كيف تحول سياسيون سنّة عراقيون إلى "جند سليماني"؟

العراق

كيف تحول سياسيون سنّة عراقيون إلى "جند سليماني"؟

مشاهدة

20/09/2018

أثار انتخاب النائب السنّي محمد الحلبوسي مؤخراً كرئيس جديد للبرلمان العراقي، بدعم مباشر من الكتلة الشيعية الموالية لإيران (تحالف الفتح) بقيادة هادي العامري، وهو تحالف يضم المليشيات العاملة ضمن "الحشد الشعبي"، وتخضع لتأثير مباشر من قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، أثار أسئلة في واشنطن، عن المسار الذي ذهب فيه كثير من السياسيين السنّة لجهة الوقوف تحت المظلة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: هل فوز الحلبوسي برئاسة البرلمان العراقي انتصار لكفّة طهران على واشنطن؟

استطلعت صحيفة "حفريات" آراء مراقبين وسياسيين عراقيين مقيمين في الولايات المتحدة، لفحص ذلك المسار وبداياته التي كشف عنها في الأعوام 2012-2014 ما كان يعرف بتيار "سنّة المالكي" الذي مثّله سياسيون سنّة فضّلوا التحالف مع رئيس الوزراء العراقي السابق الذي كان قد عُرف بسياساته الطائفية الموالية لطهران، على أمل حصولهم على مناصب كبرى في البرلمان والحكومة، وهو ما تحقّق لهم، وتواصل مع حكومة العبادي بعد العام 2014.

البدران: تلاعب الإيرانيون بمفاصل العملية السياسية في العراق وتدخلوا بالانتخابات وغيّروا مفهوم الكتلة الأكبر

المحلل السياسي ومدير "مركز الجنوب للتطوير والإنماء"، رمضان البدران، يرى أنّ ما شهده البرلمان العراقي، الأسبوع الماضي، يتصل بأعوام من نهج السيطرة الإيرانية، موضحاً في تصريحه لـ"حفريات": "تلاعب الإيرانيون بمفاصل العملية السياسية في العراق، فهم غيّبوا "مجلس الاتحاد" وتلاعبوا بسلطة التشريع، وتدخلوا في العملية الانتخابية، وغيّروا مفهوم الكتلة الأكبر، وهو ما تمّ بعد انتخابات العام 2010 حين ضغط سليماني على الشيعة من أجل الاشتراك في تحالف طائفي موحد على حساب الجسد العراقي".
العراق.. ضيعة سليماني

مجلس النواب العراقي

ولفت البدران، الذي نفّذ عدداً من المشاريع التنموية في البصرة، إلى أنّ "غياب الفئات الوطنية وإيثارها السلامة الشخصية والسعي إلى المغانم، سهّل الخطوة التالية للجنرال سليماني، فراح يأخذ من "امتيازات" الشيعة ويعطيها للآخرين، ضمن صورة تظهر العراق وكأنه ضيعةٌ تابعة له".

اقرأ أيضاً: أحداث البصرة في ذمّة الصدر... وسليماني يتهيأ للرد

وهذا المسار الذي انتهي إليه قادة سنّة في البرلمان والحكومة وقادة مجموعات مسلحة من المحافظات التي وقعت تحت سيطرة داعش، وانضوت تحت إطار "الحشد الشعبي" أثناء مقاتلة التنظيم الإرهابي، يراه الباحث والكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن الجبوري، بكونه "جاء من سياسيين فاسدين بالأصل، وحين وجد كثيرٌ من السنّة أنهم باتوا ضعفاء، ذهبوا إلى "الحشد" ولأن هذا يمتلك القوةَ في البلاد وهو فعلياً بإمرة سليماني، لذا لم يترددوا في العمل مع رمز القوة ومركزها؛ أي قائد الحرس الثوري".

وأوضح الجبوري، وثيق الصلة بمراكز القرار الأمريكي بشأن العراق، لـ"حفريات": "كان على السنّة أن يتأقلموا مع الوضع الراهن، أو أن يغادروا المشهد كلياً، فانتهى بهم الحال إلى تابعين لإيران بعد أن فشلوا في إقناع العرب والأمريكيين بتفهم رؤيتهم ومساعدتهم جدياً".

اقرأ أيضاً: البرلمان العراقي... صفقة غير مكتملة

من جهته تساءل الباحث والمحلل السياسي د. هيثم الهيتي، مستغرباً "هل من المعقول أن ينتهي العقل السياسي العراقي إلى هذا المستوى، ليتمّ انتخاب مراهق سياسي رئيساً للبرلمان (يبلغ الحلبوسي 37 عاماً) في صفقة مع إيران التي لا تخفي نواياها حيال السيطرة على العراق ومقدّراته"؟
رد فعل حيال الغضب الشعبي

البدران: يتعامل قاسم سليماني مع العراق كضيعة له!

ورأى الهيتي، الذي ينشر مقالاته وبحوثه في عددٍ من المراكز البحثية المهمة في واشنطن، أنّ "إيران لم تستكمل سيطرتها على العراق، بدلالة الغضب الشعبي ضد نفوذها وفي الجنوب على نحو خاص، لذا فهي كشّرت عن أنيابها بحركتها الأخيرة في الإصرار على تقديم شخصية سنّية من التحالف الموالي لها كردّ فعل للغضب الشعبي ضدها".

الهيتي: لم يعد هناك مجتمعٌ سنّي حقيقي على الأرض في العراق ورئيس البرلمان الجديد سيطيع إيران طاعةً كاملة

وأكد الهيتي في حديثه لـ "حفريات"، أنّ "رئيس البرلمان الجديد سيطيع إيران طاعةً كاملة"، لافتاً إلى أنه "لم يعد هناك مجتمعٌ سنّي حقيقي على الأرض، فهو بسبب الحرب على داعش، بات مجتمعاً مهشماً خارج الفاعلية وفاقداً للقدرة على اتخاذ أي قرار يخصه أو يتعلق بالبلاد عموماً".

وانتهى الهيتي إلى القول "المجتمع السنّي أو شتاته، مشغول بحاجات العيش مثل؛ لمّ الشمل بين أوساط النازحين والمهجرين، وتأمين الغذاء والدواء ومتطلبات التعليم، وهذه الانشغالات تمنع الإنسان عادةً من التفكير بقضايا مثل؛ القرار السياسي، وهو اليوم في غيبوية، وحتى إن أراد تغيير أوضاعه، فثمة من هم ممثلوه في البرلمان يبيعون أصواته في صفقات أقل ما توصف بأنها فساد تام".

الصفحة الرئيسية