غزة: مزرعة أقفاص بحريّة تنتج 120 طناً من أسماك الدنيس

غزة: مزرعة أقفاص بحريّة تنتج 120 طناً من أسماك الدنيس

مشاهدة

04/03/2021

في خطوة تتحدّى العراقيل الإسرائيلية المستمرة بحقّ قطاع صيد الأسماك في قطاع غزة، من خلال المماطلة والتهرّب من مسألة توسعة مساحة الصيد، وتعمّد الاستهداف المباشر للصيادين ومراكبهم، ما أدّى إلى افتقار الغزيين إلى الحدّ الأدنى للبروتين الحيواني من الأسماك، لقلّة الكميات التي يتم اصطيادها، شقّت أول مزرعة على شاطئ مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، طريقها لإنتاج سمك "الدنيس"، لتعويض النقص الحاد في الثروة السمكية، بعد أن أضحى بحر القطاع فقيراً، لا يجود بخيراته كما كان سابقاً.

المشروع يتحدى العراقيل الإسرائيلية، والمعدّات اللازمة للاستزراع السمكي تم جلبها من إيطاليا؛ حيث تقدَّر تكلفة المشروع بمليون و500 ألف مليون دولار أمريكي

وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، قد أعلنت، في 6  أيار (مايو) الماضي، البدء في أعمال إنشاء أول مزرعة أقفاص بحريّة للإنتاج السمكي في قطاع غزّة.

وقالت المنظمة في بيان: "شهد صيادو قطاع غزّة بداية العمل على إنشاء أول مزرعة أقفاص بحريّة للإنتاج السمكي في غزّة، وهذه الأقفاص البحرية هي الأولى من نوعها في غزّة، والتي تأتي كجزء من الدّعم المقدم من المنظمة".

هذه الأقفاص البحرية هي الأولى من نوعها في غزّة

وأشارت إلى أنّ هذا المشروع قام بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، وبالتعاون مع وزارة الزراعة الفلسطينية، وأنّ "المزرعة ستتمّ إدارتها باعتبارها استثماراً اقتصادياً اجتماعياً مملوكاً لنقابة الصيادين"، متوقّعة أن "تنتج الأقفاص نحو 150 طناً من سمك الدنيس البحري سنوياً".

وتُقدَّر وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة عدد الصيادين بحوالي 3600 صياد، وحوالي 500 شخص يعملون في المهن المرتبطة بالصيد، مثل: تجار السمك، والميكانيكيين، والكهربائيين، وبنائي المراكب، وتجار أدوات الصيد.

اقرأ أيضاً: لماذا وافقت إسرائيل على مدّ أنبوب غاز إلى محطة كهرباء غزة؟

ووفق تقرير صادر عن اتحاد لجان العمل الزراعي في غزة (غير حكومي)، في 12 أيلول (سبتمبر) الماضي؛ "ارتكب الاحتلال 150 انتهاكاً بحقّ الصيادين في القطاع، خلال آب (أغسطس) الماضي".

وأضاف التقرير: "الانتهاكات تتمثل "بعمليات إطلاق نار مستمرة ومتكررة يومياً، وضخّ مياه عادمة، وإطلاق صواريخ ثقيلة باتجاه مراكب الصيادين، بهدف إغراقها وتدميرها وإرهاب مالكيها".

النظام الإيكولوجي البحري في قطاع غزة تدهور بحيث بات يتطلب اهتماماً عاجلاً

وأوضح: "نتج عن هذه الانتهاكات إتلاف شباك صيد تعود لـ 21 قارباً، خلال شهر آب (أغسطس)، والذي شهد إغلاق البحر أمام الصيادين لمدة 16 يوماً متتالية (بسبب التصعيد العسكري بين غزة وتل أبيب)".

وبحسب معطيات دائرة الثروة السمكية في وزارة الزراعة في غزة، اعتقل الجيش الإسرائيلي 113 صياداً عام 2016، أطلِق سراح 107 منهم، بعد التحقيق معهم، وما يزال ستة رهن الاعتقال، كما أصيب عشرة صيادين آخرين جراء إطلاق سلاح البحريّة الإسرائيلي النار عليهم، ومصادرة 28 حسكة من دون محرّكات.

نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش لـ "حفريات": قطاع الصيد يعاني المزيد من الأزمات التي سببها الرئيس هو إجراءات الاحتلال الإسرائيلي

وكان التقرير التشخيصي الصادر عن البنك الدولي، في 19 حزيران (يونيو) الماضي، قد بيّن أنّ النظام الإيكولوجي البحري في قطاع غزة، قد تدهور بحيث بات يتطلب اهتماماً عاجلاً، ويؤدي تصريف مياه المجاري غير المعالجة، أو المعالجة جزئياً، والناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف، في مياه البحر، إلى الإضرار بالتنوُّع البيولوجي في البيئة البحرية ويشكل خطراً على الصحة العامة، وتضرّ مياه المجاري بالتوازن البيئي بين الأسماك والعوالق الحيوانية والعوالق النباتية والطحالب الكبيرة.

تحدّي القيود الإسرائيلية

بدوره، يقول مدير عام الثروة السمكية في وزارة الزراعة، وليد ثابت: إنّ "مشروع الاستزراع السمكي تمّ البدء به في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ويتمّ حالياً تجهيز الأقفاص البحرية والبنية التحتية اللازمة لتربية أسماك الدنيس، والتي تتراوح فترة تربيتها بين 11 إلى 12 شهراً، حتى يصبح وزن السمكة الواحدة ما يقارب 400 غرام، وهو مشروع يتحدى القيود والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على قطاع الصيد بغزة".

مدير عام الثروة السمكية في وزارة الزراعة، وليد ثابت

ويضيف ثابت، في حديثه لـ "حفريات": "المعدّات اللازمة للاستزراع السمكي تم جلبها من إيطاليا؛ حيث تقدَّر تكلفة المشروع المالية بمليون و500 ألف مليون دولار أمريكي"، موضحاً أنّ "المشروع عبارة عن ثلاثة أقفاص بحريّة يجرى تثبيت كلّ قفص بواسطة ثمانية كتل خرسانة، وزن الواحدة منها خمسة أطنان، حيث تمّ تثبت تلك الأقفاص على عمق 33 متراً، على بعد 10 كيلومترات من شاطئ بحر مدينة خانيونس، جنوب القطاع، والذي يعدّ بيئة مناسبة لاستزراع سمك الدنيس، كونها منطقة شبه متصحرة، خالية من الصخور البحرية".

الاستزراع السمكي

وأوضح أنّ "بداية إنتاج المشروع ستكون في مطلع عام 2022، ومن المتوقع إنتاج 120 طناً من أسماك الدنيس سنوياً، وكذلك رفع درجة الإنتاج من الاستزراع السمكيّ لأسماك الدنيس، وإتاحة فرص عمل لعدد من الصيادين وأصحاب المهن المساعدة في قطاع الصيد، كتجار الأسماك، ومصانع الثلج، كما تعدّ أسماك الدنيس فصيلة عالمية وتهتم المطاعم بتواجدها بكميات كبيرة، للإقبال البارز على تناولها من قبل رواد تلك المطاعم، نظراً لطعمها المميز، واحتوائها على العديد من العناصر الغذائية".

المشروع من شأنه أن يسهم بدرجة كبيرة في تطوير مشاريع الاستزراع السمكي في قطاع غزة

وأكّد ثابت أنّ "المشروع من شأنه أن يسهم بدرجة كبيرة في تطوير مشاريع الاستزراع السمكي في قطاع غزة، كبقية الدول المجاورة، وسدّ الفجوة في النقص الحاد في كمية الأسماك"، مبيناً أنّ "كمية الأسماك المتواجدة في الأسواق المحلية تصل إلى 3500 طن سنوياً، في حين يحتاج القطاع إلى 9 آلاف طنّ من الأسماك المتنوعة سنوياً، حيث يقدَّر استهلاك الفرد في غزة من البروتين الحيواني من الأسماك بـ 3.5 كغ للفرد الواحد، في حين تقدّر منظمة الصحة العالمية حاجة الفرد إلى بـ 12 كغ من السمك سنوياً".

اقرأ أيضاً: غزة: العاطلون عن العمل يعتاشون على آثار الحضارات القديمة

وبيّن مدير عام الثروة السمكية؛ أنّ "قطاع غزة باستطاعته، من خلال مفرخات الأسماك التي يملكها القطاع الخاص، إنتاج 2 مليون بذرة من سمك الدنيس سنوياً"، مؤكداً أنّ "من أبرز العقبات التي واجهت المشروع تأخّر وصول المعدات والأحواض اللازمة من المعابر الإسرائيلية مع القطاع".

فرص عمل للصيادين

ويرى نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "المشروع الجديد من شأنه سدّ نسبة كبيرة من عجز السوق المحلي من الأسماك، وكذلك توفير فرص عمل مهمة لبعض الصيادين، الذين يعانون ظروفاً مأساوية صعبة نتيجة التضييقات الصهيونية المستمرة على عملهم، وتهديدهم بالقتل بعد إطلاق البحرية الإسرائيلية الأعيرة النارية باتجاههم في عرض البحر، وهو ما أثر سلباً في هذه المهنة ، وقلّص من كمية الأسماك التي يحتاج إليها القطاع".

نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش

وتابع عياش: "قطاع غزة يحاول سدّ العجز في كمية الأسماك من خلال مزارع الاستزراع السمكي، والتي تحتاج إلى تطوير مستمر وإقامة مزارع أخرى جديدة، إضافة إلى استيراد كميات من الأسماك المجمَّدة، والتي تتناسب مع قوة المجتمع الشرائية، في ظلّ الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يعانيه السكان في قطاع غزة".

اقرأ أيضاً: "عربة الخير" تنقذ 120 شاباً من براثن البطالة في غزة

ولفت إلى أنّ "القيود الإسرائيلية على قطاع الصيد والصيادين في تزايد مستمر؛ حيث تتناقص مساحة الصيد المسموح بها من قبل الاحتلال، من 15 ميلاً إلى 6 أميال، وتصل أدناها 3 أميال بحريّة، وفي أحيان كثيرة يمنع الاحتلال الصيادين من دخول البحر بشكل تام"، مبيناً أنّ "طول الساحل البحري لقطاع غزة يبلغ 45 كيلو متراً، في حين يسمح الاحتلال بالصيد في مساحة تقدَّر بـ 37 كيلو متراً فقط، ويمنع وصول الصيادين لبعض المناطق تحت الذرائع الأمنية".

اقرأ أيضاً: حمّالة الحطب تدفىء شتاء غزة وتسد رمق الفقراء

وأكّد نقيب الصيادين؛ أنّ "قطاع الصيد الفلسطيني يعاني المزيد من الأزمات التي سببها الرئيس هو إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والذي يمنع دخول مستلزمات الصيد وقطع الغيار اللازمة لصيانة المراكب، إضافة إلى ملاحقة الصيادين واعتقالهم ومصادرة مراكبهم، وكذلك تهديد حياتهم بشكل مباشر من خلال إطلاق النار المباشر عليهم".

الصفحة الرئيسية