قائد جديد للحرس الثوري الإيراني.. لماذا الآن؟

الحرس الثوري

قائد جديد للحرس الثوري الإيراني.. لماذا الآن؟

مشاهدة

23/04/2019

يأتي قرار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، بإقالة قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، في 21 نيسان (إبريل) الجاري، وتعيين حسين سلامي بدلاً منه، في ظل عدة تطورات تشهدها الساحة الإيرانية، على المستويين؛ المحلي والإقليمي، فقبل أقل أسبوعين من تلك الخطوة، اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية قراراً بتصنيف الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية، ووضعه على لائحة الإرهاب، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التضييقات على نشاطات "الحرس"، وفرض حظر على أنشطته المالية الموجودة بالولايات المتحدة، بحسب مراقبين.

اقرأ أيضاً: سلامي خلفاً للجعفري.. تعرف إلى قائد الحرس الثوري الجديد

فالحرس الثوري لا يعد قوة عسكرية ضخمة، مسؤولة عن حوالي 125 ألف جندي، في وحدات عسكرية بالجيش والقوات البحرية والجوية، بالإضافة لقوات "الباسيج" فقط، إنّما يملك كيانات صناعية مؤثرة، تستحوذ على نسبة كبيرة من الاقتصاد الإيراني، تضع له نفوذاً سياسياً، وتجعله مسؤولاً عن برامج طهران النووية، وأنشطتها المتعلقة بالصواريخ الباليستية.

 

 

سلامي وسياق سياسي جديد

بعد تعيين حسين سلامي، المولود في العام 1960، في مدينة كلبايكان، بمحافظة أصفهان، قائداً للحرس، والذي كان يحتل منصب نائب رئيس "الحرس"، منذ عشرة أعوام، وكان من المفترض أن تنتهي مدته، قبل عامين، إلا أنّ خامنئي مدد له، بصورة استثنائية، ليكون بذلك القائد الثامن الذي يشغل هذا المنصب، منذ تأسيس تلك القوات، إبان تدشين الجمهورية الإسلامية.

لكن ما الذي يمكن أن تكشفه سيرة سلامي، وتفصح عنه هويته، بالإضافة إلى السياق السياسي، غير العادي، الذي يصل فيه لذلك المنصب؟

أكدت تصريحات نصرالله الاحتمالات التي تبعث بضرورة وجود شخصية مختلفة وراديكالية، في تعاطيها مع التطورات الإقليمية

يوضح الدكتور فتحي المراغي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أنّ الأمر الأول الذي يمكن أن نكشفه من ذلك الحدث، أنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، يثبت أنه ما يزال مسيطراً وقابضاً على الحرس الثوري، وأنّ بمقدوره، في أي لحظة، أن يقيل قادته، ويغير مواقعهم؛ فمن الملاحظ أنّه خلال ثلاثة أعوام قام بعملية تغيير لجميع قادة الحرس الثوري مرتين، على الرغم من أنّها مؤسسة قائمة على اختيار أهل الثقة.

ويضيف لـ "حفريات": "ثمة مؤشر آخر وهو إعلان الحرس الثوري منظمة إرهابية، من جانب الولايات المتحدة، وإذا ما وضعناه إلى جوار قرار خامنئي، تكون المحصلة أنّ هناك اختلافاً في وجهات النظر بين خامنئي وجعفري، حول أسلوب التعامل مع القرار الأمريكي.

بيد أنّنا لا نستطيع أن نسرد بشكل كامل رؤية كل طرف منهما، وحجم الخلاف والتناقض بينهما"، بحسب المراغي؛ نظراً لأنها توقعات تحتاج لمزيد من الوقت، والكثير من المعلومات، التي لم يكشف عنها، حتى اللحظة.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يكشف كيف درّب عناصر القاعدة وتحت أيّ غطاء

إضافة إلى ذلك؛ فإنّ تصريحات الطرفين بعد الإعلان الأمريكي لم تظهر اختلافاً كبيراً، بينما أكدت التصريحات التي نسبت لحسن نصرالله، أمين حزب الله اللبناني، في نفس يوم الإقالة، بشأن توقعه اندلاع الحرب مع إسرائيل في صيف العام الحالي، الاحتمالات التي تبعث بضرورة وجود شخصية مختلفة وراديكالية، في تعاطيها مع التطورات الإقليمية، خاصة، مع فوز نتنياهو في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وجملة السياسات المتشددة ضد طهران مع الحليف الأمريكي.

 

 

من هو قائد الحرس الثوري الجديد؟

جاء التحاق اللواء سلامي بالحرس الثوري الإيراني، بعد عامين، من تخرجه في العام 1978، من جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا؛ إذ انضم لصفوفه في فترة اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، في العام 1980، وقضى سنوات الحرب في غرب طهران، وتحديداً، في محافظة كردستان.

اقرأ أيضاً: تصنيف "الحرس" إرهابياً يمهّد لتصنيف إيران

وخلال ثمانية أعوام، وهي فترة الحرب العراقية الإيرانية، تولى قيادة فرق كربلاء والإمام الحسين، وغيرها. كما تنقل بين عدة أسلحة مختلفة؛ فمرة، قائد قاعدة نوح البحرية، ومرة أخرى، قائد القوات الجوية للحرس الثوري، بالإضافة لشغله منصب محاضر في جامعة الإمام الحسين.

وبعد أن انتهت الحرب، درس سلامي في كلية الأركان والقيادة، كما حصل على الماجستير، في فرع الإدارة الدفاعية، ومن ثم، أصبح عضواً في الهيئة العلمية، لجامعة الدفاع العليا، فتولى منصب، نائب رئيس الأركان المشتركة للحرس الثوري لشؤون العمليات.

وبين عامي 1992 و1997، شغل منصب رئيس جامعة القيادة والأركان، التي تأسست بأمر من الخميني، عقب نجاح ثورته، وهي الجامعة العسكرية بإيران، التي كانت تسمى جامعة الحرب.

اقرأ أيضاً: هل تتنازل طهران دون إطلاق رصاصة واحدة بعد تصنيف "الحرس الثوري" إرهابياً؟

تشير تصريحات القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، والتي بدأت تتناقلها الصحف الإيرانية، ووكالة الأنباء الرسمية، منذ لحظة الإعلان عن تعيينه، إلى مواقف واضحة وصريحة حيال واشنطن وتل أبيب، وهي في مجملها آراء عدائية ومتشددة؛ إذ قال في كانون الثاني (يناير) الماضي: "إن إستراتيجية الجمهورية الإسلامية هي محو الكيان الصهيوني من على الخريطة السياسية".

وبحسب وكالة فارس للأنباء، فإنّ سلامي نصح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بـ"التدرب على السباحة في المتوسط لأنه قريباً لن يكون أمامك خيار سوى الهرب بحراً".

 

 

نذر حرب يقودها "صقور" النظام الإيراني

وفي تصريح آخر له، لنفس المنصة الإعلامية، قال إنّ باستطاعة حزب الله اللبناني تدمير إسرائيل؛ لأنهم "ليسوا بمستوى يمكن أن يشكلوا من خلاله تهديداً لنا، وأنّ حزب الله كاف لتدميرهم".

أبو القاسم: تعيين سلامي قائداً للحرس الثوري يوضح قوة ومكانة المرشد داخل النظام السياسي الإيراني

من جهته، يرى مدير تحرير مجلة "الدراسات الإيرانية"، محمود أبو القاسم، أنّ القرار بتعيين سلامي قائداً للحرس الثوري، يوضح بما لا يدع مجالاً للشك، قوة ومكانة المرشد داخل النظام السياسي الإيراني؛ إذ كانت هناك بعض الآراء تذهب لتعطي للحرس وقيادته أهمية داخل النظام؛ نظراً لدوره السياسي والاقتصادي الواسع، داخلياً وخارجياً، خلال الفترة الأخيرة، بيد أنّ قرار خامنئي يؤكد أنّ المرشد ما يزال المتحكم الفعلي والوحيد في المنصب وتدخل ضمن صلاحياته التي لا ينازعه فيها أحد، ويؤكد من جهه ثانية، قوة النظام وتماسكه وتراتبيته.

وحول العوامل التي قادت خامنئي لهذا القرار وذلك الاختيار، يؤكد أبو القاسم أنّ طبيعة التوجهات الراديكالية للتيار المحافظ الذي يقوده المرشد، تبدو الدافع الرئيس والملحّ؛ إذ إنّ سلامي من صقور الحرس، وتصريحاته شديدة العداء للولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، وهي ذات السردية التي يحافظ عليها النظام، منذ أربعة عقود، ويكتسب منها شرعيته، لذا، يأتي هذا الاختيار في التوقيت الذي يتبنى فيه المرشد خيار المقاومة، وعدم فتح باب الحوار مع الغرب والولايات المتحدة، ويعمد إلى مد أمد المواجهة.

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري" منظمة إرهابية: معضلة الميلشيا والدولة

ويشير الباحث إلى أنّ سلامي بتصريحاته النارية، وقاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بدوره البارز، "يجسدان على ما يبدو خيارات إيران القادمة حال وصل الأمر إلى ضغوط غير مسبوقة، قد تهدد بقاء النظام"؛ وهذه الخيارات ستكون، بتوقعّه، خارج إيران، وربما، إشعال جبهات صراع في المنطقة لتخفيف الضغط، والتأثير على سياسات الغرب والولايات المتحدة تجاهها.

الصفحة الرئيسية