كيف تتحرك الإمارات للردّ على هجمات الحوثي الإرهابية؟

كيف تتحرك الإمارات للردّ على هجمات الحوثي الإرهابية؟

مشاهدة

19/01/2022

في سياق تحركها للردّ على الاعتداء الذي نفذته ميليشيا الحوثي على العاصمة الإماراتية أبوظبي، تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على القيام بخطوات متعددة تشمل تحركات دبلوماسية، وخاصة في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، للحديث الأممي بشكل قاطع وموحد حول تلك الهجمات، إلى جانب العمل على دعوة الجانب الأمريكي لإعادة تصنيف حركة الحوثي كجماعة إرهابية، بالإضافة إلى تعزيز الحملة العسكرية على مواقع الحوثي العسكرية والأمنية التي يقودها التحالف العربي في اليمن.

اقرأ أيضاً: رسائل حقوقية للعالم.. مطلوب إعادة الحوثي لقوائم الإرهاب

في هذا الإطار، قدمت الإمارات العربية المتحدة، أمس، رسالة إلى مملكة النرويج، رئيسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لشهر كانون الثاني (يناير)، تطلب فيها عقد اجتماع للمجلس، بشأن هجمات الحوثيين الإرهابية على أبو ظبي، والتي وقعت يوم أول من أمس 17 كانون الثاني (يناير) 2022.

وتدين الرسالة، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، "استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للمدنيين وللأعيان المدنية على الأراضي الإماراتية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. وتدعو مجلس الأمن إلى إدانة هجمات الحوثيين بشكل قاطع وبصوت واحد".

 

جنرال أمريكي: يجب أن نتذكر أنّ إيران مسؤولة بشكل أساسي عن تمكين الحوثيين وخلق الظروف التي أدت إلى هذه الحرب وإدامتها. لذلك، يجب أن يخضعوا هم ووكلاؤهم للمساءلة

 

وكانت ميليشيا الحوثي قد استهدفت، وفق (وام)، عند الساعة العاشرة صباحاً (بتوقيت الإمارات)، في يوم 17 كانون الثاني (يناير)2022، منطقة المصفح آيكاد 3، ومنطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبوظبي الدولي، وهما عبارة عن بنية تحتية مدنية. وأسفرت الهجمات إلى انفجار ثلاثة صهاريج بترولية ووفاة 3 مدنيين، اثنان منهم من الجنسية الهندية والثالث من الجنسية الباكستانية، وإصابة 6 مدنيين آخرين. فيما أكد الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات.

لماذا استهدف الحوثيون الإمارات؟

في معرض إجابتها عن سؤال "لماذا أقدم الحوثيون على الاعتداء على أماكن مدنية في دولة الإمارات"، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنّ "إخراج الحوثيين من مدينة شبوة اليمنية تسبب لهم في أكبر خسارة في ساحة المعركة منذ سنوات. يتحدى الاستيلاء على شبوة جهود الحوثيين للسيطرة على مركز النفط في مأرب، آخر مدينة تحت سيطرة الحكومة الشرعية في شمال اليمن".

اقرأ أيضاً: الإرهاب الحوثي.. العبث يعني النهاية!

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أنّ إعادة السيطرة على شبوة، الذي أدى إلى اعتداء الحوثيين يوم الإثنين على أبو ظبي، "يُعدُّ أمراً مهماً من الناحية الاستراتيجية. فمن خلال الاستيلاء على المحافظة، قطعت القوات اليمنية المدعومة إماراتياً، والمعروفة باسم ألوية العمالقة، خطوط الإمداد عن المسلحين الحوثيين الذين يحاولون السيطرة على مدينة مأرب الغنية بالنفط شرق صنعاء. كما تؤمن السيطرة على شبوة الوصول إلى خليج عدن ومنشأة الغاز الطبيعي السائل في بلحاف؛ حيث لا تزال تتمركز فرقة صغيرة من الجنود الإماراتيين". وذكرت "وول ستريت جورنال" أنه "من أجل إعادة إحكام السيطرة على شبوة، نقل القادة الإماراتيون العشرات من مقاتلي القوات المحلية من الساحل الغربي إلى المحافظة حيث اشتبكوا مع الحوثيين، بما في ذلك في المناطق المأهولة بالسكان، حسبما قال مقاتل من ألوية العمالقة".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إنّ الإمارات "كانت تعمل مع السعوديين لتوحيد القوات اليمنية الممزقة؛ حيث يقومون بدفع منسق لعكس مكاسب الحوثيين". وقال المسؤول "كانت هناك زيادة في التنسيق، والإماراتيون يقدمون المزيد من القوة كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية."

 

تقرير: طور الحوثيون القدرة على بناء أسلحتهم باستخدام مواد مثل المحركات والإلكترونيات التي يشترونها محلياً أو مصدرها من شبكة معقدة من وسطاء الصواريخ في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا

 

وكانت الجماعة الحوثية الإرهابية احتجزت في الأسابيع الأخيرة سفينة "روابي" التي كانت ترفع العلم الإماراتي قبالة سواحل اليمن، واحتجزت عمالاً يمنيين في السفارة الأمريكية المغلقة في صنعاء، واعتقلت اثنين من موظفي الأمم المتحدة. وقال تقرير سري للأمم المتحدة إنه تم ضبط آلاف الأسلحة على طول طرق التهريب من إيران إلى اليمن، وفق "وول ستريت جورنال".

التفتيش عن السلاح والتسليح

من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق في الشرق الأوسط، الجنرال جوزيف فوتيل، في تحليل له نشره "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن "علينا أن نوقف حركة المواد والمواد المساعدة القاتلة (لتشمل قدرات الاستخدام المزدوج مثل الطائرات بدون طيار الصغيرة) في مساراتها. لقد فعلت البحرية الأمريكية الكثير في هذا الأمر، ولكن هناك حاجة إلى المزيد. على وجه الخصوص، يجب أن نفكر في قيادة جهد دولي لإغلاق أو التفتيش عن كثب على أنشطة التصدير في ميناء جاسك الإيراني، والذي وجدته الأمم المتحدة كمصدر لهذه الأسلحة للحوثيين".

اقرأ أيضاً: الحوثيون في الخطيئة الكبرى

وتابع الجنرال الأمريكي "يجب أن نتذكر أنّ إيران مسؤولة بشكل أساسي عن تمكين الحوثيين وخلق الظروف التي أدت إلى هذه الحرب وإدامتها. لذلك، يجب أن يخضعوا هم ووكلاؤهم للمساءلة... الدعم الإيراني للحوثيين سمح لهذا الصراع بالتوسع خارج حدود اليمن وأعاق الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للسعي لتحقيق تسوية". 

وأضاف فوتيل "هذه الهجمات ليست جديدة في المنطقة - فهي مستمرة منذ سنوات. تمكنت إيران من إبراز نفوذها من خلال مثل هذه الهجمات على الرغم من نقاط ضعفها ونقاط قصورها. واليوم، يشكلون تهديداً أكبر للمنطقة مما كان عليه في الماضي. وسيظل أي نهج عملي، بما في ذلك تلك المذكورة في الفقرات أعلاه، متعثراً حتى يكون هناك قدر أكبر من توحيد الجهود والتماسك الإستراتيجي بين الشركاء في المنطقة".

اقرأ أيضاً: إرهاب الحوثي.. الإدانة وحدها لا تكفي

وأوضح "يعتبر هذا الهجوم بمثابة نداء إنذار وفرصة للولايات المتحدة وحلفائنا الغربيين والدول المسؤولة في الشرق الأوسط للتصعيد ومعالجة هذه المشكلة المستمرة". وقال فوتيل في تحليله "يجب أن يكون لدينا إستراتيجية أمنية إقليمية شاملة تركز على محاذاة شركائنا حول التهديدات الأمنية الرئيسية (الدفاع الصاروخي، والأمن البحري، والتهديدات غير المتكافئة التي تتصدر القائمة)، وبناء ثقة واعتماد أكبر بين الشركاء، وزيادة عزل إيران".

منظمة إرهابية

وقد أورد تقرير آخر نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه رداً على هجوم يوم الإثنين على أبوظبي، من المتوقع أن يطلب المسؤولون الإماراتيون من الرئيس جو بايدن إعادة تصنيف قوات الحوثي رسمياً على أنها منظمة إرهابية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الخطط.

في وقت مبكر من رئاسته، قام بايدن بإزالة الحوثيين من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية بسبب مخاوف من أنّ التصنيف قد يجعل من الصعب على مجموعات الإغاثة الحصول على الغذاء والوقود والإمدادات الحيوية الأخرى لليمنيين. وقد وضعت إدارة دونالد ترامب الحوثيين على القائمة في الأيام الأخيرة من رئاسة ترامب، وهي خطوة سرعان ما عكستها إدارة بايدن كجزء من تحول سريع في نهج أمريكا تجاه اليمن، وفق الصحيفة الأمريكية، التي أضافت تقول: "انتقد مسؤولون سعوديون قرار إدارة بايدن، وقالوا إنه شجع المسلحين الحوثيين وجعلهم أقل رغبة في المشاركة في محادثات السلام".

"وول ستريت جورنال": خبراء صواريخ الحوثيين قالوا إنّ الأسلحة بعيدة المدى إما إيرانية أو تستند إلى تصميم إيراني

ووفقاً لتقرير سري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اطلعت عليه صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد طور الحوثيون القدرة على بناء طائرات من دون طيار وصواريخ قصيرة المدى وأسلحة أخرى باستخدام مواد مثل المحركات والإلكترونيات التي يشترونها محلياً أو مصدرها من شبكة معقدة من وسطاء الصواريخ في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، لكن خبراء صواريخ الحوثيين قالوا إنّ الأسلحة بعيدة المدى إما إيرانية أو تستند إلى تصميم إيراني. وقال كريستوفر لونج، مدير المخابرات في شركة الأمن Neptune P2P Group ومقرها دبي: "الإيرانيون يقدمون الخبرة لتنفيذ هذه الهجمات"، بحسب ما أوردت "وول ستريت جورنال".

الصفحة الرئيسية