عناد أردوغان يسوق تركيا خارج الناتو

8838
عدد القراءات

2019-04-21

إدوارد جي ستافورد
تبرز شهادة ديفيد ساترفيلد الأسبوع الماضي في جلسات استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي لتقييم ترشيحه كسفير الولايات المتحدة القادم في تركيا، القضايا الأكثر أهمية للمسؤولين الأميركيين فيما يتعلق بتركيا، والقيود التي يواجهونها في متابعة تلك المصالح عندما لا تتفق القيادة التركية على نفس الآراء.
في الانتخابات البلدية التي جرت في تركيا في الحادي والثلاثين من مارس، تم استبعاد عدد من المرشحين الأكراد الفائزين في جنوب شرق تركيا الأسبوع الماضي وحل محلهم مرشحون احتلوا المرتبة الثانية، وكلهم من حزب العدالة والتنمية الحاكم. في إسطنبول، تم تنصيب رئيس البلدية الجديد أخيراً يوم الأربعاء، لكن حزب العدالة والتنمية يواصل ادعاء حدوث تزوير، ويدعو إلى إلغاء الانتخابات وإعادتها مرة أخرى.
لكن الأكثر أهمية بالنسبة للعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا يتمثل في الجهود الأميركية للتأثير على قرار الرئيس رجب طيب أردوغان شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية من طراز إس-400، والتي قد تكون لها عواقب سلبية خطيرة على العلاقات الأمنية بين تركيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ويكشف الخلاف عن مدى قلة نفوذ واشنطن على الرئيس التركي. حتى الاجتماع "الإيجابي" الذي عقده صهر أردوغان، وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، مع الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع، لم يفعل شيئاً يذكر لإضعاف عزم تركيا على المضي قدماً في صفقة أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400.
على عكس أسلافه، لا يهتم ترامب بالشؤون السياسية الداخلية للدول الأخرى إلا إذا كان لها تأثير مباشر على المواطنين الأميركيين أو المصالح الأميركية. وبالتالي، ركز ترامب على العلاقات مع تركيا لضمان إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون وتشجيع تركيا على النأي بنفسها عن إيران.
واستخدام العقوبات ضد وزراء حكومة أردوغان سلط الضوء على الجدية التي يوليها ترامب لمسألة إطلاق سراح برانسون. ومع ذلك، يجب عدم قراءتها في إطار الاهتمام بحقوق الإنسان أو حكم القانون كركيزة في العلاقات الأميركية التركية. وقد استخدم ترامب العقوبات لتأمين الإفراج عن برانسون لأن برانسون كان مواطناً أميركياً، وشخصاً له جماعة نافذة ومؤثرة سياسياً تدعمه في الولايات المتحدة. لم يُظهر ترامب أي رغبة مماثلة فيما يتعلق بالسجن بتهم زائفة لعدد لا يحصى من الصحفيين والسياسيين والأكاديميين.
حقق ترامب نجاحاً أقل في حث أردوغان على كبح العلاقات مع إيران، ويرجع ذلك لسبب واضح يتمثل في أنهما يشتركان في الحدود فضلاً عن كل الروابط الاقتصادية والثقافية والسياسية التي يشملها ذلك، علاوة على حاجة تركيا المستمرة لموارد الطاقة الإيرانية. وتطوير بدائل للنفط والغاز الطبيعي الإيراني ليس سهلاً مثل إطلاق سراح شخص واحد محتجز.
