في الذكرى الثامنة لمقتل أسامة بن لادن: أين تنظيم القاعدة؟

1488
عدد القراءات

2019-05-06

ذو الفقار علي

منذ ثماني سنوات قتل أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة على أيدي قوات أمريكية في مدينة أبوت آباد الباكستانية.

وتعد منظمة القاعدة، التي قادها بن لادن، واحدة من أشرس التنظيمات الجهادية في العالم وتضم آلاف المقاتلين. ويعتقد أيضا أن لها مصادر تمويل يعتد بها.

ولكن مع مقتل قائدها، وبزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية، ضعفت قوة ونفوذ القاعدة بشكل كبير.

فما هو تأثير تنظيم القاعدة اليوم؟ وما هو التهديد الذي يمثله هذا التنظيم للأمن العالمي؟

عودة هادئة
بينما هيمنت أخبار تنظيم الدولة على وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، عمدت القاعدة إلى اللجوء لاستراتيجية إعادة بناء هادئة وتشكيل تحالفات مع مجموعات إقليمية.

وفي تقريرها الأخير، حذرت الاستخبارات الأمريكية من أن كبار زعماء القاعدة "يعززون بنية القيادة العالمية للشبكة ويواصلون تشجيع الهجمات ضد الغرب والولايات المتحدة."

وقال تقرير للأمم المتحدة صدر في أوائل العام الجاري حول التهديد العالمي للإرهاب، إنه يبدو أن لدى القاعدة "طموحات كبيرة، فهي مازالت متماسكة، ونشطة في العديد من المناطق، ولديها طموح في أن تطرح نفسها أكثر على المسرح الدولي."

وفي فبراير/شباط الماضي، حذر أيضا رئيس الاستخبارات البريطانية أليكس يونغ من عودة القاعدة.

منتسبو الشبكة
كانت الحملة الشرسة للطائرات بدون طيار، ومقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، وتحدي تنظيم الدولة، كلها عوامل دفعت القاعدة لتبني تكتيكا جديدا.

فقد عملت القاعدة على دعم المنتسبين "فروعها" في افريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

وهؤلاء المنتسبون ميلشيات محلية، مندمجة في مجتمعات محلية، وأقسمت على الولاء لقيادة القاعدة.

وعكس تنظيم الدولة، فإن القاعدة تحرص على عدم تنفير السكان المحليين.

ويقوم جانب من استراتيجيتها الحالية على بناء تحالفات محلية والمشاركة في تطوير المجتمعات المحلية.

وفي عام 2013 أصدرت القاعدة "خطوطا إرشادية للجهاد" التي تضمنت العديد من الإصلاحات داخل المنظمة.

وتركز هذه الوثيقة بين أشياء أخرى على نهج المجتمع المحلي، وإصدار تعليمات لمقاتليها بتجنب أي سلوك قد يؤدي إلى "ثورة بين الناس".

وتقول دكتورة إليزابيث كيندل الأستاذة في معهد بيمبروك في أوكسفورد:" إن القاعدة أدخلت ملفات محلية تثير القلق مثل الفساد والتهميش في برنامجها للجهاد العالمي، وهي تعمل كمنقذ محلي، وتقدم نفسها باعتبار أنها الوجه الطيب للجهاد في مقابل وحشية تنظيم الدولة".

وقد ضاعفت القاعدة هجماتها من خلال فروعها المختلفة، ففي عام 2018 نفذت 316 هجوما في أنحاء العالم بحسب تقارير.

فروع القاعدة
القاعدة في المغرب الإسلامي: ظهرت عام 2006 عندما انحازت ميليشيا جزائرية للقاعدة عقب عملية قمع من قبل القوات الجزائرية، وقد انتقلت للساحل وغرب افريقيا.
القاعدة في شبة الجزيرة العربية: ظهرت عام 2009 من خلال اندماج جهاديين محليين مع شبكة الجهاد الدولي في اليمن والسعودية.
القاعدة في شبه القارة الهندية: وتنشط في باكستان والهند وميانمار وبنغلاديش وتأسست عام 2014.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: وهي جماعة منتسبة للقاعدة تشكلت من اندماج العديد من الجماعات المتشددة في مالي وغرب افريقيا.
الشباب: وتنشط في الصومال وشرق افريقيا وأقسمت على الولاء للقاعدة عام 2012.
حياة تحرير الشام: وظهرت من اندماج العديد من الميليشيا الجهادية ولها علاقات بالقاعدة بحسب الأمم المتحدة.
القاعدة في مصر: وتتكون من المجموعات المنحازة للقاعدة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
القيادة المستقبلية؟
وفي خطاب عام 2015 قدم زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري شابا باعتباره "أسدا من العرين" وكان ذلك الشاب هو حمزة بن لادن نجل زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وينظر إليه على نطاق واسع باعتباره الزعيم المستقبلي للقاعدة.

وتعتبره الولايات المتحدة إرهابيا عالميا ورصدت جائزة قدرها مليون دولار أمريكي لمن يقدم معلومات عن مكان تواجده.

وتقدم المواقع الموالية للقاعدة على الانترنت حمزة بن لادن باعتباره النجم الصاعد الذي سيلهم الجيل المقبل من الجهاديين، ويبث الحيوية في شرايين الجماعة.

وفي السنوات الأخيرة أصدر حمزة بن لادن رسائل صوتية وفيديو تحض أنصار الجماعة على مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها انتقاما لمقتل والده.

وتقول لينا الخطيب، رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس (المعهد الملكي للعلاقات الدولية):"إن نهاية دولة الخلافة التابعة لتنظيم الدولة دفعت تنظيم القاعدة ليكون أكثر تأملا واستراتيجية في ما يتعلق بعملياته، فالقاعدة الآن تحتاج أكثر لزعيم استراتيجي وهذا يساعد حمزة في الحصول على الدعم لخلافة والده كزعيم للقاعدة."

عن "بي بي سي"

اقرأ المزيد...

الوسوم:



في الذكرى الثامنة لمقتل أسامة بن لادن: أين تنظيم القاعدة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
عدد القراءات

2019-05-06

ذو الفقار علي

منذ ثماني سنوات قتل أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة على أيدي قوات أمريكية في مدينة أبوت آباد الباكستانية.

وتعد منظمة القاعدة، التي قادها بن لادن، واحدة من أشرس التنظيمات الجهادية في العالم وتضم آلاف المقاتلين. ويعتقد أيضا أن لها مصادر تمويل يعتد بها.

ولكن مع مقتل قائدها، وبزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية، ضعفت قوة ونفوذ القاعدة بشكل كبير.

فما هو تأثير تنظيم القاعدة اليوم؟ وما هو التهديد الذي يمثله هذا التنظيم للأمن العالمي؟

عودة هادئة
بينما هيمنت أخبار تنظيم الدولة على وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، عمدت القاعدة إلى اللجوء لاستراتيجية إعادة بناء هادئة وتشكيل تحالفات مع مجموعات إقليمية.

وفي تقريرها الأخير، حذرت الاستخبارات الأمريكية من أن كبار زعماء القاعدة "يعززون بنية القيادة العالمية للشبكة ويواصلون تشجيع الهجمات ضد الغرب والولايات المتحدة."

وقال تقرير للأمم المتحدة صدر في أوائل العام الجاري حول التهديد العالمي للإرهاب، إنه يبدو أن لدى القاعدة "طموحات كبيرة، فهي مازالت متماسكة، ونشطة في العديد من المناطق، ولديها طموح في أن تطرح نفسها أكثر على المسرح الدولي."

وفي فبراير/شباط الماضي، حذر أيضا رئيس الاستخبارات البريطانية أليكس يونغ من عودة القاعدة.

منتسبو الشبكة
كانت الحملة الشرسة للطائرات بدون طيار، ومقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، وتحدي تنظيم الدولة، كلها عوامل دفعت القاعدة لتبني تكتيكا جديدا.

فقد عملت القاعدة على دعم المنتسبين "فروعها" في افريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

وهؤلاء المنتسبون ميلشيات محلية، مندمجة في مجتمعات محلية، وأقسمت على الولاء لقيادة القاعدة.

وعكس تنظيم الدولة، فإن القاعدة تحرص على عدم تنفير السكان المحليين.

ويقوم جانب من استراتيجيتها الحالية على بناء تحالفات محلية والمشاركة في تطوير المجتمعات المحلية.

وفي عام 2013 أصدرت القاعدة "خطوطا إرشادية للجهاد" التي تضمنت العديد من الإصلاحات داخل المنظمة.

وتركز هذه الوثيقة بين أشياء أخرى على نهج المجتمع المحلي، وإصدار تعليمات لمقاتليها بتجنب أي سلوك قد يؤدي إلى "ثورة بين الناس".

وتقول دكتورة إليزابيث كيندل الأستاذة في معهد بيمبروك في أوكسفورد:" إن القاعدة أدخلت ملفات محلية تثير القلق مثل الفساد والتهميش في برنامجها للجهاد العالمي، وهي تعمل كمنقذ محلي، وتقدم نفسها باعتبار أنها الوجه الطيب للجهاد في مقابل وحشية تنظيم الدولة".

وقد ضاعفت القاعدة هجماتها من خلال فروعها المختلفة، ففي عام 2018 نفذت 316 هجوما في أنحاء العالم بحسب تقارير.

فروع القاعدة
القاعدة في المغرب الإسلامي: ظهرت عام 2006 عندما انحازت ميليشيا جزائرية للقاعدة عقب عملية قمع من قبل القوات الجزائرية، وقد انتقلت للساحل وغرب افريقيا.
القاعدة في شبة الجزيرة العربية: ظهرت عام 2009 من خلال اندماج جهاديين محليين مع شبكة الجهاد الدولي في اليمن والسعودية.
القاعدة في شبه القارة الهندية: وتنشط في باكستان والهند وميانمار وبنغلاديش وتأسست عام 2014.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: وهي جماعة منتسبة للقاعدة تشكلت من اندماج العديد من الجماعات المتشددة في مالي وغرب افريقيا.
الشباب: وتنشط في الصومال وشرق افريقيا وأقسمت على الولاء للقاعدة عام 2012.
حياة تحرير الشام: وظهرت من اندماج العديد من الميليشيا الجهادية ولها علاقات بالقاعدة بحسب الأمم المتحدة.
القاعدة في مصر: وتتكون من المجموعات المنحازة للقاعدة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
القيادة المستقبلية؟
وفي خطاب عام 2015 قدم زعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري شابا باعتباره "أسدا من العرين" وكان ذلك الشاب هو حمزة بن لادن نجل زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وينظر إليه على نطاق واسع باعتباره الزعيم المستقبلي للقاعدة.

وتعتبره الولايات المتحدة إرهابيا عالميا ورصدت جائزة قدرها مليون دولار أمريكي لمن يقدم معلومات عن مكان تواجده.

وتقدم المواقع الموالية للقاعدة على الانترنت حمزة بن لادن باعتباره النجم الصاعد الذي سيلهم الجيل المقبل من الجهاديين، ويبث الحيوية في شرايين الجماعة.

وفي السنوات الأخيرة أصدر حمزة بن لادن رسائل صوتية وفيديو تحض أنصار الجماعة على مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها انتقاما لمقتل والده.

وتقول لينا الخطيب، رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس (المعهد الملكي للعلاقات الدولية):"إن نهاية دولة الخلافة التابعة لتنظيم الدولة دفعت تنظيم القاعدة ليكون أكثر تأملا واستراتيجية في ما يتعلق بعملياته، فالقاعدة الآن تحتاج أكثر لزعيم استراتيجي وهذا يساعد حمزة في الحصول على الدعم لخلافة والده كزعيم للقاعدة."

عن "بي بي سي"