عقوبات جديدة بانتظار إيران: هل يحتضر نظام الملالي؟

إيران

عقوبات جديدة بانتظار إيران: هل يحتضر نظام الملالي؟

مشاهدة

13/01/2020

يرجح كثير من المحللين ومراكز الدراسات تصاعد التوتر بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، بعد نية العديد من الدول في العالم فرض مجموعة جديدة من العقوبات على إيران التي تشهد احتجاجات واسعة في أعقاب إسقاط الطائرة الأوكرانية الذي تزامن مع مقتل قائد  فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني. وقال محللون إنّ العقوبات الجديدة قد تستهدف صادرات إيران من الألمنيوم والفولاذ والنحاس والحديد.

هل يكون التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، ومقتل سليماني أول مسمار يدق في نعش نظام الملالي في إيران

إيران الآن تشتعل، بعد أن كشف المواطنون كذب الحكومة وأركان النظام عليهم، في أعقاب إسقاط الطائرة الأوكرانية التي كان على متنها 176 راكباً "عن طريق الخطأ" بعد أن ألقت السلطات الإيرانية باللوم، في مستهل الأمر، على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث مثّل الإقرار بالخطأ إحراجاً كبيراً لكل من الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، فخرج الطلاب إلى الشوارع في مدن شيراز وأصفهان وكرمان وسنندج وسمنان وبروجرد. وهم يرددون شعارات مناهضة للحكومة، وقد سبق ذلك احتجاز السفير البريطاني لفترة وجيزة في محيط إحدى الجامعات.

عقوبات شاملة

ولن تقتصر عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على الجانب الإيراني فقط، بل ستستهدف أيضاً أي طرف أجنبي يقوم بشراء أو شحن الفولاذ الإيراني، وفق نشرة أصدرها مركز الشرق للبحوث في دبي الذي كشف أنّ الإعداد لهذه العقوبات تمّ منذ الأول من كانون الأول (ديسمبر) عندما بدأ التوتر بين واشنطن وطهران بالتصاعد.
ويقدّر مراقبون أنّ تهدف هذه العقوبات إلى الاستمرار في زيادة الضغوط الاقتصادية على اقتصاد طهران المتعثر؛ إذ سيحدث مزيد من الانخفاض في تدفقات الدخل التي ستؤثر سلباً، وبالدرجة الأساسية، على قطاع السياحة الذي شكل 2.8٪ من الناتج المحلي الإيراني في العام الماضي.

اقرأ أيضاً: فرضيات جديدة حول الطائرة الأوكرانية المنكوبة في إيران
ومن المرجح أن تظل التوترات المحتدمة في الشرق الأوسط داعمة للأسعار في الأسابيع المقبلة. وليس من المؤكد، كما يقول تقرير نشرته "الحرة"، أنّ الرد الإيراني على مقتل سليماني قد انتهى، كما لا يبدو أنّ سوق النفط مهددة بالانهيار، لكنّ التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ستُبقي المستثمرين في حالة تأهب.
الصين، التي أجرت الشهر الماضي مناورات بحرية مشتركة مع إيران وروسيا، هي الآن أكبر مشتر للنفط الإيراني. وقد حثت بكين الولايات المتحدة على عدم تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.

بديل سليماني يتوعد بالانتقام

ورغم أنّ ترامب قلل من أي تهديدات أخرى من إيران، إلا أنّ بديل سليماني وعد بالانتقام و"طرد" الولايات المتحدة من المنطقة، ما قد يشير إلى تصعيد محتمل قريباً.
وتخشى دول من تأثر إمدادت النفط، كما تزداد المخاوف من استهداف إيران حركة النفط التي تعبر مضيق هرمز الحيوي.

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس جزءاً من الردّ الإيراني على مقتل سليماني؟
ويشكل حجم النفط الذي يمر يومياً عبر "هرمز" نحو ثلث سوق النفط العالمية والتي تقدر بـ 1.2 مليار دولار يومياً.

اقرأ أيضاً: الكشف عن أسباب سقوط الطائرة الأوكرانية في إيران
وأكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في مباحثات، مع العاهل السعودي الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد، أهمية مواصلة الإمدادات النفطية من السعودية إلى اليابان بشكل متواصل ومستقر.
وكانت اليابان في السابق بين أبرز مشتري النفط الإيراني، لكنها توقفت امتثالاً للعقوبات الأمريكية التي فرضت بعدما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران في أيار (مايو) 2018.
واستبعد الكاتب ديفيد شيبارد، المتخصص في تغطية المواضيع الخاصة بالطاقة في "فاينانشال تايمز" أن ترتفع أسعار النفط أكثر من هذا، على الأقل إن لم تطرأ أي تهديدات على الإمدادات النفطية، مؤكدا أنّ السوق لا تظهر تهديداً بخطر وشيك.
صورة قاتمة عن أوضاع أسواق النفط
بيْد أنّ الأوضاع التي تشهدها إيران حالياً قد تقدم صورة قاتمة عن أوضاع أسواق النفط العالمي، لا سيما مع توارد الأنباء ونفيها بخصوص استقالات في أوساط مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في أعقاب إسقاط الطائرة الأوكرانية.
ونفى موقع "تابناك" الإيراني، نقلاً عن مصدر في مكتب إسحاق جهانغيري نائب الرئيس حسن روحاني، نبأ استقالته، احتجاجاً على إسقاط الطائرة الأوكرانية وطريقة تعامل السلطات مع الملف. كما نفت صحيفة "اقتصاد آنلاين" نبأ استقالة علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة الإيرانية.

ونشرت وكالة أنباء الحرس الثوري خبراً مفاده أنّ مقربين من علي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي، اقترحوا عليه الاستقالة احتجاجاً على تعامل السلطات مع ملف الطائرة الأوكرانية.

وأضافت الوكالة، كما أفاد موقع "روسيا اليوم" أنّ شمخاني يتعرض لضغوط نتيجة عدم حظر الطيران أثناء استهداف قاعدة عين الأسد، والتكتم على إسقاط الطائرة الأوكرانية.
من جهتها نقلت وكالة أنباء التلفزيون الرسمي عن مصدر في مجلس الأمن القومي، نفيه نية شمخاني الاستقالة.

اقرأ أيضاً: كيف أطفأتْ إيران بريق مقتل سليماني في أيام؟

وكانت وسائل إعلام أفادت، مساء أمس الأحد، بوجود أنباء عن استقالة إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، وعلي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي، وعلي ربيعي المتحدث باسم الحكومة.
وكان إسحاق جهانغيري النائب الأول لروحاني قد علق على سقوط الطائرة الأوكرانية، حيث قال إنّه نتيجة "خطأ بشري" وإنّه يجب "متابعة أسباب حدوث الخطأ بشفافية وجدية للتوصل إلى أسباب ومسببي وقوع مثل هذه الحوادث الكارثية وتجنبها".
وأضاف جهانغیري في تغریدة على "تویتر"، أنّ "حادث سقوط الطائرة الأوكرانية نتيجة خطأ إنساني، هو مأساة كبيرة ووطنية".
كما أعلن الرئيس الإيراني، في بيان، أنّ الخطأ البشري والإطلاق الخاطئ لدفاعات الحرس الثوري الإيراني، قد أسفر عن سقوط الطائرة الأوكرانية، مؤكداً أنّ إيران ستواصل التحقيق في الحادث وستحاسب المسؤولين عنه.
تداعيات الطائرة الأوكرانية
وكانت هيئة الأركان الإيرانية أكدت، في بيان عسكري، أنّ الطائرة دخلت بطريقة خاطئة في دائرة "هدف معاد" بعد أن اقتربت من "مركز عسكري حساس" تابع للحرس الثوري، منوهاً بأنّ الجيش كان في تلك اللحظات في "أعلى مستويات التأهب" وسط التوترات المتصاعدة الأخيرة مع الولايات المتحدة.

مزق المتظاهرون صور سليماني وردد الآلاف شعار "الموت للديكتاتور" موجهين غضبهم إلى الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي

وتسببت كارثة الطائرة الأوكرانية في تصاعد الدعوات إلى إقالة الطبقة الحاكمة في إيران؛ حيث ردد آلاف الإيرانيين شعار "الموت للديكتاتور" موجهين غضبهم إلى الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على "تويتر" هتاف عشرات المحتجين أمام جامعة في طهران "يكذبون ويقولون إنّ عدونا أمريكا، عدونا هنا".
ومزق المتظاهرون صور قاسم سليماني. وقالت صحيفة اعتماد اليومية المعتدلة في عنوان رئيسي أمس الأحد "اعتذروا واستقيلوا"، مضيفة أنّ "مطلب الشعب" هو استقالة المسؤولين عن سوء إدارة أزمة الطائرة.
وكتب رضا بهلوي، ابن شاه إيران الذي أُطيح به، على تويتر "هذا ليس خطأ بشرياً. إنها جريمة ضد الإنسانية". وأضاف "ينبغي أن يرحل خامنئي ونظامه". وردد متظاهرون خلال احتجاجات تشرين الثاني (نوفمبر) شعارات مؤيدة له.

وفي ضوء الاحتجاجات التي تشهدها إيران، وتراجع دور طهران المتوقع في المنطقة بعد سلسلة الأخطاء والخسارات الكارثية التي جرت في زمن قصير، يتوقع المحلل السياسي توفيق حميد، في مقال نشره موقع "الحرة" أن يكون التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، ومقتل سليماني في أعقاب حصار السفارة الأمريكية ببغداد، "أول مسمار حقيقي سيتم دقه في نعش نظام الملالي في إيران"، متسائلاً: "هل بدأ العد التنازلي لنهاية النظام الإيراني"؟

الصفحة الرئيسية