"فايننشال تايمز" تناقش الأزمة السكانية في إيران... ماذا قالت؟

"فايننشال تايمز" تناقش الأزمة السكانية في إيران... ماذا قالت؟

مشاهدة

25/08/2020

"كيف يمكنني الزواج من شخص ليس لديه دخل موثوق به، أو مدمن مخدرات كما هو الحال بالنسبة للعديد من الشباب هنا (في إيران)؟" قالت سحر (33 عاماً)، وهي محاسبة عاطلة عن العمل تعيش مع أختها ووالدتها، ويعيش الثلاثة على معاش تقاعدي قدره 20 مليون ريال إيراني (87 دولاراً) شهرياً. وأضافت:"كيف يمكنني حتى التفكير في إنجاب الأطفال بينما بالكاد نستطيع تغطية نفقاتنا الآن؟". هذا ما أورده تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" أول من أمس.

وذكرت "فايننشال تايمز" أنّ سنوات الركود والتضخم المرتفع والبطالة ساهمت في انخفاض معدلات الخصوبة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد حذرت السلطات الصحية الإيرانية الشهر الماضي من أنّ معدل النمو السكاني قد انخفض إلى أقل من 1 في المئة للمرة الأولى في 12 شهراً حتى نهاية آذار (مارس) الماضي.

يبلغ معدل الخصوبة في إيران 1.7 طفل لكل امرأة، وهو أقل من 2.1 مولود لكل امرأة، وهي النسبة اللازمة لضمان بقاء عدد السكان كما هو، وفقًا للبيانات الإيرانية. بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، كانت النسبة 2.8 مولود لكل امرأة في عام 2018، وهو آخر عام تتوفر عنه بيانات من قبل البنك الدولي.

مؤامرة لتقليل عدد الشيعة!

قالت شهلا كاظمي بور، أستاذة علم السكان بجامعة طهران، إنّ التحضر، وارتفاع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، والتوسع في التعليم العالي، ساهمت جميعها في انتشار تنظيم الأسرة في إيران.

 

"فايننشال تايمز": سنوات الركود والتضخم المرتفع والبطالة ساهمت في انخفاض معدلات الخصوبة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 

وتقول "فايننشال تايمز": "يُحذّر المتشددون في الجمهورية الإسلامية من أنّ إيران يمكن أن تصبح أقل دولة في الشرق الأوسط شباباً (من حيث التركيبة السكانية) بحلول عام 2050. في آخر تعداد سكاني لإيران في عام 2016، كان متوسط العمر 31.1 عام، مقابل 27.9 في عام 2006. بالنسبة لدولة ترى نفسها على أنها تتقدم لقيادة عالمية للمسلمين الشيعة في مختلف دول العالم، يرى بعض المحافظين أنّ انخفاض النمو السكاني جزء من مؤامرة من قبل الدول الغربية وإسرائيل لتقليل عدد الشيعة".

قال المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي في حزيران (يونيو) 2020: "إنّ السكان يتجهون بسرعة نحو التقدم في السن، وهو أمر مرعب وسيئ"، محذراً من أنه إذا استمر هذا الاتجاه "فإنّ البلد لن يُنقَذ."

وقد حذر خامنئي في السنوات الأخيرة من "الحرب الناعمة" التي يشنها العدو لتقويض العلاقات الأسرية، ودعا الأسرة إلى أن تكون "محور" جميع السياسات التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما في قطاع الإسكان. لكن تم وضع القليل من السياسات الملموسة في هذا السياق، كما تشير "فايننشال تايمز".

 

يُحذّر المتشددون في الجمهورية الإسلامية من أنّ إيران يمكن أن تصبح أقل دولة في الشرق الأوسط شباباً  بحلول 2050

 

قال أمير حسين غازي زاده هاشمي، عضو البرلمان هذا الشهر، إنّ النمو السكاني في المستقبل أمر حاسم لـ "أمن" البلاد و "نهج إيران نحو القوة".

وفي تصريحات انتشرت على نطاق واسع، قال نائب قائد الحرس الثوري الأدميرال علي فدوي العام الماضي إنّ أفراد قوة النخبة يجب أن يكون لديهم خمسة أطفال على الأقل. قال: "تزوج أطفالي [الخمسة] قبل أن يبلغوا العشرين من العمر وأنجبوا أطفالاً عندما كانوا طلاباً جامعيين". "لدي بالفعل 13 حفيداً وهدفنا هو أن يكون لدي 25 حفيداً".

بين عهدين

في زمن ثورة 1979 التي أسست الدولة الدينية في إيران، كان لدى النساء الإيرانيات سبعة أطفال في المتوسط. كان النظام الملكي المخلوع قد دافع عن تنظيم الأسرة، لكن النظام الجديد رفض ذلك في البداية باعتباره غربياً للغاية. أدت طفرة المواليد الناتجة إلى زيادة عدد سكان إيران من 33.7 مليون في عام 1976 إلى 49.4 مليون في عام 1986، ما دفع طهران إلى تقديم وسائل منع الحمل المجانية وحتى التعقيم. وبالتالي انخفض معدل النمو السكاني من 3.91 في المئة في عام 1986 إلى 1.47 في المئة في عام 1996، قبل أن ينخفض إلى أقل من 1 في المئة في العام الماضي.

 بلغ عدد سكان إيران في عام 2016، 80 مليون نسمة. تراجعت طهران عن خطة تنظيم الأسرة، وبدلاً من ذلك فإنها تقدم للأزواج قروضاً بقيمة 500 مليون ريال إيراني ومهوراً، تشمل الأجهزة المنزلية الأساسية.

لكن الأكاديمية كاظمي بور قالت إنّ هناك العديد من الأسباب التي تجعل الإيرانيين يؤجلون الزواج وإنجاب الأطفال. وقالت "الشباب الإيراني مستعد للزواج وإنجاب الأطفال إذا كانت هناك تنمية مستدامة ونمو اقتصادي مرتفع وأمن اجتماعي واقتصادي يمكنهم من خلاله التخطيط لحياتهم". "وإلا فإنّ معدلات الفقر والإدمان على المخدرات والوفيات ستزيد"، كما نقلت "فايننشال تايمز".

وزاد الركود الذي غذّته العقوبات الأمريكية وفاقمه تفشي وباء كورونا هذا العام من الضغط على الأسر الإيرانية.

لماذا لا تصنع إيران السلام مع العالم؟

قال فارامارز، عم سحر البالغ من العمر 32 عاماً والذي يعمل سباكاً ويكسب نحو 10 ملايين ريال إيراني شهرياً: "العقوبات الأمريكية الأخيرة جعلتني أجني ربع ما كنت أجنيه قبل خمسة أعوام... إذا أراد قادتنا أن نتزوج وننجب أطفالاً، فلماذا لا يصنعون السلام مع العالم، ويخلقون الوظائف، ويمنحوننا سكناً مجانياً لمدة خمسة أعوام لبدء حياة زوجية؟".

اقرأ أيضاً: اغتيال ريهام يعقوب.. لماذا تستهدف إيران النشطاء العراقيين؟

وأضافت سحر: "لن يتحسن الوضع الاقتصادي في وقت مبكر بما يكفي لنفكر بالحب والأطفال... لقد تكيّفت مع عيش حياة واحدة، وفقدت الأمل في أن يكون لدي عائلتي يوماً ما"، بحسب تقريرصحيفة "فايننشال تايمز".

ونقلت الصحيفة عن نيشا، وهي رائدة أعمال تبلغ من العمر 30 عاماً، قولها إنها "لم تدر لها ولزوجها دخلاً من صالة الألعاب الرياضية المخصصة للنساء فقط كافياً لرعاية طفل واحد"، وأضافت بأنّ المفتاح بالنسبة لها هو أن تكون قادرة على تقديم مستقبل مزدهر لأطفالها، وقالت بلهجة واضحة: "سيكون لدي أطفال فقط إذا غادرنا أنا وزوجي إيران...ليس هناك مستقبل واعد لتشجيعي على إنجاب الأطفال في هذا البلد".

الصفحة الرئيسية