قراءة في الدستور الإيراني: سلطة مطلقة للولي الفقيه

قراءة في الدستور الإيراني: سلطة مطلقة للولي الفقيه
2958
عدد القراءات

2017-11-16

مختارات حفريات

وضع المشرع الإيراني سلطات مطلقة للولي الفقيه، في الدستور، وجعل مؤسسات دستورية كثيرة تحت سلطته. كما قام بإنتاج مجموعةٍ من المؤسسات التي تقع جميعها تحت السلطة المباشرة للقائد، ومنها: مجلس صيانة الدستور، الذي يقوم بالإشراف على انتخابات مجلس خبراء القيادة ورئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي وعلى الاستفتاء العام. كما تم إنشاء مجلس جديد سمي «مجلس تشخيص مصلحة النظام» الذي يقوم بتحديد مصلحة النظام، والفصل بين سلطات الدولة، والذي يشكَّل بأمرٍ من القائد الذي يعيّن كل الأعضاء الدائمين والمؤقّتين فيه. ومجلس الأمن القومي الأعلى الذي تُعتبر قراراته المتعلقة بالسياسة العامة، مجرد توصياتٍ تحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى، حتى يتمّ تنفيذها. وأيضا مجلس إعادة النظر في الدستور الذي تحتاج قراراته وتعديلاته إلى موافقة القائد، قبل أن تُطرح على الاستفتاء العام. وعمل المشرع الإيراني الذي لم يستطع التخلّص من المؤسسات التقليدية التي كانت فاعلةً ومتحكّمةً في عهد الشاه، لذا قاموا بإنتاج مؤسساتٍ رديفةٍ لها، مثل رئاسة الجمهورية يقابلها ولاية الفقيه، مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) يقابله مجلس صيانة الدستور، الجيش النظامي تقابله قوات الحرس الثوري والباسيج، المحاكم المدنية العادية يقابلها المحاكم الشرعية والمحاكم الثورية، المدارس والجامعات التقليدية يقابلها التعليم الديني التقليدي في الحوزات، جهاز الإذاعة والتلفزيون يقابله خُطب الجمعة التعبوية في المساجد. وجميع هذه المؤسسات كانت أداةً مناسبةً لتحقيق أعلى درجات الانضباط الجماهيري وراء الولي الفقيه والدولة، ولتكريس «التوأمة» بين المؤسسة الدينية والنظام السياسي.

ب – مؤسساتٌ دستورية تحت سلطة الولي الفقيه

كما لاحظنا، فقد قام الدستور الجديد بإنتاج مجموعةٍ من المؤسسات التي تقع جميعها تحت السلطة المباشرة للقائد، ومنها:

1 - مجلس صيانة الدستور (أو مجلس الرقابة على القوانين). وظيفته تفسير الدستور وضمان توافق القوانين التي يصدّق عليها البرلمان مع الدستور، وتطابقها مع أحكام الشريعة، والإشراف على انتخابات مجلس خبراء القيادة ورئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي وعلى الاستفتاء العام (99). ويتألف هذا المجلس من (12) عضوًا، نصفهم من الفقهاء العدول الذين يختارهم القائد الأعلى، والنصف الثاني من رجال القانون. وبالنظر إلى الأدوار التي يقوم بها هذا المجلس، يمكن اعتباره مجلسًا موازيًا أو مشرفًا على مجلس الشورى الإسلامي، بل ويتجاوز دور المجلس التشريعي، إلى ضابطٍ ومتحكّمٍ في هيكل العلاقات السياسية، من خلال قدرته على منع شخصياتٍ سياسية أو تياراتٍ بعينها - عبر رفضه بعض طلبات الترشيح، وغربلته لقوائم المرشحين للانتخابات الرئاسية والنيابية - من خوض التجربة الانتخابية، أو على إصدار قوانين وتوصيات تكون في خدمة أشخاص أو فئةٍ بعينها. خصوصًا أنّ الدستور قد نصّ على أنه «لا مشروعية لمجلس الشورى الإسلامي، دون وجود مجلس صيانة الدستور (المادة 93). والرئيس الحالي لمجلس صيانة الدستور هو آية الله «أحمد جنّتي». ويهيمن المتشددون على هذا المجلس الذي صادق في 2015 على مشروع قانون يوافق بموجبه على «الاتفاق النووي» الذي توصلت إليه إيران مع السداسية الدولية (5+1)، ليفسح بذلك المجال أمام الحكومة لتنفيذ بنوده، والذي سينتج عنه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

2 - مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يقوم بتحديد مصلحة النظام، والفصل بين سلطات الدولة (مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى الإسلامي)، والذي يشكَّل بأمرٍ من القائد الذي يعيّن كل الأعضاء الدائمين والمؤقّتين فيه. والرئيس الحالي لهذا المجلس هو «علي أكبر رفسنجاني». ويتكون من (31) عضوًا يمثّلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية.

تمّت تصفية الأحزاب الليبرالية واليسارية داخل المجتمع الإيراني عن طريق القمع والترهيب والسجن والقتل والاغتيال والإعدام دون حصول أصحابها على محاكماتٍ نزيهة وعادلة

3 - مجلس الخبراء (أو مجلس الأوصياء)، ومهمة هذا المجلس حسب الدستور، تعيين أو عزل قائد الثورة الإسلامية، بعد وفاة الخميني. وقد قام بعزل آية الله منتظري من منصب نيابة الإمام الخميني، وتعيين حجة الإسلام علي خامنئي بديلاً منه، وكذلك قام بعد وفاة الخميني، بانتخاب خامنئي لمنصب الولي الفقيه الذي تستمر مدة شغله لهذا المنصب إلى حين وفاته. وهذا المجلس يضم (86) عضوًا من الفقهاء المنتخبين من الشعب، الذين يدرسون ويتشاورون بشأن كل الفقهاء جامعي الشرائط، وإذا تشابهت الصفات والشرائط بين أكثر من مرشَح، «يُفضّل مَن كان منهم حائزًا، على رؤية فقهية وسياسية أقوى من غيره» (المادة 109). والرئيس الحالي لهذا المجلس هو آية الله محمد يزدي.

4 - مجلس الأمن القومي الأعلى الذي تُعتبر قراراته المتعلقة بالسياسة العامة، مجرد توصياتٍ تحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى، حتى يتمّ تنفيذها. وأمين المجلس الحالي هو وزير الدفاع السابق الجنرال علي شمخاني الذي عيّنه المرشد الأعلى ممثّلاً له، خلفًا لحسن روحاني الذي شغل المنصب لعدة سنواتٍ، قبل انتخابه رئيسًا لإيران في عام 2013. وقد صادق هذا المجلس أيضًا، على «الاتفاق النووي» الإيراني مع الدول الست، بصفته المرجع الأعلى للنظام في اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية.

5 - مجلس إعادة النظر في الدستور الذي تحتاج قراراته وتعديلاته إلى موافقة القائد، قبل أن تُطرح على الاستفتاء العام.

6 - وبالإضافة إلى هذه المؤسسات التي تم تكريسها في الدستور، فقد تمّ بعد أسبوع واحد من نجاح الثورة، إنشاء «الحزب الجمهوري الإسلامي»، للقيام بتعبئة الجماهير في دعم مبادئ وقيم الثورة، وشكّلت جماعة «أنصار حزب الله » - الذراع العسكرية للحزب - مصدر قوةٍ إضافيةٍ له. وفي المقابل فقد تمّت تصفية الأحزاب الليبرالية واليسارية داخل المجتمع الإيراني، عن طريق القمع والترهيب والسجن والقتل والاغتيال والإعدام دون حصول أصحابها على محاكماتٍ نزيهة وعادلة. ولكن الخميني حلّ هذا الحزب لاحقًا، فيما استمر حزب الله في العمل، وقد قام بالكثير من أعمال العنف والترهيب داخل إيران، ويدين أعضاء هذا الحزب بالكامل للإمام الخميني وأفكاره فيما يتعلق بشكل إدارة الدولة والمجتمع.

7 - في عام 1980 تمّ تشكيل «لجنة الثورة الثقافية» التي كان معظم أعضائها من علماء الدين. وقد تولت مهمة المراجعة الشاملة للمناهج التربوية وطواقم التدريس، بحيث أضافت مجموعةً من المناهج الفقهية في التعليم ما قبل الجامعي، بهدف خلق أجيالٍ جديدة تتبنَى قيم الثورة، وتكون مصدر قوةٍ للدولة الجديدة. وقد تمّ إغلاق الجامعات الإيرانية لما يزيد على السنتين، بغية التضييق على كل التيارات السياسية (القومية والليبرالية واليسارية و..) الفاعلة في داخل الجامعات. ولتأكيد النظام سيطرته على الجامعات، فقد أُضيفت شروط جديدة للالتحاق بها، تتضمن الحصول على شهادة بأن الطالب يؤمن بقيم الحكومة الإسلامية ومبادئها.

ج - المؤسساتُ الاجتماعية والاقتصادية في خدمة الآيديولوجيا

عرفت النخبة السياسية الجديدة، أي التيار الديني، وعلى رأسه الخميني، أن الأساس الديني لشرعية النظام، بعد هدم شرعية النظام البلهوي، لا يكفي وحده لاستمرار النظام، وأنه لا بدّ من تدعيم شرعية النظام الجديد، بطرقٍ وأساليب متعددة: أولاً من خلال إنشاء مؤسساتٍ اجتماعية واقتصادية وعسكرية وقضائية ودينية وتعليمية وأمنية وقمعية جديدة، تتوافق مع الآيديولوجيا الجديدة للنظام السياسي، والتي تقع فكرة ولاية الفقيه في صميمها، وثانيًا من خلال إعطاء دور مميز لرجال الدين وآيات الله في داخل البناء السياسي للدولة، وفي داخل تلك المؤسسات، لكي يتمكنوا من فرض رؤيتهم الدينية والفقهية على شكل هذه المؤسسات التي يتم من خلالها إدارة كل الشؤون في البلاد، وبالتالي إحكام قبضتهم على كل صغيرة وكبيرة في البلاد، وعلى كامل السلطة في إيران. وأغلب هذه المؤسسات تمّ إنشاؤها من خلال تأميم ومصادرة الأموال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والتجارية والعقارية والبنكية التي كانت تابعة للشاه وحاشيته والمقرّبين من نظامه.

 

 

 

ومن أبرز تلك المؤسسات التي يتولى القائد والعلماء والفقهاء العدول الإشراف عليها:

1 - مؤسسة «المستضعفين» التي كانت تُعنى برعاية معوّقي الحرب وأُسرهم بعد اندلاع الحرب الإيرانية - العراقية، والتي تتمتع بميزانية ضخمة. وقد أُسندت إليها بعد عام 1989 مهام خارجية وأمنية، وساهمت في نشر النفوذ الإيراني عن طريق مساعدة المستضعفين من الشيعة في الدول المختلفة، وأبرزها لبنان.

2 - مؤسسة «الشهيد» التي كانت تتكفل بعوائل الشهداء الذين سقطوا في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، عن طريق دفع الرواتب الشهرية للأرامل، وتقديم الخدمات التعليمية والسكنية والرعاية الصحية لأبناء الشهداء.

3 - مؤسسة «إمداد الإمام» التي تُعنى بأعمال الإغاثة، وتقديم المساعدات المتنوعة للمحتاجين.

4 - مؤسسة «15 خرداد» التي أعلنت عن جائزةٍ مالية ضخمة (3.3 مليون دولار) لمن يقوم باغتيال سلمان رشدي صاحب كتاب «آيات شيطانية»، بغية اجتثاث المؤامرات المعادية للإسلام.

5 - مؤسسة «جهاد البناء» التي اهتمّت ببناء الجسور والطرق وغيرها من الأنشطة في أثناء الحرب.

وهذه المؤسسات ذات الطابع الخيري والإنساني والاقتصادي، قد مدّت عملها وأنشطتها الدعائية إلى خارج إيران، حيث قامت بإنشاء بعض المدارس والمراكز الثقافية والطبية في بعض الدول الأفريقية والعربية. وهي خارجةٌ عن رقابة الدولة، ولا تخضع لأي محاسبة قانونية أو إدارية، وهي تمتلك ميزانياتٍ ضخمة نتيجة الخُمس (أو سهم الإمام) والتبرعات المختلفة من رجال البازار (التجّار الإيرانيون) الداعم التقليدي لرجال الدين في إيران، وهي تخضع لمكتب الولي الفقيه القائد الذي يقوم بتوجيه الإنفاق فيها، بحسب ما يراه، وترتبط به ارتباطًا مباشرًا، تكوينًا وإدارة وتنفيذًا لتوجهاته وأجندته وأولوياته. وقد نجحت هذه المؤسسات التي تستفيد من موارد الدولة المالية والاقتصادية، في تثبيت قواعد الآيديولوجيا الجديدة، وفي توسيع قاعدة المستفيدين من النظام القائم، وفي الحصول على الولاء له من شرائح واسعة من الجماهير، ولا سيما الفقراء الذين كانوا وما زالوا، وقود الثورة، وفي نشر «التشيّع» خارج إيران.

يرتبط حزب الله اللبناني مذهبيًا وعقائديًا وآيديولوجيًا بإيران ويتلقى منها معونات مالية، وقام بإنشاء مؤسسات تقوم بنفس الأدوار والوظائف داخل البيئة الشيعية للحزب

وتجدر الإشارة إلى أن حزب الله اللبناني الذي يرتبط مذهبيًا وعقائديًا وآيديولوجيًا بإيران، ويتلقى منها معونات مالية تُقدّر بملايين الدولارات سنويًا، قد قام بإنشاء مؤسسات تحمل نفس الأسماء، وتقوم بنفس الأدوار والوظائف داخل البيئة الشيعية للحزب.

 

 

وهكذا يمكننا استنتاج أن القائمين على الثورة وصنّاع القرار، لم يستطيعوا التخلّص من المؤسسات التقليدية التي كانت فاعلةً ومتحكّمةً في عهد الشاه، لذا قاموا بإنتاج مؤسساتٍ رديفةٍ لها، تكون بمنزلة أذرع سياسية واقتصادية ودينية وعسكرية وأمنية للنظام، تحدّ من تأثيرها، وتضبط عملها بضوابط الرؤية الجديدة لمصلحة النظام: رئاسة الجمهورية يقابلها ولاية الفقيه، مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) يقابله مجلس صيانة الدستور، الجيش النظامي تقابله قوات الحرس الثوري والباسيج، المحاكم المدنية العادية يقابلها المحاكم الشرعية والمحاكم الثورية، المدارس والجامعات التقليدية يقابلها التعليم الديني التقليدي في الحوزات، جهاز الإذاعة والتلفزيون يقابله خُطب الجمعة التعبوية في المساجد.. وجميع هذه المؤسسات كانت أداةً مناسبةً لتحقيق أعلى درجات الانضباط الجماهيري وراء الولي الفقيه والدولة، ولتكريس «التوأمة» بين المؤسسة الدينية والنظام السياسي.

د - الأساس الإسلامي للنظام الإيراني

يقول الخميني: «إنّ المؤسسات الاستعمارية كلها وسوست في صدور الناس أن الدين لا يلتقي مع السياسة، وأنّ الروحانية ليس عليها أو ليس لها أن تتدخّل في الشؤون الاجتماعية، وليس من حقّ الفقهاء أن يعملوا لتقرير مصير الأمة. ومن المؤسف أن البعض منا قد صدّق هذه الأباطيل»(5)

وتعود نشأة المؤسسة الدينية في إيران إلى الدولة الصفوية في القرن السادس عشر، حينما قام مؤسس الدولة الشاه إسماعيل الصفوي (1487 - 1524) الذي ادّعى الانتساب إلى الإمام السابع موسى الكاظم، باستقدام العلماء من جبل عامل في لبنان والبحرين والجزيرة العربية، من أجل فرض عقيدة التشيّع في أوساط الجماهير الإيرانية التي كانت تدين بالمذهب السُنّي آنذاك. وقد أدّى قيام أول نظامٍ سياسي أو أول دولةٍ شيعيّة في التاريخ الإسلامي، في إيران، إلى صبغ «التشيّع» بصبغة قومية إيرانية (فارسية)، وإلى إيجاد التمايز بين التشيّع الإيراني والتشيّع العربي في لبنان أو الخليج العربي. وبعد نجاح الثورة الخمينية، تسلّمت المؤسسة الدينية من جديد، مقاليد السلطة بإيران، معلنةً تبنّي الدين الإسلامي قانونًا وحيدًا للبلاد، والمذهب الشيعي مذهبًا رسميًا للبلاد.

وقد حدثت معارضة - حتى من كبار رجال المؤسسة الدينية وآيات الله - على انخراط رجال الدين في الأمور السياسية اليومية، وعلى الطريقة التي نُفذت بها ولاية الفقيه التي تُعتبر العمود الفقري في النظام الجديد، وعلى تدخّل الفقهاء في الحكم بالصورة التي أقرّها الدستور، معتبرين أن دورهم يجب أن يقتصر على النصح والإرشاد والقضاء والفتوى في الأمور الفقهية. ورغم أنهم كانوا من كبار المنظرّين للثورة الإيرانية، فإن صراعًا قام بينهم وبين النظام الإيراني الجديد، انتهى بإسكات أصواتهم وإنهاء أدوارهم، إما بالعزل والوضع تحت الإقامة الجبرية (آية الله حسين علي منتظري) أو بالضغط والترهيب والدفع إلى اعتزال العمل السياسي (آية الله محمود طالقاني) أو بالتجريد من اللقب والحرمان من التدريس (آية الله محمد كاظم شريعتمداري). وجريمة هؤلاء العلماء أنهم تجرّأوا على الاختلاف مع الخميني، وقاموا بمراجعاتٍ نقديةٍ لنظرية ولاية الفقيه المطلقة، لإظهار مواطن الخلل والزلل والخطورة في تطبيقاتها، ودعوا إلى العمل على تصحيحها قبل أن تصبح مصدرًا للاستبداد والديكتاتورية اللاهوتية التي لا يوجد فيها لـ«الشورى» أو للإرادة أو المرجعية الشعبية إذا ما تعارضت مع مرجعية القائد، أي دور أو قيمة.

وهذا ما حصل أيضًا مع الدكتور أبو الحسن بني صدر، الليبرالي والاقتصادي، والمعارض لنظام الشاه، الذي دعم الخميني وصوله إلى سدة الرئاسة، والذي رأى لاحقًا، بحكم انحيازه إلى منطق الدولة، أنّ على الفقهاء أن يعودوا إلى مساجدهم وحوزاتهم العلمية بعد انتهاء الثورة، وأن يُفتح المجال أمام الثورة المدنية. وكانت النتيجة أن رفض الخميني والتيار الديني هذا المطلب والتوجه، مما اضطر بني صدر إلى الهروب إلى خارج البلاد، حرصًا على حياته، وخوفًا من اتهامه بالخيانة العظمى. أما المهندس الليبرالي ذو التوجّه الإسلامي مهدي بازركان، المناصر للثورة على الشاه، الذي كلّفه الخميني بأول حكومةٍ بعد الثورة، بغية طمأنة القوى الليبرالية بأنه لن يؤسس دولةً دينيةً، فلم يلبث أن قدّم استقالته، بعد أن أدرك عجزه عن تأسيس حكمٍ ديمقراطي إسلامي منفتح، في ظلَ تنامي قوة ونفوذ التيار الديني في إيران بعد الثورة.

 

 

يقول الخميني: «إنّ تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن، لا تخصّ جيلاً خاصًا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومِصر، وإلى يوم القيامة، ويجب تنفيذها واتّباعها»(6). وقد قام المشرّع الإيراني الذي كان يخطط كي يقبض التيار الديني بعلمائه وفقهائه ومجتهديه ومراجعه الدينية، على مفاصل الدولة الناشئة، بضبط كل مناحي الحياة بالضوابط والمعايير والموازين الإسلامية، بغية المطابقة التامة بين جهاز الدولة والنظام السياسي والإسلام، بحيث تصبح أي معارضةٍ أو نقدٍ أو رفض لهذا النظام، هي معارضةٌ ونقد ورفض للدين الإسلامي نفسه.

وقد ورد في مقدمة الدستور، أن الدستور «يجب أن يكون وسيلةً لتثبيت أركان الحكومة الإسلامية، ونموذجًا لنظام حكمٍ إسلامي جديد على أنقاض نظام الطاغوت السابق»، وأنّ إدارة المجتمع بناءً على التشريع الإسلامي، يجب أن يشرف عليها «علماء المسلمين المتّصفون بالعدالة والتقوى والالتزام (الفقهاء العدول)».

أما المادة الثانية، فقد نصّت على أنّ «نظام الجمهورية الإسلامية يقوم على الإيمان بالله الأحد (لا إله إلا الله) وتفرّده بالحاكمية والتشريع ولزوم التسليم لأمره»، وعلى أنّ «الموازين الإسلامية يجب أن تكون أساس جميع القوانين والقرارات المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والإدارية والثقافية والعسكرية والسياسية وغيرها.. ويتولّى الفقهاء في مجلس صيانة الدستور تشخيص ذلك» (المادة 4). ولا يغيب عن بال المشرّع الإشارة إلى أن ما يميّز الثورة التي قادها الخميني، عن «سائر النهضات التي قامت في إيران خلال القرن الأخير، إنما هي عقائديتها وإسلاميتها» (المقدمة).

ولذلك يجب على «مجلس الشورى إرسال جميع ما يصادق عليه، إلى مجلس صيانة الدستور الذي عليه دراسته وتقرير مدى مطابقته الموازين الإسلامية ومواد الدستور» (المادة 94)، وعلى السلطة القضائية «أن تمارس وظيفتها وفقًا للموازين الإسلامية، وتقوم بالفصل في الدعاوى وإقامة الحدود الإلهية» (المادة 61). أما الصحافة والمطبوعات فهي «حرّة في بيان المواضيع، ما لم تخلّ بالقواعد الإسلامية والحقوق العامة» (المادة 24)، ويجب على وسائل الإعلام (الإذاعة والتلفزيون)، أن تعمل «على نشر الثقافة الإسلامية.. وأن تحترز بشدة من نشر وإشاعة الاتجاهات الهدَامة والمعادية للإسلام» (مقدمة الدستور).

أما الأحزاب والجمعيات والهيئات السياسية والأقليات الدينية المعترف بها، فيقرر الدستور أنها «تتمتع بالحرية، بشرط ألا تناقض أسس القيم الإسلامية وأساس الجمهورية الإسلامية» (المادة 26). أما بالنسبة إلى الاقتصاد فيجب «بناء اقتصاد سليم وعادل وفق القواعد الإسلامية من أجل توفير الرفاهية والقضاء على الفقر وإزالة كل أنواع الحرمان «(المادة 3).

وحتى المجالس البلدية المنتخبة من الشعب «في المحافظات والأقضية والمدن والقرى، والموكلة بتنفيذ البرامج الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والصحية والثقافية والتعليمية وسائر الخدمات الاجتماعية - فيجب أن لا تتعارض قراراتها مع الموازين الإسلامية «(المادة 105). بالإضافة إلى ذلك، ينصّ الدستور على أنّ «الحكومة مسؤولةٌ عن إعداد البرامج والإمكانات اللازمة للتدريب العسكري لجميع أفراد الشعب، وذلك وفقًا للموازين الإسلامية «(المادة 151).

والحقيقة أن هذه التأكيدات المتتالية على عقائدية الثورة وإسلامية النظام، لا هدف من ورائها سوى تكريس سلطة رجال الدين في كل مناحي الحياة، ليصبحوا الجهة الوحيدة التي تمنح المشروعية لأي فعلٍ أو تحجبها عنه، وكذلك لربط حياة الناس ومصالحهم، برؤيتهم الدينية وفتاواهم وتفسيراتهم واجتهاداتهم الفقهية. ولا يتمّ ذلك إلا عن طريق تسييس الدين، وتديين السياسة، وإقحام البُعد اللاهوتي والغيبي والأسطوري، في الميدان السياسي والمالي والاقتصادي والعسكري، وإسباغ مشروعية إلهية على قرارات النظام ومشاريعه وطموحاته، التي تُقدّم للناس على أنها «تكليفات» شرعيّة من الإمام المعصوم. وبعبارة أخرى، إنّ هذا الإغفال المقصود للفروق الجوهرية بين الميدانين (الأرضي والسماوي، الواقعي والأسطوري، المعقول واللامعقول، السياسة والعقيدة الإيمانية..) ليس سوى وسيلة لتثبيت أركان الدولة الثيوقراطية، ولتفرّد الفقهاء (وليس الله) بالحاكمية والتشريع والتحليل والتحريم والسلطة والنفوذ ولزوم التسليم لأمرهم، ولتبرير أي ممارسات قمعية أو إلغائية ضد مَن يتمّ تصنيفهم بالخونة والعملاء والمتآمرين، ولإقفال الباب نهائيًا أمام حدوث أي تغيير مستقبلي.

ولعل الطريقة التي تعاملت بها السلطة الدينية - الأمنية مع «الثورة الخضراء» التي اندلعت تظاهرات واحتجاجات شعبية في إيران في عام 2009، ضد النظام، هي الدليل الساطع أولاً، على كيفية توظيف «العنف الشرعي» الذي تجابه به سلطةُ «الإمامة - الملكية» غير المقيّدة وغير المشروطة، أي التهديد بتغيير موازين القوى التي أرستها بقوة الدين والمقدس والعصمة والإمامة والإيمان والتقليد والاتّباع، وثانيًا على أنّ الجمهوريات الناشئة في العالم الثالث، ما هي إلا تطبيقات وتعبيرات شوهاء عن قيم الحداثة ومفاهيم الحرية والديمقراطية، وثالثًا، على أن هذا النظام اللاهوتي يستحيل أن يقدّم «نموذجًا «ناجحًا يصلح «تصديره» إلى خارج الحدود!

د. هلا رشيد أمون

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيديو مسرب يكشف كارثة انتشار كورونا في صنعاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

أوسان سالم

كشف فيديو مسرب لأحد العاملين في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، أرقاما كبيرة لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، والذي تتكتم الميليشيات على انتشاره.

وظهر في الفيديو الذي نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على حسابه على تويتر، مساء الجمعة، أحد العاملين في المستشفى الذي خصصته الميليشيات للحجر الصحي، وهو يعلن أن عدد المصابين في هذا المستشفى فقط بلغ ما بين 400 الى 500 مصاب بفيروس كورونا، فيما لم تعترف الميليشيات حتى الآن سوى بأربع حالات فقط، منها حالتان زعمت أنهما تعافتا، وحالة وفاة لمهاجر صومالي.

تلاعب بالحقائق
وفي تعليقه على الفيديو، أكد الإرياني، أن ميليشيات الحوثي لا تزال تخفي حقيقة تفشي الفيروس عن الرأي العام والعالم وتتلاعب بالحقائق.

كما أضاف في سلسلة تغريدات أن "ما كشف عنه من أعداد المصابين والمتوفين بكورونا في أحد مستشفيات صنعاء، يعكس حجم الكارثة الوبائية في بقية المستشفيات في العاصمة ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب ضعف الإجراءات الوقائية والاحترازية واستمرار الميليشيا في إدارة الملف سياسيا للمساومة والابتزاز".

وحمل وزير الإعلام اليمني، الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن "الانفجار الفيروسي وارتفاع عدد المتوفين بمناطق سيطرتها للمئات وفق المعلومات، بعد أن أدارت ظهرها لكافة التحذيرات".

كما اتهم الميليشيات بتجاهل دعوة الحكومة لتشكيل لجنة مشتركة لمواجهة الوباء ودعوات المنظمات الدولية لوقف إطلاق النار وتوجيه الجهود لمواجهة الفيروس.

وكانت ميليشيات الحوثي أقرت ضمنا، عبر بيان صدر عن وزارة الصحة في حكومتها الانقلابية، بتفشي الفيروس في مناطق سيطرتها، دون الإفصاح عن أعداد المصابين والمتوفين.

إلى ذلك، زعمت أن عدم دقة وكفاءة المحاليل والمسحات المرسلة إليهم من قبل منظمة الصحة العالمية، أثر على نتائج الفحوصات المخبرية.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

مقتل مدنيين بقصف تركي في كردستان العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

قتل شخصان وهما والد وابنه مع إصابة آخر في قصف تركي استهدف مرتفعات جبلية لناحية ديرلوك في قضاء العمادية بمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق.

وقال شهود عيان للحرة إن القصف استهدف سلسلة جبل متين صباح السبت وأسفرعن مقتل أحد مواطني البلدة مع ابنه وإصابة آخر ولغاية الآن لم يتم إرجاع جثث القتلى.

وقال إقبال محمد للحرة وهو ناشط مدني إن المواطنين يقصدون المناطق الجبلية في هذه الأوقات من السنة للاهتمام بحقول الكرم والعنب وأيضا تربية النحل في القمم الجبيلة، مشيرا إلى استمرار استهدافهم من قبل المقاتلات التركية.

بدوره أكد مدير ناحية ديرلوك سامي أوشانه مقتل شخص وابنه من سكنة الناحية بسبب قصف المقاتلات التركية في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم للقمم الجبلية المطلة على الناحية.

وتقوم المقاتلات التركية باستهداف مناطق في إقليم كردستان بشكل مستمر بحجة ملاحقة عناصر من حزب العمال الكردستاني الذين ينشطون في الشريط الحدودي بين العراق وتركيا.

عن "الحرة"

للمشاركة:

لماذا يريد أردوغان أن تكون الوطية قاعدة عسكرية دائمة للجيش التركي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

لم تكن الحماسة التي عبّرت عنها الحكومة التركية وأردوغان شخصياً في شن حملة عسكرية منسقة لأحتلال قاعدة الوطية الإستراتيجية، باستخدام المرتزقة وأحدث تقنيات القصف والتشويش التي يعتمدها حلف الناتو، لم تكن تلك الحماسة تصب لمصلحة حكومة الوفاق وفائز السراج ولا للشعب الليبي كما تزعم اجهزة الدعاية والاعلام التركية بل كانت عين انقرة تنصب على الأستحواذ على قاعدة الوطية الاستراتيجية وأن تكون قاعدة دائمة للجيش التركي تضاف لقواعده في قطر والصومال وغيرها.

أجهزة استخبارات اردوغان وحكومة الوفاق كانوا قد  أدركوأ  أن الوطية هي  أخطر القواعد التي يستخدمها الجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر.

في حوالي منتصف هذا الشهر تمت السيطرة على قاعدة الوطية - 140 كلم جنوب غرب طرابلس - بعد حصارها لأكثر من شهر استخدمت فيها تركيا المرتزقة واجهزة التشويش المتطورة والطائرات المسيرة واجهزة الرصد وجميعها يستخدمها الناتو او ما يضاهيها وحيث شن سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق منذ بداية مايو الجاري، أكثر من 60 غارة استهدفت تمركزات الجيش الوطني الليبي في القاعدة.
تعد قاعدة الوطية الجوية العسكرية الليبية، واحدة من أكبر القواعد في البلاد، وأكثرها أهمية لحماية العاصمة طرابلس.

قاعدة الوطية كانت تحمل إسم قاعدة عقبة بن نافع جنوب العجيلات وتابعة اداريا لمنطقة الجميل ويشير موقع بوابة أفريقيا أن القاعدة تتميز بموقع استراتيجي هام حيث انها تغطي كافة المنطقة الغربية وتستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية متنوعة.

يعود بناء القاعدة الى العام 1942 حيث بناها الاميركان عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا واميركا على ليبيا، المستعمرة الايطالية السابقة.

وهي القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي لاعلاقة للطيران المدني بها حيث أن أغلب القواعد العسكرية في ليبيا تستعمل كمطارات مدنية  مثل بنينا وطبرق والأبرق ومعيتيقة وسبها.

وهي ذات أكبر بنية تحتية عسكرية حيث تستطيع القاعدة الجوية استيعاب وايواء 7 الأف عسكري .

وتم بناء القاعدة على أساس التحصينات المحيطة بالقاعدة ( التضاريس الجغرافية ) بالاضافة إلى أن القاعدة تمتلك أكبر تحصينات خارجية حيث أن أغلب المطارات العسكرية الأخري في ليبيا بنيت على أساس وقوعها في مدينة استراتيجية مثل قواعد معيتيقة وبنغازي ومصراتة والجفرة وسرت وطبرق وسبها والكفرة ووادي الشاطئ ومرتوبة .

وكانت القاعدة قبل أحداث فبراير 2011 مركز عمليات لاسطول مقاتلات الميراج وتعرضت لقصف مكثف من طيران الناتو عام 2011 ولكنها حافظت على معظم بنيتها التحتية الأساسية إلا أن معظم الأضرار لحقت بالطائرات الرابضة ومستودعات الذخيرة بالإضافة لمراكز الرصد والدفاع الجوي.

وتوجد فيها حاليا غرفة عمليات تابعة للقيادة العامة للجيش منذ 2014.

وكشفت مصادر تركية وليبية أن القوات الجوية التركية تخطط للتمركز في القاعدة ذات الأهمية الاستراتيجية غربي ليبيا، تحت ذريعة زيادة مستوى الدعم المقدم لحكومة الوفاق وليتمكن اردوغان من بسط نفوذ قواته باتجاه مناطق أخرى من ليبيا من المتوقع أن يطالها الغزو التركي.

في هذا الصدد، قال الإعلامي التركي تشيتينار تشيتين، من صحيفة خبر تُرك، إن هناك استعدادات لدى القوات التركية لنشر طائرات بدون طيار ومقاتلات من طراز إف-16 في قاعدة الوطية بالتنسيق مع الحكومة الليبية.

وأوضح الكاتب التركي أن تمركز القوات الجوية التركية في القاعدة المذكورة، يمكن تنفيذه بموجب مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية تركيا وليبيا، وتأتي هذه الخطوة وسط تحركات روسية داعمة لميليشيات حفتر.

وشدّد على أن أنقرة لا تفكر أبدًا بالانسحاب من ليبيا مهما كان الثمن، ولذلك تعمل على تأسيس مركز تنسيق عسكري في قاعدة الوطية يمكنها من الرد بقوة على أي محاولة لاستهداف مصالحها بالمنطقة.

ولفت إلى أن تركيا قامت الأسبوع الماضي بشحن منظومة للدفاع الجوي والتشويش من طراز "Hawk" إلى ليبيا.

ويتوقع مراقبون أن يستخدم اردوغان سلاح الطيران لشن عملية عسكرية على مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس)، التي تحتل أهمية استراتيجية للجيش الليبي ولحكومة الوفاق على السواء.

وتسعى تركيا لتحويل القاعدة الجوية إلى منطقة محصنة لطائراتها، بعيدا عن مدى صواريخ غراد، التي تقصف بها قوات الجيش الليبي مطار معيتيقة بطرابلس وان تكون نقطة انطلاق لضرب ترهونة وقرى الجبل الغربي الخاضعة للجيش الوطني الليبي.

والهدف يتسع أيضا لاستهداف الطيران التركي  لخطوط الإمداد جنوب مدينة بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس).

رغم أن الوطية بعيدة عن القواعد العسكرية في الجنوب، إلا أنه يمكن للطيران التركي التزود بالوقود في الجو، لمرافقة أي عملية عسكرية لتحرير إقليم فزان.

في المقابل لا يبدو احتلال قاعدة الوطية هو نهاية صفحات الحرب في ليبيا لصالح حكومة الوفاق على الإطلاق، اذ قالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم في بيان إن "موسكو نشرت مؤخرا طائرات مقاتلة في ليبيا من أجل دعم المقاولين العسكريين الروس الذين ترعاهم الدولة والذين يعملون على الأرض هناك".

وأضاف البيان "من المرجح أن الطائرات الروسية توفر دعماً جوياً مكثفاً وأسلحة لعمليات مجموعة فاغنر بي إم سي التي تدعم الجيش الوطني الليبي."

كما جاء في البيان أن "الطائرة الروسية المقاتلة وصلت إلى ليبيا من قاعدة جوية في روسيا بعد توقفها في سوريا، حيث يعتقد أنه أعيد طلاؤها لتمويه هويتها الروسية".

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وكانت صحيفة "الصباح" التركية قد ذكرت في وقت سابق أن 8 طائرات حربية روسية من طراز MiG-29 و Su-24 قد طارت من سوريا إلى ليبيا لمساعدة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال قائد أفريكوم، الجنرال ستيفين تاونسند، إن "من الواضح أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من حكومتها، مثل فاغنر".

وأضاف تاونسند "شاهدنا روسيا وهي تسيّر مقاتلات نفاثة من الجيل الرابع إلى ليبيا - خطوة بخطوة. ليس بوسع الجيش الوطني الليبي أو الشركات العسكرية الخاصة تسليح هؤلاء المقاتلين وتشغيلهم والحفاظ عليهم دون دعم رسمي - وهو الدعم الذي يحصلون عليه من روسيا".

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:



هل تحولت "الولايات المتحدة" إلى تركيا؟.. نشطاء يستذكرون جرائم أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

عبّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن حزنه بوفاة المواطن الأمريكي جورج فلويد، إثر تعرضه لسوء مُعاملة نتيجة اعتقال قوي من قبل شرطة مينيابوليس يوم الاثنين الماضي.

وقال أردوغان في تغريدة "إنّ النهج العنصري والفاشي الذي أدى إلى وفاة جورج فلويد في مدينة مينيابوليس الأمريكية نتيجة التعذيب لم يُحزننا جميعاً بعمق فحسب، بل أصبح أيضاً أحد أكثر المظاهر المؤلمة للنظام الظالم"، واصفاً الحادثة، في تغريدات أخرى، بأنّها "غير إنسانية"، ومُضيفاً أنّ تركيا ستراقب هذه القضية.

أردوغان يستغل مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد للهجوم على النظام الأمريكي

تغريدة أردوغان أثارت زوبعة إلكترونية من نشطاء أتراك وأجانب، تمحورت منشوراتهم وتغريداتهم حول الانتهاكات التي ترتكبها حكومة أردوغان والقتلى الذي قضوا على يد رجال الشرطة بدون أي ذنب يذكر، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وذكّر مُستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها، أردوغان بحالات الوفاة العديدة التي حدثت بسبب عنف الشرطة في تركيا، بما في ذلك الأطفال تحت سن الثامنة.

من جهته، قال كبير زملاء دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك، على "تويتر" إنّ أردوغان يفتقر إلى "الوعي الذاتي"، في إشارة إلى سجل تركيا الملطخ بشدة بعنف الشرطة.

وتجدر الملاحظة، أنّ تغريدات أردوغان جاءت بالتزامن مع اعتقال السلطات الأمريكية في مينيابوليس بولاية مينيسوتا مراسل CNN  عمر جيمينيز أثناء تغطيته لأعمال الشغب التي اندلعت بعد وفاة فلويد.

وقالت القناة الأمريكية، إنّ الشرطة اعتقلت مراسلها على الهواء مباشرة خلال تغطيته الاحتجاجات في مينيابوليس، رغم أنّه عرف نفسه بوضوح للضباط. وأضافت أنه تم احتجاز الطاقم الذي كان برفقة جيمينيز، بما في ذلك المنتج والمصور.

ويُذكّر هذا الاعتقال بحادث مماثل في عام 2014 في تركيا، عندما ألقي القبض على مراسل CNN هناك، إيفان واتسون، على شاشة التلفزيون في بثّه الحي أثناء تغطية الذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات متنزه غيزي الشهيرة، التي كادت أن تُودي بالحياة السياسية للرئيس التركي.

نشطاء يذكرون أردوغان بجرائم وانتهاكات الشرطة في تركيا والاعتقالات التي طالت مئات الآلاف

من جهتها تساءلت مراسلة "بي بي سي"، سيلين جيريت، في تغريدة "هل تحولت (الولايات المتحدة) إلى تركيا؟ ماذا بعد؟".

يُذكر أنّ أردوغان دأب على استغلال أيّ احتجاجات تحصل في الغرب لمُهاجمة مُنتقديه في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما حصل عندما اندلعت تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا، حيث دان الرئيس التركي حينها عنف الشرطة الفرنسية، مُحاولاً الانتقام من مُهاجمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له باستمرار.

وتعرّضت السلطات التركية لانتقادات حادة من البلدان الغربية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بعد القمع القاسي للتظاهرات الصاخبة ضد الحكومة في ربيع 2013 والتي تعرف باسم تظاهرات "غيزي". فيما ما تزال تركيا تشهد حتى اليوم اعتقالات بالجملة منذ محاولة الانقلاب تموز (يوليو) 2016، تجاوزت الـ 80 ألف مُعتقل.

واندلعت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة إثر وفاة المواطن الأمريكي، الذي ظهر في فيديو وهو يُجاهد قبل التقاط أنفاسه الأخيرة بينما يضغط ضابط شرطة أبيض بركبته فوق عنقه.

للمشاركة:

ما قصة الأموال الليبية المصادرة في مالطا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

قال المصرف المركزي الليبي في مدينة البيضاء، التابع للحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب، إنّ الشحنة التي صادرتها السلطات المالطية للعملة المطبوعة في روسيا هي شحنة سابقة وليست جديدة وهي محط متابعة قانونية منذ فترة.

وأكد المصرف في منشور عبر فيسبوك نشر اليوم، على أنّ الشحنة التي أعلنت عنها السفارة الأمريكية بليبيا هي شحنة سابقة وليست جديدة، وأنه قد تم تكليف مكتب محاماة لمتابعة الموضوع مع السلطات المالطية والتي عندما عجزت على مواجهة الحقائق القانونية قامت بمصادرة تلك النقود وعدم إعادتها إلى روسيا وهو أمر سيتم مواجهته بالقانون، لافتاً إلى أنه سيصدر بيان مطول حول الحادثة يكشف محاولة تلاعب السلطات المالطية ومخالفتها للقوانين الدولية.

هذا وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أفادت أنّ السلطات المالطية صادرت أوراقاً نقدية ليبية طبعتها شركة روسية لحساب الحكومة المؤقتة في الشرق الليبي بقيمة نحو 1,1 مليار دولار ووصفتها بأنها "مزورة"، في وقت أعلنت فيه واشنطن أن روسيا تدعم قوات حفتر بالأسلحة والعتاد والطائرة، وأكد مراقبون أنّ مصادرة الأموال جاء للتضييق على الجيش الليبي الذي يواجه الميليشيات الإرهابية ومرتزقة أردوغان.

وقالت الخارجية الأمريكية، في بيان أول من أمس "ترحب الولايات المتحدة بإعلان حكومة جمهورية مالطا في 26 أيار (مايو) ضبط 1,1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة التي طبعتها شركة غوزناك -وهي شركة روسية مملوكة للدولة- بطلب من كيان مواز غير شرعي".

وأضاف البيان أنّ "مصرف ليبيا المركزي ومقره في طرابلس هو البنك المركزي الشرعي الوحيد في ليبيا. وقد أدى تدفق العملة الليبية المزيفة التي طبعتها روسيا في السنوات الأخيرة إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها ليبيا".

ولكن وزارة الخارجية الروسية ردت على ذلك في بيان قالت فيه "نود أن نلاحظ أنه في ظل ظروف توجد فيها سلطتان بحكم الواقع في ليبيا، هناك حالياً مصرفان مركزيان، أحدهما في طرابلس حيث حكومة الوحدة الوطنية، والآخر في بنغازي. وقد تعين حاكمه بقرار من البرلمان الليبي الذي انتخبه الشعب ويتمتع بالتالي بالشرعية الدولية الضرورية".

وأضافت الخارجية الروسية "ليست الدنانير الليبية هي المزيفة بل التصريحات الأمريكية".

