فرانكشتاين سعداوي على قائمة مان بوكر العالمية

918
عدد القراءات

2018-03-14

أخيراً تصطفُّ رواية "فرانكشتاين في بغداد" للروائي العراقي أحمد سعداوي إلى جنب اثنتي عشرة رواية عالمية للتنافس على جائزة المان بوكر بعد ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية من قبل جوناثان رايت، وقد اختيرت من بين 108 أعمال روائية عالمية متنافسة للترشح إلى الجائزة بقائمتها الطويلة بدورة بوكر لهذا العام 2018.

هذا حدث استثنائي في تاريخ الرواية العراقية والعربية يستحق الاحتفاء به. وواقعاً كان الحدث هو الأكثر استحواذاً في دائرة اهتمامات معظم المدونين العراقيين المعنيين بقضايا الأدب والفن والقراءة في مواقع التواصل طوال يوم أول من أمس.

عراقياً لم يكسر احتكار سعداوي للبوكر بالنسخة العربية التي فاز بها عن الرواية ذاتها العام 2016، كأرفع جائزة روائية عربية، إلا سعداوي نفسه، وقد تجاوز البوكر العربية إلى المان بوكر الدولية.

إنجاز مهم لرواية فرانكشتاين في بغداد التي ترجمت لكثير من اللغات الحية من بينها الإنجليزية

إنجاز مهم للرواية المرشّحة "فرانكشتاين في بغداد" التي ترجمت لكثير من اللغات الحية من بينها الإنجليزية، وهو إنجاز كبير لسعداوي وللرواية العراقية والعربية. إنّه ممثل الرواية العربية الوحيد هناك.

سيكون من أبسط الشعور بالمسؤولية أن يقف الجميع، عراقيين وعرباً، أدباءً ونقاداً وكتّاباً ومؤسسات، مع أحمد سعداوي، فخراً بالمتحقّق وسعياً لأن تواصل الرواية مشوارَها بخطى متقدمة في مضمار التنافس.

مضاعفة هذا النجاح هو مما يزيد عالمياً من مساحة الضوء على الأدب العربي، وبالأخص الفن الروائي.

كان أحمد سعداوي شجاعاً وقوياً وهو يمتلئ، بمزيد من التواضع الإنساني، في ذروة فخره بالبوكر العربية قبل عامين، لكن سعداوي كان أشجع وأقوى من سعداوي بامتصاص زخم بعض ردود الفعل التي جوبه بها، فتعدّاها، فلم تثلم شيئاً من صبره وتجاوزه وصفحه، وبالتأكيد لم أعنِ النقدَ والآراء والملاحظات الفنية التي تناولت الرواية، طالما كانت وجهات نظر تُعنى بالفن وبالفكر الروائي.

أحمد سعداوي مثالٌ للشاب العراقي حين يكون في كنف الحرية.

في الضوضاء الصاخبة التي غلّفت حريّتَنا وشوّهتها، لم ينتقِ أحمد سوى الحرية نفسها كقوّة ووسيلة وكدليلٍ في سعيه الدؤوب من أجل عمل شيء يحبّه وسط ظلام تلك الضوضاء، وما كان لتفاصيل الضوضاء الأخرى إلا أن تكونَ بعضاً من مواضيع عمله الروائي، سواء بروايته "فرانكشتاين في بغداد" المرشحة أمس لمان بوكر العالمية، أو برواياته الأخرى ما قبل وما بعد فرانكشتاين.

فرانكشتاين بشير أملٍ لأن تواصل الرواية تقدمها الذي تستحق، وليس لسعداوي وحده، وإنما أيضاً لجيله

إنّه مثال لما يمكن أن يكون عليه العراقيُّ والعربيّ حين يكون في حياة صحيحة، والحياة الصحيحة للكاتب والإنسان بشكل عام هي الحرية. قوة الموهبة والحرص عليها يمكنهما تذليل الكثير من التحديات الأخرى، بدحرها أو بالتعايش إيجابياً معها، وإلا فإنّ "فرانكشتاين في بغداد" كُتبت في منزل كان في واحدٍ من أفقر أحياء بغداد.

من هنا تتأكد قيمةُ المثال الذي يقدّمه سعداوي لجيله وللثقافة العراقية والعربية. مسؤولية الكاتب هي في أن يكتب، وأن يسبغ على نفسه بالحرية التي تتطلّبها الكتابة، سوى ذلك فهو موضوع ومادة للتأليف الروائي والأدبي.

كل التمنيات بالمزيد من التقدم والنجاح لأحمد ولفن الرواية العراقي الناهض.

كان (فرانكشتاين) مفزعاً هنا، فليكن هذه المرة، وقد بات فناً روائياً، بشيرَ أملٍ لأن تواصل الرواية تقدمها الذي تستحق، ليس لسعداوي وحده، وإنما أيضاً لجيله المتطلّع بجرأة، وللرواية العراقية والعربية المتوثّبة باختصارها الزمن والخبرات.

اقرأ المزيد...

الوسوم: