فيصل بن فرحان في مسقط.. هل من مؤشرات إيجابية في موقف الحوثيين؟

فيصل بن فرحان في مسقط.. هل من مؤشرات إيجابية في موقف الحوثيين؟

مشاهدة

15/06/2021

وسط جهود إقليمية ودولية لدفع مساعي التهدئة في اليمن، وفي ظل الغموض الذي يكتنف رد جماعة الحوثي على الوساطة العُمانية لإنهاء الحرب في اليمن، وصل أمس إلى العاصمة العُمانية، مسقط، وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ناقلاً رسالة شفوية من العاهل السعودي لسلطان عُمان.
وقالت وكالة الأنباء العُمانية إنّ السلطان هيثم بن طارق تلقى رسالة شفوية من أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتصل بالعلاقات الأخوية والتعاون بين البلدين والشعبين الشقيقين.

تقوم سلطنة عُمان بجهود دبلوماسية مستمرة لتقريب وجهات النظر بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إلا أنّ المناورات الحوثية واستمرار تصعيدها يضعان المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك بحق الجماعة المتمردة

ونقل الرسالة الأمير فيصل بن فرحان آل سعود لدى لقائه نظيره العُماني بدر البوسعيدي، أمس، خلال زيارة قصيرة للسلطنة.
ولم تتطرق الوكالة لنتائج زيارة الوفد العُماني إلى العاصمة صنعاء، الأسبوع الماضي، إلا أنّ مصادر دبلوماسية رجحت لـ"الشرق الأوسط" أن ينقل الوفد العُماني نتائج لقاءاتهم مع الحوثيين للوفد السعودي.
وحسب المصادر نفسها، كان يُفترض أن يصل وفد عُماني إلى العاصمة السعودية الرياض، اليوم الثلاثاء، لإطلاع السعوديين على نتائج زيارتهم إلى صنعاء.

ورفض الحوثيون، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وجزء كبير من شمال اليمن، اقتراح وقف إطلاق النار السعودي المدعوم من الولايات المتحدة في آذار (مارس) الماضي. في غضون ذلك، واصلت المجموعة الانقلابية هجومها على محافظة مأرب الغنية بالنفط، آخر معقل للحكومة اليمنية في الشمال.

اقرأ أيضاً: القاعدة وداعش وإخوان اليمن.. دموية الحوثي تغذي شبح الإرهاب

وقال مسؤولون سعوديون يوم الأحد إن طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون قصفت مدرسة في منطقة عسير بالبلاد، لكن لم تكن هناك إصابات مؤكدة، بحسب ما أورد موقع "المونيتور" الأمريكي.

 وفي وقت سابق من هذا الشهر، لقي ما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات، مصرعهم في هجوم صاروخي باليستي على محطة وقود في مأرب ألقت الحكومة اليمنية باللوم فيه على الحوثيين.

لا ردود إيجابية من طرف الحوثيين

وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد بن مبارك، أكد أول من أمس عدم تلقي الشرعية أي ردود من الجانب العُماني بشأن المساعي التي تبذلها مسقط، تحديداً بعد عودة وفدها الجمعة الماضي من صنعاء، إثر زيارة استمرت أسبوعاً لإقناع الميليشيات بخطة السلام الأممية.

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحوثي تحاول طمس تاريخ اليمن... هذا ما تفعله
لكن مسؤولاً حكومياً أوضح أنّ جميع المؤشرات سلبية حتى الآن فيما يتعلق بنتائج الوفد العُماني إلى صنعاء. وأضاف في حديث لـ"الشرق الأوسط": "ما يزال الغموض يسود الجهود العُمانية، لكن ما وصلنا من مؤشرات حتى الآن غير مبشر، وللأسف سلبي".

 

عمدت جماعة الحوثي إلى بث الشائعات والأخبار المزيفة خلال زيارة الوفد السلطاني العُماني إلى صنعاء، بهدف بث أجواء غير حقيقية للوضع

وحسب مصادر يمنية، عمدت جماعة الحوثي الانقلابية إلى بث الشائعات والأخبار المزيفة خلال زيارة الوفد السلطاني العُماني إلى صنعاء، بهدف بث أجواء غير حقيقية للوضع، في ظل الإصرار على مطالبها بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة من دون قيود، ورفض وقف إطلاق النار الشامل، أو الدخول في عملية سياسية لإنهاء الحرب.
وكان المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، الذي رافق الوفد العُماني إلى مسقط، قد زعم أنّ الوفد أجرى سلسلة لقاءات شملت رئاسة الأركان العامة ولجنة التنسيق وإعادة الانتشار في الحديدة وشخصيات اجتماعية وسياسية من مأرب، تم خلالها مناقشة الأوضاع المختلفة في اليمن، وسادتها الجدية والمسؤولية.

ملف فتح مطار صنعاء

وكان بيان لوزارة الخارجية اليمنية أفاد في وقت سابق أنّ جماعة الحوثي ترفض فتح مطار صنعاء إلا بشروطها، وأنّ الحكومة قدمت تنازلات كافية وضامنة للسفر الآمن لكافة المواطنين، وليس لتحويل المطار إلى منفذ خاص لتقديم الخدمات الأمنية والعسكرية واستقدام الخبراء، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

وشددت الحكومة على أنّ "فتح الطرقات وضمان حرية حركة المواطنين ورفع الحصار عن المدن، يقع في قلب القضايا الإنسانية الأساسية التي تضعها في مقدمة أولوياتها".

اقرأ أيضاً: الحوثيون إذ ينافسون النازية في التوحش والاستهانة بدماء اليمنيين

وأكدت أنّ "موقفها من فتح المطار إيجابي وثابت بما يخدم المواطنين، بقدر ثباتها في منع استخدامه كمنصة عسكرية لقتل الشعب اليمني".

وتقوم سلطنة عُمان بجهود دبلوماسية مستمرة لتقريب وجهات النظر بين الحكومة اليمنية والحوثيين، إلا أنّ المناورات الحوثية واستمرار تصعيدها يضعان المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك بحق الجماعة المتمردة، التي برهنت على عدم نيتها للجنوح إلى الخيارات السلمية لإنهاء الحرب، بحسب صحيفة "العرب".

الجهود العمانية

وتعمل مسقط عن كثب مع السعودية وواشنطن والأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة.

وجاء في بيان سابق نقلته وكالة الأنباء العمانية "السلطنة تأمل في أن تحقق هذه الاتصالات النتيجة المرجوة في القريب العاجل، وبما يعيد لليمن الشقيق أمنه واستقراره ويحفظ أمن ومصالح دول المنطقة".

وكان بعض المسؤولين الحوثيين، ومنهم كبير مفاوضي الجماعة الحوثية محمد عبد السلام، يقيمون في مسقط منذ انضمام قوى إقليمية للحرب في اليمن في 2015، حسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" للأنباء.

وعرضت السعودية، التي تقود تحالفاً لقتال الحوثيين في اليمن، اقتراحاً لوقف إطلاق النار، لكن الجماعة المتحالفة مع إيران قالت إنها لن توافق عليه إلا إذا اشتمل على رفع الحصار الجوي والبحري.

وعلى الرغم من الاقتراح، واصل الحوثيون ضرباتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد السعودية فضلاً عن هجوم بري على مأرب المنتجة للغاز.

اقرأ أيضاً: ما مصلحة إيران من الشروط التعجيزية لميليشيا الحوثي؟

ويبدو من تأجيل أو تعليق زيارة الوفد العماني إلى السعودية التي كانت مقررة اليوم أنه لا اختراقات جدية في إطار الوساطة العمانية، وأنّ ثمة تعنتاً في موقف الحوثيين؛ خصوصاً في ظل تأكيد رئيس الوفد الإيراني المفاوض في فيينا عباس عراقجي مساء السبت "إنه لا يعتقد أنّ المفاوضات" المتعلقة بملف إيران النووي "يمكن أن تتوصل إلى نتيجة هذا الأسبوع"، في وقت دعي الإيرانيون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 18 حزيران (يونيو) الجاري لانتخاب رئيسهم، كما أوردت "وكالة الأنباء الفرنسية".

الصفحة الرئيسية