وتطرقت صحيفة "مالطا اليوم" على صفحتها على فيسبوك إلى المسألة في نص بعنوان "ضبط 1,1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة في مالطا". لكن المقالة لم تعد متاحة على موقع الصحيفة على الإنترنت ظهر أمس.

ووفقاً لتقرير خبراء للأمم المتحدة أرسل إلى مجلس الأمن الدولي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، سلمت شركة غوزناك الروسية بين عامي 2016 و2018 البنك المركزي الموازي في البيضاء بشرق ليبيا أوراقاً نقدية ليبية تعادل قيمتها 7,11 مليارات دولار.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى، وتتنافس فيها سلطتان هما حكومة فائز السراج في طرابلس والحكومة الموازية في الشرق التي تدعم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

للمشاركة:

تنظيم داعش يكثف عملياته في العراق.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أعلنت السلطات العراقية في محافظة صلاح الدين العراقية، اليوم، مقتل شرطي وإصابة خمسة آخرين في هجوم شنّه عناصر تنظيم داعش جنوبي سامراء (120 كم شمال بغداد) فيما تحذر الكثير من مراكز رصد تحركات التنظيمات الإرهابية من محاولة داعش لإعادة تنظيم صفوفه في سوريا والعراق.

السلطات العراقية تعلن مقتل شرطي وإصابة خمسة آخرين في هجوم شنه عناصر داعش جنوبي سامراء

وقال العقيد محمد خليل البازي من قيادة شرطة محافظة صلاح الدين، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنّ "عناصر داعش هاجموا في وقت متأخر من الليلة الماضية نقطة تفتيش تابعة للشرطة العراقية في إحدى قرى ناحية المعتصم، وتمكنوا من قتل شرطي وإصابة خمسة آخرين قبل أن يلوذوا بالفرار نحو منطقة "مطيبيجة" التي مازالت تحت سيطرة عناصر داعش".

وأشار إلى أنّ "قوة مشتركة من الجيش والشرطة توجهت إلى محل الحادث فيما نقلت جثة الضحية والمصابين إلى مستشفى سامراء للعلاج".

ومازالت منطقة "مطيبيجة" الواقعة على الحدود الإدارية لمحافظات صلاح الدين وكركوك وديالى تحت سيطرة تنظيم داعش ولم تفلح القوات العراقية في بسط سيطرتها عليها بالرغم من الهجمات المتكررة التي شنتها عليها.

وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب بمحافظة نينوى العراقية القبض على 8 عناصر من داعش في مدينة الموصل، 400كم شمال بغداد، وفق ما أوردت مواقع محلية.

مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب بنينوى تقبض على 8 عناصر من داعش في مدينة الموصل

عملية القبض تمت خلال المتابعة الميدانية المستمرة والجهود الاستخبارية، في ملاحقة العناصر الإرهابية والمطلوبين، بحسب البيان نفسه.

ومن بين المعتقلين، الإرهابي المكنى أبو الزبير القيادي في ما يسمى بجيش العسرة لديوان الجند، والإرهابي المكنى أبو خطاب القيادي في ما يسمى فرقة مؤتة.

وتشهد مناطق عديدة من محافظة نينوى وخاصة المناطق القريبة من الحدود السورية نشاطاً ملحوظاً لعناصر تنظيم داعش الإرهابي الذين ينفذون عمليات ضد القوات العراقية والمدنيين.

وكان معهد "سيبري" لأبحاث السلام في ستوكهولم ومجموعة الأزمات الدولية حذر من تصاعد النزاعات والتوترات الدولية بسبب أزمة جائحة كورونا، خاصة في العراق وسوريا واليمن على يد عناصر تنظيم داعش الإرهابي.

للمشاركة:



فيديو مسرب يكشف كارثة انتشار كورونا في صنعاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

أوسان سالم

كشف فيديو مسرب لأحد العاملين في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، أرقاما كبيرة لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، والذي تتكتم الميليشيات على انتشاره.

وظهر في الفيديو الذي نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على حسابه على تويتر، مساء الجمعة، أحد العاملين في المستشفى الذي خصصته الميليشيات للحجر الصحي، وهو يعلن أن عدد المصابين في هذا المستشفى فقط بلغ ما بين 400 الى 500 مصاب بفيروس كورونا، فيما لم تعترف الميليشيات حتى الآن سوى بأربع حالات فقط، منها حالتان زعمت أنهما تعافتا، وحالة وفاة لمهاجر صومالي.

تلاعب بالحقائق
وفي تعليقه على الفيديو، أكد الإرياني، أن ميليشيات الحوثي لا تزال تخفي حقيقة تفشي الفيروس عن الرأي العام والعالم وتتلاعب بالحقائق.

كما أضاف في سلسلة تغريدات أن "ما كشف عنه من أعداد المصابين والمتوفين بكورونا في أحد مستشفيات صنعاء، يعكس حجم الكارثة الوبائية في بقية المستشفيات في العاصمة ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب ضعف الإجراءات الوقائية والاحترازية واستمرار الميليشيا في إدارة الملف سياسيا للمساومة والابتزاز".

وحمل وزير الإعلام اليمني، الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن "الانفجار الفيروسي وارتفاع عدد المتوفين بمناطق سيطرتها للمئات وفق المعلومات، بعد أن أدارت ظهرها لكافة التحذيرات".

كما اتهم الميليشيات بتجاهل دعوة الحكومة لتشكيل لجنة مشتركة لمواجهة الوباء ودعوات المنظمات الدولية لوقف إطلاق النار وتوجيه الجهود لمواجهة الفيروس.

وكانت ميليشيات الحوثي أقرت ضمنا، عبر بيان صدر عن وزارة الصحة في حكومتها الانقلابية، بتفشي الفيروس في مناطق سيطرتها، دون الإفصاح عن أعداد المصابين والمتوفين.

إلى ذلك، زعمت أن عدم دقة وكفاءة المحاليل والمسحات المرسلة إليهم من قبل منظمة الصحة العالمية، أثر على نتائج الفحوصات المخبرية.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

مقتل مدنيين بقصف تركي في كردستان العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

قتل شخصان وهما والد وابنه مع إصابة آخر في قصف تركي استهدف مرتفعات جبلية لناحية ديرلوك في قضاء العمادية بمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق.

وقال شهود عيان للحرة إن القصف استهدف سلسلة جبل متين صباح السبت وأسفرعن مقتل أحد مواطني البلدة مع ابنه وإصابة آخر ولغاية الآن لم يتم إرجاع جثث القتلى.

وقال إقبال محمد للحرة وهو ناشط مدني إن المواطنين يقصدون المناطق الجبلية في هذه الأوقات من السنة للاهتمام بحقول الكرم والعنب وأيضا تربية النحل في القمم الجبيلة، مشيرا إلى استمرار استهدافهم من قبل المقاتلات التركية.

بدوره أكد مدير ناحية ديرلوك سامي أوشانه مقتل شخص وابنه من سكنة الناحية بسبب قصف المقاتلات التركية في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم للقمم الجبلية المطلة على الناحية.

وتقوم المقاتلات التركية باستهداف مناطق في إقليم كردستان بشكل مستمر بحجة ملاحقة عناصر من حزب العمال الكردستاني الذين ينشطون في الشريط الحدودي بين العراق وتركيا.

عن "الحرة"

للمشاركة:

لماذا يريد أردوغان أن تكون الوطية قاعدة عسكرية دائمة للجيش التركي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-30

لم تكن الحماسة التي عبّرت عنها الحكومة التركية وأردوغان شخصياً في شن حملة عسكرية منسقة لأحتلال قاعدة الوطية الإستراتيجية، باستخدام المرتزقة وأحدث تقنيات القصف والتشويش التي يعتمدها حلف الناتو، لم تكن تلك الحماسة تصب لمصلحة حكومة الوفاق وفائز السراج ولا للشعب الليبي كما تزعم اجهزة الدعاية والاعلام التركية بل كانت عين انقرة تنصب على الأستحواذ على قاعدة الوطية الاستراتيجية وأن تكون قاعدة دائمة للجيش التركي تضاف لقواعده في قطر والصومال وغيرها.

أجهزة استخبارات اردوغان وحكومة الوفاق كانوا قد  أدركوأ  أن الوطية هي  أخطر القواعد التي يستخدمها الجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر.

في حوالي منتصف هذا الشهر تمت السيطرة على قاعدة الوطية - 140 كلم جنوب غرب طرابلس - بعد حصارها لأكثر من شهر استخدمت فيها تركيا المرتزقة واجهزة التشويش المتطورة والطائرات المسيرة واجهزة الرصد وجميعها يستخدمها الناتو او ما يضاهيها وحيث شن سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق منذ بداية مايو الجاري، أكثر من 60 غارة استهدفت تمركزات الجيش الوطني الليبي في القاعدة.
تعد قاعدة الوطية الجوية العسكرية الليبية، واحدة من أكبر القواعد في البلاد، وأكثرها أهمية لحماية العاصمة طرابلس.

قاعدة الوطية كانت تحمل إسم قاعدة عقبة بن نافع جنوب العجيلات وتابعة اداريا لمنطقة الجميل ويشير موقع بوابة أفريقيا أن القاعدة تتميز بموقع استراتيجي هام حيث انها تغطي كافة المنطقة الغربية وتستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية متنوعة.

يعود بناء القاعدة الى العام 1942 حيث بناها الاميركان عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا واميركا على ليبيا، المستعمرة الايطالية السابقة.

وهي القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي لاعلاقة للطيران المدني بها حيث أن أغلب القواعد العسكرية في ليبيا تستعمل كمطارات مدنية  مثل بنينا وطبرق والأبرق ومعيتيقة وسبها.

وهي ذات أكبر بنية تحتية عسكرية حيث تستطيع القاعدة الجوية استيعاب وايواء 7 الأف عسكري .

وتم بناء القاعدة على أساس التحصينات المحيطة بالقاعدة ( التضاريس الجغرافية ) بالاضافة إلى أن القاعدة تمتلك أكبر تحصينات خارجية حيث أن أغلب المطارات العسكرية الأخري في ليبيا بنيت على أساس وقوعها في مدينة استراتيجية مثل قواعد معيتيقة وبنغازي ومصراتة والجفرة وسرت وطبرق وسبها والكفرة ووادي الشاطئ ومرتوبة .

وكانت القاعدة قبل أحداث فبراير 2011 مركز عمليات لاسطول مقاتلات الميراج وتعرضت لقصف مكثف من طيران الناتو عام 2011 ولكنها حافظت على معظم بنيتها التحتية الأساسية إلا أن معظم الأضرار لحقت بالطائرات الرابضة ومستودعات الذخيرة بالإضافة لمراكز الرصد والدفاع الجوي.

وتوجد فيها حاليا غرفة عمليات تابعة للقيادة العامة للجيش منذ 2014.

وكشفت مصادر تركية وليبية أن القوات الجوية التركية تخطط للتمركز في القاعدة ذات الأهمية الاستراتيجية غربي ليبيا، تحت ذريعة زيادة مستوى الدعم المقدم لحكومة الوفاق وليتمكن اردوغان من بسط نفوذ قواته باتجاه مناطق أخرى من ليبيا من المتوقع أن يطالها الغزو التركي.

في هذا الصدد، قال الإعلامي التركي تشيتينار تشيتين، من صحيفة خبر تُرك، إن هناك استعدادات لدى القوات التركية لنشر طائرات بدون طيار ومقاتلات من طراز إف-16 في قاعدة الوطية بالتنسيق مع الحكومة الليبية.

وأوضح الكاتب التركي أن تمركز القوات الجوية التركية في القاعدة المذكورة، يمكن تنفيذه بموجب مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية تركيا وليبيا، وتأتي هذه الخطوة وسط تحركات روسية داعمة لميليشيات حفتر.

وشدّد على أن أنقرة لا تفكر أبدًا بالانسحاب من ليبيا مهما كان الثمن، ولذلك تعمل على تأسيس مركز تنسيق عسكري في قاعدة الوطية يمكنها من الرد بقوة على أي محاولة لاستهداف مصالحها بالمنطقة.

ولفت إلى أن تركيا قامت الأسبوع الماضي بشحن منظومة للدفاع الجوي والتشويش من طراز "Hawk" إلى ليبيا.

ويتوقع مراقبون أن يستخدم اردوغان سلاح الطيران لشن عملية عسكرية على مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس)، التي تحتل أهمية استراتيجية للجيش الليبي ولحكومة الوفاق على السواء.

وتسعى تركيا لتحويل القاعدة الجوية إلى منطقة محصنة لطائراتها، بعيدا عن مدى صواريخ غراد، التي تقصف بها قوات الجيش الليبي مطار معيتيقة بطرابلس وان تكون نقطة انطلاق لضرب ترهونة وقرى الجبل الغربي الخاضعة للجيش الوطني الليبي.

والهدف يتسع أيضا لاستهداف الطيران التركي  لخطوط الإمداد جنوب مدينة بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس).

رغم أن الوطية بعيدة عن القواعد العسكرية في الجنوب، إلا أنه يمكن للطيران التركي التزود بالوقود في الجو، لمرافقة أي عملية عسكرية لتحرير إقليم فزان.

في المقابل لا يبدو احتلال قاعدة الوطية هو نهاية صفحات الحرب في ليبيا لصالح حكومة الوفاق على الإطلاق، اذ قالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم في بيان إن "موسكو نشرت مؤخرا طائرات مقاتلة في ليبيا من أجل دعم المقاولين العسكريين الروس الذين ترعاهم الدولة والذين يعملون على الأرض هناك".

وأضاف البيان "من المرجح أن الطائرات الروسية توفر دعماً جوياً مكثفاً وأسلحة لعمليات مجموعة فاغنر بي إم سي التي تدعم الجيش الوطني الليبي."

كما جاء في البيان أن "الطائرة الروسية المقاتلة وصلت إلى ليبيا من قاعدة جوية في روسيا بعد توقفها في سوريا، حيث يعتقد أنه أعيد طلاؤها لتمويه هويتها الروسية".

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وكانت صحيفة "الصباح" التركية قد ذكرت في وقت سابق أن 8 طائرات حربية روسية من طراز MiG-29 و Su-24 قد طارت من سوريا إلى ليبيا لمساعدة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال قائد أفريكوم، الجنرال ستيفين تاونسند، إن "من الواضح أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من حكومتها، مثل فاغنر".

وأضاف تاونسند "شاهدنا روسيا وهي تسيّر مقاتلات نفاثة من الجيل الرابع إلى ليبيا - خطوة بخطوة. ليس بوسع الجيش الوطني الليبي أو الشركات العسكرية الخاصة تسليح هؤلاء المقاتلين وتشغيلهم والحفاظ عليهم دون دعم رسمي - وهو الدعم الذي يحصلون عليه من روسيا".

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية