستشفيات وأدوية.

أمّا الصرخة الأخرى، فقد جاءت على لسان فعاليات اجتماعية وقوى أمنية وعسكرية، ونشطاء مجتمع مدني، الذين حذّروا قبل أيام من أنّ انهيار الخدمات الحياتية اليومية في الجنوب الليبي، وانعدام الخطط التنموية، يشكل تهديد خطيراً لحالة الاستقرار المنشودة لليبيا.

اقرأ أيضاً: برلماني ليبي يكشف جديد مرتزقة أردوغان.. ما القصة؟

 ونبهت تلك الفعاليات، فيما سُمّي بـ "إعلان سمنو"، نسبة إلى المدينة الواقعة بجنوب غرب البلاد، إلى "خطورة استمرار حالة التجاهل، الذي تقوم به السلطات في طرابلس" بكافة مستوياتها، فيما يتعلق باحتياجات الجنوب الليبي ومواطنيه، وفق ما نقلت قناة ليبيا روحها الوطن.

وطالب بأن تتحرك حكومة الوحدة الوطنية بشكل سريع لاتخاذ "خطوات حقيقية وفاعلة"، لتحقيق مطالب فزان المتمثلة بالأساس في تنفيذ خطط التنمية وإنقاذ أهل الإقليم عبر ممثليهم في المؤسسات المعترف بها.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تتحدث عن المرتزقة في ليبيا... وتركيا تحصد مكاسب تدخلها

ويغرق جنوب ليبيا المنسي تماماً، وفق منتقدين، في أوضاع معيشية صعبة زادها التهميش وطأة بسبب ما عاشته البلاد من حالة انقسام، رغم ما يزخر به من موارد طبيعية كالنفط والمعادن. وقد أدى تجاهل الحكومات المتعاقبة على البلاد، منذ عام 2011، إلى رفع وتيرة الغضب والسخط في منطقة تعيش حالة من البؤس بسبب عدم توفر الخدمات الأساسية، واستمرار تهميش مطالب السكان وتواصل غياب السلطة المركزية.

 

فعاليات الجنوب يطالبون بـ (إعلان سمنو) بأن تتحرك حكومة الوحدة الوطنية بشكل سريع لتنفيذ خطط التنمية وإنقاذ أهل الإقليم

 

ويشكو سكان جنوب ليبيا من تردّي الخدمات، خاصة في مجال الاتصالات والصحة، وانعدام الوقود والغاز ونقص السيولة النقدية والشح في المياه والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إضافة إلى تردي البنية التحتية، فضلاً عن المخاطر الأمنية المحيطة بالمنطقة.

ويُعتبر الجنوب، وفق العديد من المراقبين، الحلقة الأضعف أمنياً، حيث يمثل بيئة جاذبة لعمل الجماعات المتطرفة والأنشطة غير القانونية.

وعقب هزيمة تنظيم "داعش" في مدينة سرت، أشارت أغلب التوقعات الى إمكانية فرار العناصر الإرهابية إلى مناطق أخرى أبرزها الجنوب، وهو ما دعمته تأكيدات قوات حكومة الوفاق في مناسبات عدة، عن وجود عناصر لتنظيم الدولة في الجنوب الليبي.

فبعد خروج مقاتلي "داعش" من سرت مطلع عام 2016، اضطروا إلى اللجوء للوديان الصحراوية والمناطق النائية في جنوب سرت، ومع مرور الوقت، تمكنوا من إعادة تنظيم صفوفهم في الجنوب، ولم يتوانَ التنظيم عن التبجح بوجوده بشكل علني من خلال إصدارات مرئية لعناصره، من أبرزها إصدار مرئي نشرته وكالة أعماق الإخبارية الذراع الإعلامي للتنظيم الإرهابي في عام 2017، الذي يكشف عن بعض معسكرات التدريب الخاصة بالتنظيم في الجنوب الليبي، إلى أن تمكن الجيش من وقف تمدد الجماعات الإرهابية في الجنوب بحملات عسكرية منظمة.

اقرأ أيضاً: ليبيا.. وعقبة المرتزقة

يشار إلى أنّ منطقة الجنوب تحتضن أكبر الحقول النفطية في البلاد وأكثرها إنتاجاً، وهما حقل الشرارة الذي ينتج 315 ألف برميل يومياً، وحقل الفيل الذي يبلغ إنتاجه 73 ألف برميل يومياً، وأيّ تعطيل للعمل داخل هذين الحقلين سيمثل ضربة لصناعة النفط في ليبيا التي قد تخسر يومياً حوالي ثلث إنتاجها.

ومنذ عهد الزعيم الراحل معمر القذافي يعاني الجنوب الليبي تهميشاً كبيراً، وصل إلى مراحل غير مسبوقة مع اندلاع أحداث شباط (فبراير) 2011، وسط احتدام النزاع لاقتسام الثروات في مدن الساحل، غير مبالين بما يعانيه أهل فزان جنوباً.

وفزان هو أحد أقاليم ليبيا الـ3، وتبلغ مساحته 550 ألف متر مربع، ويقطنه قرابة نصف مليون نسمة، ومن أبرز مناطقه: سبها ووادي الشاطئ ووادي الحياة وحوض مرزق والجفرة وغات.

الصفحة الرئيسية