علاقة إسرائيل بقطر على المحك بعد تورّطها بتمويل حزب الله

علاقة إسرائيل بقطر على المحك بعد تورّطها بتمويل حزب الله

مشاهدة

22/08/2020

في أعقاب انفجار مرفأ بيروت؛ انكشف دور خفيّ لقطر في تقديم الدعم لتنظيم حزب الله؛ حيث كشف موقع "فوكس نيوز" الأمريكي، في 6 آب (أغسطس) الجاري، معلومات سرّية تتعلق بتمويل قطر لحزب الله. وتزعم التسريبات التي أفصح عنها الموقع؛ أنّ قطر باتت المموّل الرئيس بالنسبة إلى تنظيم حزب الله، بعد أن تراجع التمويل الإيراني للحزب؛ بسبب الأزمة الاقتصادية التي تضرب إيران، والمترتبة على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

خبير يتوقع إجراءات أمريكية إسرائيلية تجبر الدوحة على وقف مخالفة القوانين الدولية في تمويلها للمنظمات المتطرفة، وإعادة النظر في عمل مؤسساتها الخيرية في العديد من بلدان العالم

وسارعت سفارة قطر في الولايات المتحدة الأمريكية إلى استنكار ما نشره موقع "فوكس نيوز" من تسريبات خطيرة، متذرعة بأنّ المعلومات المسربة ضعيفة وغير صحيحة، وتتضمن ادعاءات كاذبة نشرها شخصان لهما أجندة راسخة مناهضة لقطر، وفي مقابل ذلك؛ لا تخفي الدوحة في أيّ وقت علاقاتها المتينة مع حزب الله، خاصة بعد أن صرّح أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، في وقت سابق، مدافعاً عن حزب الله، بالقول: "لا يحقّ لأحد أن يصنف حزب الله إرهابياً".

متابعة إسرائيلية لتسريبات فوكس نيوز

إسرائيلياً؛ حظيت تسريبات "فوكس نيوز" بمتابعة كبيرة على الصعيد الأمني والسياسي، بعد أن كشف الموقع الأمريكي تمويل قطر، والتي تتمتع بعلاقات دبلوماسية متينة مع إسرائيل لتنظيم حزب الله، الذي يعدّ واحداً من أكثر التنظيمات التي تشكّل خطراً على إسرائيل.

 ووصف المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل اليوم"، يوئاف ليمور، ضلوع قطر في تمويل حزب الله بـ"الخيانة"، وأنّه حدث خطير على إسرائيل، خاصة أنّ قطر على الدوام تبرز صداقتها لإسرائيل وفي الخفاء تدعم تنظيم يشكل خطراً يوماً بعد يوم على إسرائيل، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بإعادة النظر في العلاقات الثنائية مع قطر، والتي تتمادى في دعم المنظمات المتطرفة، سواء في غزة، أو في لبنان، وغيرهما من بلدان عربية.

اقرأ أيضاً: ما سرّ الولع القطري بدعم الجماعات المتطرفة؟

إلى جانب ذلك؛ عبّر المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، عن استيائه من ضلوع قطر بتمويل منظمة خطيرة كحزب الله، موضحاً أنّ إسرائيل عملت منذ سنوات طويلة على محاربة الإرهاب، وقطع إمداد العتاد والمال من قبل إيران لنفوذها في لبنان، ونجحت في ذلك، لكن أن تحلّ قطر كداعم رئيس بديل عن إيران لحزب الله؛ فهو أمر مؤسف بالنسبة إلى إسرائيل، يستدعى ذلك من قطر التراجع، وبشكل فوري، عن سياساتها المرفوضة دولياً، وقطع علاقاتها مع حزب الله الذي أوصل لبنان إلى الهاوية.

ماذا قالت صحيفة معاريف؟

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية؛ أنّ الولايات المتحدة تتابع عن كثب وتأخذ بعين الجدية ما سرِّب عن تورط قطر في تمويل حزب الله، وأوضحت الصحيفة أنّ مسؤولين أمريكيين كباراً زاروا قطر في أعقاب التسريبات، وبحثوا معها هذا الموضوع، في مقابل ذلك ستتخذ أمريكا، بدورها، موقفاً رسمياً بشأن تمويل قطر لحزب الله، وربما تصل إلى فرض عقوبات عليها.

 ودشّن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة موسعة لكشف الدور القطري في تمويل حزب الله، وظهرت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الدعم القطري للإرهاب، مطالبين دول العالم باتخاذ إجراءات صارمة ضدّ قطر وطرد سفرائها والتحقيق معهم.

أدوار قطر

في سياق ذلك؛ يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، د. عمر جعارة؛ إنّ أدوار قطر في دعمها المنظمات المصنفة إرهابياً في الشرق الأوسط، تهدف إلى تأجيج حالة الصراع وقطع الطريق على مصالح الدول العربية المعادية لقطر، والمقصود من ذلك السعودية، والتي تعاني من التهديد الإيراني المتواصل لها؛ حيث تلعب قطر دوراً من خلال تقديم الدعم المالي وغيره، كبديل عن الدعم الإيراني المتوقف منذ فترة قصيرة من الزمن، نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بإيران، وحالة العزلة الإقليمية التي تواجهها نتيجة العقوبات المفروضة عليها.

أعرب المحلل السياسي في "هآرتس"، تسفي برئيل، عن استيائه من ضلوع قطر بتمويل حزب الله، موضحاً أنّ إسرائيل عملت على محاربة الإرهاب، وقطع إمداد العتاد والمال من قبل إيران

ويوضح جعارة، في حديثه لـ "حفريات": أنّ سلوك قطر إنما يهدّد أمن الدول العربية بالدرجة الأولى، خاصة أنّ حزب الله مرتبط بأجندة إيران العدائية التي تشكّل على الدوام خطراً داهماً على كثير من البلدان العربية، وبحسب جعارة؛ فإنّ الدعم الذي تقدمه قطر لحزب الله لم يكن سرياً بالنسبة إلى إسرائيل؛ فهو مكشوف وعلى دراية كاملة به، لكنّ إسرائيل تعلم جيداً أنّ تحركات قطر في لبنان هي رسالة تحدٍّ لدول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، حيث تشهد علاقاتهما مع قطر توتراً كبيراً؛ بسبب سياسات قطر في دعم الحركات المتطرفة.

ويشير جعارة إلى أنّ قطر عادةً لا تخفي تحركاتها في المنطقة على إسرائيل، حتى بعد الكشف عن التسريبات، لم تبدِ الحكومة الإسرائيلية أية انتقادات أو اتهامات لقطر، رغم أنّ فضيحة تورّط قطر في دعم الحزب لم تكن إسرائيل على دراية كاملة بها؛ لرؤيتها أنّ ما تفعله قطر في دعمها يهدف لتحقيق مصالح إقليمية خاصة بها، لا تمسّ بأمن إسرائيل؛ فهناك علاقات متينة تربط إسرائيل بقطر، ودليل  ذلك الهدوء الذي ترعاه قطر على جبهة غزة، وتمويلها لمنظمة حماس بـ 20 مليون دولار شهرياً، بموافقة إسرائيل، لضمان استمرار الهدوء.

تحت غطاء العمل الخيري

وتستغل قطر شبكة جمعياتها الخيرية كغطاء لتمويل الأنشطة المتطرفة حول العالم؛ حيث شرعت قطر على مدار سنوات بإنشاء جمعيات ومؤسسات خيرية حول العالم، تهدف من ورائها إلى تحقيق أهدافها التي تدور حولها "شبهات" كما تقول وسائل إعلام عالمية.

من جهته، يرى المختص في شؤون الجماعات الإرهابية، خليل شاهين؛ أنّ قطر تناور بأدوار "مشبوهة" في الشرق الأوسط لا تحقق لها أهدافاً مباشرة، لكنّ القدرات المالية التي تتمتع بها تجعلها تبحث عن دور لها في المنطقة، من خلال تدخلها في شؤون البلدان العربية، وأبرز دليل على ذلك المبادرة التي قدمتها لتقديم الدعم المالي لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية، وإخراج أيّ دور وتدخّل سعودي في المنطقة.

اقرأ أيضاً: خبراء عراقيون يكشفون لـ"حفريات" العلاقة "التخادمية" بين قطر وحزب الله

ويتوقع شاهين، في حديثه لـ "حفريات": أن يكون لإسرائيل كلمة فاصلة إلى جانب الولايات المتحدة، التي باتت قلقة من أفعال قطر، التي تهدّد سلامة القوات الأمريكية في قاعدة العديد، كبرى القواعد الأمريكية في قطر، والتي تضمّ مركز قيادة القوات الجوية الأمريكية؛ حيث ستخرج كلّ من إسرائيل وأمريكا بإجراءات صارمة لاحقاً، تجبر الدوحة على وقف مخالفة القوانين الدولية في تمويلها للمنظمات المتطرفة، وإعادة النظر في عمل مؤسساتها الخيرية في العديد من بلدان العالم.

الصفحة الرئيسية