كيف أعاد فيروس كورونا تشكيل العلاقة الإيرانية العراقية؟

كيف أعاد فيروس كورونا تشكيل العلاقة الإيرانية العراقية؟

مشاهدة

23/04/2020

أعاد فيروس كورونا المستجد تشكيل العلاقة الإيرانية العراقية التي كانت طوال الفترة الماضية تعزز فرضية أنّ السيادة العراقية منتهكة على يد إيران وميليشياتها الشيعية.

ورفضت العراق فتح الحدود مع الجمهورية الإيرانية رغم الضغوط الكبيرة، وفقاً لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير لها.

العراق ترفض فتح الحدود مع إيران رغم الضغوط الكبيرة من قبل الميليشيات

وقالت الصحيفة: "عبر الشاحنات من خلال النقاط الحدودية، يتجلى صراع على السلطة بين العراق وإيران حول موعد إعادة فتح الحدود بين البلدين، والتي أغلقها العراق قبل خمسة أسابيع للحد من انتشار فيروس كورونا".

وتريد إيران، التي تضررت بشدة من الفيروس إلى إعادة فتحها على الفور، وهي تحتاج إلى التجارة مع العراق للمساعدة باستقرار اقتصادها، بينما يقاوم العراق الذي يخشى فتح الحدود مع أكثر دول المنطقة إصابة بالفيروس.

وأضاف التقرير: "لقد وصل الفيروس كورونا لأول مرة إلى العراق من إيران، وفقط من خلال الجهود المضنية، أبقى العراق عدد الحالات منخفضاً نسبياً، مع 82 حالة وفاة فقط نسبت إلى الفيروس بحلول يوم الإثنين الماضي.

وتعتبر إيران واحدة من أخطر بؤر الإصابة بفيروس كورونا التاجي في العالم. وأغلق العراق حدوده التي يبلغ طولها 1000 ميل مع إيران أمام الإيرانيين في 8 آذار (مارس)، وبعد أسبوع توقف عن السماح حتى للمواطنين العراقيين الذين يعيشون في إيران بالعودة إلى وطنهم.

والآن، يحاول قادة إيران يائسين لبدء إحياء اقتصادهم المتدهور في ظل العقوبات الأمريكية وانخفاض أسعار النفط. لقد أعادوا فتح المدن مؤخراً وأنهوا سياسة الدولة في إغلاق البلاد لمحاولة إعادة الإيرانيين إلى العمل.

ولكن من دون التجارة والتنقل بين إيران والعراق، سيكون من الصعب على طهران أن تعمل بعض صناعاتها غير النفطية بشكل كامل مرة أخرى. وقبل أن يغلق الفيروس التاجي الحدود، كان العراق سوقاً رئيسياً للمنتجات الزراعية الإيرانية، ومواد البناء، وسلع الألبان، فضلاً عن الأسماك والروبيان وغيرها.

قبل وباء كورونا كان العراق سوقاً رئيسياً للمنتجات الزراعية الإيرانية ومواد البناء والألبان والأسماك

وكان رئيس منظمة الحج الايرانية علي رضا رشيديان أعلن الأسبوع الماضي أنّ "التخطيط بدأ بإعادة فتح الحدود بين العراق وإيران". لكن المسؤولين العراقيين كانوا مذعورين، وأصدروا نفياً سريعاً.

وقال علاء الدين القيسي، المتحدث باسم هيئة الحدود العراقية، "إنّ معابرنا الحدودية البرية مع إيران والكويت مغلقة تماماً أمام حركة الركاب والتبادل التجاري، وسيستمر هذا الإغلاق حتى إشعار آخر".

وتدخلت إيران في اختيار رئيس الوزراء ودفعت العراق إلى طرد الجيش الأمريكي من البلاد. وخلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق في الخريف الماضي، ظهرت المشاعر المعادية لإيران. والآن، في عصر الفيروس التاجي، ومع تعرض صحة العراقيين للخطر، اكتسب الضغط لإبعاد البلاد عن إيران جاذبية أوسع.

وفي جنوب العراق، تعيد مدن من بينها النجف وكربلاء الشاحنات المحملة بالسلع الإيرانية - ومعظمها مواد غذائية ويرفضون السماح لها بالدخول إليها. وفي الأسبوع الماضي، عندما وصلت 20 شاحنة شحن إلى بوابات مدينة النجف، أوقفها المحافظ. وحدث الشيء نفسه في كربلاء، التي تعتبر من أهم مدينة الأضرحة الشيعية التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزوار الإيرانيين.

الصفحة الرئيسية