كيف تحدّت شابة عراقية النجف الأشرف؟

كيف تحدّت شابة عراقية النجف الأشرف؟

مشاهدة

19/03/2018

قررت فتاة عراقية أخيراً تحدي الانغلاق، وعدم الاختلاط الذي تفرضه تعاليم وتقاليد ابتدعت منذ قرون، في مدينة النجف الأشرف، جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد، الذي يغلب عليها الطابع الديني المحافظ،  لتعلن عن افتتاح مقهى ثقافي لكلا الجنسين، ومن مختلف الشرائح المجتمعية.

مقهى "أوراما" الذي يجتمع فيه شباب وشابات على طاولة واحدة، دون أيّة "صلة رحم" بينهم، يُنسي رواده أنّهم في مدينة النجف، تقول مالكة المقهى، زينب الجبوري (22 عاماً): "البداية كانت حلماً لا أكثر، وأنّ فكرة المقهى الثقافي بدأت لديها مع بدايات تعرفها على الكتب، ونمت بالتوازي مع زيادة شغفها بالقراءة المتنوعة، ومحاولاتها الأولى في كتابة القصص القصيرة".

وأكّدت الجبوري، الطالبة في كلية الصيدلة، أنّها كانت تحلم بوجود مكتبة صغيرة يمكنها أن ترتادها وتطالع فيها الكتب التي تحبها، وتابعت: "إلّا أنّ المكتبات في النجف، كان الطابع الغالب عليها أنّها مكتبات دينية، وأيضاً هناك محددات وضوابط لدخول النساء إلى هذه المكتبات، لا يمكن أن تجد راحتك هناك"، موضحة "الإرادة والإصرار والتحدي، مكّنتني من تحقيق ذلك الحلم، كانت بحق مثلث القوة".

زينب الجبوري تفتتح مقهى ثقافياً مختلطاً يجمع الفتيات والشباب على طاولة العلم بدون وجود صلة رحم بينهم

يقدم مقهى أوراما المشروبات الساخنة والباردة لرواده، "إلّا أنّه يقدم الغذاء الأنفع للإنسان؛ وهو العلم، من خلال مكتبة تحوي رفوفها أكثر من أربعة آلاف كتاب" وفق الحبوري، لافتة إلى أنّ المكتبة متنوعة بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب بفروعه: الرواية والقصة والشعر وحتى النقد، فضلاً عن أنّ العناوين لم تقتصر على النتاج العربي؛ بل تعدّته إلى المؤلفات الأجنبية وبلغاتها المختلفة.

وترى الجبوري، أنّ "الانغلاق الفكري" هو سبب غياب هذه النوعية من المكتبات في النجف؛ "لذا كان اختياري لاسم "أوراما"، الذي يعني الأرض المرتفعة، فالارتفاع الحقيقي يكمن في الارتفاع الفكري، فكان مقهى أوراما الثقافي".

وأضافت الجبوري، بات المقهى يحتضن عدداً من الأنشطة المتنوعة، تشمل المعارض الفنية، والندوات الثقافية، وبازارات الأعمال اليدوية، التي تقوم بها الشابات في النجف، إضافة إلى لقاءات الفرق التطوعية ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة، لافتةً إلى أنّ "ما يسعدني أكثر، هو أنّ المقهى أصبح شبيهاً بورشة لتلاقح الأفكار، وتبادل الآراء بين الأجيال، فتجد الشاب الذي يبدأ مشواره في الحياة جالساً بالقرب من إحدى الشخصيات التي لها باع طويل في المشوار ذاته، الذي يسعى الشاب للسير فيه، مضيفة: "هنا يتم تبادل الآراء، فيستفيد الأول من خبرة الثاني، والأخير يستمع للأفكار الجديدة".

وتبين الجبوري، أنّها واجهت عقبات عديدة قبل الشروع بافتتاح المقهى الثقافي، كانت أبرزها العقبة المالية؛ إذ إنّ "المشروع يعتمد على التمويل الذاتي، ولم يُدعم من أيّة جهة حكومية أو غير حكومية"، مستطردةً بالحديث: "لكنّني، وبمثلث القوة التي أملك، تجاوزت تلك العقبات، رغم أنّ الأمر تسبب بتأخير بسيط في موعد الافتتاح"، مبينةً أنّ "ذلك لا يلغي الدعم المعنوي الكبير من قبل الأصدقاء وقبلهم العائلة".

ومع أنّ الجبوري فضّلت عدم الإفصاح عمّا وصفته بـ "المضايقات"، التي تعرضت لها بعد الافتتاح، إلّا أنّها بينت أنّ "تلك التصرفات والانتقادات التي وجهها البعض، لم تؤثر في عزيمتي، كما أنّها تعدّ قليلة نسبياً، مقارنة بالدعم المعنوي الذي قدمته لي مجموعة من النخب المثقفة بالنجف والمحافظات الأخرى"، ولعلّ أجمل مظاهر الدعم التي تلقتها الجبوري؛ هو مجيء أستاذة جامعية من محافظة بابل، لتقدّم لها وردة كدعم منها لهذا المقهى، تحكي الجبوري.

محافظة النجف تعدّ إحدى المدن الدينية المهمة في العراق؛ لوجود مرقد علي بن أبي طالب، أول الأئمة عند الشيعة، ورابع الخلفاء الراشدين عند السنّة، فضلاً عن أنّ المحافظة تمثل مركزاً للحج عن الشيعة في العراق والعالم.

مالكة المقهى زينب الجبوري


 

الصفحة الرئيسية