في أسبوع واحد: نساء تونس يصلحن ما أفسده الإخوان خلال 10 أعوام

في أسبوع واحد: نساء تونس يصلحن ما أفسده الإخوان خلال 10 أعوام

مشاهدة

15/05/2022

يرى الكثير من المواطنين التونسيين أنّ ما شهدته بلادهم في العشرية الأخيرة التي هيمنت خلالها حركة النهضة على المشهد السياسي من دمار ممنهج لمعطيات الدولة الحديثة أمر غير مسبوق، وقد تضمّن هذا الدمار محاربة كلّ مكتسبات المرأة التونسية التي كانت فخراً للدولة الوطنية، ولكلّ النساء العربيات، وهو الأمر الذي كان يقف وراءه الإخوان المسلمون، ممثلين في حزب حركة النهضة الذي أطلق عنان المتشددين في كلّ مؤسسات الدولة من أجل أن يعيثوا في البلاد فساداً، كما جنّدت الحركة المتطرفين منهم من أجل استخدامهم ضمن إستراتيجية تقوم على ممارسة سياسة التخويف والتكفير.

كلّ هذه الأمور أدّت إلى حدوث تراجع حاد في مكاسب المرأة التونسية التي تراجعت بشكل كبير، فقد اختفت النساء من مواطن صنع القرار، الأمر الذي جعل البلاد تدخل في نفق مظلم، لم تخرج منه سوى بعد إزاحة الإخوان من الحكم، كمحصلة لقرارات التصحيح التي جرت مساء يوم 25 تموز (يوليو) من العام الماضي، الأمر الذي أعاد إلى المرأة التونسية اعتبارها، وحمّلها مجدداً مسؤولية التغيير وممارسة الحكم، وهو ما تجلّى بوضوح من خلال تعيين أول رئيسة حكومة في العالم العربي، وكذلك إثراء حكومتها بـ(7) وزيرات، وهي سابقة محمودة في التاريخ السياسي لتونس.

إنّ ما صنعته نساء تونس الأسبوع الماضي من إنجازات أصلحت ما أفسده الإخوان المسلمون، ورمّمت ما أحدثوه من خلل وتصدّع في البنية الاجتماعية للبلاد

ويمكن القول إنّ المرأة التونسية استعادت مرّة أخرى المبادرة، وقيم حب العمل، والتشبث بالنجاح، في هذا المناخ الجديد، حيث عاد اسم تونس يتردّد في المنابر الإعلامية العالمية، وعادت الصورة الناصعة التي عرفها بها العالم من قبل، والفضل في ذلك يعود إلى نساء تونس المتميزات، واللاتي كلّما اختبرن، نجحن بامتياز.

إنّ ما صنعته نساء تونس خلال الأسبوع الماضي من إنجازات أصلحت ما أفسده الإخوان المسلمون، ورمّمت ما أحدثوه من خلل وتصدع في البنية الاجتماعية للبلاد، حيث جاء تكريم وتتويج (3) منهن بجوائز عالمية متفردة، ربما حملت في مجملها بشارات المستقبل، ودلالات ما هو آتٍ، بعد التخلص من جماعات الظلام والعنصرية واحتقار المرأة.

البشارة الأولى جاءت مع الباحثة التونسية ندى الرداوي التي حصلت على جائزة مونتي كارلو، المخصّصة لامرأة العام 2022، في مدينة موناكو الفرنسية، بعد أن نجحت في تطوير طريقة علمية جديدة لاكتشاف مرض سرطان الدم في مرحلة مبكرة، وذلك ضمن مشروع بحثي اشتغلت عليه في جامعة ميونخ الألمانية.

والثانية جاءت مع قيام الكلية الجوية الملكية البريطانية بمنح التونسية خولة ميهوبي، جائزتها المخصّصة لأفضل طالبة دولية، متخرجة في كلية السلاح الجوي الملكي البريطاني، والتي قالت عقب تكريمها: "دائماً أشعر بالفخر عندما تُرفع راية تونس، واليوم ساهمت في رفع الراية بالحصول على جائزة أفضل طالب دولي".

أمّا الثالثة، فقد كانت مسك الختام، حيث تمّ تتويج بطلة التنس التونسية أنس جابر، المصنفة العاشرة على العالم، بلقب بطولة مدريد المفتوحة للتنس، وهو اللقب الأكبر في مسيرتها الاحترافية؛ كأول لاعبة عربية وأفريقية تحصد كأس هذه البطولة، في رياضة كانت دوماً حكراً على دول الغرب، بعد فوزها في النهائي على اللاعبة الأمريكية جيسيكا بيغولا.

وعليه، فإنّ نساء تونس بهذه التتويجات الفائقة، والنجاحات العالمية المبهرة، لم يرسمن فقط لوحة جميلة لبلادهنّ فحسب، وإنّما شرّفن العرب جميعاً بوصفهنّ تونسيات عربيات، وصلن إلى أرفع الدرجات، وحصدن ألقاباً عالمية، ربما لم تكن لتتحقق في ظلّ حكم الإخوان، بعد أن أفلتت المرأة التونسية من الشرك الإخواني المحكم، الذي حاول أصحابه نفيها من خلاله خارج المجال العام، وتكريس عزلتها وغيابها عن ممارسة الأدوار القيادية، وهو نهج إخواني تعودناه في كلّ تجاربهم السابقة التي مارسوا فيها سلطة النفي والإبعاد والإقصاء، وتكريس النزعة الذكورية، لإحباط كلّ مساعي المرأة نحو العدل والمساواة والمشاركة في صنع التقدم، وتحرير البلاد من ربقة الجهل والتخلف.

مواضيع ذات صلة:

جذور مكتسبات المرأة التونسية تعود لعصر مبكّر من التاريخ الإسلامي

صراع التنورة والحجاب: هل بات مظهر المرأة مقياساً للنهضة؟

هل المرأة أكثر استجابة للخطاب الديني من الرجل؟

الصفحة الرئيسية