كيف أقام الانتداب البريطاني وطناً قومياً لليهود في فلسطين؟

5770
عدد القراءات

2019-08-20

بما يقل عن 2% من مساحة البلاد، وبـ (44) مستوطنة زراعية، كانت ما تزال مبعثرة ومتفرقة، في محيط من القرى والبلدات والمدن العربية الفلسطينية، بدأ المشروع الصهيوني، مع بداية مرحلة الانتداب البريطاني، بعيداً عن تحقيق غاياته، فكيف انتهت أعوام الانتداب الثمانية والعشرون باقتراح قيام دولة يهودية، عام 1947، على نحو 57% من أرض فلسطين؟!
إعلان بلفور يدخل مرحلة التنفيذ
نصّت المادة الثانية من صكّ الانتداب البريطاني على أن تكون الدولة المنتدَبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإداريّة واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي لليهود فيها؛ وذلك تنفيذاً لإعلان بلفور، الصادر عن الحكومة البريطانيّة عام 1917، خلال الحرب العالميّة الأولى، وجاء فيه الإعلان عن التزام بريطانيا بتأسيس وطن قومي لـ "الشعب اليهودي" في فلسطين، وكان التفكير البريطاني آنذاك متمحوراً حول إيجاد كيان موالٍ يخلف الدولة العثمانية في حكم فلسطين، المتاخمة لقناة السويس، الممرّ الإستراتيجي بالنسبة إلى الإمبراطورية البريطانية.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون في لبنان: أيتام على مائدة الممانعة
ومع بدء حكم الانتداب البريطاني على فلسطين، عام 1920، بحثت الحكومة البريطانيّة عن حاكم يضمن تنفيذ إعلان بلفور، فوقع الاختيار على هربرت صموئيل، وهو اليهوديّ المنتسب للحركة الصهيونيّة، ليكون أول حاكم للانتداب في فلسطين.

من اليمين هربرت صموئيل مع بلفور والجنرال اللنبي في الجامعة العبرية بالقدس عام 1925

أعوام هربرت صموئيل.. لحظة التأسيس
بدأ هربرت صموئيل ممارسة سلطاته عبر إصدار سلسلة من القرارات الداعمة للمشروع الصهيوني، وكان في طليعتها الاعتراف بالمؤسسات الصهيونية، وعلنيّة نشاطها في فلسطين، والاعتراف باللغة العبريّة كلغة رسميّة في فلسطين.
وعلى صعيد الأرض؛ أصدر صموئيل أمراً بتأسيس دائرة جديدة للأراضي، وعيّن اليهوديّ الصهيونيّ، نورمان بنتويش، رئيساً لها، ومباشرةً؛ قامت الدائرة بإصدار قانون انتقال الأراضي لعام 1920، والذي تضمّن النصّ على منع انتقال الأراضي إلّا لمن كان مُقيماً في فلسطين؛ وكان الهدف من ذلك الحدّ من الطلب والمنافسة على الأرض، وبالتالي تخفيض ثمن الأراضي وطرح المعروض منها للبيع بين أيدي الأفراد والمؤسسات الصهيونية لشرائها بأقل الأسعار دون منافسة من الخارج.

كان تصاعد انتقال حيازة الأراضي لليهود مقترناً بتزايد أعداد المعدَمين من الفلسطينيين

انعكس كلّ ذلك عبر تضاعف معدّلات اكتساب وحيازة اليهود للأراضي، فبحسب أريه أفنيري، في كتابه "دعوى نزع الملكية؛ الاستيطان اليهودي والعرب"؛ فقد ارتفع مجموع ملكية اليهود للأراضي في نهاية عهد صموئيل، عام 1925، إلى نحو مليون دونم، كما تضاعفت معدلات الهجرة؛ وبعدما كان عدد اليهود قد انخفض إلى نحو خمسة وخمسين ألفاً في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فُتحت أبواب الهجرة من جديد، وتدفق المهاجرون اليهود.
ووفق ما أورده مركز المعلومات الفلسطيني؛ فقد هاجر نحو ستة وسبعين ألف يهودي إلى فلسطين خلال حكم صموئيل (1920-1925)، ليصل عدد اليهود إلى نحو (131) ألفاً، مشكلّين ما نسبته نحو 12% من مجموع سكان البلاد، وترافق ذلك مع زيادة عدد المستوطنات خلال الفترة ذاتها من (44) إلى (100) مستوطنة.

اقرأ أيضاً: القفز فوق الجدار.. وسيلة العمال الفلسطينيين لتجنب عذاب الحواجز
كلّ ذلك جعل قطاعاً من أعضاء المؤسسات الصهيونية يصفون صموئيل بأنّه "أول حاكم يهودي لفلسطين منذ خراب الهيكل عام سبعين للميلاد"!
ردّة الفعل.. تصاعد الحراك السياسي الفلسطيني
كانت عمليات تملّك الأراضي من قبل اليهود ذات آثار اجتماعيّة واقتصاديّة بالغة على المجتمع الفلسطيني، ومن ذلك؛ أنّها كانت مقترنة بممارسات الإخلاء وطرد السّكان الأُجرَاء من الفلاحين، ويوثّق أكرم حجازي، في كتابه "الجذور الاجتماعيّة للنكبة؛ 1858-1948"، أنّه خلال حكم الانتداب جرى طرد (2746) أسرة من (22) قرية في سهل "مرج بني عامر"، وطرد (15,500) فلسطيني من وادي الحوارث، و(25) ألفاً من سهل الحولة، إضافة إلى طرد الألوف من أراضي غور بيسان وقرى الساخنة، والزبيدات، والمنسيّ، وغيرها.

اقرأ أيضاً: أردوغان واللعب على الحبال الإسرائيلية والفلسطينية
وإثر هذا النمط غير المعهود للفلسطينيين من الاستعمار والاستيطان الزراعي، المقترن بابتلاع المُلكيّات وتهديد الفلاح في وجوده، أخذت تتبلور حركة سياسية وطنية فلسطينية؛ فتأسس عام 1922 "المجلس الإسلامي الأعلى" الذي عُنيَ أساساً بمقاومة عمليّات بيع الأراضي لليهود، كما وبدأت المؤتمرات الفلسطينيّة العامة بالتركيز على مسألتيْ الهجرة اليهوديّة للبلاد وبيع الأراضي لليهود، باعتبارهما تهديداً غاية في الخطورة للوطن الفلسطيني، وأساساً لتنفيذ وعد بلفور الذي أخذ الفلسطينيون يدركون أبعاده الحقيقية الملموسة على الأرض أكثر فأكثر.

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون.. نضال خلف قضبان الاحتلال
وعام 1929؛ امتلك اليهود قرابة (1.2) مليون دونم، منها مليون دونم صالحة للزراعة، وهو ما شكّل آنذاك نحو (14.4%) من الأراضي الصالحة للزراعة في فلسطين (أريه أفنيري، دعوى نزع الملكية)، وكان تصاعد انتقال حيازة الأراضي لليهود مقترناً بتزايد أعداد المعدَمين من الفلسطينيين، وعلى هذه الخلفيّة اندلعت أحداث هبة البُراق، عام 1929، والتي أعقبها إصدار سلطات الانتداب البريطاني الكتاب الأبيض لعام 1930، وكان الهدف منه بالأساس وضع ضمانات حماية للأجراء الفلاحين من الطرد.

العسكر الإنجليزي يقمع الاحتجاجات الفلسطينية في هبة البراق عام 1929

الثلاثينيات.. جذور الثورة
مع دخول عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وإثر صعود النازيين إلى الحكم في ألمانيا، عام 1933، ارتفعت أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وارتفعت معها وتيرة شراء الأراضي. ويُظهر الجدول التالي مساحات الأراضي التي انتقلت إلى حيازة اليهود خلال الثلاثينيات بالدونم، كما يوثّقها سامي هداوي، في كتابه "الحصاد المرّ؛ فلسطين بين عامي 1914 و1979":

ويظهر من الجدول ارتفاع حجم الشراء ابتداءً من عام 1933، وهو ما ترك آثاراً اجتماعيّة بالغة على المجتمع الفلسطيني؛ حيث إنّ عدد الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون من زراعة الأرض والأعمال المتصلة بها عام 1931 كان حوالي (481,093) (سوى البدو وسائر أهل المدن)، وفي آخر عام 1934 ارتفع العدد إلى (527,960) بسبب الزيادة الطبيعية، إلّا أنّ تلك الزيادة تزامنت مع تزايد معدل تراجع مساحة الأرض الزراعية المُتاحة للفلسطينيين؛ بسبب عمليات الشراء من اليهود، وكان لهذه الآثار الاجتماعيّة والاقتصاديّة مضاعفات وتبعات سياسية مهمّة، بلغت ذروتها مع اندلاع ثورة عام 1936، حين نجح زعماء الفلسطينيين في رأب الصدع بينهم، وتمكّنوا من تشكيل "اللجنة العربية العُليا" برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، لتقدم الغطاء السياسي للعمل النضالي المقاوم على الأرض.

عمل الحكم البريطاني على تمكين رأس المال اليهوديّ من السيطرة على البُنية التحتية للاقتصاد

ويُلاحظ من الجدول أيضاً؛ تأثير الثورة عبر تراجع عمليات الشراء منذ عام 1936، ويعود ذلك بالأساس إلى صعوبة اتصال المؤسسات اليهوديّة بالملّاكين أثناء الثورة وخشيتهم من الثوّار.
وإثر أحداث الثورة، وبعد ثلاثة أعوام من اندلاعها، شكّلت الحكومة البريطانيّة اللجنة الملكيّة (لجنة بيل) لتقييم الوضع في فلسطين، والخروج بالتوصيات اللازمة لإرساء السلام، وهو ما نجم عنه إصدار اللجنة "الكتاب الأبيض" لعام 1939، والذي جاء فيه فرض القيود على عمليّات بيع الأراضي لليهود، وقابلت الحركة الصهيونية ذلك بالرفض ومحاولات الالتفاف.

تراجعت عمليات شراء الأراضي بعد اندلاع الثورة عام 1936

الامتيازات.. تمكين رأس المال اليهوديّ
لم يكن الدور البريطاني منحصراً في سنّ القوانين وفتح باب الهجرة والاعتراف بالمؤسسات الصهيونيّة، فإضافة إلى كلّ ذلك؛ كانت السُلُطات تطرح نسباً من الأراضي المملوكة للدولة للبيع في المزاد، وهو ما كان تصعب على العرب المنافسة فيه، فكان أحد أسباب زيادة حيازة اليهود من الأرض، وإضافةً إلى ذلك؛ عمل الانتداب على تمكين اليهود من امتلاك حيازات مهمّة، عبر الحصول على الامتيازات والعطاءات الكبرى في البلاد، وخاصّة للقيام بمشاريع البُنية التحتيّة، وكان الحكم البريطاني حريصاً على تمكين رأس المال اليهوديّ من السيطرة على البُنية التحتية للاقتصاد في فلسطين، ومن أهم الامتيازات التي حصلت المؤسسات الصهيونية عليها: امتياز شركة الكهرباء الفلسطينية (مشروع روتنبرغ الكهربائيّ) عند نهر الأردن، والذي تقدّر مساحته بنحو (108) ألف دونم، وامتياز شركة البوتاس الفلسطينيّة، جنوب البحر الميت، ومساحته (64) ألف دونم، إضافة إلى امتياز تجفيف بحيرة الحولة شمال فلسطين، والاستفادة من زراعة سهولها، وهي الأخصب زراعياً في البلاد.

محطة توليد تابعة لشركة الكهرباء الفلسطينية عند نهر الأردن

مَن الذي باع؟
بلغ مجموع الحيازات اليهودية مع نهاية حكم الانتداب، وفق تقرير لجنة الأمم المتحدة، نحو (1,588,000) دونم، ووفق ما يورده محمد عبد الرؤوف سليم في كتابه "نشاط الوكالة اليهودية في فلسطين" (ص319)؛ فإنّ (461,250) دونماً باعها كبار المُلّاك من غير الفلسطينيين خلال حكم الانتداب، من هؤلاء مُلّاك لبنانيون باعوا نحو (388,800) دونم، وسوريون باعوا (56,400) دونم، وآخرون (مصريون وإيرانيون وغيرهم) باعوا (16,000) دونم. وكان من أشهر عمليات البيع وأكبرها بيع آل سرسق اللبنانيين ممتلكاتهم في مرج بني عامر، خلال الأعوام (1921-1925)، وبيع عائلة الطيّان اللبنانيّة أراضي وادي الحوارث عام 1929.

عشية قرار التقسيم عام 1947 شكّل مجموع حيازات اليهود نحو 6% من مساحة فلسطين

ويشير سامي هداوي في كتابه "الحصاد المرّ؛ فلسطين بين عامي 1914 و1979" إلى أنّ حجم مبيعات الأراضي التي اشتراها اليهود من ملّاك فلسطينيين، خلال حكم الانتداب، بلغ نحو (250,000) دونم (وهناك زهاء 181 ألف دونم حازها اليهود عبر الامتيازات، وباقي الحيازات جاء عبر شرائها من الدولة في المزادات)، وهنا نذكر بعض أسماء العائلات الفلسطينية التي ذكرها أفنيري في كتابه "دعوى نزع الملكية؛ الاستيطان اليهودي والعرب" (بالرجوع إلى المصادر الصهيونية)، والتي كان عدد من أفرادها قد شاركوا في عمليات البيع لليهود: عائلة الدجاني من يافا، وعائلة الناشف من الطيبة، وعائلة مقدادي من طولكرم، وعائلة أبو لبن من يافا، وعائلة حنّون من طولكرم، وعائلة الحُسيني من غزّة، وعائلة النشاشيبي من القدس، وفرعا عائلة عبد الهادي في نابلس وجنين، وعائلة العلمي المقدسيّة، وفرع غزة من عائلة العَلمي، وعائلة الشوّا من غزة.

اقرأ أيضاً: فلسطين تقرر وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل
وكانت النسبة الأقلّ من عمليات البيع بين الفلسطينيين واليهود (أقل من 10%، حوالي 25 ألف دونم)، قد جاءت من قبل الفلاحين، ولم يكن البيع للفلّاحين خياراً بقدر ما كان اضطراراً بسبب ممارسة الضغوط من قبل المقرِضين ومن سلطات الانتداب على الفلّاح لدفع أقساط الديون، والذي لم يكن يجد خياراً سوى بيع أرضه، أو قسم منها، للمشتري الوحيد؛ اليهودي، أو كان يضطر للاستدانة من مرابين يهود، والذين كانوا بدورهم يلجؤون إلى محاكم الأراضي عند عجز الفلاح عن السداد، والتي كانت تقضي بنزع الأراضي وتمليكها للمرابين.
الحصيلة
قُدرّت مساحة فلسطين الكليّة، وفق ترسيمات الانتداب، بما يساوي (27,027,023) دونماً، وبإسقاط مساحة البحر الميت، وبحيرة الحولة، وبحيرة طبريا، يتبقى منها مساحة (26,323,023) دونماً، منها، بحسب إحصاء الانتداب عام 1945، نحو (9,205,538) دونماً هي أراضٍ زراعية، والباقي إما أراضٍ قابلة للزراعة، ولكنّها غير مستغلّة، أو أراضٍ غير صالحة للزراعة.

اقرأ أيضاً: الإمارات والسعودية تدعوان لحماية الفلسطينيين ووضع حدّ لانتهاكات إسرائيل
وبحسب تقرير "لجنة الأمم المتحدة الخاصّة بفلسطين" المعدّ عام 1947؛ فإنّ مجموع حيازات اليهود قد بلغ (1,588,000) دونم؛ أيّ ما نسبته 6% من مجموع مساحة أراضي فلسطين عموماً، وهو ما يشكل قرابة خمس الأراضي الزرعيّة في فلسطين (باعتبار أن جميع الأراضي التي امتلكها اليهود كانت زراعيّة)، في حين أنّ مجموع ما امتلكه العرب كان يساوي (12,574,870) دونماً بنسبة 47.7% من مجموع أراضي فلسطين، منها (6,039,237) أراضٍ زراعية، والباقي أغلبها أراضٍ قابلة للزراعة، لكنّها غير مستغلَّة، أما باقي أراضي البلاد (نحو 46%) فكانت مسجلة كأملاك دولة، ومعظمها من الأراضي غير الصالحة للزراعة الواقعة في منطقة النقب جنوب البلاد.

مواقع حيازات اليهود (بالأزرق والأخضر).. وعلى اليسار: نسب توزيع الحيازات بين العرب واليهود بحسب المحافظة

وبعد زيارة لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين، ووضعها تقريرها الشامل وخروجها بالتوصيات، التي تمثلت بصياغة قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، قفز القرار المقترح بملكيات اليهود من حوالي الـ 6% من مساحة البلاد إلى اقتراح دولة يهودية على 56,47% من فلسطين.
وبحسب تقارير الانتداب البريطاني؛ فقد بلغ عدد السكان عام 1947 في فلسطين (1,845,560) نسمة، منهم (608,230) من اليهود، والباقي فلسطينيون، وجاء قرار التقسيم ليضع (407) آلاف من العرب الفلسطينيين داخل حدود الدولة اليهودية المقترحة.

اقرأ أيضاً: هكذا تنتهك إسرائيل الحقوق الرقمية للفلسطينيين
ومع اندلاع أحداث حرب عام 1948 (النكبة الفلسطينية)؛ توسّع اليهود على حساب المزيد من الأراضي التي من المفترض أن تكون ضمن حدود الدولة العربية المقترحة، ليتمّ ضمّ نسبة إضافية، تقدَّر بحوالي 21% من البلاد، كان يقطنها نحو (400) ألف عربي فلسطيني، ولتستقر الدولة اليهودية عام 1949 على نحو 78% من أرض فلسطين، وترافق ذلك مع عمليات إبادة وتهجير؛ حيث أشارت إحصاءات دولة "إسرائيل" عام 1949 إلى أنّه من أصل نحو (809) آلاف عربي، تواجدوا قبل الحرب داخل حدود الدولة بعد تثبيتها عام 1949، كان هناك ما مجموعه (160,000) نسمة فقط، فكان هذا الرقم وحده كافياً لشرح حجم النكبة والمأساة الفلسطينية، وما تبع ذلك من مأساة اللجوء والشتات.
وخلال الأعوام التالية لإعلان قيام "دولة إسرائيل"؛ استمرت عملية مصادرة مئات الآلاف من الدونمات التي كان يملكها عرب فلسطينيون قبل التهجير، وجاء ذلك أساساً بموجب قوانين خاصة، تمّ سنّها لهذه الغاية، كقانون أملاك الغائبين، وقانون تقادم العهد، وقانون الأوقاف الإسلامية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الاتفاق بين دمشق والقامشلي... رابحون وخاسرون

2019-10-17

مع العدوان التركي على شمال شرق سوريا، ظهر أنّ ثمة فرصة لخصوم آخرين للأكراد للاستفادة من الخريطة الميدانية الجديدة التي خلقها ذلك العدوان.

 لقد بدا أنّ من مصلحة إيران والحكومة السورية وروسيا، إضعاف الأكراد، بعدما أخلَتْ القوات الأمريكية قواعد وأماكن انتشارها في منبج وسواها، فما كان من حكومة دمشق، بدعم روسي، إلا الإسراع والمبادرة بملء الفراغ الذي خلّفته القوات الأمريكية هناك. وقد صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس أنّه لا يعترض على أي دعم روسي لدمشق.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

والواقع أنّ أنقرة، برغم قولها إنّها تريد إقامة منطقة آمنة تمتد من منبج حتى الحدود العراقية، فإنّها أعلنت عدم رفضها لدخول القوات الحكومية السورية منبج، بشرط ألا تضم المجموعات الكردية في صفوفها.

الغزو التركي لشمال شرق سوريا دفع كلاً من دمشق والقامشلي لإجراء تفاهمات على عَجَل، برعاية روسية-إيرانية؛ حيث فضّلت "قسد" هذا الخيار المُرّ، بالنسبة إليها، على خيار الخطر الوجودي عليها في ظل الاجتياح العسكري التركي.

الغزو التركي لشمال شرق سوريا دفع كلاً من دمشق والقامشلي لإجراء تفاهمات على عَجَل برعاية روسية-إيرانية

موسكو خططت للاستفادة من العدوان التركي على سوريا، فكان رفض روسيا لصدور قرار من مجلس الأمن الدولي يعترض على العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا بمنزلة تشجيع ودفعٍ للأكراد للمصالحة مع الجيش الحكومي السوري، والاستنجاد به لشغل المناطق التي بحوزة الأكراد. بل إنّه بعد خمس سنوات من خروج القوات السورية من الرقة، ها هي تدخلها اليوم، برغبة وقبول من الأكراد الذين سيطروا على الرقة وريفها بعد هزيمة تنظيم داعش هناك، على المستوى العسكري على الأقل.

اقرأ أيضاً: هذا موقف إخوان سوريا من العدوان التركي

وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قال أمس إنّ الحوار بين الأكراد ودمشق يحقق نتائج ملموسة. والمرجح أنّ دمشق ستسعى إلى توظيف الورقة الكردية، في شكلها المستجدّ، في مواجهة الأطماع التركية في سوريا. ومع أنّ موسكو دعت أنقرة ودمشق إلى العودة إلى اتفاق أضنة الموقع بين البلدين في العام 1998، فإنّ الأغلب أنّ تركيا غير راغبة، حالياً، في الاستجابة لهذا الطلب.

موسكو خططت للاستفادة من العدوان التركي على سوريا

إيران من جانبها مبتهجة من العملية العسكرية التركية لجهة أنّ من ترغب أنقرة في إحلالهم من اللاجئين السوريين في مناطق شمال شرق سوريا هم في غالبيتهم من العرب السنّة الذين فرّوا من دمشق والرقة وغيرها من المدن السورية، التي أعادت طهران والميليشيات الموالية لها في سوريا هندستها ديمغرافياً لصالحها، بعدما تمّ تهجير أهلها الأصليين منها خلال سنوات الحرب الماضية.

اقرأ أيضاً:  تركيا والنظام و"قسد".. مَن الأقرب إلى كسب العشائر السورية؟

ومن المنتظر أيضاً أن تحقق إيران، حليفة بشار الأسد، مكاسب. فمن المرجح، حسب وكالة "رويترز"، أن تساعد فصائل شبه عسكرية عراقية تدعمها إيران على الحدود العراقية السورية الأسد في بسط سيطرته مما يدعم خطوط إمدادها على امتداد مسار يمتد من طهران إلى بيروت.

وسيسعى الأكراد للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي في محادثات سياسية مع سوريا، وهو هدفهم المعلن منذ فترة طويلة. لكن لم يعد لهم حليف قوي يناصرهم، وفقاً لـ"رويترز".

"بوتين أُهديَ الشرق الأوسط على طبق"

وفي عرضها لمقال لكون كوغلان بعنوان "بوتين أُهديَ الشرق الأوسط على طبق " في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية ذكرت "بي بي سي عربي" أنّ الكاتب ذكر في مقاله أنّ الشخصية الدولية الوحيدة التي انتفعت من قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فك الارتباط مع الصراع الدائر في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويقول الكاتب: إنْ كان ترامب عاقداً العزم على منح نظيره الروسي هدية مبكرة لعيد الميلاد، فمن الصعب تخيّل هدية أكثر سخاء من إهدائه الشرق الأوسط على طبق.

محلل:ترامب منح بوتين الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكراً على الولايات المتحدة

ويقول الكاتب إنّ واحدة من الإستراتيجيات الرئيسية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت بصفة مستمرة إبعاد روسيا عن نفط الشرق الأوسط، ولكن الآن نظراً لقرار ترامب المتهور إزاء مصير الأكراد في سوريا، فإنه يبدو أنّ بوتين اتخذ إجراءات لتوطيد نفوذه في المنطقة. ويضيف: يبدو أنّ ترامب منح بوتين الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكراً على الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

ويرى الكاتب أنّ روسيا تلعب دوراً متعاظماً بانتظام في المنطقة منذ تدخلها لصالح النظام السوري، والآن يمكن لبوتين أن يحصل على المزيد من التغلغل في المنطقة لدوره في التوسط لاتفاق بين النظام السوري والأكراد، وهو تحالف قد يؤدي إلى وقف التوغل التركي في شمال سوريا.

منعطف رئيسي

ويعدّ الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية ونشر الجيش السوري منعطفاً رئيسياً في الصراع السوري، كما تقول "رويترز"؛ إذ إنّه يعيد لحكومة الأسد موطئ قدم في أكبر قطاع من البلاد لم يكن تحت سيطرتها.  وتوجد في المنطقة موارد نفطية وزراعية ومياه وكذلك سد الطبقة المستخدم في توليد الكهرباء، وكلها موارد حيوية من شأنها تحسين قدرة الحكومة على مواجهة تداعيات العقوبات الغربية، بحسب "رويترز".

بعد خمس سنوات من خروج القوات السورية من الرقة ها هي تدخلها اليوم برغبة وقبول من الأكراد

وقالت وسائل إعلام رسمية في سوريا إنّ القوات وصلت إلى الطريق السريع إم4 الذي يمتد من الشرق إلى الغرب على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً من الحدود مع تركيا أي على حدود "المنطقة الآمنة" التي تعتزم أنقرة إقامتها.  ويوم الثلاثاء الماضي دخلت القوات السورية مدينة منبج في منطقة كانت تركيا والولايات المتحدة تنظم فيها دوريات مشتركة.

"تهوّر ترامب" فرصة لمن؟

في سياق ذي صلة، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تحليلاً لريتشارد سبنسر، مراسلها لشؤون الشرق الأوسط بعنوان "تهور ترامب فرصة لم يفوتها بوتين". ويقول سبنسر، كما نقل موقع "بي بي سي"، إنّ الولايات المتحدة ردّت على العملية العسكرية التركية بفرض عقوبات على أنقرة، بما في ذلك حظر بيع السلاح لتركيا. ويضيف أنّه في الوقت ذاته، أدى انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وترك القوات الكردية من دون دعم أمريكي-الأمر الذي كان يطلبه أردوغان منذ أمد طويل-إلى زعزعة استقرار منطقة في سوريا كانت تشهد نوعاً من الاستقرار.

ويشيرسبنسر إلى أنّ المليوني كردي ونيف الذين يعيشون في المنطقة ما كانوا قط ليتمكنوا من صدّ تركيا أو النظام السوري بمفردهم، وفي الماضي كانوا قد أعربوا عن أن تحقيق اتفاق مع النظام أفضل بالنسبة لهم من الإذعان لتركيا.

ترغب أنقرة في إحلال اللاجئين السوريين في مناطق شمال شرق سوريا

ويقول الكاتب إنّ المحادثات التي يجريها أردوغان مع الرئيس الروسي لها أهمية كبرى، فروسيا كانت على الدوام حليفاً للنظام السوري، ولكن هناك ما يشير إلى أنّ بوتين لن يرغب في خذلان أردوغان، إذا أخذنا في الاعتبار أن بوتين كان دوماً يشجع أردوغان على التصدي للولايات المتحدة.

ويرى الكاتب أنّه من غير المرجح أن يتم إنشاء منطقة آمنة حدودية شمال شرق سوريا يُنقل إليها نحو مليوني لاجئ سوري، كما يرغب أردوغان، ولكن أردوغان بالتأكيد سيرى أنّ سيطرة النظام السوري على المنطقة خير له من سيطرة القوات الكردية عليها. ولكن، في الوقت ذاته، سيستخدم نظام الأسد القوات الكردية كورقة للضغط والتفاوض مع أردوغان.

دور القاهرة في الاتفاق الكردي مع دمشق

في غضون ذلك، نقلت صحيفة "الجريدة" الكويتية أمس عن مصادر لم تسمّها، وصفتها بـ"المطلعة"، قولها إنّ التفاهم على انتشار الجيش السوري في مناطق شرق الفرات بعد انسحاب قوات "سوريا الديمقراطية" تم بعيداً عن أي دور إيراني؛ حيث لم تعلم به طهران إلا في اللحظات الأخيرة، على حدّ قول الصحيفة، وأنّ الدور الأكبر في إقناع القيادات الكردية بسحب القوات لعبته القاهرة التي دخلت على الخط بعد الانهيار السريع لـ "قسد" في اليوم الأول للعملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.

صحيفة "الجريدة" الكويتية: الدور الأكبر في إقناع القيادات الكردية بسحب القوات لعبته القاهرة بعد الانهيار السريع لقسد باليوم الأول من العدوان

وأوضحت تلك المصادر أنّ موافقة قيادات "سوريا الديمقراطية" على الاقتراح المصري بنشر الجيش السوري لم تكن صعبة، وتمّت بعد جلسة لوفد يمثّل الأكراد استمرت ساعات عدة، السبت الماضي، في مقر جهاز الاستخبارات العامة المصرية بالقاهرة، ليبدأ على الفور التفاوض حول التفاصيل، بعد أن انتقلت رعاية هذا الاتفاق إلى روسيا، التي استضافت ممثلي الجانبين؛ الكردي والحكومي، في قاعدتها العسكرية في حميميم باللاذقية.

وأشارت إلى أنّ المفاوضات في القاعدة الروسية التي بدأت مساء السبت واستمرت حتى فجر اليوم التالي، ناقشت كل تفاصيل مسارات انسحاب القوات الكردية، وانتشار الجيش السوري بدلاً منها؛ حيث كان الهدف الأساسي الذي وضعه الخبراء العسكريون الروس هو ضرورة ضمان أن تدخل القوات السورية النظامية مدينتي عين العرب ومنبج قبل وصول طلائع القوات التركية إليهما، والذي كان متوقعاً قبل انتهاء ساعات نهار الأحد الماضي، بسبب ضعف مقاومة "قسد".

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟

وأضافت المصادر أنّ اهتمام الروس كان منصبّاً على عدم حدوث أي اشتباكات بين الجيشين؛ السوري والتركي، للوصول إلى نقطة توازن في مسرح العمليات تم بعدها البدء في اتصالات بوساطة روسية لتثبيت الوضع عسكرياً.

وأكدت الصحيفة أنّ القاهرة كانت تتابع من قرب اجتماع حميميم، بما يشير إلى أنّ انخراطها في الملف السوري قد يستمر خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

للمشاركة:

كيف تعكس مواقع التواصل الاجتماعي الأمراض النفسية للمستخدمين؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-10-17

قبل ما يزيد عن 190 عاماً، التقط المخترع الفرنسي، جوزيف نيسيفور، أول صورة فوتوغرافية في التاريخ لحديقة منزله، بعد أن عرّض اللوح المطلي بمادة الإسفلت للضوء، لثماني ساعات، لكن لم يكن يخطر بباله أن يصبح اختراعه يوماً ما سبباً في إيقاظ اضطرابات نفسية، يستعرض فيها البشر بشكل هيستيري أدقّ تفاصيل حياتهم، لدرجة أن يصوّر أحدهم نفسه خلال إجراء طقوس انتحارية.
الانتحار المعلَن
في أيلول (سبتمبر) 2017، نشر أصدقاء لطالب بكلية طبّ الأسنان من مصر، يدعى شريف قمر، فيديو على موقع "يوتيوب"، يتحدث فيه عن رغبته في الانتحار، وبلهجة شديدة الحزن والمأساوية، تعكس مدى الاكتئاب الذي يعاني منه الشاب الذي نشر تغريدة على موقع تويتر، يطلب تصويت الجمهور على أفضل طريقة للانتحار، والذي استقبله متابعوه بشكل ساخر،  حتى جاء خبر وفاته سريعاً للغاية، فسادت مواقع التواصل حالة من الاستياء والحزن البالغ على الشاب الذي لم يكن أول، أو آخر، المنتحرين، ففي الشهر نفسه؛ أعلن شاب من محافظة المنيا، يدعى حازم عبد المنعم، انتحاره، نتيجة خلاف مع عائلته على الميراث، وألقى بنفسه في النيل، لكنّه ترك رسالة أخيرة على موقع فيسبوك، يوضح فيها للجميع أنّه راحل عن الحياة، وقد نجحت السلطات في استخراج جثته من مياه النيل، فيما تحوّلت الصفحات الشخصية للشابين على مواقع التواصل آنذاك إلى سرادق عزاء، وانتشرت أنباء انتحار كليهما كالنار في الهشيم، فيما تصاعدت تصريحات الأطباء النفسيين، الذين حللوا تلك السلوكيات وفسّروها بالهيستيريا، واستجداء العطف الاجتماعي.

طبيبة نفسية: مواقع التواصل لها دور فعّال في إيقاظ الأعراض النفسية السلبية؛ ابتداءً بالنرجسية وانتهاءً بالعصاب الهيستيري

وبحلول عام 2019؛ أقدم شاب من محافظة المنوفية بدلتا النيل على الانتحار؛ ببثّ مباشر على موقع فيسبوك، وهو يرقص على أنغام موسيقية، ويدخّن سيجارته الأخيرة، ثم شنق نفسه بغرفة نومه أمام آلاف المتابعين من مشاهدي الفيديو.
وفي آب (أغسطس) الماضي؛ قرّر جراح قلب شاب من محافظة الأقصر بالصعيد المصري، تقطيع أوصاله، ونشر صورة لدمائه التي غطّت الفراش على موقع فيسبوك، فيما أسرع متابعوه وأصدقاؤه إلى الاستغاثة وإبلاغ أسرته، التي نقلته على الفور إلى المستشفى، وتمّ إنقاذه، وقد نشب الجدل ذاته الذي يحدث كلّ مرة، بين المشفقين على المنتحرين، ومن يرونهم مرضى نفسيين، يحاولون لفت الانتباه، لكن بما أنّ لكلّ حالة خصوصيتها، تُترك الكلمة الفاصلة للمتخصصين النفسيين، فبالتأكيد لا تتشابه الحالات، لكن يمكن لعلم الاجتماع في هذه الحالة أن يشارك الطبّ النفسيّ في رصد وتحليل مثل تلك الظاهرة، التي تبقى مواقع التواصل فيها الميدان الوحيد بلا منازع، فيما ترى بعض الأبحاث العلمية، أنّ مواقع التواصل هي بيئة خصبة لتربية النرجسية في النفوس منذ البداية.

 

 

"الأنا" ومن بعدها الطوفان
في دراسة قدّمها علماء من معهد "لايبنز" للمسارات التعليمية بهامبورغ، وجامعة فورتسبورغ الألمانية، نشرتها صحفية "Science Daily"؛ تمكّن فيها الباحثون من الربط بين النشاط على مواقع التواصل ووجود أعراض خفيفة إلى متوسطة، بين شكل معين من أشكال النرجسية، ومن خلال عينة شملت 25 ألف مشارك، قدّم الباحثون نتائجهم، التي أوضحت أنّ النرجسيين متواجدون طوال الوقت، لكنّهم غالباً ما يفكرون في أنّهم استثنائيون وناجحون بشكل لا يصدق، لذا فإنّ منصة مثل فيسبوك تكون مكاناً مثالياً لهؤلاء في تقديم أنفسهم إلى الجماهير؛ إذ تسمح لهم بتبادل المعلومات بشكل انتقائي بغرض الترويج الذاتي، إضافة إلى نشر صورهم المختارة بعناية، والتي ربما تختلف بشكل كبير عن حقيقتهم، فيما ربطوا أيضاً بين الخلفية الثقافية للفرد، ففي الثقافات الجماعية، حيث ينصبّ التركيز على المجتمع بدلاً من الفرد، يجد النرجسيون في مواقع التواصل ملاذاً للهرب من القيود الاجتماعية، وتقديم أنفسهم على مواقع التواصل بطريقة يستحيل عليهم فعلها في العلن، فيما استعرضت الدراسة بيانات تخصّ 16 دولة من أربع قارات لفهم تأثير العامل الثقافي.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون أيضاً يصابون بالمرض النفسي

يوضح المشرف على الدراسة، البروفيسور في جامعة فورتسبورغ، مايكل آبيل": "في البلاد التي تكون فيها التسلسلات الهرمية الاجتماعية المتميزة، وتعاني من انقسام غير متكافئ للقوى، مثل الهند وماليزيا، نجد ارتباطاً أقوى بين النرجسية والسلوك الهستيري في مواقع التواصل، أكثر من المتواجدين في النمسا والولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع الرابط بين النرجسية والسلوك في وسائل التواصل الاجتماعي إلى دوامة التعزيز الذاتي التي يحاول النرجسيون تغذيتها"، كما تشير الدراسة إلى درجة من درجات النرجسية الهشّة، أو ما سمّوه "النرجسية الضعيفة"، المتمثلة في الانسحاب الاجتماعي ولفت الانتباه بأفعال غريبة، مهما بدت درجة جموحها، فالنرجسي الضعيف يتعذّر عليه التواصل المباشر مع المجتمع وشخوصه؛ إذ لن يتمكن من إشباع شعوره بالتميز عن طريق التواصل العادي مع الناس، فيما يتزايد شعوره بالتهميش وقلة الانتباه، الذي يعوضه بتقديم صورة غير حقيقية عن حياته، تبدأ من التصوير الذاتي "السيلفي"، وتنتهي بأفعال غريبة تجعل منه موضع حديث الناس، وفي بعض الأحيان يكون هؤلاء الأشخاص في حاجة ملحّة إلى بناء علاقات حقيقية وصحية مع الناس، لكنّ نرجسيتهم تقف حائلاً دون ذلك.

اقرأ أيضاً: هل هناك رابط بين الصحة النفسية للفتيات ووسائل التواصل؟

مواقع التواصل هي بيئة خصبة لتربية النرجسية في النفوس منذ البداية

الانتحار كعدوى مقيتة
عام 2012؛ نشر موقع منظمة الصحة الوطنية الأمريكية دراسة بعنوان: "وسائل التواصل الاجتماعي والانتحار من منظور الصحة العامة"، تقوم الدراسة على فكّ الرباط بين زيادة معدلات الانتحار لدى من يرتبطون بمواقع التواصل الاجتماعي، وتوصلت إلى وجود رابط من خفيف إلى متوسط بين استخدام مواقع التواصل وزيادة معدلات الانتحار؛ حيث تمّ العمل على 13 تحليلاً للسلاسل الزمنية مع بيانات اجتماعية في الفترة ما بين 1987 و2005، ووثقت الدراسة علاقة إيجابية بين معدلات الانتحار وزيادة عدد الأسر التي تستخدم الإنترنت، فيما جاءت أسباب الانتحار بين التعرض للمضايقات الإلكترونية والتنمّر، خاصة بين فئة المراهقين والشباب، كما رصدت الدراسة ما توفره بيانات الإنترنت عن الانتحار وطرقه وأشكاله، وعدد زوار تلك المواقع الذي يتزايد، بينما تقل عدد المواقع التي تقدّم خدمات وقائية من الانتحار؛ ففي عام 2008 وقعت 220 حالة انتحار في اليابان، عن طريق استنشاق غاز كبريتيد الهيدروجين، لدرجة أنّ المسعفين الذين وصلوا إلى أماكن الحادثة، قد أصيبوا جراء استنشاق هذا الغاز، وتوفّي بعضهم، وألقى الباحثون آنذاك اللوم في انتشار هذه الطريقة على شبكات الإنترنت، ما جعلها تنتشر بين الشباب.

اقرأ أيضاً: أكثر 10 عربيات مؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي

وفي إطار ربط العديد من الدراسات الحديثة بين الانتحار ومواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد أخصائية الصحة النفسية، سلوى وقاد، لـ "حفريّات" أنّ "مواقع التواصل لها دور فعّال في إيقاظ الأعراض النفسية السلبية؛ ابتداءً بالنرجسية، وانتهاءً بالعصاب الهيستيري والانتحار، والذي يكون في غالبية حالاته إمّا مدفوعاً بالعدوى التي تصيب الفئات الهشّة نفسياً، وتجذبهم التجربة لتكرارها، أو لفت الانتباه واستجداء العطف من الناس، حتى لو تكلّف الأمر إنهاء الحياة، وفي بعض الأحيان يتم الانتحار العلني كصرخة في وجه المجتمع، لكنّها، للأسف، تصيب الآخرين بالعدوى، فتجذبهم شاعرية الحالة الانتحارية، أكثر من أنّها تصبح صيحة نذير حتى يتم علاج المشكلة من جذورها"، نظراً إلى أنّ الإنترنت يزيل الحواجز الجغرافية بين البشر؛ فإنّ احتمالية أن يصاب الناس، خاصّة من يعانون في حياتهم، بعدوى الانتحار عن طريق مواقع التواصل، تبدو مرتفعة للغاية، وما يشجع عليها هو الإرث الذي يتركه الشخص المنتحر، من رسائل مكتوبة أو مصورة، تبدو للكثيرين مصدر إلهام يدفعهم للانتحار عن وعي أو بدون، لكن تبقى النتيجة واحدة.

للمشاركة:

العراق منذ 2003 وحتى الثورة: منع القناصين من اصطياد الأمل (3-3)

2019-10-17

شهد مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ثورة شعبية عراقية ضدّ سياسات الحكومة؛ إذ عمّت العاصمة بغداد ومدناً عراقية عديدة مظاهرات واسعة، تطالب بالتغيير على الصعيد الاقتصادي بالأساس، وتحسين الأوضاع المعيشية للعراقيين. لكن سرعان ما تمّ قمع المظاهرات بالقوة، مما أدّى إلى مقتل أكثر من مئة وعشرة متظاهرين خلال أيام، وإصابة الآلاف، واعتقال كثيرين، وسط قمعٍ تمثّل في أبسط وجوهه بقطع الإنترنت في العراق، للحدّ من حرية التعبير.

اقرأ أيضاً: حروب وفساد وتدخلات إيرانية: العراق منذ 2003 وحتى الثورة (1-3)
وفيما تدّعي الحكومة العراقية أنّها "لا تعرف مصدر العنف الذي أدّى إلى قتل المتظاهرين"، وفي ظلّ استمرار القمع من جهة، والتظاهرات من جهة أخرى، فإنّ الأمور مرشحة للعنف من قبل "أجهزةٍ سرية أو فصائل إيرانية، أو قوى أخرى مجهولة"، وفق تقرير "دويتشة فيله"، في الحادي عشر من الشهر الجاري، فماذا يحصل في العراق اليوم؟ وإلى أين تمضي الأمور؟
من القاتل؟
في ظلّ خطابات متناقضة، تمثّلت في محاولة الحكومة العراقية القول إنّها قمعت المظاهرات في مدن العراق باستخدام أدواتٍ لازمة، لكنّها ليست عنيفة، تُخلي في المقابل جهات مختلفة مسؤوليتها عن العنف، غير أنّ عدد الضحايا الكبير يفتح التساؤل على أبوابه، تجاه فرضيةٍ أساسية، مفادها أنّ الميليشيات (السرية) التي تتلقى دعماً إيرانياً محتملاً، تشكل مفتاحاً للحكومة العراقية حتى تهرب من مسؤولياتها تجاه ما يحصل اليوم.

الجميع يتبرأ من دم المتظاهرين وسط تجاهل حكومي وحديث عن ميليشيات سرية تتبع إيران واتهامات فوضوية من المرجعيات الدينية

ويبدو واضحاً؛ أنّ العديد من الأطراف والمسؤولين، يلقون باللوم على الآخر، في محاصصةٍ جديدة ومستمرة، ليس طائفياً هذه المرة؛ بل بتقاسم دم المنتفضين، حتى يضيع، ومثال ذلك قيام المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق، على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل علي السيستاني "بتحميل الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية مقتل المتظاهرين"، بحسب "الحرة"، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
في المقابل؛ تتخذ الاتهامات المتبادلة منحنى خطيراً؛ حيث تمّ الكشف عن "إعلان إيران مؤخراً على لسان قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد حسن كرمي، أنّها سوف ترسل 7500 جندي إلى العراق بذريعة الحفاظ على أمن الزائرين في مراسيم زيارة الأربعين المقدسة في العراق"، وفق المصدر ذاته.

اقرأ أيضاً: العراق منذ 2003 وحتى الثورة: سوق مفتوحة لبضائع إيران وعبثها (2-3)
وفي الوقت نفسه؛ تستمرّ السلطات العراقية باتهام "مخربين" و "قناصة مجهولي الهوية"، تسللوا لاستهداف المحتجين والشرطة، بحسب المصدر السابق، وهي رواية لم تقنع المتظاهرين والناشطين العراقيين، الذين تحدثوا عن محاولة شيطنة الانتفاضة وتحويلها إلى العنف، لتبرير القضاء عليها بالقوة.

في العراق: دم المتظاهرين يضيع والقاتل مجهول

أما رواية المتظاهرين، التي تناقلتها وكالات الأنباء، فذهبت إلى أنّ ملثمين يتبعون لميليشيات "سرايا الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" المنضوية تحت قيادة "الحشد الشعبي"، شاركت في قمع الاحتجاجات عبر استهداف المتظاهرين العراقيين بالرصاص الحي. وبين المرجعية الدينية العراقية وتخبطها الواضح، ونفي الحكومة العراقية مسؤوليتها، ورائحة الدم الممزوجة بمصالح إيران، يضيع دم المتظاهرين، إذ لا يظهر القاتل، المسؤول عن دماء أبناء العراق الذين خرجوا مطالبين بأبسط حقوقهم في الحياة.
الشعب ضدّ المؤامرة
في ظلّ الاتهامات المتبادلة؛ أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، مؤخراً؛ "إجراء تعديل وزاريٍ قريب"، مؤكداً على "مطالب المتظاهرين المشروعة، كما وعد بالكشف عن قضايا فساد، وعن الواقفين خلفها". بحسب "سكاي نيوز"، في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

الساعدي: المتظاهرون يمثلون جيلاً من غير أيديولوجيات يطالب باستعادة السيادة الوطنية وتأمين الحياة الكريمة ولم يعودوا مؤمنين بهيبة المرجعيات

وفيما بدت ردود أفعال الشارع العراقي، الذي هدأ قليلاً في اليومَيْن الأخيرَيْن، غاضبة، أكّد أستاذ الدراسات الثقافية في الجامعة الأمريكية، عقيل عباس؛ أنّ "الصراع على تحميل الأطراف المتعددة في العراق مسؤولية العنف، يمثل صراعاً بين الدولة واللادولة، بينما شكل خطاب رئيس الوزراء العراقي رؤية منفصلة عن الواقع، أما تصريحات مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، فقد استفزت الشارع، بعد وصفه المظاهرات (بالمؤامرة)"، وفق مقال عباس في "سكاي نيوز"، بتاريخ 11 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
وأوضح عباس لـ "حفريات"؛ أنّ "القوى العراقية الشعبية ليست قوى منتمية للطائفة بالمعنى الدقيق، ولا إلى الأطراف التي تتنازع في الأعلى، كنخبة فاسدة تنضوي تحت جناح إيران، أو تحت جناح مصالحها الشخصية، وحتى في الحشد الشعبي، يوجد تيارٌ وطني، وتيارٌ آخر ولائي، يدين لإيران بالولاء"، وبناء على ذلك؛ فإنّ فئات الشعب التي تظاهرت، لا تتمثل في شيعيتها أو سنّيتها، أو غير ذلك، بل تتمتع بولائها لمطالبها الإنسانية المشروعة، والمشتركة بين الجميع، التي تتعارض غالباً مع مصالح إيران وأطماعها مثلاً.

يثور العراقيون بكافة أطيافهم ضدّ الهيمنة الخارجية ورجالاتها في الداخل

وبينما يحاول المتظاهرون تمثيل جسد العراق الواحد، الذي يريدون أن يشفى من جراحه، تبيّن الباحثة والأكاديمية، لقاء الساعدي؛ أنّ "مظاهرات انتفاضة 3 أكتوبر 2019، تنتمي لجيل بعيد عن الأيديولوجيات، جيل لا يؤمن بالتيارات الشيوعية أو القومية أو الإسلاموية، يُطالب بما هو أكثر من الخدمات والإصلاحات".
وتضيف الساعدي، في تصريحها لـ "حفريات"؛ أنّ التظاهرات "مطلبها الأول استعادة السيادة الوطنية للعراقيين على أرضهم، وإنهاء حكومة الفساد، بكلّ تشكيلاتها الحزبية المتغولة من سرقة المال العام والامتيازات غير المحدودة، التي حصلت عليها نتيجة صفقات الفساد بين القوى الحكومية المتحاصصة فيما بينها".

هاشم: العراق الآيل للسقوط والواقف في وجه المجهول لن تنقذه سوى جذوة أبنائه المشتعلة لإقصاء التدخلات الخارجية

وتؤكد الباحثة؛ أنّ "العراقيين، بكلّ أطيافهم، يؤيدون التظاهرات، ويقفون جماهيرياً ضدّ الحكومة، كما أنّ هيبة المرجعية الدينية، سقطت من نفوس الشباب الثائر بعد ثبوت تورط الكثير من المراجع في الفساد الحكومي، وفي التحريض لقمع المتظاهرين وهذا يكاد يكون أكبر نتائج الثورة؛ فالتحالف بين رجال الدين والساسة كان يشكل الأداة الأولى لصفقات الفساد التي امتصت دم العراقيين على مدى 16 عاماً متواصلة".
وبالنسبة إلى الدكتورة لقاء الساعدي؛ فإنّ "هذه الانتفاضة هي حرب معلنة بين الشعب وميليشيات إيران"، لكن، العراق إلى أين سيذهب بعد انتفاضة شعبه المرشحة للاشتعال؟
هذا السؤال، يجيب عنه الدكتور والمحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، الذي يقدم تصوراً متشائماً: "العراق، يبدو آيلاً للضياع؛ حيث إنّ حالة اللادولة قائمة، منذ 2003، مع تورط للطبقة السياسية في الفساد دون نية للتراجع عنه، مما أدّى إلى براكين غضب شعبية تظهر تارةً وتختفي تارةً أخرى، مما يضع العراق في المجهول؛ حيث إنّ الصراع الخارجي بين إيران وأمريكا، وصراع إيران في الداخل العراقي مستمران، مع ضعفٍ سياسيٍ عراقيٍ يتمثل في وقوع العراق على مرمى من صراع الطرفين".

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
ويتحدّث هاشم لـ "حفريات"، بمرارة؛ لأنّ "نفوذ الطبقة السياسية الموالية لإيران سيئ ومستمر، لقد فات أوان الإصلاح الدولي في العراق، وطرد النفوذ الإيراني الذي صار كالسرطان، من المطلوب أن تدرك الدول الفاعلة أنّها كانت منخدعة بواقع العراق السياسي، وربما يجب اتخاذ خطواتٍ ولو تدريجية، من أجل مواجهة إيران في العراق، وبصحبتها النخب السياسية الموالية لها".
وفي النهاية؛ رأى هاشم أنّ العراق المستقر في المستقبل، ربما تظهر شرارته من خلال الجذوة الشعبية التي لا تنطفئ، وفيما يناضل عراقيون، لا يجمعهم اليوم سوى حبّ بلادهم والسعي نحو مستقبلٍ أفضل وعيشٍ كريم، تبدو اليد الإيرانية في العراق ملطخةً بمسيرةٍ دامية من أعوامٍ ذاق فيها العراقيون العنف والفقر والتشظي، دون أيّ استقرار، وقد أكد المختصون الذين حاورتهم "حفريات"، أنّ الحلّ يأتي من الشعب نفسه، بأطيافه كافة، ودون محاصصاتٍ طائفية، أو ولاءاتٍ لإيران وغيرها، فلا نخبة اليوم، إلا بما يمثله الشعب، الذي ينظر إلى مستقبلٍ مفعمٍ بالحياة، لا يوجد فيه عدوان، ولا موتٌ مجاني؛ إذ إنّ القامعين لم يتمكّنوا، رغم العنف والقمع، من قنصِ الأمل.

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية