كيف أفسد أردوغان العلاقات العربية التركية؟

16474
عدد القراءات

2019-04-22

منذ قدوم حزب "العدالة والتنمية"، ذي المرجعية الإسلامية، للحكم في تركيا، والمنطقة العربية تشتعل فيها الصراعات، وتتمدّد فيها المشاريع الانفصالية، فتدخلات تركيا في الشؤون الداخلية لكثير من الدول العربية فاقت كلّ حدّ، ربما يعود هذا لطبيعة أردوغان نفسه، الذي تتلبسه روح المنقذ للإسلام، والخليفة القادم الذي على يديه ستعود الخلافة.

اقرأ أيضاً: حماسة أردوغان للإخوان تظهره كقائد جديد للجماعة
جاء أردوغان، ومعه مشروع للسيطرة على الشرق الأوسط، لم يفصح عنه في حينه، لكنّه نفذ أجندته بدقة واحترافية، لم يفوّت أردوغان أية فرصة ليروّج في أوساط العرب والمسلمين أنّه أمل البسطاء، وأنّ تحقيق الحلم العربي والإسلامي والتنموي سيكون على يديه، ساعده في هذا تنظيم الإخوان المسلمين، الممتد في كثير من البلدان العربية والمسلمة؛ فالإخوان يتميزون بالقدرة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس والتأثير فيهم، لاستخدامهم وسيلة الحديث المباشر واللعب على سوء الأحوال الاقتصادية؛ لهذا تمكنوا من الترويج المزيف له، وجعلوه النصير الأوحد للقضية الفلسطينية، وأوّل قائد عربي يقف ضدّ الإسرائيليين.

منذ قدوم حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا والمنطقة العربية تشتعل فيها الصراعات

ولأسباب متعددة، ليست منها أيديولوجيته الإسلاموية (مع التحفظ)، فكاتب المقال لا يرى الإسلاموية أيديولوجية أساساً، هذه الأسباب جعلت أردوغان يسعى لتكوين محور إقليمي، يكون هو على رأسه، وتسانده الدول العربية، ليكون رأساً في الشرق بدلاً من أن يكون ذيلاً في الغرب؛ لهذا ساعد في تغيير الأنظمة الموجودة، وهي متهالكة بالفعل وتحتاج إلى إزالة لا شكّ، لكنّه حرص على أن تحلّ محلها أنظمة تابعة له، ولم يجد أفضل من الأنظمة التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
قبل تغيير الأنظمة؛ حاول أردوغان إبراز دور تركيا إقليمياً، وتحسين صورتها في أذهان شعوب المنطقة، ومطاردة المشروع الإيراني، الذي أراد أن يتوغل كذلك في المنطقة، فبدأ بالقوى الناعمة لتقديم مشروعه، مثل: جمعيات رجال الأعمال، والتسهيلات الاقتصادية للسوق العربي، وأيضاً لا ننسى المسلسلات التركية (الاجتماعية)، لكن القوى الناعمة للمسلسلات الإيرانية (الدينية)، كانت الأكثر مشاهدة ومتابعة، فعمد إلى المسلسلات التاريخية، معتمداً في ذلك على التراث الحضاري والثقافي للدولة العثمانية، المتوغلة في أذهان شعوب المنطقة، ويلاحظ حرصهم على أن تكون هذه المسلسلات مدبلجة الصوت، وليست مترجمة، واختاروا اللهجة السورية لتكون معبرهم لقلب المواطن العربي البسيط، لتعزز التواصل الاجتماعي مع الأتراك، إضافة إلى تقديم التجربة الإقتصادية التركية مع حزب العدالة والتنمية، على أنّها نموذج تتطلع شعوب المنطقة لتحقيقه في بلدانها، ونتيجة لهذه الدعاية؛ صرّح أكثر من مرشح رئاسي في انتخابات دولة في حجم مصر أنه (أردوغان العرب).

اقرأ أيضاً: 3 أساليب يستخدمها أردوغان لقمع الصحافة
اندلعت ثورات الربيع العربي، في أواخر عام 2010، وكانت البداية من تونس، ثم مصر، وامتدت إلى العديد من البلدان العربية، الأمر الذي فرض واقعاً جديداً على النظام الإقليمي والعالمي، وأعاد رسم العلاقات بين دول المنطقة، ورأت تركيا في ثورات الربيع العربي فرصة كبيرة لتمكين الفصيل التابع لها في الحكم؛ لذلك اتخذت مواقف إيجابية بشكل كبير من الثورات ودعمها، ودعم أيّ تنظيم يدين بالولاء لتركيا (أردوغان) للوصول إلى الحكم، فساعد الإخوان في الوصول للحكم في مصر وتونس وليبيا.

اقرأ أيضاً: "الأردوغانية" بدأت في إسطنبول فهل تنتهي فيها؟
ولعلنا نتذكر أنّه بعد نجاح الثورة المصرية، حاولت تركيا بناء علاقة إستراتيجية مع دولة ذات أهمية كبيرة مثل مصر، وكانت زيارة الرئيس التركي، عبد الله غول، هي أول زيارة لرئيس دولة إلى مصر ما بعد الثورة، في 3 آذار (مارس) 2011، كان الهدف هو تقديم تركيا نفسها باعتبارها راعية 25 يناير، ونصيرة الثوريين، فعندما التقى غول بقائد المجلس العسكري، المشير حسين طنطاوي، كانت محاور اللقاء طلبه من المشير طنطاوي الأخذ بعين الاعتبار مطالب الشباب الثوري، وطبعاً مفهوم أنّ المقصود هو السماح للإخوان بتولي الحكم.

قبل تغيير الأنظمة حاول أردوغان إبراز دور تركيا إقليمياً وتحسين صورتها في أذهان شعوب المنطقة

وكرّس جهوداً شديدة لإسقاط النظام في سوريا، ودعم الميليشيات العسكرية هناك، واستضاف قادة الإخوان المسلمين السوريين في تركيا، على أمل أن تتولى الجماعة الحكم بعد بشار الأسد، يعلم أردوغان أنّ الجيوش النظامية الوطنية هي العقبة الأكبر تجاه إقامة المشروع التركي الإقليمي.
بهذا عمل على هدم الجيوش الوطنية، عبر دعمه المباشر أو غير المباشر للميليشيات التي تحارب تلك الجيوش، كما في مصر وليبيا وسوريا، وللأسف نجح في تفكيك جزئي للجيش العربي السوري، وساهم في تفكيك جزئي للجيش اليمني، وساهم في تفكيك كلي للجيش الليبي، وغياب هذه الجيوش عن الساحة كان له الأثر السلبي على وحدة واستقلال تلك الأوطان العزيزة على قلوبنا، لم يكتفِ بهذا؛ بل دعا الإخوان في الدول التي لم يتمكن من هدم جيوشها إلى أن يقوموا بتشكيل تنظيم مسلّح موازٍ، يكون هدفه حماية الجماعة ضدّ أيّ انقلاب. 
كانت صدمة أردوغان عندما لم يتمكن من تحقيق حلمه باستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، فقد فوجئ بفشل الإخوان في إدارة الحكم بمصر، وفشلهم في الحفاظ عليه، وفي الحفاظ على التنظيم، وأذهلته موجة الغضب الكبرى ضدّ الإسلاموية وضدّ الإخوان، هذه الثورات وضعت تركيا في خطر المواجهة تجاه الأنظمة الجديدة التي تولت الحكم بعد الإخوان، خصوصاً موقف تركيا من الثورة المصرية، في 30 حزيران (يونيو) 2013، الأمر الذي أدّى في نهاية المطاف إلى توتر العلاقات بين مصر وتركيا، وإصرار تركيا على عدم الاعتراف بالثورة المصرية، وبالنظام الحاكم، ووسمه بالانقلاب في كلّ الأحاديث الرسمية.

كانت صدمة أردوغان عندما لم يتمكن من تحقيق حلمه باستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية

نكاية في مصر؛ استقبلت تركيا (أردوغان) كلّ المطاردين من الإخوان المسلمين، وجعلت من نفسها منصة للتهكم والهجوم على الدولة المصرية والجيش الوطني المصري والشرطة المصرية؛ بل وعلى الشعب المؤيد للنظام المصري.
لم يكتفِ أردوغان بالتدخل الناعم في سياسيات البلدان العربية؛ بل أصبح عليه عبء إعادة رسم الخريطة السياسية، ولو بالقوة الخشنة، فقدم الدعم لكافة الميليشيات التي تحارب في الأرض السورية والأرض العراقية، وقدم العتاد اللازم للميليشيات المسلحة الموجودة في ليبيا.
كانت سياسات أردوغان، التي أنفق عليها المليارات، سبباً في عزلة تركيا عن الرافد الأقوى لها، وهي الدول العربية، لم تشهد تركيا حالة انحسار وحصار ومشاعر كراهية، كالتي تشهدها الآن، وفي نهايات عصر أردوغان.
فالعلاقة بين تركيا والعرب ظلت هادئة، ولم تصل إلى العداء أبداً، رغم مرور العلاقات المصرية التركية بالعديد من المراحل والتقلبات خلال العقود السابقة، إلا أنّ الحقبة الحالية تعدّ الأسوأ على الإطلاق.

اقرأ أيضاً: هل يمكن للمقاطعة أن توقف تدخلات أردوغان في الوطن العربي؟
فمع بداية تأسيس الجمهورية التركية، على يد مصطفى كمال أتاتورك، كانت العلاقة مع مصر فاترة، لكنها لم تكن متضاربة، ولم تصل للعداء، ومع انضمام تركيا لحلف الناتو (1952)، وحلف بغداد (1956)، أثّر هذا على طبيعة العلاقات التركية المصرية، وعندما اتخذت تركيا اختيارها بالتحالف مع المعسكر الغربي، كان من الطبيعي أن تتوتر العلاقة مع مصر (عبد الناصر)؛ الذي اختار أن يتحالف مع معسكر الاشتراكيين، لكنّ الأمور لم تصل إلى أن تتحول تركيا إلى عدو، أو إلى منصة عداء لمصر ولشعوب العرب، حتى عندما اختارت تركيا التحالف مع إسرائيل، وإقامة تعاون عسكري واقتصادي قائم إلى الآن، لم يرها العرب عدواً، لكن، للأسف الشديد، تحولت تركيا مع الإسلامويين إلى دولة تعادي وتحارب العرب، شركاءها في التاريخ، وتعادي وتحارب مناصريها القدامى، إنّ تركيا أردوغان خطر على العرب وعلى المسلمين وعلى الأتراك أنفسهم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تنوُّع خيارات الإنسان.. ماذا عن سؤال الأخلاق؟

2019-07-17

إنّ خيارات الإنسان اليوم، في الحقوق والحرية والعيش، أفضل منها في العهود السابقة. وقد يتساءل المرء: لماذا أتبنّى منظومة حقوقية قديمة يتوافر لديّ اليوم ما هو أفضل منها، رُقِيّاً وإنسانيةً، وفي كم الحقوق ونوعها؟!
العلم الحديث يفسّر الظواهر والأشياء، ويُعرّفنا بأنفسنا وبأجسادنا وبالعالم من حولنا بشكل أعمق من التفسيرات الدينية. والناس تجتمع عند الحقيقة العلمية وعلى الحرية وعلى حاجاتها المشتركة، وتختلف حول التفسير الديني داخل كل دين، وبين الأديان نفسها؛ سماوية أو وضعية. ولا شك في أنّ الفتوحات العلمية والمعرفية تسحب، يوماً بعد يوم، البساط من التفسيرات الدينية حيال العديد من المسائل، وتثير الاستفهامات حول موضوعيتها وقدرتها على الإقناع.

قبل ظهور الديانات السماوية كان للناس أنساق أخلاقية تؤدي دوراً مهماً في حياتهم تستمد مشروعيتها من التقاليد والأعراف الاجتماعية

لقد حاولتُ في كتابي "الوعي الأخلاقي دوره في الإصلاح الديني" أنْ أُقاربَ هذه المعاني من خلال بحث موضوع مهم وشائك هو الأخلاق، وتطرقتُ حينها إلى كلام من بحثوا في تجلية ذلك. فتحت فصلٍ حمل عنوان "الأخلاق والسلطة الدينية"، ناقش عادل ضاهر في كتابه "نقد الفلسفة الغربية: الأخلاق والعقل" فكرة أن يكون لسلطة غيبية من نوع معيَّن إمكانية أن تكون المصدر النهائي للمعرفة الأخلاقية. وبعد أن دلل ضاهر، في كتابه المذكور، على أنّ البحث عن مصدر سلطوي إنساني نهائي للمعرفة الأخلاقية مصيره الفشل، ناقش موقفاً انتشر بين عدد من المفكرين الدينيين في الغرب، مفاده أنّ الأخلاق تجد أساسها الإبستمولوجي الأخير في الله تعالى، لا الإنسان. ووجَّه ضاهر النظر إلى أنّ هذا الموقف ليس "متفقاً عليه من قبل جميع المفكرين الدينيين في الغرب، (حيث) إنّ أكثريتهم في الواقع تبنَّت الموقف القائل إنّ المعرفة الأخلاقية، على العموم، لا تحتاج إلى معرفة لاهوتية، وإنّ الملحد أو الوثني، بإمكانه أنْ يحصل على معرفة أخلاقية". وأشار ضاهر إلى أنّ موقفاً كهذا نجده حتى لدى القديس بولس الذي قال في رسالته إلى الرومان ما معناه: إنّ من هم خارج الإيمان المسيحي ولم يصلهم القانون الإلهي بعد، قد يتصرفون مع ذلك بفطرتهم، وفق ما يقتضيه هذا القانون. والتأويل المعقول لهذا الكلام، كما يُتابع ضاهر، هو أنّ المعرفة الأخلاقية فطرية، ولا تحتاج إلى الوحي. والقول باستقلالية المعرفة الأخلاقية عن المعرفة اللاهوتية -الوحي- هو من السمات البارزة للفكر الكاثوليكي بعامة.

اقرأ أيضاً: مفارقة المآزق الأخلاقية عند الحركات الإسلامية

وينقل ضاهر عن القديس توما الإكويني، الذي يَعدُّه المفكر الأكثر أهمية وأثراً في الفكر الكاثوليكي اللاحق، قوله: إنّ المبادئ الأساسية للأخلاق هي مبادئ واضحة بذاتها، وإنّها ترتبط بالعقل العملي (العقل الأخلاقي) مثلما ترتبط المبادئ الأولى للبرهان بالعقل التأمُّلي، وهذا يعني أنّ القديس توما الإكويني يرى أنّ المعرفة الأخلاقية مستقلة عن المعرفة اللاهوتية، فإذا كانت المبادئ الأساسية للأخلاق –كما يعلِّق ضاهر على وجهة نظر القديس توما الإكويني- بدهية وكانت معرفتنا لها، بالتالي، معرفة غير استدلالية، فإنّ هذا يعني حتماً أنّ معرفتنا لها ليست مستدَلَّة من معرفتنا للأوامر والنواهي الإلهية، أو من أي قضايا دينية أو لاهوتية أخرى جاءتنا بطريق الوحي. لكن في مقابل هذا الرأي، يرى بعض المفكرين الدينيين المعاصرين -كما يُورِد ضاهر- أنّ الأخلاق غير ممكنة من دون ميتافيزيقا؛ فالخير هو لا شيء سوى ما يكافئ عليه الله، والشر، بالتالي، هو ما يعاقب عليه، وخيرية أي شيء من الأشياء أو فعل من الأفعال نابعة منطقياً من كونه ما يريده الله منَّا، أو ما يأمرنا بفعله، وإن عدم جواز أي شيء أو أي فعل نابع منطقياً من كونه ما لا يريده منَّا الله، أو ما ينهانا الله عنه؛ فالإرادة الإلهية، وفق أولئك المفكرين، هي المعيار المطلق والنهائي للأخلاق، بمعنى أنه لا شيء خارج ما يأمرنا به الله وما ينهى عنه يمكنه أن يكون أساساً لاشتقاق الواجبات الأخلاقية.

اقرأ أيضاً: الحقيقة الدينية والأخلاقية في الفضاء العام.. أين هي من الفردانية؟
مثل هذا الموقف يتَّفق، بدرجة أو بأخرى، مع مواقف في التراث الإسلامي؛ مثل موقف أبي حامد الغزالي (1058-1111م) الذي نظَّر لهذا الموقف، وهو، في حقيقة الأمر، لُبُّ السجال الكلامي بين الأشعرية والمعتزلة.
وينبِّه ضاهر، في استعراضه لمواقف وآراء المفكرين الدينيين في الغرب تجاه مسألة الأخلاق والدين والجدل بشأن اشتقاق الأخلاق من سلطة دينية، أنّ موقف هؤلاء المفكرين الدينيين في الغرب لا يعني بالطبع أنّ الأخلاق مستحيلة من دون الدين، أو، على وجه التحديد، من دون دين سماوي كالإسلام أو المسيحية؛ فأسبقية الدين -الدين السماوي- على الأخلاق ليست أسبقية تاريخية، بناءً على هذا الموقف، بل مجرد أسبقية إبستمولوجية؛ إذ قبل ظهور الديانات السماوية، في اعتقاد دعاة هذا الموقف، كان للناس أنساق أخلاقية تؤدي دوراً مهماً في حياتهم، ولكن هذه الأنساق كانت تستمد مشروعيتها من التقاليد والأعراف الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: شارلي شابلن والأخلاق.. من المسؤول عن البشاعة من حولنا؟
ويخلص عادل ضاهر إلى تأكيد أنّ "المعرفة الخُلُقية ضرورية للمعرفة الدينية، وبالتالي لمعرفتنا أن أوامر ونواهي معينة هي أوامر ونواهي الله".
ثم ينتقل إلى مستوى أعلى من القول بأنّ "المعرفة الخُلُقية هي في أساس المعرفة الدينية، وأنّ أي محاولة لاشتقاق السابقة من الأخيرة تصبح ضرباً من المستحيل"، ليقرر ضاهر، تالياً، على إثر تفكيكه لعلاقة الأخلاق بالدين والسلطة الدينية، أنّ "المعرفة الخُلُقية، لا تستوجب المعرفة الدينية".

استقلالية المعرفة الأخلاقية لا تعني العداء مع الأخلاقية الدينية بل المقصود تجاوز الخصوصية وصولاً لمعايير غير متناقضة مع التطور الإنساني

هذا الموقف الذي يعرضه ضاهر، يقترب منه، بدرجة أو بأخرى، المفكر الإيراني، عبد الكريم سروش، وفق ما ينقل عنه فرهنك رجائي في كتابه "الإسلاموية والحداثة"؛ حيث يرى سروش أنّ المبادئ الأخلاقية "تحظى بأولوية عقلية على الدين والتديُّن والتقوى؛ وذلك لأننا نبني نظامنا القيمي قبل أنْ نخوض معترك الحياة الدينية أو أي نشاط آخر...، ونحن ليس من حقنا، مثلما ليس من واجبنا، أن نعبد إلهاً مجرداً من الأخلاق".
يفصِّل عبد الكريم سروش -الذي يعد واحداً ممن يتبنّون فكرة استقلال الأخلاق عن الدين- رؤيته، ويشرحها في هذا الإطار بقوله: إنّ "القيم والفضائل والرذائل مستقلة بذاتها عن التعاليم الدينية؛ أي إنَّ الأديان لا تُعلِّم الناس الحسن والقبح، بل وظيفتها الكشف عن أنّ هذه الأمور الحسنة محبوبة لله تعالى، وتلك الأمور مبغوضة لله تعالى، وهذا ما اكتشفه الأنبياء". ويعلِّق الكاتب السوري ياسين الحاج صالح على قول سروش بتأكيده أنّ "كلام سروش غير مقنع، لكنْ يمكن تصريفه على وجه أنَّ الله ضمانة لمكارم الأخلاق".

اقرأ أيضاً: الخوفُ ليس مصدراً للأخلاق
وفي كتابه "الفاكهة المحرمة: أخلاقيات الإنسانية" يرى بول كيرتز أنّ الأنظمة اللاهوتية للأخلاق غير قادرة على التأقلم بدقة مع الصراعات في العالم الحديث، فهي بالأساس قد ولدت ونتجت في فترة طفولة الجنس البشري، وهي بالتالي غير متطورة وذات خصوصية واضحة، ولا تنطبق الحقائق القديمة تماماً على الوقائع الجديدة في العالم الذي صار عرضة للتغيير السريع في التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع والثقافة والسياسة.

اقرأ أيضاً: "المجتمع المعنوي": دولة الأخلاق هي الحل
قصارى القول، إن استقلالية المعرفة الأخلاقية لا تعني العداء مع الأخلاقية الدينية، أو القول بانعدام أهميتها وفوائدها، بل المقصود تجاوز الخصوصية وصولاً إلى معايير عمومية ومتسقة وغير متناقضة مع التطور الإنساني. وغرض تثبيت هذه الاستقلالية هو الحيلولة دون تحوّل الأخلاقيات الدينية إلى إكراهات لا تعبأ بحاجات الإنسان المتطورة وحريته وإرادته المستقلة وقدرته على الاختيار والتحكم بمصيره وحياته.
ومع تطور منظومة حقوق الإنسان في عالمنا، تبدو الأخلاقية الدينية موضع تساؤل وتحدٍّ، وفي أساس هذه التساؤلات سؤال الحرية والخيارات والقبول بمنطق العصر وضروراته واتجاهاته الأشدّ احتفاء بالتنوّع، وما يفرضه هذا التنوّع من حقوق، وعلاقة هذا التنوّع بالأخلاق، وهو مجال مفتوح لمزيد من السجال والنقاش.

للمشاركة:

لماذا تخسر أمريكا "معركة القلوب والعقول" دائماً؟

2019-07-17

استُخدم تعبير "معركة القلوب والعقول" أول مرة للإشارة إلى الإستراتيجية والبرامج التي استخدمتها حكومتا فيتنام الجنوبية والولايات المتحدة لكسب "دعم" الشعب الفيتنامي (الجنوبي) والمساعدة في هزيمة تمرد "الفييت كونغ" المسنود من قبل قوات فيتنام الشمالية (الشيوعية).

اقرأ أيضاً: رغم فشل فرماجو في مكافحة الفساد.. أمريكا تستأنف دعمها للجيش

واستخدم الرئيسُ الأمريكي ليندون جونسون (الذي تعمقت حرب فيتنام خلال رئاسته) عبارة "قلوب وعقول" نحو 28 مرة، وكانت المرة الأولى التي استخدم فيها هذه العبارة ضمن كلمة له في 16 كانون الثاني (يناير) 1964، وكانت آخر مرة في 19 آب (أغسطس) 1968.

كانت الولايات المتحدة تنظم روافد تصب في نهر معركتها الأساسية ومن تلك الروافد كانت الهيئات الثقافية والإعلامية

في 4 أيار (مايو) 1965 قال: "يجب أن نكون مستعدين للقتال في فيتنام، ولكن النصرَ النهائي سيعتمد على كسب قلوب وعقول الناس الذين يعيشون بالفعل هناك. من خلال المساعدة على جلب الأمل لهم والكهرباء ولخدمة قضية الحرية في جميع أنحاء العالم".

لم تخسر أمريكا "معركة القلوب والعقل" تلك وحسب، بل خسرت معركتها العسكرية أيضاً، ولكن السؤال كان لماذا خسرت المعركة "السلمية" قبل العسكرية؟

لنلاحظ أنّ تلك التجربة ستتكرر في حروب كبيرة لاحقة دخلتها الولايات المتحدة: أفغانستان، العراق والحرب على الإرهاب، واستخدمت فيها الاستراتيجية ذاتها، وخسرت في جميعها "معركة القلوب والعقول"، ذلك أنّ السبب سيتكرر وإن تبدّلت الأمكنة والسياسات والظروف والثقافات.

يمكن إرجاع الأسباب في ذلك إلى:

1. كانت الولايات المتحدة تتعاون مع أطراف محلية (فيتنامية، أفغانية وعراقية) "فاسدة" وشبه أمية، وكل رأس مالها هو في صلتها بالمقاول الأمريكي؛ فالعسكري دائم البحث عن نجاح سريع، لذا كانت تقدم له كل معلومة ترضي بحثه هذا؛ حتى لو كانت معلومة غير صحيحة.

2. تسند الوظائف المتعلقة بـ "معركة القلوب والعقول" (الصغيرة جداً) إلى شخصيات أمريكية فاشلة في مهام (كبيرة) كنوع من الترضية.

اقرأ أيضاً: لأول مرة.. أمريكا تنشر طائراتها في قطر على وقع التوتر مع إيران

3. كانت أمريكا تفتقر إلى الدراسات المعقمة عن ثقافة المجتمعات التي تقصد كسب تعاطفها، ولا تبحث فعلياً عن حلول جوهرية تأخذ بعين الاعتبار تلك الجوانب الاجتماعية-الثقافية العميقة، وإن حصل ذلك إنما يكون مرتبطاً بشخصية القائد (مثال ذلك ما حققه لفترة وجيزة الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في العراق ثم في أفغانستان، فهو متخصص بالبحوث الاجتماعية وكان يستعين بمستشارين على درجة من تقدير المعرفة والعلوم).

4. تكرر الإستراتيجية ذاتها دون مراجعةٍ نقدية جدية، ودون تمحيص أسباب فشلها في تجارب سابقة.

الميدان يكشف الحقائق

في تقرير سري خلال الحرب الأفغانية في العام 2007 جاء بعنوان "كيف تخسر الولايات المتحدة المعركة من أجل القلوب والعقول؟"، كشف عن ردود أفعال القرويين الأفغان غير المتحمسين لمحاولات الجيش الأمريكي بناء جسور الثقة معه "لا أحد يريد أن يفعل أي شيء معنا"، يقول واضع تقرير المهمة بحزن، لكن قادته الأعلى كانوا يكتبون غير ذلك، ويتحدثون عن "نجاحات منقطعة النظير في التعاون مع الشعب الأفغاني" اعتماداً على تجمعات خادعة كان ينظمها متعاقدون محليون يقبضون الكثير من المال مقابلها، بينما التقريرُ "الحقيقي" كان يصف زيارة الجنود الأمريكيين لقرية أفغانية نائية بأنّها أشبه بـ "الوقوع في كمين، فأبواب البيوت ونوافذها أغلقت ولا أحد يقبل الحديث إلينا".

اقرأ أيضاً: في أي سياق جرى تعيين مارك إسبر وزير دفاع أمريكا الجديد؟

وفي العراق كان هناك مثال آخر على فشل معركة قلوب وعقول أخرى؛ فالعراقيون الذين انتظروا نهاية نظام صدام الذي أذلّهم خوفاً وجوعاً، صدّقوا وعود الرئيس بوش حين قال "هناك جيش للبناء سيسير إلى جانب الجيش المسلح وسيعوض العراقيين كل ما فاتهم من فرص تطور يستحقونها".

في الحقيقة كان هناك شيء من "جيش البناء" ذاك، لكنّ القادة العسكريين والسياسيين لاحقاً أوكلوا مهمامه إلى مستشاريهم من العراقيين والعرب الأمريكيين الذين تعاقدوا وبأجور خيالية معفية من الضرائب مع الجيش الأمريكي قبل الغزو وبعده، وبرعوا في صفقات فاسدة نهبت من خلالها الأموال العراقية والأمريكية على حد سواء، كما خلص موظفٌ كبير عيّنه الرئيس بوش هو مفتش حملة الإعمار الأمريكي ستيوارت بوين.

وحتى الجهود الأمريكية التي أنعشتها قيادة الجنرال بترايوس لإعادة بناء البنى التحتية في العراق (كجزء من معركة كسب القلوب والعقول)، تراجعت أمام فساد العقود الأمريكية والعراقية وعلى نحو واسع، ناهيك عن اعتماد الكذب الواسع والمنظم الذي مارسته الهيئاتُ الأمريكية في العراق عن "قدرة الحكومة العراقية (حكومتي المالكي 2006- 2104) وصلابة عودها أمنياً واقتصادياً".

روافد جافة!

كانت الولايات المتحدة تنظم روافدَ تصب في نهر معركتها الأساسية، ومن تلك الروافد كانت الهيئات الثقافية والإعلامية. ولو أخذنا العراق كمثال لعرفنا كيف كانت تلك الروافد جافةً عاجزة عن أي خدمة حقيقية رغم المال الكبير الذي أنفق عليها، ذلك أنّها كانت تعتمد شخصيات أمريكية وعراقية فاشلة، أمية وفاسدة أيضاً. وآخر التجارب الفاشلة، تمثلت في اختيار الدبلوماسي الأمريكي السابق (طرد من الخارجية أيام إدارة أوباما) ألبرتو فرنانديز من قبل عتاة اليمين المسيحي المقرب من إدارة ترامب ليكون رئيساً لشركة "بث الشرق الأوسط" الممولة من المال العام الأمريكي.

اقرأ أيضاً: أمريكا تكشف عن توجهات تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية.. هل تعرفها؟

وعلى الرغم من كون فرنانديز يتحدث العربية ويفترض معرفته بثقافة المنطقة التي تتوجه إليها مؤسسته وصولاً إلى كسب تفهم شعوبها، إلا أنه اختار الولاء العقائدي لليمين المسيحي المتشدد الذي أوصله للموقع الجديد على حساب الجانب المهني الساعي لإنجاح "معركة القلوب والعقول"؛ ففي الشهر الأول لوجوده وافق على نشر مقالٍ في موقع "الحرة" بعنوان "تحية مستحقة للصهيونية" مع أنّه يعرف جيداً تعارض ذلك مع ثقافة شعوب المنطقة، وهو عملٌ لا يقبله أي منطق يتوافق مع فكرة كسب تعاطف العرب والمسلمين وتقريب وجهات نظرهم مع السياسة والمواقف الأمريكية.

تسند الوظائف المتعلقة بمعركة القلوب والعقول إلى شخصيات أمريكية فاشلة في مهام كبيرة كنوع من الترضية

كتب فرنانديز مبكراً عنواناً عريضاً لفشل جديد في "معركة القلوب والعقول"، مثلما أكّد كلّ التجارب الفاشلة السابقة في الاعتماد على شخصيات جاهلة وفاسدة، فهو اختار مديرةً لحملة صحافية واسعة ضمن المؤسسة لم تعمل في الصحافة يوماً واحداً، على الرغم من أنّ صحافيين أكفاء تقدموا للوظيفة ذاتها وفشلوا بحسب لجنة اختبار أُسقط بين يديها حين وجدت أن الرئيس فرنانديز يريد المنصبَ للمرشحة إيّاها، حتى وإن كان ما وافقوا عليه ضد قانون العمل الأمريكي ويمكن أن يعرّضهم للمساءلة القانونية، لكنهم اختاروا الخديعةَ تجنباً لغضب الرئيس الموتور بـ"حماس مستحق للصهيونية" أفقده كل بصيرة، وهو ما تمثل بإقصاء عشرات الصحافيين حتى ممن كانوا شاركوا في تأسيس القناة ونشرها كعلامةٍ ثقافية أمريكية ضمن المدار العربي، كما جعله يغلق عينيه أمام مؤشرات التراجع المتواصلة في مستويات المشاهدة والمتابعة للقناة وبرامجها المكرسة لخطاب يعتمد جناجين: نقد الإسلام والسخرية من ثقافات شعوب المنطقة كما يفعل "قرقوزان" لم يعرف لهما أي علاقة بالإعلام العربي ضمن برنامج يحمل اسميهما "سام وعمّار"، فضلاً عن الترويج للسياسة الإسرائيلية بما يفوق خطاب وسائل الإعلام في تل أبيب ذاتها.  

اقرأ أيضاً: فصائل عراقية توجه رسائل تهديد لأمريكا

لنلاحظ كم تشابهت الأسباب المؤدية إلى فشل "معركة القلوب والعقول" من فيتنام وصولاً إلى العراق وموقعة اليميني المتشدد فرنانديز والحرب على الإرهاب، ففي الميدان الأخير، وعلى الرغم من أهميته القصوى في تفكيك خطاب الإرهاب والعنف وجذورهما، هناك حملاتٌ أمريكية متشابهة لكن تقوم بها هيئات مختلفة حتى وإن كانت لخدمة قضية واحدة، فثمة حملةٌ مسؤولة عنها قناة الحرة ذاتها ضن موقع "إرفع صوتك"، وأخرى تتولاها وزارةُ الخارجية، وأخرى مسؤولة عنها وزارةُ الدفاع ضمن "التحالف الدولي للحرب على داعش" ورابعة مشتركة مع دولة عربية أو أكثر. كلها فيها إنفاقٌ ضخم من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين فيما الحصيلة تكاد تكون صفراً.

للمشاركة:

كيف سعى حزب الله لتصدير الثورة الإيرانية خليجياً؟‎

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-07-16

يعد حزب الله اللبناني أبرز وكلاء إيران لاختراق دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال استثمار لبنانيين يعملون في دول الخليج، إضافة إلى استثمار أبناء الأقلية الشيعية العربية في دول مجلس التعاون، والمنتشرين في معظم دول الخليج بنسب متفاوتة، تتركز غالبيتها في المنطقة الشرقية بالمملكة  العربية السعودية والبحرين، إضافة إلى نسب أقلّ في الكويت والإمارات وقطر.

اقرأ أيضاً: هل تصنّف ألمانيا حزب الله اللبناني منظمة إرهابية؟

وتحفل سجلات القضاء والمحاكم في السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى الإمارات، بالعديد من القضايا، التي ما يزال بعضها منظوراً فيه، حول نشاطات غير مشروعة، تستهدف تقويض الأمن الوطني للدول المذكورة، من خلال ضبط "خلايا" تمّ تشكيلها من قبل مواطنين وعناصر إيرانيين، وعناصر تابعين لحزب الله اللبناني، تحت مسمّيات مختلفة: "حزب الله/ الحجاز"، و"حزب الله/ البحرين"، وبيّنت تحقيقات مع عناصر تلك الخلايا وجود شبكات معقدة، قاسمها المشترك تخطيط وتمويل من الحرس الثوري الإيراني، وتنفيذ ودعم لوجستي ومالي من حزب الله اللبناني، وتدريبات عسكرية في معسكرات بإيران والعراق، ولدى حزب الله في لبنان، واستغلال لظروف العراق بعد عام 2003، بوصفه ساحة تدريب، واستثمار زيارات الأماكن الدينية المقدسة في النجف وكربلاء، إضافة إلى المشهد وقم الإيرانيتين، في عقد الاجتماعات ووضع الخطط التي تستهدف دول مجلس التعاون.

ازداد الاستهداف الإيراني لدول الخليج بعد التطورات التي شهدها العراق منذ 2003 إضافة للتحولات باليمن وما يجري بسوريا ولبنان

ورغم أنّ دول الخليج تقع في إطار الاستهداف الإيراني، إلا أنّ هذا الاستهداف يتفاوت في حجمه وسعة انتشاره وتأثيره من دولة لأخرى، والذي ازداد بعد التطورات التي شهدها العراق منذ عام 2003، إضافة إلى التحولات في اليمن، وما يجري في سوريا ولبنان، وإعلان القيادة الإيرانية أنّها تسيطر على أربع عواصم عربية، هي: بغداد، دمشق، بيروت، وصنعاء.

إنّ المخاوف الأمنية من انكشاف العلاقات المباشرة بين الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية الإيرانية مع التنظيمات "الشيعية" المعارضة في دول مجلس التعاون الخليجي، دفعت إيران لإيجاد وسيط "طرف ثالث" يقوم بتلك المهمة، فكان حزب الله اللبناني الأكثر وفاءً للقيادة الإيرانية وولاية الفقيه، وهو ما أعلنه زعيم الحزب، حسن نصر الله، مراراً، وبأنّ موازنة الحزب كلّها تأتي من إيران؛ حيث قام الحزب بهذه المهمة في علاقاته بالتنظيمات الشيعية الخليجية، ارتباطاً بـ "سهولة" الحركة بالنسبة إلى كوادر وعناصر تلك التنظيمات من وإلى لبنان، وفتح مكاتب تنسيق لتلك التنظيمات في الضاحية الجنوبية، تحت حماية حزب الله، وتوفير معسكرات التدريب والأسلحة.

اقرأ أيضاً: عقوبات بريطانية جديدة على حزب الله اللبناني

ومن خلال متابعة نتائج تحقيقات معلنة في السعودية والبحرين والكويت، فإنّ دور حزب الله اللبناني في تنفيذ إستراتيجية تصدير الثورة الإيرانية إلى دول مجلس التعاون، يتخذ عدة أشكال أبرزها:

أولاً: بناء علاقات مع المراجع الدينية الشيعية العربية، والترتيب لعقد مؤتمرات لها في العراق، النجف وكربلاء، ومؤتمرات في لبنان، تستثمر المناسبات الدينية للطائفة الشيعية، وتؤكّد على ضمان ولاء تلك المراجع للولي الفقيه الإيراني، علي خامنئي، وتعمل على الحيلولة دون ظهور أية مرجعية شيعية عربية معارضة لمبدأ ولاية الفقيه "الإيرانية"، وقد نجحت جهود حزب الله اللبناني، بالتعاون مع القيادة الإيرانية، في عزل العديد من المراجع الشيعية العربية، خاصّة الرافضين لولاية الفقيه، المختلَف عليها في أوساط المراجع الشيعية؛ من خلال تشكيل مجالس دينية ترعى أبناء الطائفة الشيعية في كلّ دولة، تسمى "المجلس العلمائي"؛ وهي مجالس بمهمات سرية تنفّذ أجندة إيرانية، وظاهرها رعاية أبناء الطائفة الشيعية في كلّ دولة، بما في ذلك الإفتاء في المعاملات والتجارة، وجمع أموال "الخمس"، وتأمينها للقيادة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تهرّب إيران الأسلحة لحزب الله اللبناني

ثانياً: شكّل الحزب قاعدة إيرانية متقدمة في توفير الدعم اللوجستي للأحزاب والتنظيمات الشيعية والسنّية الموالية لإيران، من خلال توفير ملاذات آمنة ومعسكرات تدريب لها في لبنان، وقد أسهمت تطورات العراق، بعد عام 2003، وإنشاء الحشد الشعبي العراقي، في توسيع أدوار حزب الله اللبناني، وتبادل عمليات التدريب في قواعد الحشد الشعبي العراقي، داخل العراق، وفي لبنان؛ حيث يتم استقطاب العناصر الخليجية وإرسالها إلى لبنان والعراق، ومن هناك إلى إيران لتلقّي التدريب.

اقرأ أيضاً: هل يكرس حزب الله اللبناني فكرة العبودية؟

ثالثاً: يدير حزب الله اللبناني، وبأموال إيرانية، شبكة إعلامية وثقافية واسعة، من خلال العديد من المواقع الإخبارية والصحف، إضافة إلى فضائيته المعروفة "المنار"، والتي تتعاون بشكل وثيق مع الفضائيات الإيرانية الرسمية الناطقة بالعربية، مثل: "العالم"، و"الميادين"، والعديد من المحطات الفضائية "الشيعية" العراقية، والتي تكاد تبثّ مضموناً إعلامياً واحداً، يستهدف بثّ رسائل حول قوة إيران وانتصاراتها، ولا تخلو تلك المضامين من إثارة الصراعات المذهبية، وإعادة إنتاج مفردات وقواميس المظلومية التاريخية، والتبشير بقرب "الفرج" والنصر.

أوجدت إيران حزب الله اللبناني كوسيط بينها وبين التنظيمات الشيعية المعارضة في دول مجلس التعاون الخليجي

وقد وقع الجهد الإعلامي لحزب الله، خاصة من خلال محطة "المنار"، في تناقضات مكشوفة؛ إذ تمّ اعتبار ما جرى في البحرين عام 2011 "ثورة"، فيما تمّ اعتبار الثورة السورية، خاصة مع انطلاقة مراحلها الأولى (قبل عسكرتها)، بأنّها "تمرّد"، وتتعامل "المنار"، حتّى اليوم، مع تطورات السودان والجزائر، بما يخدم المشروع الإيراني.

رابعاً: رغم اتخاذ القيادة الإيرانية، ومعها حزب الله، موقفاً معادياً للمنظمات الحقوقية الدولية، المعنية بالحرية والديمقراطية، "والتي تحفل بإدانات واسعة ومتكررة للقيادة الإيرانية، ومدى التزامها بمنظومات حقوق الإنسان"، إلا أنّ الحزب عمل على تمويل العديد من تلك الهيئات في دول الخليج، خاصة في مملكة البحرين، وقام عبر مؤسسات بتقديم تدريب للعاملين فيها على كيفية إعداد التقارير الدورية حول حالة حقوق الإنسان في الدول المستهدفة، وبثّ تقاريرها؛ حيث تكون مصدراً لتقارير المنظمات الدولية.

للمشاركة:



تقارير: الاقتصاد التركي يهوي وشعبية حزب العدالة والتنمية تتراجع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

تدهور سوق العقارات التركي بشكل لافت بعد تراجع القدرة الشرائية، وفشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية، التي يتزعمها رجب طيب أردوغان.

وهوت المبيعات في السوق 48.6%، في حزيران (يونيو) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق (2018)، إلى 61.355 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها الشهر الماضي.

سوق العقارات التركي يتدهور بعد فشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية

وتراجعت مبيعات الوحدات السكنية خلال الشهر الماضي، نزولاً من 122 ألف منزل في الفترة المقابلة من العام الماضي 2018، بحسب تقرير حديث صدر الأربعاء، عن معهد الإحصاء التركي، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وقاد تراجع الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق التركي، بما فيها أسعار العقار ومدخلات البناء، ودفع إلى صعود نسب التضخم لمستويات قياسية في الربع الأخير من 2018، بلغت حينها 25%.

ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة تدني قيمة عملته المحلية، منذ آب (أغسطس) 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم إجراءات وتشريعات فشلت في دعمها.

ووفق البيانات؛ هبطت مبيعات العقارات الشهر الماضي، على أساس شهري 33%، مقارنة بنحو 91 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها في أيار (مايو) 2019.

وتراجعت مبيعات المنازل للمرة الأولى (لم تُبَع سابقاً)، بنسبة 59.2%، خلال حزيران (يونيو) الماضي، على أساس سنوي، إلى قرابة 23.265 ألف منزل.

كما تدنّت مبيعات المنازل القديمة إلى 38.090 ألف وحدة بنسبة 38.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27%.

وعلى الصعيد السياسي؛ تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27.%

وقال المدير العام لشركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات، والأقرب في توقعاتها لنتائج الانتخابات، بكر أغيردير، بحسب ما أوردت صحيفة "زمان" التركية: إنّ "الفترة المقبلة ستشهد تغيراً في القوى على الساحة السياسية بعد إعلان تأسيس حزب باباجان الجديد بشكل رسمي"، مشيراً إلى أنّه قد يحصل على نحو 2% من ناخبي حزب العدالة والتنمية.

ولفت إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت تغيرات طفيفة في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب، إلّا أنّ لها أصداءً كبيرة على الساحة السياسية، على حدّ تعبيره.

كما أكّد أغيردير، في تعليقه على آخر التطورات على الساحة السياسية؛ أنّ مؤشر حزب العدالة والتنمية يتجه نحو الهبوط والتراجع، مشدداً على أنّ عودة الحزب مرة أخرى إلى رونقه ولمعانه على الساحة السياسية صعب للغاية.

وأوضح أنّ "حزب العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة انتخابات البلديات الأخيرة، خاصة في إسطنبول".

كذلك أكّد أنّ حزب باباجان الجديد سيتمكّن من تحقيق نجاح كبير إذا طور خطاباً جديداً، بعيداً عن خطابات التوجهات الأربعة المسيطرة على الساحة التركية في الفترة الأخيرة.

شركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات: العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة إسطنبول

وأضاف "سيشهد المستقبل صراعاً على السلطة بين علي باباجان وأكرم إمام أوغلو، الذي تحول لنجم سياسي، بعد أخذ رئاسة بلدية إسطنبول من أيدي حزب العدالة والتنمية".

جدير بالذكر؛ أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذي كان في يوم من الأيام أحد مؤسسي الحزب الحاكم، تقدّم باستقالته بشكل رسمي من عضويته التأسيسية في الحزب، كاشفاً عن تحركاته لتأسيس حزبه الجديد، بتعاون وتأييد من أصدقاء وسياسيين آخرين.

على الجانب الآخر؛ يسعى رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، إلى تأسيس حزب سياسي آخر منشق عن حزب العدالة والتنمية أيضاً، إلا أنّه ينتظر الوقت المناسب، بحسب الادعاءات المنتشرة على الصحف ووسائل الإعلام التركية.

 

للمشاركة:

مرة أخرى.. تونس في مواجهة تنظيم داعش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

هدّد تنظيم داعش الإرهابي، في مقطع فيديو، بشنّ المزيد من الهجمات المسلّحة ضدّ أهداف في تونس.

وأظهر الفيديو المنسوب للتنظيم مجموعة من المسلحين يحضّون على شنّ مزيد من الهجمات في تونس، ويؤكدون مبايعتهم لزعيم التنظيم المتطرف، أبو بكر البغدادي، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وتضمّن الفيديو، الذي نشر أمس على حسابات التنظيم المعهودة، على تطبيق "تلغرام"، بعنوان "والعاقبة للمتقين من تونس"، نصّاً كتب فيه: "ما نزال ماضين على العهد، ثابتين في قتال ملل الكفر، التي تزعم القضاء على دولة الخلافة، ونجدّد بيعتنا لخليفة المسلمين، الشيخ المجاهد أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي"، ونادراً ما يجري تداول أشرطة فيديو لمتطرفين في تونس.

الفيديو يحضّ على شنّ مزيد من الهجمات في تونس ويظهر مبايعة إرهابيين لزعيم التنظيم داعش البغدادي

وأظهر الشريط مجموعة من المسلحين ملثمين حاملين الرشاشات في لقطات عدة في منطقة حرجية.

ويأتي الفيديو بعد هجومَين نفذهما انتحاريان في العاصمة تونس، في 27 حزيران (يونيو)، استهدفا قوات أمنية في شارع رئيس بالعاصمة وفي مركز أمني، خلّفا قتيلَين، وتبنّاهما لاحقاً التنظيم الإرهابي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية إثر ذلك؛ أنّ "العقل المدبّر" للعمليتين قتل إثر محاصرته من قوات الأمن التي أطلقت عليه النار ففجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه في "حي الانطلاقة" بالعاصمة.

ومنذ ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، شهدت تونس هجمات شنّها متطرفون متمركزون في جبال الشعانبي والمناطق القريبة منها، في محافظة القصرين (غرباً)، وقتل خلالها العشرات من عناصر الأمن والجيش والمدنيين والسياح إضافة إلى معارضين سياسيين بارزين.

ورغم تحسّن الوضع الأمني، لكن ما تزال حال الطوارئ سارية في تونس، منذ 24 تشرين الثاني(نوفمبر) 2015، حين قُتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي، وأصيب عشرون آخرون، في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في وسط العاصمة وتبنّاه تنظيم داعش.

 

للمشاركة:

طائرات مسيَّرة وألغام ومواجهات مسلَّحة.. آخر جرائم الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

 أسقطت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، 3 طائرات مسيّرة، أطلقها الحوثيون من محافظة عمران نحو جازان وأبها في السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ "قواتنا تمكّنت، أمس، من اعتراض وإسقاط 3 طائرات من دون طيار (مسيّرة)، أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من محافظة عمران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة جازان وأبها"، وفق ما نقلت وكالة "واس".

قوات التحالف تسقط 3 طائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون نحو جازان وأبها في السعودية

وأضاف العقيد المالكي؛ أنّه "في الوقت الذي يوجد فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، في صنعاء، تستمر محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف المطارات المدنية، في كلّ من (أبها وجازان ونجران)، وكذلك الأعيان المدنية والمدنيون، ما يثبت إجرامها وفكرها المتطرف ضدّ الشعب اليمني ودول الجوار، واستخدامها للأساليب الإرهابية، وكذلك استمرار تهديدها للأمن الإقليمي والدولي".

وأكّد أنّ "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ الإجراءات كافة لضرب البنية العسكرية العدائية الإرهابية، لدى الميليشيا الحوثية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

في سياق منفصل، شهدت جبهات الضالع اليوم مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، بين القوات المشتركة والمقاومة مع المليشيات الحوثية في مختلف جبهاتالضالع.

جبهات الضالع تشهد مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين القوات المشتركة والحوثيين

 وقالت مصادر محلية بحسب ما نقل موقع "المشهد اليمني": إنّ "الاشتباكات تدور في جبهة شخب وباب غلق والزبيريات والريبي شمال غرب قعطبة، وصولاً إلى جبهة حجر" .

وأضافت أنّ المواجهات بين الطرفين توسعت إلى جبهات أخرى، وبشكل متقطع، لتشمل حبيل الدرما والطيرمانة شرق عويش حتى جبهة حبيل الضبة والشريفة شرق منطقة باجه.

 الجدير بالذكر؛ أنّ المليشيات الحوثية تحاول السيطرة على الضالع منذ أكثر من أربعة أشهر، لكنها منيت بخسائر فادحة.

إلى ذلك، انتزع مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لنزع الألغام في اليمن "مسام"، 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري، كانت الميليشيا الحوثية الانقلابية قد زرعتها في الأراضي والمدارس والبيوت في عدد من المحافظات.

"مسام" ينترع 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري زرعتها الميليشيا الحوثية

وقال المركز في بيان له: "من بين الألغام التي تم انتزاعها: 248 لغماً مضاداً للأفراد، و330 لغماً مضاداً للدبابات، و298 ذخيرة غير متفجرة، و25 عبوة ناسفة".

وأضاف: "إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع حتى الآن 75,811 لغماً، من الأراضي والمدارس والبيوت في اليمن، كانت الميليشيات المارقة قد حاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة، راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السنّ، سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء".

 

للمشاركة:



من هو "فخر العرب"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

مشاري الذايدي

الجمعة المقبل، بعد يومين، يقفل العرس الأفريقي الكروي بمصر، في الختام يتلاقى الفريق الجزائري الرائع مع نظيره السنغالي القوي، للتنافس على عرش البطولة الأفريقية.
مصر، الدولة، نجحت بامتياز وخلال فترة قياسية، في التحضير الممتاز لاستضافة البطولة، من كل النواحي، ليس فقط الناحية الأمنية، وأثبت المصريون جدارة لافتة في احتضان المناسبات الضخمة، يسري ذلك على كرة القدم وغيرها من المناسبات الرياضية وغير الرياضية، وهذا أمر، أعني عافية وقوة الدولة المصرية الآن، أمر لا يسرُّ كارهي الدولة المصرية التي نجحت في «لفظ» الإخوان.
ربما كان التعكير الوحيد الذي أزعج المصريين ومحبي مصر، هو الخروج المبكر لفريقها الوطني من الدور الثاني، وحسب كلام المتخصصين الفنيين المصريين، ليس غيرهم، فإن المنتخب المصري لم يكن بأفضل حالاته ولا نسخة هذه المرة، وعليه فقد كان خروجه متوقعاً، لكن المتفائل كان يريد خروجاً بأدوار متقدمة، وليس بطريقة مبكرة محرجة.
بكل حال، هذا حال الرياضة، كاسب وخاسر، وفوز وهزيمة، لكن على هامش هذا كله ثار جدل ظريف، حول من هو الأجدر بلقب «فخر العرب»، اللاعب المصري النجم بالدوري الإنجليزي الأقوى عالمياً، وهداف فريق ليفربول الكبير، محمد صلاح، أم النجم الجزائري اللاعب هو الآخر في البريميرليغ، رياض محزر، بطل فريق مانشستر سيتي، رياض محرز؟
هذا الجدل تناوله موقع «بي بي سي» العربي، وتعليقات بعض المشجعين بين معتذر لصلاح الذي لم يتألق بشكل كاف مع الفريق الوطني، ومفضل لمحرز بسبب مساعدته لفريقه في بلوغ المباراة النهائية، هو ورفاقه الرائعين.
النجم التونسي فرجاني ساسي، النجم الأبرز مع الفريق التونسي الوطني، سُئل عن أحقيته باللقب في أعقاب تأهل بلاده لنصف نهائي البطولة بعد فوزها على مدغشقر، فرفضه قائلاً إن «محمد صلاح هو فخر العرب».
نقاش ظريف، لكن ما لفت انتباهي في هذا الجدل، مداخلة من أحد جمهور السوشيال ميديا، اعتبرتها مثالاً على الخلل في التفكير لدى «بعض» الجمهور العربي العام، ليس فقط جمهور كرة القدم.
خلاصة التعليق، هو، لا صلاح ولا رياض هما فخر العرب، وهل فخر العرب يكون في كرة القدم؟ أين هم عن: القدس وفلسطين والأمة والاستعمار والمجد... الخ.
هذا النوع من التفكير الهروبي الملحمي التقريعي، هو عرض لمرض ثقافي يلوذ بالكلام الكبير، كلما أعيته الحيل وتكاثر حوله الإخفاق، أو كلما حاول الناس - ناس العرب - التفاعل الطبيعي مع الحياة.
هذا المرض يحسن وصفه بـ«نخر العرب» وليس فخر العرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

تقرير ألماني يحذر من توسع جديد للإخوان غربي البلاد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

حسام حسن

يكثف تنظيم الإخوان من محاولات ترسيخ أقدامه في مدينة بوخوم، غربي ألمانيا، عبر إنشاء مسجد ومركز ديني جديدين.

وحذر تقرير نشرته صحيفة "إيبوش تايمز" من هذا التوجه الإخواني، وتحديداً بعد أشهر من فرض السلطات رقابتها على مركز ثقافي ومسجد آخر في المدينة ذاتها.

وقالت الصحيفة في نسختها الألمانية: "تشيد الإخوان مسجداً ومركزاً دينياً جديداً بشارع كاستروبر في بوخوم، لترسيخ وجودها في المدينة".

ويضاف هذا المبنى الجديد إلى رابطة الثقافة الإسلامية ومسجد "خالد" التابعين للتنظيم الإخواني في المدينة ذاتها، بحسب الصحيفة.

ويشمل المركز الديني والمسجد الجديدين قاعات للصلاة والتعليم والتدريب والأنشطة والترفيه، على أن تنتهي أعمال بنائه أواخر العام الجاري.

كانت هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، قد وضعت مسجد خالد ورابطة الثقافة الإسلامية تحت رقابتها في مارس/آذار الماضي؛ بسبب علاقتهما بالإخوان.

واعتادت عناصر قيادية من الإخوان إلقاء الخطب والندوات في مسجد خالد، مثل طه عامر، رئيس مجلس الأئمة والباحثين في ألمانيا "على صلة بالتنظيم"، وأحمد خليفة، وهو إمام في المركز الإسلامي بميونيخ.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الإخوان، سجريد هيرمان، قوله إن التنظيم يعمل على ترسيخ وجوده في بوخوم بشكل قوي، متهمة إياه بمعاداة الدستور والنظام الديمقراطي.

وبصفة عامة، تضع الاستخبارات الداخلية الألمانية، الإخوان ومؤسساتها و١٦٠٠ من أعضائها في البلاد تحت رقابتها.

وكان سياسيون بارزون في ألمانيا قد كشفوا عن أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الشريك في الائتلاف الحاكم) طالبوا مؤخرا بحظر جماعة الإخوان في البلاد.

وجاءت التحركات الحزبية الألمانية بعد أسابيع من إعلان الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أفغانستان: جحيم للنساء.. والرجال أيضاً

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-17

ترجمة: مدني قصري


في جميع الأزمنة، وأياً كان الدين المؤسسي المهيمن، ما انفك مكان المرأة يتأرجح بين الجحيم والحبس. لقد تطور وضعها في أفغانستان في الوقت الذي كان فيه اليسار في السلطة.

اقرأ أيضاً: أفغانستان ولواء "فاطميون"
ومع ذلك، كان المجاهدون المسلحون من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يُفجرّون مدارس الفتيات، لأنّ عدم تعليمهنّ مبدأ رباني. هذه الحقيقة وحدها كان ينبغي أن تدفع القادة السياسيين ووسائل الإعلام الغربية إلى توخّي الحذر في دعم هؤلاء الأصوليين. لقد ارتكب الأصوليون الجهاديون، أمثال؛ قلب الدين حكمتيار (غلبدين حكمتيار)، ورباني، ومسعود، وسياف، وخليلي، وأكبري، ومزاري، وشريكهم الإجرامي دوستم، أكثر الجرائم بشاعة ضد النساء الأفغانيات.

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال

تشير حقيقة حديثة إلى درجة تخلف هؤلاء الأصوليين "المعتدلين" المزعومين المهيمنين حالياً على السلطة في كابول، بفضل الدعم الغربي. اقترح نواب، مؤخراً، قانوناً لمعاقبة العنف ضد المرأة. لكنهم أجبِروا على سحب نصهم الذي اعتبره المجاهدون "مؤثرات غربية نمطية تنتهك الشريعة".

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

كان المجاهدون المسلحون يُفجرّون مدارس الفتيات

مصير النساء الفظيع في أفغانستان

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي، بينما تعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب، أو للتشويه والاغتصاب معاً. فهنّ يشهدن للإنسانية على مصير النساء الفظيع في أفغانستان، حيث تتزوج 57٪ منهنّ قسراً قبل سن السادسة عشرة.

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي وتعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب

في شهادة جمعتها "هيومن رايتس ووتش"، قالت الناشطة النسائية الأفغانية وازما فروغ: "بعد مرور ثمانية أعوام على سقوط طالبان وتأسيس حكومة كرزاي، ما تزال حالة النساء الأفغانيات واحدة من أسوأ الحالات في العالم. ما تزال الفصائل السياسية التي تهيمن على أفغانستان معادية أيديولوجياً لكثير من الحقوق التي بدأ العديد من النساء يتمتعن بها منذ سقوط طالبان، مثل حرية الحركة وحرية العمل والحق في التعليم. تقدر اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان أنّ 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية في أفغانستان، وأنّ حوالي 57٪ من الفتيات متزوجات قبل سن السادسة عشرة".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

في آذار (مارس) 2006، شددت لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة على أنّ "الاختطاف وما يسمى بجرائم الشرف، وتبادل الفتيات والنساء لتسوية الديون أو المشاجرة ظل جزءاً مهماً من حياة النساء والفتيات في أفغانستان، من بين العديد من العقبات التي تحول دون تمكينهنّ. وارتبط عدم كفاية الدعم والمساعدة للنساء، ضحايا العنف، بتكرار الانتحار بالنيران (...) في عام 2005. وغالباً ما يتم تشجيع النساء أو منعهن من ممارسة الأنشطة خارج المنازل. كما وردت تقارير عن الدعارة القسرية والاتجار بالنساء الأجنبيات والنساء والأطفال الأفغان".

النساء يهربن من جحيم أفغانستان

الحياة المروعة للمرأة الأفغانية في ظل نظام طالبان

وفقاً لطالبان، ليس للمرأة دور آخر تلعبه سوى الإنجاب أو تلبية احتياجات الرجال أو القيام بالمهام المنزلية.

وتشمل قيود ووحشية طالبان ما يلي:

1- الحظر التام لعمل المرأة خارج منزلها، بما في ذلك بالنسبة للمعلمات والمهندسات ومعظم المهن. يُسمح فقط لعدد قليل من الطبيبات والممرضات بالعمل في عدد قليل من المستشفيات في كابول.
2 - الحظر التام لنشاط المرأة خارج منزلها إذا لم يكن مصحوباً بمحرم.
3 - منع المرأة من التعامل مع التجار الذكور.
4 - منع المرأة من العلاج بواسطة طبيب ذكر.
5. حظر الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى. (حولت طالبان مدارس البنات إلى حلقات دراسية).
6- الالتزام بارتداء حجاب طويل يغطي المرأة من الرأس إلى القدم.

اقرأ أيضاً: اعترافات جهادي سابق: صهر عبد الله عزام يروي قصة الجهاد من الجزائر إلى أفغانستان
7- النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرم يتعرضن للجلد والضرب والإهانة.
8- النساء اللواتي يظهرن كعبيهنّ يتم جلدهن في الأماكن العامة.
9- حظر وضع الماكياج. (لقد قاموا بتقطيع أصابع العديد من النساء بسبب طلاء الأظافر).
10- حظر التحدث أو مصافحة رجال غير محرم.
11- حظر الضحك بصوت مسموع. (لا ينبغي لأي شخص غريب في العائلة أن يسمع صوت المرأة).
12- حظر ارتداء الأحذية ذات الكعب، وعدم الإزعاج أثناء المشي. (يجب ألا يَسمع الرجل خُطى المرأة).
13- حظر التنقل بسيارة أجرة بدون محرم.
14- حظر التواجد في الراديو أو التلفزيون، أو خلال المناسبات العامة من أي نوع كانت.
15- حظر ممارسة الرياضة أو دخول نادٍ أو مركز رياضي.
16- حظر ركوب الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية، حتى لو رافقها محرم.
17. حظر ارتداء الملابس ذات الألوان الزاهية، تعتقد طالبان أنّ هذه "ألوان مثيرة".
18- حظر التجمع في المهرجانات الشعبية أو لأي أسباب ترفيهية.
19- حظر غسل الملابس بالقرب من الأنهار أو في الأماكن العامة.
20- تعديل جميع أسماء الأماكن التي تحمل كلمة "امرأة". على سبيل المثال، تم تغيير اسم "حديقة النساء" إلى "حديقة الربيع".
21- حظر ظهور المرأة على شرفة منزلها أو شقتها.
22- الالتزام بطلاء جميع النوافذ لتفادي مشاهدة النساء من الخارج.
23- يحظر على الخياطين الرجال أخذ قياسات المرأة أو خياطة ملابسها.
24- حظر استحمام النساء في الأماكن العامة.
25 - الفصل بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العام. تحمل الحافلات إشارة "للرجال فقط" أو "للنساء فقط".
26- حظر ارتداء السراويل الواسعة، حتى تحت البرقع.
27- حظر تصوير النساء.
28- حظر طباعة صور النساء في الصحف والكتب أو تعليقها على جدران المنازل أو المتاجر.
النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرمٌ يتعرضن للجلد والضرب والإهانة

بالإضافة إلى هذه القيود المفروضة على النساء، قامت طالبان بـ:
- منع الاستماع إلى الموسيقى، لكل من الرجال والنساء.
- منع مشاهدة الأفلام والتلفزيون ومقاطع الفيديو، ويشمل المنع الجميع.
- منع الاحتفال بالعام الجديد التقليدي (النوروز) في 21 آذار (مارس)، الذي أعلن عطلة غير إسلامية.

اقرأ أيضاً: هل تعود طالبان لحكم أفغانستان من جديد؟

- إلغاء يوم عيد العمال 1 أيار (مايو) ، الذي أطلقوا عليه "العيد الشيوعي".
- إلزام الأشخاص الذين ليس لديهم اسم إسلامي بتغيير أسمائهم.
- فرض تسريحات شعر معيّنة على الأفغان الشباب.
- يُشترط أن يرتدي الرجال ملابس إسلامية ويغطون رؤوسهم.
-  يُشترط ألا يحلق الرجال، ويحلقون لحاهم طالما أنّها لا تنزل قيد قبضة يد عند نهاية الذقن.
- يُشترط أن يحضر الجميع الصلوات الخمس في المساجد.
- حظر تربية الحمام واللعب مع الطيور؛ لأنها عادة غير إسلامية، يتم سجن من لا يحترم هذا الحظر، وقتل الطيور، ويحظر أيضاً ممارسة لعب الطائرة الورقية.

- مطلوب من المتفرجين في الأحداث الرياضية أن يشجعوا عن طريق ترديد الله أكبر مع حظر التصفيق.

- حظر بعض الألعاب، مثل الطائرات الورقية، التي تعتبر "غير إسلامية" من قبل طالبان.
- إعدام أي شخص بحوزته كتابات مرفوضة.
- إعدام أي مسلم يتحول إلى دين آخر.
- يجب على جميع تلاميذ المدارس والطلاب (الذكور) ارتداء عمامة "لا عمامة، لا تعليم".
- يجب على الأقليات غير المسلمة ارتداء شارة مميزة أو خياطة قطعة قماش صفراء على ملابسها.

وضع النساء في أفغانستان أسوأ مما كان عليه في ظل طالبان

حول الوضع في أفغانستان تقول الناشطة الأفغانية، مالايا جويا، في مقابلة مع موقع rawa.org إنّ مسؤولية الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. وعن المرأة الأفغانية تحديداً تقول إنّ وضع المرأة في أفغانستان، للأسف، أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان.

الحياة مروعة في ظل حكم طالبان

ما هو وضع المرأة في أفغانستان؟ هل تشعرن بالتحرر؟

مالايا جويا: وضع المرأة في أفغانستان للأسف أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان. النساء والرجال الأفغان لم يتحرّروا على الإطلاق. إنّهم يعانون من الظلم وانعدام الأمن والفساد والبطالة والفقر. النساء والأطفال هم الأسوأ حالاً. إذا كان الوضع المأساوي للمرأة ذريعة جيدة لحلف الناتو لاحتلال بلدنا، فإنّ نظام أمراء الحرب، الذي حلّ محلّ نظام طالبان، لا يقل شؤماً علينا جميعاً. إنّهم يسيران جنباً إلى جنب مع طالبان، ويخدعون الشعب الأفغاني، متنكرين في زيّ الديمقراطيين.

اقرأ أيضاً: هل تشهد أفغانستان تحولها "ما بعد الإسلاموي"؟

قبل 15 عاماً، كان لدى النساء والرجال في بلدنا عدوّ، وهُم طالبان، ولكن مع الاحتلال، يواجه شعبنا أربعة أعداء: أمراء الحرب، وطالبان، وقوات الاحتلال، وداعش. صحيح أنه في بعض المدن الكبرى، مثل كابول، أو حيرات، أو مزار الشريف، يمكن لبعض النساء الوصول إلى العمل والتعليم، لا سيما لإضفاء الشرعية على الاحتلال. لكن في المناطق الريفية، لم يقدّم النظام للمرأة شيئاً.

كيف تغيرت حياتك منذ الاحتلال؟

خلال فترة طالبان، كنت مُدرّسة سريّة، وأرتدي البرقع. واليوم، ما زلت أرتدي هذا اللباس. أعتقد أنه رمزٌ للقمع، لكنه يمنحني الأمن، مثلما يمنحه لآلاف من النساء الأخريات، لا سيما النساء الناشطات. لأنه يتيح لهنّ إخفاء هُويتهنّ.

اقرأ أيضاً: نساء أفغانستان يخشين من عودة الزمن إلى الوراء

حظيتْ النساءُ الأفغانيات ببعض الحقوق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كنّ يرتدين ملابس على الطريقة الغربية إلى حدّ ما، وكان لهنّ دور في المجتمع، وكنّ يسلكن الشارع دون حجاب. بعد أربعة عقود من الحرب، صرن أكثر معاناة من غيرهنّ. فهنّ يتعرضنّ لكثير من المخاطر، خاصة الناشطات منهنّ.

وفق حقوق الإنسان في أفغانستان فإن 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية

حاولوا اغتيالي عدة مرات. لا أستطيع البقاء في مكان واحد، لا بد لي من الانتقال من منزل إلى آخر، ولا أستطيع العيش مع عائلتي. هذه قضايا تؤثر على جميع الناشطات الأفغانيات الأخريات. لقد أرادوا إسكاتي؛ لأنني أشجب هؤلاء الأصوليين وأفضحهم للناس، وأكشف جرائمهم التي ترعاها الولايات المتحدة والناتو، اللذان يدعمان السلطة في أفغانستان.
في مكتب أحد أمراء الحرب الأصوليين، عطا محمد نور، حاكم مزار الشريف في شمال أفغانستان. إنه أحد أمراء الحرب الأقوياء الذين شاركوا في الحرب الأهلية من عام 1992 إلى عام 1996. لقد أصبح الآن يحلق ذقنه ويلبس بذلة وربطة عنق. يتلقى ملايين الدولارات من الحكومات الغربية. لديه الآن نوع من الحكومة داخل الحكومة. ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تاجر مخدرات شهير، ورجل فاسد سرق ملايين الدولارات من "المجتمع الدولي" لإعادة الإعمار والتعليم. لقد سُرقت مئات الملايين من الدولارات التي تلقتها الحكومة من الغربيين من قِبل السياسيين الفاسدين الموجودين في السلطة، وكذلك من قِبل المنظمات غير الحكومية، الأفغانية والأجنبية.

 الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً

لماذا يفرّ الناس من أفغانستان ويصبحون لاجئين؟

الوضع في أفغانستان كارثي. خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل. 60٪ من السكان عاطلون عن العمل، وربما أكثر. يغادرون البلاد للعيش حياة آمنة، والحصول على وظيفة. عندما يهاجرون عبر طرق خطرة، يتعرّضون للتمييز والقسوة. وهذا ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضاً في الدول المجاورة. عليهم مواجهة ديكتاتورية إيران وباكستان. ما نريده هو احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين واللجوء. عند إعادتهم إلى أفغانستان، فإنّ هؤلاء يجدون أنفسهم مجبَرين على الاختيار بين الانضمام إلى صفوف طالبان أو داعش، الذين يدفعون لهم  600 يورو شهرياً، أو أن يصبحوا مدمني مخدرات.

الوضع في أفغانستان كارثي خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل فـ 60٪ من السكان عاطلون عن العمل

مسؤولية هذه الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. لقد استخدِم الإرهاب من قبل رجال السياسة لخدمة إستراتيجيتهم الخاصة، ولصالحهم السياسي والاقتصادي. الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً، لعبوا بمصير الأفغان. لقد غزوا أفغانستان باسم الحرب على الإرهاب، وقتلوا الأبرياء في حرب مزعومة ضد طالبان. إنهم يستخدمون أفغانستان لمصالحهم الخاصة، وللتحكم في القوى الآسيوية الأخرى، مثل الصين وإيران وروسيا وغيرها، وللحصول بسهولة أكبر على الغاز والنفط من الدول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يكسبون مئات الملايين من الدولارات من الاتجار بالأفيون. فهذا الاتجار أكثر خطورة من القاعدة والإرهاب؛ لأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني مدمنون على الأفيون، وخاصة بين الشباب.

هل يبدي الناس غضبهم من هذا الوضع؟

لدينا مثلٌ في أفغانستان يقول: "حيثما توجد قسوة، هناك أيضاً مقاومة". لقد سئم الناس من هذا الوضع الكارثي. كل يوم، ترتفع أصوات أكثر فأكثر ضد الاحتلال والنظام. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، على سبيل المثال، تمّت تعبئة تاريخية في أفغانستان، عقب قطع رأس فتاة عمرها تسعة أعوام و6 شبان آخرين من أقلية الهزارة العرقية. المسؤولون عن هذه الجرائم هم طالبان وداعش. عندما أعيدت جثثهم إلى كابول عند منتصف الليل، سار عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف الأعراق إلى القصر الرئاسي للاحتجاج. لكن لم يستمع أحدٌ إليهم. على الرغم من الأمطار، بقوا هناك حتى اليوم التالي، إلى أن قدّمت الحكومة، التي حاولت التلاعب بالتعبئة، ببعض الوعود الفارغة.

جويا: قبل 15 عاماً كان لدينا عدوّ واحد طالبان ولكن مع الاحتلال يواجه شعبنا: أمراء الحرب وقوات الاحتلال وداعش

كل يوم، يزداد هذا النوع من المقاومة، الحرب في أفغانستان ليست مسألة غزو عسكري فحسب، وإنما هي أيضاً دعاية. نحن نؤمن بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجلب التحرير إلى دولة أخرى. التحرير لن يأتي إلا من قبل الأفغان. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتركانا وشأننا، وأن يتوقف عن وضع مجرمي الحرب في السلطة والتفاوض مع إرهابيي طالبان. الناس يكرهون هؤلاء الأصوليين. فإذا توقفوا عن دعمهم، فإننا نعتقد أنّهم سيصبحون "أيتاماً" بدون دعامة أساسية. البديل الوحيد لمستقبل السلام في أفغانستان يكمن في القوى التقدمية؛ أي المثقفين.

يمثل حزب تضامن أفغانستان، على سبيل المثال، أملاً للشباب الذي كان الضحية الأولى للحرب. إنه حزب علماني يحارب الاحتلال والأصولية. إنه ينظم مظاهرات، ويضم نشطاء فاعلين وشجعاناً للغاية، يخاطرون بحياتهم. من الضروري أن يمارس الأشخاص التقدميون في إسبانيا أو الولايات المتحدة أو أعضاء الناتو الآخرون ضغوطاً على حكوماتهم. نحتاج إلى دعم التحالفات اليسارية في هذه البلدان، لا سيما فيما يتعلق بالتعليم، فهو المفتاح ضد الاحتلال وضد الجهل.


المصدر: gauchemip.org

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية