كيف تحوّل الاستثمارات الإماراتية مدينة "بربرة" إلى مركز تجاري إقليمي بارز؟

إفريقيا

كيف تحوّل الاستثمارات الإماراتية مدينة "بربرة" إلى مركز تجاري إقليمي بارز؟

مشاهدة

11/03/2019

دشنت شركة موانئ دبي العالمية وحكومة صومالي لاند في الثامن عشر من شباط (فبراير) الماضي، مشروع ممر ميناء بربرة-وجالي، والذي يربط مدينة بربرة الساحلية بإثيوبيا، ليصبح ميناء إقليمياً محورياً ومعبراً رئيسياً لدول منطقة القرن الإفريقي.

تأمل صومالي لاند أن تؤدي الاستثمارات الإماراتية فيها لخلق فرص استثمارية والحصول على ثقة الصناديق المالية العالمية للاستثمار فيها

وقد شارك في حفل افتتاح الممر، رئيس صومالي لاند، موسي بيحي عبدي، وممثل الحكومة الإثيوبية حاكم إقليم الصومال الإثيوبي المجاور لصومالي لاند، مصطفى محمد عمر، وممثلون عن شركة موانئ دبي العالمية، بالإضافة لعدة هيئات وصناديق تنموية إماراتية أخرى.

وتأتي أهمية بناء ممر بربرة الاستراتيجي بالنظر إلى حاجة إثيوبيا لتنويع وصولها الى المنافذ البحرية؛ حيث من المتوقع أن يجعل عملية بناء ممر بربرة أكثر تنافسية مع باقي الموانئ في المنطقة بمجال الاستيراد والتصدير والمساهمة في التنمية الاقتصادية في صومالي لاند.

اقرأ أيضاً: هل تصلح تركيا لرعاية المفاوضات بين الصومال وصومالي لاند؟

وتسهم الاستثمارات الإماراتية في جمهورية صومالي لاند منذ العام 2017 في توجيه الأنظار العالمية تجاه هذه الجمهورية غير المعترف بها من دول العالم؛ حيث تعتبر أرضاً بكراً للعديد من المشاريع التنموية في جميع القطاعات.

ومن جانبها، تأمل جمهورية صومالي لاند في أن تؤدي الاستثمارات الإماراتية فيها، والتي تشمل إنشاء مطار مدني جديد وطريق يربط بربرة بإثيوبيا، إلى خلق فرص استثمارية كبيرة وتعزيز الثقة في أهليتها في الحصول على ثقة الدول والصناديق المالية العالمية للاستثمار فيها.

وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات في استقبال رئيس صومالي لاند العام الماضي

الوجهة الاستثمارية الأولى لدولة الإمارات في إفريقيا

ووفقاً لوزارة الخارجية الإماراتية، فقد بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر للإمارات للسنة المالية 2017/2018  11.52 مليار دولار، 2.58 مليار دولار منها ذهبت إلى دول الخليج.

جاءت كل من كندا والهند في المرتبة الثانية والثالثة على التوالي في قائمة الوجهات الاستثمارية المباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مع تدفقات خارجية قدرها 1.68 مليار دولار أمريكي و1.28 مليار دولار أمريكي لكل منهما على التوالي. في حين احتلت صومالي لاند الوجهة الاستثمارية الأولى للإمارات العربية المتحدة في إفريقيا، تلتها مصر.

يرى الرئيس بيحي أنّ بناء الميناء سيعمل على زيادة حركة التجارة والاقتصاد وتوفير فرص العمل ورفع مستوى معيشة المواطنين

وتشتمل القطاعات التي تستثمر فيها دولة الإمارات العربية المتحدة على صناعة البناء، والموانئ والنقل والتخزين والتخزين والتعدين والمعادن والكيماويات والتكنولوجيا والخدمات البيئية المتجددة والخدمات المالية وغيرها.

وتشكل استثماراتها في قطاع البناء ما نسبته يتمثل 39%، وفي الموانئ والنقل 19%، بينما تشكل المعادن والمواد الكيميائية ما نسبته 15% من الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد.

وقد ضخت شركة "موانئ دبي" بدولة الإمارات العربية المتحدة مبلغ 442 مليون دولار أمريكي لتوسيع ميناء بربرة، والذي تعتبره دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجياً للغاية. وتم فعلاً توسعة ميناء بربرة لتحويله إلى أحد مرافق إفريقيا البارزة في المنطقة.

تدشين ممر بربرة-وجالي

وبمناسبة حفل تديشين ممر بربرة-وجالي، قال رئيس صومالي لاند، موسي بيحي عبدي، إنّ بلاده تعمل على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، إيماناً بمبدأ حسن الجوار وبناء دعائم السلام. وأضاف بيحي "أنّ وضع حجر الأساس لتدشين مشروع ممر ميناء بربرة، سيسهم في عملية التكامل الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي بشكل كبير".

بيحي: سيسهم المشروع في عملية التكامل الإقليمي بمنطقة القرن الإفريقي بشكل كبير

وأشار إلى أنّ ممر بربرة سيربط بين إثيوبيا صومالي لاند، ويعزز التبادل التجاري بينهما بشكل فعال. كما ثمن الرئيس بيحي علاقات بلاده مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتابع: أنّ عملية بناء الميناء ستعمل أيضاً على زيادة حركة التجارة والاقتصاد، وتوفير فرص العمل للشباب، ورفع مستوى معيشة المواطنين ويحول صومالي لاند إلى مركز تجاري، ويسهم في دعم قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وإيجاد أسواق جديدة للمواشي ومنتجاتها.

اقرأ أيضاً: هل ستكون بريطانيا أول دولة تعترف بصومالي لاند؟

تعتمد إثيوبيا على ممر ميناء بربرة كأحد المنافذ المهمة لها على دول العالم، في سعيها الحثيث لتنويع وصولها الى المرافئ البحرية. كما يتوقع أنّ الممر سيعمل على مضاعفة حجم التجارة بين صومالي لاند وإثيوبيا ودول في القرن الإفريقي بنسبة 30٪ عند اكتماله في أوائل عام 2022، وفق ما أعلنه وزير الطرق في صومالي لاند، عبدالله أبكر عثمان.

تعتمد إثيوبيا على ممر ميناء بربرة كأحد المنافذ المهمة لها على دول العالم في سعيها لتنويع وصولها للمرافئ البحرية

ولا يوجد حالياً سوى طريق واحد يربط بين بربرة وهرجيسا، عاصمة صومالي لاند، وبين الحدود الإثيوبية. ومع أنّه طريق مدرج، ولكن كما هو الحال مع كل شبكة طرقات صومالي لاند البالغ طولها 15،000 كلم تقريباً ، فإنّه يعاني من عدم الصيانة، ولا يمكنه التعامل إلا مع المركبات التي تحمل حمولات خفيفية، وهو ثالث أكثر الطرق ازدحاماً لحركة التجارة.

ومن جهته، قال خليفة عبدالله القبيسي، نائب مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، في مناسبة تديشين الممر: إنّ وضع حجر أساس مشروع طريق ممر بربرة سيسهم في دعم الاقتصاد في جمهورية صومالي لاند بشكل كبير. وأضاف أنّ دولة الإمارات تحرص على توفير كافة الدعم اللازم لحكومة صومالي لاند، حتى تستطيع أن تتجاوز التحديات وتحقق التنمية والاستقرار.

وأشار إلى أنّ صندوق أبوظبي للتنمية سيعمل على تعزيز علاقاته مع حكومة صومالي لاند، ترجمة للعلاقات المتميزة بين البلدين، كما سيسهم الصندوق بفاعلية في تحويل كافة المشاريع التنموية والبرامج الطموحة في صومالي لاند، وذلك من أجل تحسين مستوى المعيشة للسكان.

القبيسي: نعمل على تعزيز علاقاتنا مع حكومة صومالي لاند ترجمة للعلاقات المتميزة بين البلدين

حمى التنافس الاقتصادي

كرّست اتفاقية شركة موانئ دبي العالمية مع جمهورية صومالي لاند عنصراً أساسياً في حمى التنافس الاقتصادي، القائم على الضفة الإفريقية من البحر الأحمر. وتسعى الجارة إثيوبيا، التي يزيد عدد سكانها على مئة مليون نسمة، إلى تنويع منافذها على البحر مع صومالي لاند وأريتريا، التي تقاربت معها بشكل لافت مؤخراً، بالإضلفة لكينيا والسودان.

ونتيجة لحرمانها من منفذ بحري إثر استقلال أريتريا عام 1993، ارتهنت إثيوبيا مطولاً لجيبوتي، التي يعبر منها 95% من وارداتها وصادراتها.

اقرأ أيضاً: الاستبداد يحول الإقليم الصومالي الإثيوبي إلى سجن

وتطمح جمهورية صومالي لاند، التي تفادت الغرق في الفوضى التي يشهدها الصومال، إلى منافسة جيبوتي ذات يوم. وقد أثار الاتفاق مع شركة موانئ دبي العالمية غضب مقديشو؛ لأنه يمنح صومالي لاند الساعية إلى اعتراف دولي، ثقلاً اقتصادياً وسياسياً.

وكانت موانئ دبي العالمية قد أعلنت أنّها وقعت اتفاقاً نهائياً مع صومالي لاند لتطوير المنطقة الاقتصادية، وكانت تسلمت إدارة ميناء بربرة منذ آذار (مارس) 2017، وحققت قفزات نوعية منذ ذلك الحين في تعزيز إنتاجيته.

ويصدر ميناء بربرة في صومالي لاند الإبل إلى الشرق الأوسط ويستورد الأغذية وغيرها من السلع؛ حيث يوفر الميناء بعض خطوط النقل لإثيوبيا المجاورة، والتي لا تملك منافذ بحرية، وتتمتع بعلاقات طيبة مع المنطقة الشبه مستقلة.

يقام مشروع ممر ميناء بربرة إثيوبيا بشراكة بين موانئ دبي العالمية بحصة 51% في المشروع، وهيئة الموانئ في صومالي لاند بحصة 30%، في حين تستثمر إثيوبيا في تطوير البنى التحتية لمشروع الممر التجاري بنسبة 19%.

اتفاقية شركة موانئ دبي العالمية مع صومالي لاند منحت الأخيرة ثقلاً اقتصادياً وسياسياً بالمنطقة

وتسهم الشركة في جعل ميناء بربرة ميناء إقليمياً محورياً، ومعبراً رئيسياً لمختلف البضائع المستوردة من الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يجذب المستثمرين ويسهم في تنويع الاقتصاد وخلق المئات من فرص العمل.

وتضم خطط تطوير ميناء بربرة وفقاً للمخطط الرئيسي، بناء مرسى إضافي في الميناء، حيث باشرت "موانئ دبي العالمية" بالفعل في تنفيذ المخطط الرئيسي لتطوير الميناء، وترقية المرافق القائمة، وتزويده بمعدات جديدة تعزز من فعالية عملياته وإنتاجيته، وتشمل رافعات جديدة سيتم تسلم أول دفعة منها في وقت لاحق من العام الجاري.

اقرأ أيضاً: صوماليون يتحدثون عن جذور علاقتهم التاريخية بالإمارات

وفي الجملة، يفتح مشروع ميناء بربرة والمشاريع المرافقة له، آفاقاً اقتصادية وتنموية كبيرة لجمهورية صومالي لاند، لتتحوّل المنطقة إلى مركز تجاري عالمي في أحد أهم مفاصل التجارة العالمية، كما يوفر المشروع عشرات الآلاف من فرص العمل للدولة التي يتجاوز عدد سكانها الـ4 ملايين نسمة، فضلاً عن إنعاش حركة التجارة بين العديد من دول إفريقيا والعالم.

الصفحة الرئيسية