قرقاش: برغم صعوبات 2020 فإن الإمارات عززت موقعها الإقليمي

قرقاش: برغم صعوبات 2020 فإن الإمارات عززت موقعها الإقليمي

مشاهدة

02/12/2020

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إنّ احتفال دولة الإمارات هذه الأيام بالذكرى الـ49 على تأسيسها مناسبة جديرة بمثل هذا الفرح، خاصة وأنّ هذه الذكرى تقودنا إلى احتفالات الخمسينية العام المقبل. وأضاف أنّ احتفالنا يأتي في سنة عصيبة لا مثيل لها في الذاكرة الحالية، سنة الكوفيد والكورونا والكمامات والمسحات واللقاحات والتباعد الاجتماعي، سنة لا نزال نعيش تحدياتها وتداعياتها، والتي لم تنجلِ بعد.

 وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش

وأكد الوزير الإماراتي أنه ومع الإقرار بصعوبة العام 2020 إلا أنّ دولة الإمارات عززت موقعها الإقليمي، ومن خلاله حضورها الدولي. واستطرد قرقاش يقول: "عام 2020 كما أنّه عام كورونا، فهو عام المحطات العلمية لدولة الإمارات، فهو عام مفاعل بَراكة (النووي السلمي)، وعام مسبار الأمل (لاستكشاف كوكب المريخ)، وعام المسار العلمي الطموح رغم الجائحة وما تفرضه من قيود عملية ونفسية. وفي كل هذا دروسٌ تبشّر بالخير. وتطويع الأزمات عبر إنتاج الفرص، وبرهانٌ على أنّ الإمارات تراهن على العلم وهي على مشارف عيدها الخمسين؛ لتحقّق النقلات الخيّرة التي ميّزت ما سبق، وستضيف إلى تفاؤلنا بالمستقبل وإلى قدرتنا على صناعته وتشكيله"، حسب قوله.

قرقاش: 2020 هو عام المحطات العلمية لدولة الإمارات، فهو عام مفاعل بَراكة، ومسبار الأمل، والمسار العلمي الطموح رغم الجائحة وما تفرضه من قيود عملية ونفسية
 

وعلى الصعيد السياسي، قال: "كان عام الاتفاق الإبراهيمي، وهي الخطوة الجريئة التي تلقّفها العالم بكل إيجابية مدركاً ما تعنيه من خلق واقع إستراتيجي جديد يحمل في ثناياه الفرص والأمل والسلام، فهذا الاتفاق يكسر حالة الركود الإستراتيجي الذي أضرّ بالمنطقة، ويحمل في متونه فرصة لا بدّ من استغلالها لتحقيق السلام المنشود ومعه الاستقرار والازدهار الذي كان عصيّاً على المنطقة طوال عقود. وبالتالي، في سنة يتوقع المرء أن تكون سنة ترقّب وتقوقع وحذر، اختارت الإمارات أن تستمر في انطلاقتها، وتكسر القوالب المرتبطة بمنطقتنا المأزومة، وأن تفكر استراتيجياً، وفي المستقبل. وبرغم أن للحسابات الاستراتيجية منطقها وأخطارها وتحدياتها إلا أنها تخلق مناخاً جديداً، وتخلق رياحاً لا بدّ منها لإعادة الأمل في الحياة وفي المستقبل"، وفق ما أفاد.

اقرأ أيضاً: فايننشال تايمز: الإمارات حاضنة للفنانين الناشئين

وأردف بالقول: "بطبيعتها تسهم الخيارات الاستراتيجية في استبدال مقاربات لم تنجح في تحقيق أهدافها بمقاربات أخرى تفتح الأمل والآفاق مجدداً، وتخلق فرصاً قد ينتج عنها تغييرٌ في البيئة الاستراتيجية، والمنطقة بلا شك في حاجة إليه".
نقطة تحوّل في الشرق الأوسط

وأوضح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنّ معاهدة السلام التي وقعتها الإمارات وإسرائيل تعد نقطة تحول في الشرق الأوسط، مشدداً على أنها جاءت في أساسها لوقف عملية ضم الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، كما أكد أنّ آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط جيدة.  وجاءت تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية في لقاء افتراضي عبر سلسلة "حوارات المتوسط" بروما، حيث تم استضافة الوزير، وحاوره كل من مارك بيرلمان من "فرانس 24"، ومونيكا ماجيوني، الصحافية براديو وتلفزيون إيطاليا.

وأوضح قرقاش، كما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية، أنّ ردود الفعل الغاضبة على معاهدة السلام في بداية التوقيع اختلفت الآن، حيث أدرك الفلسطينيون التغيير الكبير الحاصل، وهو ما انعكس أخيراً بإعلانهم أنهم سيستأنفون اتصالاتهم مع إسرائيل، فضلاً عن إعادة سفرائهم الذين تم استدعاؤهم من الإمارات والبحرين. وشدد قرقاش على ضرورة دفاع الفلسطينيين عن قضيتهم التي تقف الدول العربية جميعهاً إلى جانبها، وضرورة انخراطهم لإيجاد حل سياسي، كما أعرب عن تفاؤله بالقرارات الأخيرة للفلسطينيين وأنّ الإمارات تدعم وتشجع قرارات الجانبين التي لن يتخذها سواهما لتقرير المصير.

شدد قرقاش على ضرورة دفاع الفلسطينيين عن قضيتهم التي تقف الدول العربية جميعهاً إلى جانبها وضرورة انخراطهم لإيجاد حل سياسي

 وشدد الوزير على أنّ معاهدة السلام "قرار سيادي لدولة الإمارات ويتعلق بها إيماناً منها بأنه يتوجب عليها التوصل لمزيد من العلاقات الطبيعية التي تتحكم بها عبر الحوار والتواصل وغيرها"، مضيفاً أنّ الدولة تفصل بين القضايا السياسية وقدرتها على تأسيس العلاقات بين البلدان الأخرى. ثانياً، تأتي المعاهدة لكسر الجمود الإستراتيجي بالمنطقة وتتمحور حول ذلك. والمغزى الثالث منها يتعلق بالتأكيد بالمسألة الرئيسية وهي بالتأكيد القضية الفلسطينية.

وقال إنّ الدول العربية الأكثر نفوذاً التي لعبت دوراً في دعم عملية السلام هي مصر والأردن، وتأمل الإمارات فعلاً في لعب دور مماثل والمضيّ قدماً في تلك المساعي الحميدة.

اقرأ أيضاً: العلاقات الإماراتية المغربية.. تعزيز للشراكة وتقارب يتزايد

وأضاف أنّ آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط جيدة، وبشكل أساسي لعبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوراً أساسياً في التوصل للمعاهدات، كما أنّ الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن دعم بشكل سريع "اتفاقيات إبراهيم". ولا يخفي قرقاش أنّ الفلسطينيين أمام مهمة صعبة، بيد أنّ الانفتاح الإستراتيجي الحاصل يمهد لطريقة تفكير جديدة.

وأكد قرقاش ضرورة وجود مشاركة أمريكية في عملية صنع السلام بالشرق الأوسط، وأنّ "اتفاقيات إبراهيم" لم تكن لتحقق لولا الوساطة الأمريكية.

موازين القوى

وفيما يتعلق بالرد على سؤال حول موازين القوى في المنطقة ومحاولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دور أكبر في منطقة البحر الأبيض المتوسط، أجاب قرقاش: "دعوني أتحدث أولاً عن دولة الإمارات، ولماذا نحن أكثر نشاطاً الآن، لأننا نرى تغيراً في النظام الدولي، وهو ما يضع في الأساس الكثير من التحديات للدولة الوطنية". وقال: "من الجليّ بالنسبة لنا عندما نرى توسع الدور التركي في عدة دول عربية مختلفة، كالعراق، سوريا، ليبيا، أن نفهم أنّ الدول العربية بمثابة منطقة مفتوحة للتأثير التركي، من المهم بالنسبة لنا أن نعمل مع الدول العربية الأخرى، وبعض الدول الأوروبية".

وأفاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية بأنه كلما احترمت الدول قرارات الدول واتبعت سياسات عدم التدخل، سيتم التأسيس لقواعد متينة تؤسس لنظام إقليمي، مضيفاً، بحسب "البيان": "أنّ الرسالة تكمن في: احترم المنطقة العربية لتقدم لك المنطقة العربية الاحترام المتبادل".

اقرأ أيضاً: في أيّ سياق تأتي القمة الثلاثية بين الإمارات والأردن والبحرين؟

أما بالنسبة للملف الليبي، فأعرب الوزير أنور قرقاش عن اعتقاده بأنّ المعركة الدائرة هناك غير محصورة في بلد واحد، بل مقترنة بأطراف أخرى

وبالعودة لسؤال التدخلات في المنطقة، أكد الوزير أنّ المنطقة، وبعيداً عن أي أحد، لا تستطيع تحمُّل الشعبوية أو أحلام الإمبراطورية، كما أنها لا تستطيع تحمُّل تكلفة التطرف. ودعا قرقاش إلى تبني تجربة النموذج الأسترالي، في احترام السيادة والعمل معاً؛ لأنّ لدينا مصلحة مشتركة لتحقيق استقرار وازدهار المنطقة. كما شدد على ضرورة بقائنا متيقظين لمحاربة التطرف والإرهاب.

الصفحة الرئيسية