وفيما يتعلق بالانتخابات البلدية، في جنوب شرق تركيا وفي إسطنبول، ينظر ترامب إلى الأمر على أنه شأن تركي بحت. يعرف أيضاً مستشارو ترامب بالتأكيد أنه حتى لو كانت الولايات المتحدة ترغب في التأثير على الأحداث المتعلقة بنتائج الانتخابات، فإن اصدار أي علامات الاستياء من واشنطن أو المحاولة للتأثير على صنع قرار أردوغان أو لجنة الانتخابات سيكون له نتائج عكسية. ويشهد على هذا الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في تركيا، بصمته فيما يتعلق بنتائج الانتخابات المحلية.
في شهادته، كرر ساترفيلد موقف الولايات المتحدة المتمثل في أنه "من خلال المضي قدماً في شرائها نظام الدفاع الروسي إس-400، تُعرّض تركيا مشاركتها في برنامج طائرات إف-35 المقاتلة للخطر وتواجه عقوبات محتملة بموجب (قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات)".
يبدو أن هذه التصريحات، التي تم الإدلاء بها في الحادي عشر من أبريل، قد أثارت رداً من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في الخامس عشر من أبريل، والذي ذكر أن التعليقات الأميركية بشأن إنهاء المشاركة التركية في برنامج طائرات إف-35 المقاتلة كانت غير مفيدة وغير متوقعة من أي دولة حليفة.
وذهب المستشار الرئاسي التركي إبراهيم كالين إلى أبعد من ذلك، إذ قال "بدلاً من استخدام لغة التهديدات بفرض عقوبات ضد تركيا، أعتقد أن الناس هنا في الكونغرس، وكذلك هذه الإدارة، يجب أن يتفهموا مخاوف تركيا الأمنية". وتمت متابعة شهادة ساترفيلد في أنقرة بالطبع ولم تفعل شيئاً يذكر لتحويل تركيا عن مسار عملها المزمع فيما يتعلق بأنظمة إس-400 الدفاعية الروسية.
وبالطريقة نفسها، يبدو أن اجتماع السادس عشر من أبريل في المكتب البيضاوي بين ترامب والبيرق لم يفتح الباب أمام أي حل وسط من جانب ترامب أو أردوغان. وبطبيعة الحال، بالنظر إلى تاريخه في عدم الانصات إلى كبار مستشاريه وحتى وزراء الإدارة، فإن احتمال ألا يسمح ترامب بإنهاء مشاركة تركيا في برنامج طائرات إف-35 المقاتلة أو فرض عقوبات بموجب (قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات) لا يزال قائماً.
ومع ذلك، إذا كان ترامب سيفعل ذلك، فسوف يتسبب له في خلاف مع الكثيرين في حزبه والشهادة الأخيرة لمرشحه كسفير للولايات المتحدة في تركيا وهي شهادة أقرها البيت الأبيض بالتأكيد. لن يقف ترامب على الأرجح في طريق تحركات مجلس الشيوخ ضد تركيا إذا مضى أردوغان قدماً في الحصول على أنظمة إس-400 الروسية، على الرغم من أنه قد يحد من إجراءات تعليق المشاركة التركية في برنامج طائرات إف-35 المقاتلة ولا يدعم فرض عقوبات بموجب (قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات).
أخيراً، أصبح ترامب الآن في وضع يسمح له بالرد بطريقة أو بأخرى إذا مضت تركيا قدماً في الحصول على أنظمة إس-400 الروسية. سيبدو ترامب ضعيفاً إذا لم يفعل شيئاً، كما سيواجه اتهامات بمساعدة روسيا في الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية. مع ذلك، لا يزال الموقف التركي، كما عبر عنه كالين، هو أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تفقد تركيا.
لا ترغب الولايات المتحدة بالتأكيد في خسارة تركيا كصديقة وحليفة في حلف الناتو. ومع ذلك، إذا تجاهل أردوغان ومستشاروه مخاوف الولايات المتحدة ولم يظهروا عزماً على التوصل إلى ترتيب يرضي الطرفين في سياق شراكتهما الدفاعية والأمنية، يمكن أن نشهد شحذاً في عزم أردوغان للخروج من حلف شمال الأطلسي بشكل رسمي أو تحصيل حاصل.

عن "أحوال" التركية

اقرأ المزيد...

الوسوم: