فتح وحماس وما صنع الحداد في موسكو .. تحدي المسافات الطويلة

فتح وحماس وما صنع الحداد في موسكو .. تحدي المسافات الطويلة
6166
عدد القراءات

2019-02-14

حركتا "فتح" و"حماس" تتجولان في موسكو؛ أعني أنّهما في جولة حوارات هناك، وقد مرت أعوام طويلة وهما على الطريق السريع للحوار والتفاوض، وما يزال بينهما ما صنع الحداد من اختلاف في الرؤية والنهج والأفكار وطريقة التفكير، حتى ذهب الطرفان بخلافاتهما كلّ مذهب، ولم تستطع سبعون عاماً من النكبة والظلم والدم والاحتلال، أن تجمع الكلمة أو توحد الصف، وأن تجعلهما تلتقيان على فهم مشترك ورؤية واحدة، لكن المسافة من موسكو إلى فلسطين طويلة جداً، والمسافات الطويلة حتماً ستخلق تشويشاً واضحاً في الرؤية.

لم تستطع سبعون عاماً من النكبة والظلم والدم والاحتلال أن تجمع كلمة حركتي فتح وحماس أو توحد صفهما

"فتح" و"حماس"؛ ليستا مجرد فصيلين، وهما يذهبان دوماً إلى أيّ حوار بهذا الاعتبار الجارف، إنهما دولتان، أو شبه دولتين، بشبه شعبين مختلفين كلّ منهما له قضيته وحربه ومواجهاته، في رأس حماس أفكار سوداء عن فتح، وفي رأس الأخيرة أفكار لا تقل قتامة عن الأخرى، ولو لم يكن هذا صحيحاً وحقيقياً لما امتد الانقسام الذي وصل حد الصراع لأعوام طويلة.

لم يبدأ الانقسام كما يتم التأريخ له بنشوء سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين، في صيف عام 2007، في الضفة الغربية وقطاع غزة، إحداهما تحت سيطرة حركة فتح في الضفة الغربية والأخرى تحت سيطرة حركة حماس في قطاع غزة، بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية في مطلع عام 2006، وليس أيضاً من تاريخ أوسلو 1993، إنها أبعد من هذا التاريخ، منذ أن نشأت الحركتان تماماً، لكن الذروة في الانقسام خلقها أوسلو وخلقتها سلطتا 2007 في الضفة والقطاع.

اقرأ أيضاً: حماس تقيد الصحفيين.. ما هو قرارها الجديد؟!

المقلق في حوارات الحركتين؛ أنه دائماً ما يكون هنالك قبول من طرف ورفض من طرف آخر، وشروط من طرف وتحفظات من الآخر، وهكذا يبقى جدل الشروط واللاشروط قائماً وحاسماً في دفع الانقسام إلى الأمام.

في موسكو اليوم؛ تلتقي إلى جانب الطرفين الزعيمين، عشرة فصائل أخرى، لبحث الأوضاع الداخلية، لكن التصريحات تشير إلى أنّ ملف المصالحة ما يزال مغلقاً، وأنّ ما تمّ هو نقاش عام للتحديات، منها التهويد والاستيطان، واللافت عبر مسارات الحوارات البينية أنّ الاستيطان والمصالحة أكبر عقدتين في حبل الوصل بين الطرفين من جهة، وبينهما وبين إسرائيل من جهة أخرى، فالمصالحة عورة الحوارات البينية، والمستوطنات عورة المفاوضات.

اقرأ أيضاً: لماذا رفضت حماس أموال قطر؟

هكذا يمكن فهم هذه الحالة المربكة التي وصلت إليها العملية السلمية، حتى أنّ الإسرائيليين أنفسهم يدركون هذا الأمر، وفي الوعي السياسي الإسرائيلي تجري كثير من النقاشات والحوارات العاصفة حول هذا الشأن، وللمثال التاريخي؛ نذكر ما جرى من نقاش واسع داخل إسرائيل، وعرضته صحيفة "هآرتس"، بنسختها الإنجليزية في 10 نيسان (أبريل) 2001؛ حيث كتبت الصحيفة: (إنّ حكومةً إسرائيلية تقول إنّ هدفها هو التوصل إلى حلّ للنزاع مع الفلسطينيين بالوسائل السلمية، وإنها تحاول حالياً وضع حدّ للعنف والإرهاب، عليها أن تعلن نهاية البناء في المستوطنات).

أيضاً -كمثال من تاريخ المفاوضات- وزير الخارجية الأمريكي، جايمس بيكر، في 22 أيار (مايو) 1991، قال في الكونغرس: "كلّ مرة أذهب فيها إلى إسرائيل للبحث في عملية السلام يواجهني الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة، ولا أعتقد أن هناك عقبة أكبر من الأنشطة الاستيطانية والتي لا تفتر، بل تستمر في وتيرة حثيثة".

اليوم موسكو وغداً سيكمل الطرفان جولات عواصم الدنيا بحثاً عن اتفاق مفقود يكرس حالة اللاسلم واللاحرب

إنّ عملية السلام المتعثرة دائماً مرهونة باستمرار بأعمال الاستيطان، لأنّه من جانب فلسطيني يشكل تهديداً خطيراً لفكرة الدولة الفلسطينية لاعتبارات جغرافية، ومن جانب إسرائيلي يشكل تهديداً خطيراً أيضاً لكيان الاحتلال من جهتين (جغرافية وديمغرافية)، وهذا ما يجعل إسرائيل تتمسك بقوة بفكرها الاستيطاني الذي شكل على مدار تاريخ الاحتلال قوة حقيقية دافعة لفكرة قوميتها اليهودية، وللدقة؛ فإنّ كلّ الأحاديث والنقاشات لم تقل بوقف الاستيطان، وإنما كان الحديث دائماً عن تجميده وحسب، وبهذه اللغة تكون عملية السلام دائماً مفخخة، ويؤشر بوضوح إلى أنّ جملة "السلام العادل والشامل والدائم" ليست بالمصداقية التي نتوقعها؛ لأنّ تجميد الاستيطان اليوم وإطلاقة غداً أو بعد غد لا يعني شيئاً.

اقرأ أيضاً: إغلاق مؤسسات حماس الإعلامية: أزمة مالية أم انعكاس لأزمات إقليمية؟

أما عملية بناء دولة فلسطينية فهي مرهونة أولاً بالمصالحة، قبل أي شيء آخر، لا يمكن لمتخاصمين أن ينجحا في تحقيق هدف مشترك، واختلافهما المتنامي والمستمر، يجعل دوماً الظروف مواتية للفشل.

كانت حوارات الطرفين متعددة، ويتم عزفها على أوتار متنوعة عربياً ودولياً، ولنا أن نقرأ أوراق اتفاق مكة، في شباط (فبراير) 2007، أو أوراق حوارات مصر، في أيلول (سبتمبر) 2009، وأوراق حوار دمشق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، وليس انتهاءً بأوراق حوار القاهرة، الذي أنتج اتفاق مصالحة في 2017.

اليوم موسكو، وغداً سيكمل الطرفان جولات عواصم الدنيا، بحثاً عن اتفاق مفقود، يكرس حالة اللاسلم واللاحرب بين فلسطين والاحتلال، وهي حالة تخدم الكيان الصهيوني أكثر من الارتهان لشروط السلام والتقيد بلوازمه وأحكامه.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف تحولت البيعة من المعنى الديني إلى السياسي؟

2020-06-02

كشأن كثير من المفاهيم المركزية التي شكلت تصور الجماعات المتطرفة للدين وثوابته، خضع مفهوم البيعة، كمفهوم تعلق بإعلان الإيمان بقيم الدين، ومبايعة الرسول، صلى الله عليه وسلم، على الإيمان بهذا الدين، والحياة من أجله، وتقمّص قيمه وآدابه الرئيسة، إلى أداة من أدوات إخضاع الأفراد لمشروع سياسي، وطاعة لقائد يعبث بمصائرهم، ويلقي بهم في أي وادٍ يراه، ثمّ لا يتورع عن الادعاء أنّ ذلك يأتي إنفاذاً لأمر الله ورسوله، وتمكيناً للدين ونصرة لمبادئه.

كيف ترسّخ مبدأ البيعة في نفوس أعضاء تلك الجماعات؟ وتطور من مفهوم لإعلان الدخول في دين الله، من قبل أفراد من الجماعة المسلمة الأولى، إلى أداة إخضاع لجمهرة من المسلمين.

ربما ممّا يجيب عن ذلك؛ ما كتبه منير الغضبان في "المنهج الحركي للسيرة النبوية"، الذي قدم عبر هذا الكتاب شكلاً جديداً من أشكال التدليس المعرفي والنفسي، عبر إسقاط أحداث السيرة على واقع المسلمين المعاصر؛ حيث انطلق من المفهوم نفسه الذي تبناه سيد قطب في الحكم على المجتمع بالجاهلية، وضرورة أن تجسد جماعة جديدة من المسلمين هذا الإسلام في الواقع، وتستعيد مسيرته الحرفية كما كانت منذ البعثة المحمدية؛ حيث قسم السيرة النبوية على طريقة مخصوصة؛ بين سرية الدعوة وسرية التنظيم، قبل أن ينتقل إلى جهرية الدعوة وسرية التنظيم، ثم قيام الدولة والجهاد السياسي، وانتصار تلك الدولة، وقد جعل هذه المراحل حتمية في برنامج أية حركة تسعى لإقامة دولة الإسلام وإعلان الخلافة.

انطلق منير الغضبان من المفهوم نفسه الذي تبناه سيد قطب في الحكم على المجتمع بالجاهلية

واختطاف الجماعات المتطرفة لوقائع السيرة، والاحتجاج بها أساسي في وعي تلك الحركات، وهي بارعة في الاختباء خلف النصوص والوقائع.

دعونا نمضي مع الطريقة التي انتهجها الغضبان في تأسيس مفهوم البيعة السياسية، واستخلاصه من البيعة الدينية؛ حيث بدأ بذكر الوقائع التي قدم بها لمفهومه، وما استخلصه منها، فيذكر من وقائع السيرة الآتي:

قال ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام: "حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، فلقوه بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب، منهم: أسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وعبادة بن الصامت، وأبو الهيثم بن التيهان". عن عبادة بن الصامت قال: "كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنّا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب، على ألّا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفّيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً، فأمركم إلى الله، عزّ وجلّ، إن شاء عذّب، وإن شاء غفر".

قال ابن إسحاق: "فلمّا انصرف عنه القوم، بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يُقرِئهم القرآن، ويعلّمهم الإسلام، ويفقهّهم في الدين، فكان يسمَّى المقرئ بالمدينة، كان يصلّي بهم، وذلك أنّ الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّه بعض".

يقول الغضبان: عام جديد يمر بعد اللقاء الأول، ويحضر لمكة في الموسم الجديد، نفر من اثني عشر رجلاً، والجديد في هذا الوفد؛ أنّه يمثل التجمعين الكبيرين؛ الأوس والخزرج، فلن يكون إذن معارك قبلية يمثل الخزرج طرفها الإسلامي، ويكون الأوس طرفها الجاهلي؛ بل استطاعت هذه المجموعة النواة أن تتجاوز الدماء والثارات التي لم يمر عليها بضعة أشهر، وتلتحم في جماعة واحدة.

والذي يعنينا من هذه البيعة النقاط الآتية:

1-اتجه الخط السياسي الإسلامي كله للبناء الداخلي؛ حيث يتصور أنّ انشغال هؤلاء النفر الاثني عشر، في بث الدعوة في المدينة، كان نشاطاً سياسياً في بناء جماعة سياسية، وليس نشراً لدعوة دينية ناشئة في نفوس هؤلاء، وفي هذه البقعة.

2-يقول غضبان: سمّيت البيعة "بيعة النساء"؛ لأنّها لم تشتمل على فكرة الحرب، والحرب لا تكون إلّا بعد البناء الفكري والعقدي للإنسان، وبعد أن يصاغ على ضوء الإسلام وقيمه، يمكن أن يدعى المسلم إلى الجهاد. هو هنا يفترض أنّ الحرب مرحلة ستأتي بعد استكمال الإعداد النفسي والفكري، الحرب هنا لا تأتي اضطراراً لحماية الدعوة الناشئة والتخلية بين الناس، والحق في الدعوة، كما هو الإسلام، لكنّها خيار مركزي وحتمي يلزم الإعداد له.

3-يذكر هنا القيم التي تمت عليها البيعة، كما ذكرها عبادة بن الصامت: (... على ألّا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف..)، وكما نرى، كلّها أمور إيمانية محضة لا علاقة لها بدولة أو سياسة.

4-يضرب هنا مثالاً لما فعله الإسلام في نفوس الأوس والخزرج، من امتزاج بعد العداوة، وتجاوز الصراعات القبلية، وهذا فعل الدعوة، وليس فعل السياسة في النهاية.

5-مصعب بن عمير، أصبح الممثل الشخصي لرسول الله، يشرف بنفسه على تطور الموقف وتفقيه المسلمين هناك في دينهم.

6-استطاع الدبلوماسي الإسلامي الأول في المدينة، بحكمته وحصافته وذكائه السياسي، أن يجرّ أكبر قيادات الأوس إلى الإسلام، وفي هذا تزييد بالغ، فلم يكن مصعب بن عمير سوى داعية للدين وفد إلى المدينة، مصحوباً بدعاء النبي له بالتوفيق، وبفعل الصورة الذهنية التي نقلها من بايعوا، الرسول لمن خلفهم.

كلما يممت وجهك في أفكار تلك الجماعات، ستجد هذا الظلّ المؤسف للخلط بين مقام النبوة ومقام الحكم

7-يفترض الكاتب في هذه النقطة، أنّه رغم أنّ نصوص البيعة لا تحمل في ثناياها حرباً أو معركة، لكنّها تعني تربية معنية وأرضية تقوم عليها المعركة، ويخلص من ذلك إلى أنّ المفاصلة العقدية في عدم الشرك بالله، لا تنفصل عن المفاصلة السلوكية في عدم السرقة أو الزنا، ولا تنفصل عن تغيير الولاء من القبيلة إلى الرسول.

وعبر هذا الاستدلال المتجني، يخلص الكاتب إلى أنّ تلك البيعة ليست أمراً دينياً، أو عهداً بين الإنسان وربّه، يحاسبه عليه في الآخرة؛ بل عقد أرضي بين جماعة المسلمين وحاكمهم، نبياً كان أم حاكماً.

وهكذا، كلما يممت وجهك في أفكار تلك الجماعات، ستجد هذا الظلّ المؤسف للخلط بين مقام النبوة ومقام الحكم، الذي ما زال ينتج آثاره في أفكار وسلوك وممارسات مؤسفة لتلك الجماعات.

للمشاركة:

الخطاب التربوي القائم على الإلغاء.. هل يولد العنف؟

صورة أدونيس غزالة
كاتبة سورية مهتمة بشؤون الطفل
2020-06-02

العلاقة الجدليّة بين الفكرِ واللغة تجعل  كلّاً  منهما مرآة الآخر؛ إذ يتمظهر أحدهما في الآخر ويتعيّن فيه، وهذا التعيُّن يعكس الطبيعة العامة للأفراد الذين يشكّلون المجتمع، من خلال مجمل العلاقات التي تربط بينهم، ولكن إذا كانت هذه العلاقات تحدّ من إمكانيّة الفرد ومن قدراته، أو قد تُلغيها، كما يتم إلغاء وتهميش دور المرأة وفعاليّتها، فلابدّ من نقد الخطاب الاجتماعي المؤسَّس على فكرة الهيمنة والتبعيّة الذكورية؛ إذ لا يمكن صياغة وعي جديد من دون تصفية الرواسب العالقة في أنماط التفكير الاجتماعي، والوعي الجديد ليس مفارقة تتقرّا الانحياز إلى نموذج متقدّم من باب الموضات الثقافية والمعرفية، إنّه الحالة التي تَستثمِر في الإنسان فاعليّته التي تحرر طاقاته وتُطلِقها، ولن يكون هذا الإطلاق مجدياً طالما رواسب التأخر تحتل قعر وجودنا، هذا ما يُحَتّم علينا تنقية اللغة من المرجعيّات التي تتناقض مع المفاهيم الجديدة، خاصةً إذا كان الخطاب يتمحور حول الطفل، أو موجّه للطفل.

خطاب يعيد إنتاج نفسه

هناك فرق بين الخطاب التقليدي الذي يعيد إنتاج الفكر نفسه، وبين الخطاب المعرفي النّاقد الذي يؤسس لفكر جديد، وهذا ما يجعل المختص مُلزَم بالدّقة والموضوعية في استخدام المصطلحات والمفاهيم، وإلاّ سنكون أمام تناقضات كثيرة تكرّس ما هو قائم، وتُعرقِل كل ما يؤدّي إلى بناء الفهم الصحيح المؤسِّس لعلاقة أكثر تفاعليّة بين الأفراد.

مقالات وبحوث وكتب تطرح مواضيع تخصّ الطفل والطفولة والتربية الحديثة والتعلّم البنّاء، مرتكزة على أسس منفتحة على الذات وعلى الآخر، لنفاجأ خلال قراءتنا لها، بانفلات جملة من الكاتب تُناقِض كامل المحتوى، مثل جملة "أطفال اليوم هم رجال الغد"، والأمثلة على ذلك كثيرة، نورد منها ما جاء على لسان سامية خضير، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، خلال تحقيق لإيريني سعد توفيق، في مجلة وطني، حول "تأثير الميديا على أطفالنا في تشكيل وجدانهم"،"إنّ كثيراً من الميديا تصدّر لنا العنف، فهي قادمة من الخارج، وهذا له بعد سياسي خطير، فأطفالنا هم رجال الغد وشبابها"، وفي جريدة الوطن، كان عنوان المقال "أطفال اليوم هم رجال الغد" لفاطمة الغزال، أمّا في الألوكة الاجتماعية، جاء في مقال "أطفالنا والمكتبات"، بقلم عبد العزيز بن محمد المسفر "رجال الحاضر هم أطفال الماضي، وأطفال اليوم هم شباب الغد ورجال المستقبل"، وفي ديوان العرب ورد في مقال "التربية والديمقراطية" بقلم جميل حمداوي "على رجال الإدارة الأخذ بالقيادة الديمقراطية لتحقيق النجاح الحقيقي، والجودة البناءة، وإضافة النجاعة على أنشطة التسيير والتأطير" وهذه الجملة تكرّرت في مقال "الأسس التربوية لمكافحة التطرف" بقلم مصدق الجليدي في مجلة ذوات العدد42.

انتقاص الاعتراف بالمؤنث أو المذكر يخفِّض الفعاليّة العامّة للحياة الإنسانية، ويُعيد إنتاج التأخّر والتخلف الاجتماعيين بشكلٍ مستمر

جملة بهذا العيار، وغيرها الكثير من الجمل، تؤكّد على الوعي الجمعي ورواسبه، وترسّخ وتكرّس الفكر الذكوري، وتحذف نصف المجتمع، وذلك مردّه فقط لانعدام الدقة والانتباه. لاشك أنّ المجتمعات تطفو فوق اللغة؛ فاللغة من تمنح الإنسان بُعده التواصلي، ولكن هذا التواصل نفسه مرهون بالكيفية التي تتشكل من خلاله اللغة، لتشكّل فضاء العلاقة، فنحن لا يمكن أن نقول أفكاراً جديدة بلغة قديمة، ما أرمي إليه: أنّ اللغة تتشكّل داخل فضاء حسّي عام، فهي لا يمكن أن تنتقل من ضفّة إلى أخرى، إلّا إذا أسّست لحساسيّة متجاوزة، تنطوي على قطع إبستيمولوجي.

خطورة تكريس الصور النمطية

تلعب الكيفيّة التّي يتلقّى الطفلُ بها العالم، دوراً حاسماً في بناء فاعليّته، لذا يتوجّب النّظر إلى هذه الكيفيّة بإمعان وتمعّن؛ لأنّها ستكون مسؤولة عن مستقبل وعيه الاجتماعي والإنساني، وتتشكّل هذه الكيفيّة من الدّلالات التّي يتلقاها الطفل، والمتَضمَّنة في الخطاب أيّاً كان شكله. فقد نبّه علماء الاجتماع إلى خطورة الدور الذي يلعبه خطاب الصورة في مرحلة التعليم الأساسي، وما لذلك من تأثير على تكوّن التوجّهات الفكريّة للنّشء، والتي قد يصعب تغييرها في المستقبل، إذ إنّ الصّور النمطيّة تكرّس وعياً نمطيّاً، لا يمكن النّظر فيه إلى المرأة والرجل، إلّا ضمن الرواسب الثقافية المؤسَّسة في اللاوعي الاجتماعي، فتأخذ الصور حينها مدلولات نهائيّة، تُشَكّل حدود رؤية الفرد للآخر وللعالم.

الخطاب القائم على التفريق بين الجنسين يشكل بيئة خصبة لخطاب الإلغاء الذي لا يُنتِج سوى العنف

في كتاب العربية لغتي للصف الثاني الأساسي الصادر عن وزارة التربية السورية لعام 2016/2017، ذُكر في المقدّمة "هذا كتاب العربية لغتي نقدّمه لتلاميذنا، معتمدين في تأليفه آخر ما توصّلت له النظريات الحديثة في تعلّم اللغات، مع الحفاظ على خصوصيتنا في تعليم اللغة العربية وتمكينها، والتّي تجاوزت كل التعقيدات المناقضة لمبادئ التربية الحديثة". وبالنّظر إلى المحتوى من حيث المعايير المعرفية والمهاريّة، نلمس نقلة نوعيّة مقارنةً بالمناهج السابقة، ولكن عند تحليل خطاب اللغة والصورة، نصطدم بالتناقض الصارخ بين ما جاء في المقدمة باعتمادهم على مبادئ التربية الحديثة، والتي يجب أن يكون من ضمنها مساواة كلا الجنسين اجتماعياً، وبين ما نجده في خطاب اللغة والصورة من تغييب كامل لدور المرأة، ليخيّم على كامل الكتاب الواقع الذكوري؛ حيث إن وُجِدَت المرأة فهي خلفيّة لا أكثر من ذلك.

من المفترض على مفهوم الإنسان ألاّ يحمل تمايزاّ جنسياً؛ إذ إنّه ينطوي على المؤنث والمذكّر بالتساوي، ففي انتقاص الاعتراف بأي طرف منهما سواءً أكان متعمّداً أم غير متعمّد، سيخفِّض الفعاليّة العامّة للحياة الإنسانية، وهذا من شأنه أن يُعيد إنتاج التأخّر والتخلف الاجتماعيين بشكلٍ مستمر، وذلك ليس فقط من خلال حرمان المجتمع من إمكانات هائلة تتوفّر عليها الأنوثة؛ بل أيضاً من خلال عدم التجانس والتنافر الذي يسود المجتمع، ممّا يجعله بيئة خصبة لخطاب الإلغاء، الذي لا يُنتِج سوى العنف.

للمشاركة:

نحو الأمكنة الافتراضية

2020-06-02

بدأت الأسئلة حول «ما بعد كورونا» في بدايات انتشاره، ثم وبوتائر متسارعة (مع فرض الحجر) حول امتداد استعماله، وطغيانه، وضحاياه، ومرضاه، وصولاً إلى المرحلة الراهنة بعد فض العزل، وفتح الأسواق، والمدارس، والمؤسسات وحتى المصانع والمطاعم.
سؤال «الما بعد هذا» لا ينفصل كلياً عن «الما قبل» بل هو شريك له، ورسم الملامح الجيونولوجية له، من خلال التطور الكبير للتكنولوجيا، وآلاتها ومبتكراتها وإنجازاتها وظواهرها...
المخرج الأميركي الكبير «وودي آلن»، يقول في حوارٍ أجرته معه مجلة «لو بوان» الفرنسية (العدد الأخير): «لا أكف عن التساؤل عما سيكون مصير الحياة الاجتماعية بعد كورونا، ما سيكون مصير المسارح ودور السينما، أتراها ستفتح من جديد؟»
ما يخشاه «وودي آلن» سبق أن هدد قبل سنوات دور السينما، بعدما تأسست شركة «نتفليكس» وأنتجت أفلاماً ضخمة تعرض أولاً في التلفزيون ثلاث سنوات، ثم تنتقل بعدها إلى «دور العرض» أي التباعد السينمائي، أي استخدام الشاشة التلفزيونية ليس لتكرار الأفلام بل لبدء عروضها، أي محاولة إلغاء المكان السينمائي التاريخي بهويته، ورمزيته، وموقعه، وجماليته: «شاهد سينماك في البيت».
لكن تغيير هوية الأمكنة ووظائفها، بدأ أيضاً في أعمال أخرى قبل كورونا: مدير شركتي رينو وبيجو الفرنسيتين للسيارات، تجرأ على كسر تابوهات المقرات باعتماده ممارسة العمل المتباعد، خارج المكاتب، وعاطباً رمزية هذه الأمكنة أيضاً بتاريخيتها ودلالاتها: نحو ثمانين ألف شخص أحيلوا على العمل التباعدي في منازلهم: «ليس ضرورياً أن يأتوا إلى المكتب أكثر من يوم ونصف اليوم أسبوعياً»، يعني هذه التباعدية المكانية كانت موجودةً أصلاً في العديد من المؤسسات الأجنبية، لكن الأزمتين الصحية (العزل) والاقتصادية سرّعتا من تكريسها، واختبار جدواها لتنتقل «عدواها» إلى قطاعات أخرى كالمدرسة والجامعة وقطاعات التعليم، فإذا تم إلغاء المكتب، فما يمنع إلغاء المدرسة؟ وها هي مؤسسات تعليمية بدأت تزاول هذه الطريقة، في ظروف العزل في عدد من البلدان الأجنبية والعربية، وهناك مشاريع لتعميم هذه التجربة (بعد كورونا)، بحيث يصبح التدريس «الافتراضي» هو القاعدة، والتعليم المدرسي هو الاستثناء، فمؤسسة «غرين مانجمان» كان مقرراً أن يبدأ مشروعها في تشرين الأول الماضي، بدأت أعمالها تحت عنوان: «الانتقال الأيكولوجي (البيئي) والتضامني» القائمة على التعليم المتباعد...
وإذا عدنا إلى الوراء كثيراً، نجد أن المطاعم اعتمدت طريقة «الديليفري»، والتي اتسعت وتنامت على حساب «المطعم» كمكان محدد في ملامحه ومناخه وتاريخه، فالمطعم مهدد أيضاً، وقد تتنامى ظاهرة «الديليفري» أكثر فأكثر، بعدما ترسخت أثناء (العزل)... ونظن أن أمكنة أخرى هي جزء من الذاكرة الحضارية ستكون معرضة للزوال: المقاهي، المصانع، المحال التجارية، المكتبات، السوبرماركت... العمل والأكل وطلب البضائع، تتم من البيت، الذي يلعب أدواراً عدة، بل يصبح البيت هو المكتب والمطعم والسينما والمسرح والمصنع والترفيه...
هنا بالذات، نسأل ما حلَّ بالأمكنة التي أفرغت من ناسها وعلاقاتها، و«أسطوريتها» و«تاريخها» خصوصاً في المدينة؟ فهل ستقفل الآلة المدينة بروحها بعدما أحيتها؟ هل ستحل الآلة محل الأمكنة والإنسان؟ سبق أن اختُرعت الروبوتات ككائنات لتحتل دور العامل، وربما الطبيب، والخادم، والمعلم، والممرضة... الآلة هذه كأنها صارت «آلهة» جديدة تصنع التاريخ، والأحياء، والجماد، والنبات، والبضائع، والأفكار، والذكاء، والبناء... وبالأخص العزلات الكبيرة، وتهدم أيما تهديم العلاقات الإنسانية والاجتماعية... فكل علاقة من الآن فصاعداً ستتموضع في شروطها الجديدة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



أردوغان يشن حملة اعتقالات جديدة.. ما الأسباب الحقيقية وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أصدرت السلطات التركية، اليوم، قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً في إسطنبول.

السلطات التركية تصدر قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً بينهم 98 عسكرياً

ومن بين المعتقلين 98 عسكرياً في 35 مدينة في إطار تحقيقين منفصلين مركزهما بإسطنبول، بتهم تتعلق بالمشاركة في "محاولة انقلاب" عام 2016 التي أصبح يستخدمها الرئيس رجب طيب أردوغان ذريعة لسجن معارضيه من العسكريين والسياسيين أو حتى من الصحفيين والناشطين المدنيين، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وتأتي حملات الاعتقال رغم تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي حصد أرواح أكثر من 4500 شخص.

وشكك عدد من المراقبين للشأن التركي بمسببات الاعتقال، مؤكدين أنّه طرأ في القوات المسلحة التركية الكثير من الانشقاقات والاعتراضات حول تدخل أردوغان وحكومته في عدد من الدول ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك، مستندين إلى ما حدث عند مقتل عشرات الجنود الأتراك في شباط (فبراير) الماضي في حادثة قصف من قبل الجيش السوري، عندها شهدت المؤسسة العسكرية التركية موجة من الاستقالات تمّت السيطرة عليها لاحقاً، بالإضافة إلى التستر عن مقتل عناصر من الجيش برتب عليا خلال الحرب الدائرة في ليبيا ما ينذر بانشقاقات كبيرة تفسر الحملة الحالية على مؤسستي الجيش والأمن.

يشار إلى أنّه، حتى شباط (فبراير) الماضي وصل عدد المفصولين من القوات المسلحة عقب انقلاب 2016 المزعوم إلى 28 ألفاً و148 شخصاً، من بينهم 24 ألفاً و185 مفصولاً بمراسيم من رئيس الجمهورية أردوغان، و3 آلاف و963 بقرار حمل توقيع وزير الدفاع خلوصي أكار.

للمشاركة:

كورونا يهدد إيران.. ارتفاع حالات الوفيات والإصابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

سجلت وزارة الصحة الإيرانية، الثلاثاء، 64 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 7942.

وزارة الصحة الإيرانية تسجل اليوم 64 حالة وفاة و3117 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، اليوم، إنّ إجمالي عدد الإصابات ارتفع إلى 157 ألفاً و562 حالة، بعد تسجيل 3117 حالة إصابة جديدة، حسب وكالة (إرنا) الإيرانية.

ولفت جهانبور إلى أنّ 2565 من المصابين في وضع صحي حرج.

وكان برلمانيون وأعضاء مجالس بلديات اتهموا وزارة الصحة، في وقت سابق، بإخفاء إحصائيات وفيات ومصابي كورونا.

وذكر مركز دراسات البرلمان في وقت سابق، في تقرير له، أنّ عدد الوفيات الحقيقي يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وأنّ عدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة.

وفي السياق، كانت بعض الأحزاب والمجموعات السياسية، قد أصدرت يوم 29 شباط (فبراير) الماضي، بياناً حول تفشي فيروس كورونا في إيران، دانت فيه منع النظام الإيراني للتدفق الحر للمعلومات، وطالبت بالإعلان عن الإحصائيات الدقيقة للوفيات والمصابين بالفيروس المذكور.

برلمانيون: عدد الوفيات بسبب كورونا يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وعدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف المعلن

هذا ونشر مرصد حقوق الإنسان في إيران، أمس، تقريراً يؤكد فيه تشديد النظام الإيراني من ضغوطه القضائية والأمنية على النشطاء السياسيين والمدنيين والأقليات الدينية، تزامناً مع تفشي فيروس كورونا في مختلف المحافظات الإيرانية.

وأشار المرصد الحقوقي، في تقريره، إلى حالات انتهاك حقوق الإنسان في إيران، خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لافتاً إلى أنّ العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب تفشي فيروس كورونا في السجون الإيرانية، تمت إعادتهم إلى محبسهم مجدداً.

ولفت المرصد إلى تدهور "الظروف في السجون الإيرانية سيئة السمعة"، مشيراً إلى إصابات بفيروس كورونا في بعض السجون، مثل: سجن قرجك ورامين، وسجن أرومية المركزي، وسجن شيبان في الأهواز، وسجن إيفين، وفشافويه، ووكيل آباد في مشهد.

إلى ذلك، انتقد التقرير عمليات اعتقال النشطاء الحقوقيين والمحامين والمشاركين في الاحتجاجات السلمية، خلال شهر أيار (مايو) الماضي، وإصدار أحكام قضائية مغلظة ضد بعض هؤلاء المعتقلين.

مرصد حقوق الإنسان: العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب كورونا تمت إعادتهم إلى السجون

وذكر التقرير أيضاً اعتقال عدد من النشطاء الشباب من قبل الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأفاد المرصد بأنّ من بين انتهاكات حقوق الإنسان إصدار أحكام بالسجن ضد 16 شخصاً من المحتجين على إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ الحرس الثوري، دون تمتعهم بمحاكمة عادلة، وحرمانهم من الحصول على محامين.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية دولية شددت على ضرورة عدم استخدام الحكومات حول العالم لقوانين الطوارئ في ظل جائحة كورونا، وعدم اتخاذ ظروف الوباء ذريعة لقمع المعارضين.

للمشاركة:

أندونيسيا لن ترسل مواطنيها للحج.. والسعودية تحسم مصير الموسم قريباً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أعلنت الحكومة الأندونيسية، اليوم، أنّها لن ترسل مواطنيها للحج في المملكة العربية السعودية بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد، بينما لم تحسم المملكة مصير موسم الحج للعام الجاري بعد.

الحكومة الأندونيسية تعلن أنها لن ترسل مواطنيها إلى السعودية للحج بسبب المخاوف من فيروس كورونا

وقال وزير الشؤون الدينية، فخرول الرازي، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إنّ "الحكومة قررت عدم إرسال حجاج في العام الحالي، مضيفاً: "هذا قرار مرير وصعب علينا اتخاذه"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء "أنتارا" الأندونيسية الرسمية.

وأضاف الوزير الأندونيسي: "لقد بذلنا جهوداً شاملة، ولكن من ناحية أخرى، نحن مسؤولون عن حماية الحجاج"، وتابع بالقول إنّ "السعودية لم تسمح بعد بدخول حجاج من أي دولة في العالم. ولم يبق لدى حكومتنا وقت كافٍ لإعداد خدمات وحماية الحجاج".

وأفادت وكالة أنباء "أنتارا"، وفق شبكة "سي ان ان"، بأنّ أندونيسيا كانت قد حصلت على أعلى حصة للحج وخططت لإرسال 221 ألف حاج إلى مكة هذا العام.

وأضافت أنّه تم قرار الحكومة على أساس دراسة شاملة قام بها فريق من الوزارة وبعد التشاور مع مجلس العلماء الدينيين الأندونيسيين.

صحف سعودية: سيعقد اجتماع للمسؤولين السعوديين لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام

هذا ونقلت عدد من الصحف السعودية، أمس، أنّ هناك اجتماعاً مرتقباً للمسؤولين بالمملكة العربية السعودية، سيُقام في مدينة الرياض خلال اليومين القادمين؛ لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام، وإصدار الضوابط الجديدة لأداء الفريضة في حال ما تقرر انطلاق الموسم، والتي ستتضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية ضد انتشار فيروس كورونا لمنع انتقال المرض من شخص لآخر.

الضوابط السعودية ستوضح العديد من النقاط الغامضة؛ كأعداد الحجاج وأعمارهم وكيفية التسكين بالفنادق وهل ستكون هناك زيارات للمدينة المنورة وإمكانية الإقامة بمشعر منى في ظل ضيق المساحات بها والتكدس الذي تشهده كل عام، إضافة إلى الإجراءات الصحية التي سيتم اتباعها مع المسافرين قبل وأثناء سفرهم للأراضي المقدسة.

هذا وقد تمهلت الدول الإسلامية في إجراء أي تعاقدات للحج تنفيذاً لتعليمات وزارة الحج السعودية في آذار (مارس) الماضي، بشأن التريث في تعاقدات الحج لهذا العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

للمشاركة:



هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

محيي الدين حسين

يلجأ لاجئون سوريون في تركيا إلى بيع أعضاء من أجسادهم لمجرد تغطية احتياجاتهم اليومية، وذلك عبر سماسرة يستغلون مسألة "التبرع بالأعضاء" ويحولونها إلى تجارة مربحة بأعضاء البشر، فكيف تتم هذه "التجارة"؟ وما هي أسباب ازدهارها؟

لايزال أبو عبد الله يشعر بآلام في خاصرته. فاللاجئ السوري الذي يعيش في تركيا منذ أربع سنوات باع إحدى كليتيه لسماسرة الاتجار بأعضاء بالبشر، لكي يخرج من ضائقة مالية ألمّت به. "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" هو عنوان الوثائقي الذي نشرته قناة "سي بي إس" الأمريكية والذي عرض قصة أبو عبدالله.

القصة بدأت عندما رأى أبو عبدالله منشورات على الفيسبوك يعرض فيها بعض الأشخاص مبالغ مالية مقابل أعضاء بشرية. فاتفق أبو عبدالله مع سمسار للاتجار بالأعضاء على بيع إحدى كليتيه بمبلغ 10 آلاف دولار.

وتنتشر على الفيسبوك مجموعات يتم فيها الاتجار بأعضاء البشر تحت اسم "التبرع بالأعضاء بمقابل مادي". وفي حين ينشر فيها "متبرعون" معلوماتهم مثل الجنسية وزمرة الدم وحتى أرقام الهواتف، يقدم فيها سماسرة الاتجار بالأعضاء مبالغ مختلفة لكل عضو، وتتعلق غالبية تلك العروض بالكلى. وكتب أحد أولئك السماسرة في إحدى المجموعات: "نقدم لك خدمة تأمين متبرع بمقابل مادي مع تسهيل إجراءات المستشفى".

وفي حين يعتبر الاتجار بأعضاء البشر ممنوعاً في تركيا، فإن "التبرع بالأعضاء" بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة عائلية مسموح، وهذا ما يستغله سماسرة الاتجار بالأعضاء.

بيع على هيئة تبرع وبأوراق مزورة
يقول أبو عبدالله إنه وقبل أن يخضع للعملية طلب منه الطاقم الطبي في المستشفى أن يؤكد شفهياً أنه على صلة قرابة بالشخص المُتبرَّع له. وحتى في الحالات التي لا يكفي فيها هذا "التأكيد الشفهي" – بحسب الوثائقي- يتم استخدام وثائق مزورة تُظهر وكأن الشخص يتبرع بكليته لأحد أقربائه، وإن كان في الحقيقة لا يعرف من هو "قريبه المفترض".

بعد انتهاء العملية، لم يحصل أبو عبدالله سوى على نصف المبلغ المتفق عليه، ثم انقطع الخط الهاتفي للسمسار و"اختفى".

لاجئون سوريون آخرون مروا بقصص مشابهة، مثل أم محمد، الأم لثلاثة أولاد، والتي باعت نصف كبدها مقابل 4 آلاف دولار، من أجل أن تدفع إيجار البيت لسنتين.

بيع اللاجئين أعضاءهم لم يثر استغراب رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، الذي أسس منظمة لمساعدة اللاجئين في تركيا. يقول الشيشكلي لـ"سي بي إس": "ليس لديهم خيارات أخرى"، ويضيف: "إنهم يفكرون: لا بأس إن مت. لكن على الأقل سأحصل على بعض المال لأعطيه لعائلتي"، مشيراً إلى أن الظروف التي يعيش فيها اللاجئون "سيئة للغاية" وأنهم يبيتون "بدون مأوى وبدون طعام في بعض الليالي".

"خليط من الفقر وقلة الوعي"
لكن د.محمد، وهو طبيب سوري يعيش في تركيا، يرى أن هناك أسباباً أخرى وراء بيع بعض اللاجئين أعضاءهم، ويضيف لمهاجر نيوز: "اللجوء إلى بيع الأعضاء سببه خليط من الفقر وقلة الوعي والانخداع بوعود السماسرة"، ويضيف: "هناك العديد من اللاجئين الذين قد تكون أوضاعهم أسوأ من الأوضاع التي يعيش فيها أبو عبدالله أو أم محمد، لكنهم لا يفكرون باللجوء إلى هذه الطريقة ويحاولون حل مشاكلهم المادية بطرق أخرى".

ويؤكد د.محمد على ضرورة أن تعالج السلطات التركية "الثغرات" التي تسمح للسماسرة بتحويل التبرع بالأعضاء إلى اتجار بالبشر، وذلك بزيادة التشديد على المستشفيات فيما يخص هذا الموضوع.

"المساعدات قد تخفف المشكلة"
وقضية بيع اللاجئين أعضاءهم في تركيا ليست جديدة، ففي تموز/يوليو عام 2019 تصدرت القضية عناوين الصحف التركية بعد أن ألقت الشرطة القبض على لاجئ سوري في أحد مستشفيات إسطنبول قبل البدء بعملية نقل كليته مقابل 10 آلاف دولار، في صفقة تمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسيط، كما نقلت صحيفة جمهوريت التركية.

ورغم أن السلطات التركية تلاحق عصابات وسماسرة الاتجار بالأعضاء، قال أحد السماسرة الذي كان يتم تصويره سراً من قبل فريق "سي بي إس" إنه مستمر في عمله وإنهم أجروا عشرات العمليات المماثلة.

وكان تحقيق استقصائي لفريق من القناة الألمانية الأولى قد كشف قبل عامين أن لاجئين سوريين يبيعون أعضائهم البشرية في تركيا من أجل العيش. وأفاد التقرير أن أغلب الزبائن هم أثرياء من الدول الغربية ومن السعودية. وفي حالة أبو عبدالله أيضاً، يعتقد اللاجئ السوري أن الشخص الذي حصل على كليته هو مواطن أوروبي.

ويرى د. محمد أن الدول الأوروبية أيضاً تتحمل مسؤولية الأوضاع السيئة التي يعيش فيها اللاجئون السوريون في تركيا، مشيراً إلى أنه يمكن للدول الأوروبية أن تساعد على "تخفيف" مشكلة بيع اللاجئين لأعضاءهم من خلال زيادة المساعدات، ويضيف: "المشكلة أن المساعدات قليلة وطرق إيصالها ملتوية".

أما حل العديد من المشاكل التي يعاني منها اللاجئون السوريون في تركيا، فلن يتم – بحسب د.محمد – إلا بعودة اللاجئين إلى بلدهم بعد أن تنتهي الأزمة، "لتنتهي المعاناة اليومية للسوريين".

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

الإمارات تحتل مراتب متقدمة في 9 تقارير تنافسية عالمية مرتبطة بـ "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

بشار باغ

أظهر تقرير صادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء، اليوم الثلاثاء، تصدر دولة الإمارات لمراتب متقدمة دولياً في 9 تقارير عالمية مرتبطة بجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

واحتلت الدولة المرتبة الثالثة عالمياً في تدابير احتواء فيروس كورونا المستجد من قبل الحكومات وفق تقرير مؤسسة "تولونا وبلاك بوكس".

كما صنف تقرير "ستاندر آند بورز جلوبال بلاتس" العالمية الإمارات باعتبارها الدولة العربية الأفضل استعداداً لمواجهة تراجعات أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لانتشار كورونا.

وتربعت الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً في كفاءة وفعالية قيادة الدول ومدى استعداد انظمتها الصحية للتصدي للجائحة في تقرير مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض المعدية الصادر عن معهد المحاسبين الإداريين المعتمدين.

واحتلت الإمارات المرتبة العاشرة عالمياً في فعالية العلاج لمصابي الفيروس المستجد في تقرير صادر عن مجموعة "ديب نولج".

وجاءت الدولة في المرتبة العشرين عالمياً في التعليم ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "فيوتشر ليرن".

كما جاءت في المرتبة 11 عالمياً من حيث السلامة من الفيروس المستجد ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "ديب نولج".

واحتلت الإمارات المرتبة 12 عالمياً كأفضل دولة للاستثمار أو ممارسة الأعمال التجارية لعام 2020 وفقاً تقرير صادر عن مجلة "سي إي أو" العالمية المتخصصة في الأعمال والاستثمار.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً و24 عالمياً في سرعة الأداء العالمي للأنترنت وفقاً لتقرير شركة "أوكلا" المتخصصة في اختبار الانترنت والبيانات والتحليلات.

كما صنفت الإمارات ضمن أقوى 20 اقتصاداً ناشئاً من حيث القوة المالية بحسب مجلة "إيكونومست".

عن "البيان"

للمشاركة:

اغتيال الحلاق.. الاحتلال يسبق الاعتقال بإزهاق الأرواح

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

داود عبدالرؤوف

ما إن تطأ قدماك مداخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، حتى تتفجر أمامك قصص العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم الشرطة الإسرائيلية بدم بارد.

بيْد أن تلك القصص تقاطعت جميعها عند سؤال واحد، هو: لماذا لم يتم اللجوء إلى الاعتقال بدل إطلاق النار على الفلسطيني تحت ستار "الاشتباه"؟.

سؤال يجرنا إلى قصة الشهيد إياد الحلاق ابن الـ 32 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي استشهد برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، في باب الأسباط ، السبت الماضي، بداعي الاشتباه بوجود جسم مشبوه في يديه اُكتشف لاحقا أنه كيس من النفايات.

الرصاصة القاتلة
6-8 رصاصات 2 منها اخترقتا جسد إياد لتصيبه في مقتل، بزعم أنه كان يحمل سكينا في جيبه، وإذ به كيس من النفايات حمله شخص يعاني من التوحد، بينما كان ذاهبا إلى مدرسته.

زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، قال لـ"العين الإخبارية": "منذ العام 2015 أطلق عناصر الشرطة الإسرائيلية النار على العديد من الفلسطينيين بالبلدة القديمة وخاصة باب الأسباط وباب العامود بداعي الاشتباه وبزعم محاولة الطعن".

وأضاف: " يتضح من تفاصيل جميع عمليات القتل أن هناك سياسة ممنهجة بإطلاق النار على الفلسطيني بهدف القتل تحت ستار مزاعم الاشتباه".

وتابع الحموري: "من الممكن أن يجد أي شخص نفسه شهيدا فقط لأجل قيامه بحركة معينة بيده أو جسده".

وبرزت هذه السياسة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 حينما أطلقت شرطة الاحتلال النار على فادي علون، 19 عاما، وباسل سدر، 20 عاما، في منطقة باب العامود، بتهمة لم تثبت عن محاولة الطعن.

وفي حينه قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي: "في الحالتين (علون وسدر) هناك اشتباه كبير بأنّ إطلاق النار لم يكن بهدف منع خطر شكّله المشتبه بهما في حادثة الطعن، وإنما كان بهدف قتلهم".

واعتبرت أن "الدّعم الذي توفره القيادة السياسية لهذا السلوك والجو الجماهيري الذي يدعم قتل الفلسطينيين المشتبه بهم، يضمنان تواصل وقوع مثل هذه الحالات".

ولم يحاسب القتلة الإسرائيليون على جريمتهم وأصبح إطلاق النار عادة تتكرر مرة كل شهر على الأقل بزعم الاشتباه.

حلال للاحتلال حرام على الفلسطيني
وعلى الرغم من انتشار عشرات كاميرات الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس إلا أنها لا تظهر تصويرها إلا في حال مهاجمة شرطي أو مستوطن.

وفي هذا الصدد، أوضح الحموري: "الشرطة، كما هو الحال في قضية الحلاق ، رفضت الإفراج عن تسجيلات التصوير وهو ما يشكل غطاء لعناصرها لمواصلة عمليات القتل".

وتابع: "تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تناقض رواية الشرطي مطلق النار على الحلاق ورواية قائده، وكان بالإمكان حسم هذا التناقض لو تم الإفراج عن الشريط، ولكن هذا لم يتم".

وأكد الحموري أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع تكرار حوادث القتل هذه تظهر بوضوح أن هناك تعليمات بإطلاق النار على أي كان وأنه لا عقوبة على من يقوم بذلك.

النائب العربي أحمد الطيبي أثار هذه القضية مجددا في الكنيست ، يوم أمس الإثنين.

ومن على منصة الكنيست، قال الطيبي: " لماذا هذا الاستهتار بالدم العربي الفلسطيني؟ لأن من يحمل السلاح مُشبّع بالفكر العنصري والتحريض الحقير ضد العرب. إنه الاحتلال".

مضيفا "من يطلق الرصاص ويقتل بدم بارد يعتقد أنه سيتم منحه ترقية لأن الضحية عربي. هؤلاء هم حثالة البشرية ومكانهم في مزبلة التاريخ. لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي وننظر إلى عيون أمهات الشهداء الذين يسقطون بدم بارد".

وشدد الطيبي على ضرورة إيصال هذه الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية وليس إلى وحدة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، "فالقدس منطقة محتلة ويسري عليها القانون الدولي".

وحتى الآن لم يعاقب أي شرطي إسرائيلي على إطلاق النار بدون مبرر.

استشهد إياد حتى دون أن يعرف السبب، لكن صورته وهو واقفاً أمام الكاميرا يحمل وردة بين يديه، بقيت أثرا منه يذكّر العالم بأن العدل سقط على المداخل حين استباحت إسرائيل دم الفلسطيني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية