غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب

4270
عدد القراءات

2019-05-05

غزة، المحاصرة منذ أعوام، لا يشكّل التصعيد العسكري الإسرائيلي أمراً جديداً إلا ما يمكن أن يكون تأويلات وقراءات لمستقبل هذا القطاع المحاصر، المزدحم بالبشر والجوع والخوف؛ فقد عاش الغزيون حرباً ما تزال مستمرة، إلى يومنا هذا، وضاقوا ذرعاً بكلّ سبل السياسة التي أجبرتهم على العيش في عزلة قاتلة وحصار مخيف، وفقدوا ربما الثقة بكل عناوين المقاومة والتحدي والبطولة.

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني

لكنّهم، على أقل تقدير، صامدون، أو مستسلمون لواقع الحال، انتظاراً لحلّ، أو تسوية، أو خيار جديد، يخفّف عنهم وطأة الحرب والحصار والاحتلال.

الخيار بالتصعيد هو ليس محاولة لإنهاء حماس لكنّه خيار بالمحاصرة أكثر وتعزيز دور الحركة في عزل القطاع أكثر

هل تبدو غزة دولة، أو شبه دولة، أو ربما ستبدو ملحقاً بشبه دولة، أو كياناً فلسطينياً منزوع القوة والسيادة، تبعاً لما تسرب من معلومات حول ما يسمّى "صفقة القرن" المنتظرة، التي تريد جعل غزة معزولة تماماً، نظراً إلى عدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على إخضاعها، أو إنهاء حكم حركة حماس فيها، وتحطيم قوتها، ليس للقوة الفائقة التي تتمتع بها الحركة، ولكن السبب الأكثر ملاءمة لذلك؛ هو أنّ أيّ خيار بالحسم العسكري الإسرائيلي سيكون ذا كلفة إنسانية باهظة، لن تستطيع أية حكومة إسرائيلية، مهما كانت درجة تمرّدها على المجتمع الدولي، أن تتحملها.

الخيار بالتصعيد هو ليس محاولة لإنهاء حماس، لكنّه خيار بالمحاصرة أكثر، وتعزيز دور حماس في عزل القطاع أكثر، وزيادة حصة الفرد الغزّي من المعاناة والجوع والخوف، والدفع باتجاه تكوين كتلة شعبية تمارس دوراً حيوياً بالضغط على حماس لرفع يدها عن القطاع، أو بقبول خيارات الخضوع لقيادة فلسطينية ذات سمات جديدة تنسجم مع "الصفقة"؛ حيث تبدو أكثر تسريبات "الصفقة" تداولاً مؤخراً؛ ما يتصل بقطاع غزة وموقعه من خريطة التسوية الجديدة، ورؤية عراب الصفقة، مستشار الرئيس الأمريكي، جيراد كوشنير، التي تؤشر لتوحيد الضفة والقطاع تحت راية قيادة فلسطينية موحدة.

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟

هكذا يبدو موقع قطاع غزة المشتعل الآن بالتصعيد العسكري واضحاً ومفهوماً، لكن غير الواضح وغير المفهوم هو دور حماس، وخياراتها التي تقترب أو تبتعد عن القبول بقيادة موحدة بنفس المقدار، نظراً إلى الحالة التي تتملك حماس من عدم قدرتها على الصمود والتحدي أكثر في ظلّ تنامي صوت الرفض الداخلي لدى مواطني القطاع، وعدم قدرتهم على التحمل أكثر لأيّة مغامرات، خاصة أنّ نسبة كبيرة من داخل القطاع باتت تشعر بمدى التشوه الذي أصاب فكرة "المقاومة"، نتيجة لحالة مربكة وفوضوية تخلقها ثنائية "السياسة والمقاومة".

اقرأ أيضاً: صراعات حماس وفتح ..هل تعبد الطريق أمام صفقة القرن؟

حماس لديها قناعة تامة بأنّ مسار إنهاء الانقسام الفلسطيني كان دوماً محكوماً عليه أمريكياً بالفشل؛ لأنّ ذلك مرتبط بمصالح أمريكية وإسرائيلية، وأنّ مسألة توحيد غزة والضفة ضمن "الصفقة" يتعارض مع الموقف التاريخي لأمريكا، إذاً؛ السؤال المطروح: لماذا الآن..؟ وهو سؤال يمكن أن يكون ساذجاً، بالنظر إلى أنّ السياسة بلا قناعات ثابتة، فما كان في الأمس إستراتيجية أصبح اليوم تكتيكاً، والجواب يختصره عنوان "صفقة القرن".

موقف أمريكا لا يعترف بحماس أصلاً إلا بمقدار ما تقدم الأخيرة من تجاوب مع الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل

على حماس أن تتعاطى مع هذا المسار، هذه القناعة الأمريكية الجديدة، وتحاول من أجل ذلك توظيف أصدقاء حماس، مثل تركيا، لتمارس دوراً بالضغط على حماس بالقبول، جرى ذلك خلال زيارة كوشنير لتركيا، قبل شهرين تقريباً، لكن حماس ليس متوقعاً منها أن تقدم تنازلاً، بحسب المتحدّث باسم حماس، حازم قاسم، لـ موقع "المونيتور"، معلناً أنّه لن يستطيع أحد تغيير الواقع في قطاع غزّة، إلا بإرادة شعبيّة عبر الانتخابات، وليس بإزاحة جهة فلسطينيّة وإحلال أخرى، وأنّ حماس ستقاتل من أجل منع فصل غزّة عن بقيّة الوطن الفلسطينيّ.

هذا موقف حماس، حاسم وواضح، أما موقف الولايات المتحدة الأمريكية، المترجم إلى خطة عمل في "صفقة القرن"؛ فهو لا يعترف بحماس أصلاً، إلا بمقدار ما تقدم الأخيرة من تجاوب مع الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل، وهذا بحدّ ذاته معضلة لحماس، وأيّ تجاوب معه سيبدو انتحاراً بالنسبة إليها.

فمن سينتصر إذاً...

إصرار حماس وموقفها، أم "صفقة القرن" التي تتقدم بقوة رغم كلّ أعراض الرفض التي تبديها دول وأنظمة وشعوب المنطقة، وإذا كان هنالك من وصفٍ لحال المنطقة تجاه "صفقة القرن"، فإنها تبدو مثل "اتفاق تسوية" جديد، على غرار ما حدث مع بعض الدول، كان الإقدام على توقيع أية اتفاقات تسوية مع دولة الاحتلال آنذاك خطيراً جداً، وأية خطوة باتجاهها كانت تقف على لغم، لكنّها في النهاية تمت وإن ببرود.

اقرأ أيضاً: 10 أفكار روّجها الإعلام حول "صفقة القرن"

ليس هذا تبشيراً بـ"صفقة القرن" المشؤومة، لكن من الواضح أنّ الخطوات نحوها تشبه مسير كاسحة ألغام، لا تأبه بأية انفجارات تحدث تحت حديدها الأمريكي الثقيل جداً.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب

عدد القراءات

2019-05-05

غزة، المحاصرة منذ أعوام، لا يشكّل التصعيد العسكري الإسرائيلي أمراً جديداً إلا ما يمكن أن يكون تأويلات وقراءات لمستقبل هذا القطاع المحاصر، المزدحم بالبشر والجوع والخوف؛ فقد عاش الغزيون حرباً ما تزال مستمرة، إلى يومنا هذا، وضاقوا ذرعاً بكلّ سبل السياسة التي أجبرتهم على العيش في عزلة قاتلة وحصار مخيف، وفقدوا ربما الثقة بكل عناوين المقاومة والتحدي والبطولة.

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني

لكنّهم، على أقل تقدير، صامدون، أو مستسلمون لواقع الحال، انتظاراً لحلّ، أو تسوية، أو خيار جديد، يخفّف عنهم وطأة الحرب والحصار والاحتلال.

الخيار بالتصعيد هو ليس محاولة لإنهاء حماس لكنّه خيار بالمحاصرة أكثر وتعزيز دور الحركة في عزل القطاع أكثر

هل تبدو غزة دولة، أو شبه دولة، أو ربما ستبدو ملحقاً بشبه دولة، أو كياناً فلسطينياً منزوع القوة والسيادة، تبعاً لما تسرب من معلومات حول ما يسمّى "صفقة القرن" المنتظرة، التي تريد جعل غزة معزولة تماماً، نظراً إلى عدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على إخضاعها، أو إنهاء حكم حركة حماس فيها، وتحطيم قوتها، ليس للقوة الفائقة التي تتمتع بها الحركة، ولكن السبب الأكثر ملاءمة لذلك؛ هو أنّ أيّ خيار بالحسم العسكري الإسرائيلي سيكون ذا كلفة إنسانية باهظة، لن تستطيع أية حكومة إسرائيلية، مهما كانت درجة تمرّدها على المجتمع الدولي، أن تتحملها.

الخيار بالتصعيد هو ليس محاولة لإنهاء حماس، لكنّه خيار بالمحاصرة أكثر، وتعزيز دور حماس في عزل القطاع أكثر، وزيادة حصة الفرد الغزّي من المعاناة والجوع والخوف، والدفع باتجاه تكوين كتلة شعبية تمارس دوراً حيوياً بالضغط على حماس لرفع يدها عن القطاع، أو بقبول خيارات الخضوع لقيادة فلسطينية ذات سمات جديدة تنسجم مع "الصفقة"؛ حيث تبدو أكثر تسريبات "الصفقة" تداولاً مؤخراً؛ ما يتصل بقطاع غزة وموقعه من خريطة التسوية الجديدة، ورؤية عراب الصفقة، مستشار الرئيس الأمريكي، جيراد كوشنير، التي تؤشر لتوحيد الضفة والقطاع تحت راية قيادة فلسطينية موحدة.

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟

هكذا يبدو موقع قطاع غزة المشتعل الآن بالتصعيد العسكري واضحاً ومفهوماً، لكن غير الواضح وغير المفهوم هو دور حماس، وخياراتها التي تقترب أو تبتعد عن القبول بقيادة موحدة بنفس المقدار، نظراً إلى الحالة التي تتملك حماس من عدم قدرتها على الصمود والتحدي أكثر في ظلّ تنامي صوت الرفض الداخلي لدى مواطني القطاع، وعدم قدرتهم على التحمل أكثر لأيّة مغامرات، خاصة أنّ نسبة كبيرة من داخل القطاع باتت تشعر بمدى التشوه الذي أصاب فكرة "المقاومة"، نتيجة لحالة مربكة وفوضوية تخلقها ثنائية "السياسة والمقاومة".

اقرأ أيضاً: صراعات حماس وفتح ..هل تعبد الطريق أمام صفقة القرن؟

حماس لديها قناعة تامة بأنّ مسار إنهاء الانقسام الفلسطيني كان دوماً محكوماً عليه أمريكياً بالفشل؛ لأنّ ذلك مرتبط بمصالح أمريكية وإسرائيلية، وأنّ مسألة توحيد غزة والضفة ضمن "الصفقة" يتعارض مع الموقف التاريخي لأمريكا، إذاً؛ السؤال المطروح: لماذا الآن..؟ وهو سؤال يمكن أن يكون ساذجاً، بالنظر إلى أنّ السياسة بلا قناعات ثابتة، فما كان في الأمس إستراتيجية أصبح اليوم تكتيكاً، والجواب يختصره عنوان "صفقة القرن".

موقف أمريكا لا يعترف بحماس أصلاً إلا بمقدار ما تقدم الأخيرة من تجاوب مع الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل

على حماس أن تتعاطى مع هذا المسار، هذه القناعة الأمريكية الجديدة، وتحاول من أجل ذلك توظيف أصدقاء حماس، مثل تركيا، لتمارس دوراً بالضغط على حماس بالقبول، جرى ذلك خلال زيارة كوشنير لتركيا، قبل شهرين تقريباً، لكن حماس ليس متوقعاً منها أن تقدم تنازلاً، بحسب المتحدّث باسم حماس، حازم قاسم، لـ موقع "المونيتور"، معلناً أنّه لن يستطيع أحد تغيير الواقع في قطاع غزّة، إلا بإرادة شعبيّة عبر الانتخابات، وليس بإزاحة جهة فلسطينيّة وإحلال أخرى، وأنّ حماس ستقاتل من أجل منع فصل غزّة عن بقيّة الوطن الفلسطينيّ.

هذا موقف حماس، حاسم وواضح، أما موقف الولايات المتحدة الأمريكية، المترجم إلى خطة عمل في "صفقة القرن"؛ فهو لا يعترف بحماس أصلاً، إلا بمقدار ما تقدم الأخيرة من تجاوب مع الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل، وهذا بحدّ ذاته معضلة لحماس، وأيّ تجاوب معه سيبدو انتحاراً بالنسبة إليها.

فمن سينتصر إذاً...

إصرار حماس وموقفها، أم "صفقة القرن" التي تتقدم بقوة رغم كلّ أعراض الرفض التي تبديها دول وأنظمة وشعوب المنطقة، وإذا كان هنالك من وصفٍ لحال المنطقة تجاه "صفقة القرن"، فإنها تبدو مثل "اتفاق تسوية" جديد، على غرار ما حدث مع بعض الدول، كان الإقدام على توقيع أية اتفاقات تسوية مع دولة الاحتلال آنذاك خطيراً جداً، وأية خطوة باتجاهها كانت تقف على لغم، لكنّها في النهاية تمت وإن ببرود.

اقرأ أيضاً: 10 أفكار روّجها الإعلام حول "صفقة القرن"

ليس هذا تبشيراً بـ"صفقة القرن" المشؤومة، لكن من الواضح أنّ الخطوات نحوها تشبه مسير كاسحة ألغام، لا تأبه بأية انفجارات تحدث تحت حديدها الأمريكي الثقيل جداً.