كيف تستخدم إيران حزب الله في بريطانيا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2210
عدد القراءات

2019-08-29

ترجمة: مدني قصري


في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؛ تدخّلت بريطانيا بشكل متكرر في الشؤون الداخلية لإيران، وبوجه عام في سياق المنافسة الإمبريالية مع روسيا القيصرية، بعد الثورة الإسلامية، عام 1979، تدخّلت إيران في أغلب الأحيان في الشؤون الداخلية البريطانية، وكانت إحدى الأدوات الرئيسة للنظام الديني لمثل هذا التدخل هو حزب الله، الميليشيا التي تهيمن على السياسة اللبنانية، تحقيقات جديدة تكشف النقاب عن مدى انتشار إيران وحزب الله في بريطانيا.

ظهر حزب الله في لبنان في أواخر سبعينيات القرن الماضي باعتباره انشقاقاً جذرياً للحركة الشيعية بقيادة موسى الصدر

كانت إيران الركن الرئيس للهندسة الأمنية الغربية في الشرق الأوسط، من عام 1941 إلى عام 1979، في عهد الشاه الأخير، محمد رضا بهلوي، وكما ذكر أنتوني بارسونز، وآخر سفير بريطاني في طهران في عهد بهلوي، في مذكراته "الكبرياء والسقوط"؛ لم تكن إيران "مصدراً للنفط الخام فقط، وشريكاً إستراتيجياً في عالم مضطرب، وسوقاً متنامية للصادرات البريطانية".
إذ كانت إيران، كما وصفها بارسونز، "واحدة من الدول القليلة في العالم الثالث، التي أصبحت قاب قوسين من كسر حاجز التخلف"، وهكذا، فقد حقّق الشاه استقرار بلد خاضع للاضطراب والانقسام، وشرع في إصلاح الأراضي، وقلص حجم رجال الدين إلى حجمه، وعَلْمَنَ البلد (أي حوّله إلى بلد علماني)، ودمجَ النساء والأقليات الدينية في الحياة السياسية والاقتصادية للبلد، واستخدم أموال الطفرة النفطية للتصنيع السريع، وبدأ عملية تحرير كانت ستنتهي بحكومة ديمقراطية بقيادة ملك ذي أغلبية احتفالية.
هذا العام صنّفت بريطانيا حزب الله منظمة إرهابية وكشفت أفعاله السيئة على أراضيها

الشاه يختار المنفى
في سياق الأحداث الجارية آنذاك؛ لم تجْرِ الرياح كما تشتهيها إرادة الشاه، لقد انفجرت انتفاضة إسلامية ضدّ الشاه، عام 1978، واستمرت عاماً كاملاً، ونظراً إلى عدم تمكّنه من إيجاد تسوية سياسية، ومع عدم رغبته في ممارسة القمع والقتل لإنقاذ عرشه، اختار الشاه المنفى، في كانون الثاني (يناير) عام 1979، وتمّ جلب آية الله الخميني إلى السلطة في الشهر التالي، فكان إنشاء أوّل دولة إسلامية في العصر الحديث.

حزب الله يشكّل نواة الحرس الثوري الإيراني
إنّ أهم ما تنبغي معرفته فيما يخصّ حزب الله؛ هو أنّه سبق الثورة الإيرانية، فكما كتب توني بدران، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (FDD)؛ فقد ظهر حزب الله في لبنان في أواخر سبعينيات القرن الماضي، باعتباره انشقاقاً جذرياً للحركة الشيعية بقيادة موسى الصدر.

اقرأ أيضاً: دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!
مؤيدو الخميني هم الذين قتلوا الصدر في ليبيا، في صيف عام 1978، ما أدّى إلى القضاء على واحدة من آخر العقبات المحتملة لانتصار الخميني في إيران، ونقل الهياكل المسلحة التي تمّ إنشاؤها في لبنان، إلى إيران بمجرد مغادرة الشاه، لتشكيل نواة الحرس الثوري الإيراني.
الحرس الثوري الإيراني هو هيكل شبه عسكري مكلف بحماية النظام الإسلامي في إيران، وتصدير الثورة إلى خارج البلاد من خلال العنف وغيره من الوسائل المخربة، هذه التكتيكات هي التي دفعت الولايات المتحدة، في أوائل عام 2019، إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

حزب الله مكوّن عضوي للحرس الثوري الإيراني
فكما توضح القصة أعلاه؛ فإنّ حزب الله، الذي يشار إليه في كثير من الأحيان بأنّه "عميل" لإيران، ليس كذلك في الواقع، حزب الله مكوّن عضوي للحرس الثوري الإيراني؛ لهذا السبب، كما أوضحت ذلك "العين الأوروبية للتطرف" (l’European Eye on) Radicalization (EER)، في وقت سابق؛ فإنّ نهج الاتحاد الأوروبي، المتمثل في وضع "الجناح السياسي" لحزب الله على القائمة السوداء فقط، لا معنى له؛ لأنّه لا يوجد انقسام داخل حزب الله بين عملياته السياسية والعسكرية، وليس هناك انفصال عن هيكل قيادة الدولة الإيرانية.

لا يوجد انقسام داخل حزب الله بين عملياته السياسية والعسكرية وليس هناك انفصال عن هيكل قيادة الدولة الإيرانية

الوصف البريطاني لحزب الله بأكمله كمجموعة إرهابية، في شباط (فبراير) 2019، جاء الاعتراف بالواقع الذي طال انتظاره؛ ففي بريطانيا، يوجد لدى حزب الله إجراءان عمليّان رئيسان؛ أحدهما سياسي والآخر عنيف.
عمليات التأثير السياسي تأخذ أشكالاً عديدة؛ لقد وثّق عُوفد لوبيل، من المجلس اليهودي في أستراليا/ إسرائيل (AIJAC) استخدام الإيرانيين لحملات التضليل والقرصنة عبر الإنترنت ضدّ "الخمسة أعين" (Five Eyes) (1)، ربما بمساعدة روسيا والصين، هناك أيضاً مكونات خارج الخط، كما كتب الباحث إيما فوكس، الدراسة النهائية للجنة الإسلامية لحقوق الإنسان (IHRC)، وهي مركز رئيس للدعاية الخمينية في بريطانيا، مرتبط بشبكة من وسائل الإعلام الأخرى، مثل "Press TV"، القناة الدعاية باللغة الإنجليزية للنظام الإيراني.

بنية تحتية إيرانية إرهابية في بريطانيا
تمتلك إيران بنية تحتية إرهابية عالمية، جزء منها في بريطانيا؛ فقد كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" مؤخراً؛ أنّ عملاء حزب الله قاموا بتخزين ثلاثة أطنان مترية من متفجرات نترات الأمونيوم في أربع عقارات في شمال لندن، تحسباً لأعمال إرهابية، تمّ تفكيك المؤامرة في نهاية عام 2015، بعد أشهر قليلة من توقيع بريطانيا على الصفقة النووية، "خطة العمل الشاملة المشتركة"(JCPOA)(2)، والتي دفعت عشرات الملايين من الدولارات للديكتاتورية الإيرانية، وهي مبالغ تستخدمها طهران لتعزيز إمبراطوريتها الإقليمية، وكون الحكومة البريطانية لم تكشف هذه المؤامرة للجمهور في ذلك الوقت يشهد على استثمارها السياسي في "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA).

اقرأ أيضاً: تقرير استخباراتي يحذر من "التمويل الإلكتروني" لحزب الله
كما أنّ حزب الله هو الذي أنشأ الخلايا الإرهابية في بريطانيا وأوروبا، ويديرها، والتي يمكن لإيران استخدامها للانتقام إذا اتخذ الغرب خطوات جادة لتعطيل حملته في القرصنة في مضيق هرمز وفي أماكن أخرى في أعالي البحار.
اتخذت الحكومة البريطانية العديد من الخطوات الإيجابية هذا العام؛ حيث صنّفت حزب الله ككلّ منظمة إرهابية، وكشفت أفعاله السيئة على الأراضي البريطانية، يجب الاستمرار في هذا المسار ومضاعفة الجهود لمعاملة هذه المجموعة مع اتباع نهج عالمي لتعطيل أنشطتها في جمع الأموال والتجنيد والدعاية.


الهوامش:
(1) الخمسة أعين(Five Eyes) ، والمعروفة اختصاراً"FVEY" ؛ مصطلح يشير إلى تحالف استخباراتي يشمل كلّاً من: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، كندا، إستراليا ونيوزيلندا، بموجب اتفاق "يو كيه يو إس إيه"، المتعدد الأطراف، وهي معاهدة تختص بمجال التعاون المشترك في مجال استخبارات الإشارة.

(2) خطة العمل الشاملة المشتركة: Joint Comprehensive Plan of Action) (JCPOA) :مستند اتفاقية المراحل الأخيرة للنقاشات بين إيران حول برنامجها النووي ودول الـ 5+1) :الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا).


المصدر: eeradicalization.com

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان يوظف الإنتربول لملاحقة معارضيه .. هذا ما يفعله

2019-11-14

ترجمة: محمد الدخاخني


الحكومة التّركيّة تستخدم الإنتربول بشكل موسّع لإصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مواطنين أتراك في ألمانيا وجمع معلومات عنهم. ومنذ محاولة الانقلاب في تمّوز (يوليو) 2016، تواصلت أنقرة مع الإنتربول 1,252 مرّة، من أجل تسلُّم أو تقديم معلومات عن مواطنين أتراك يعيشون في ألمانيا.
وكُشِف عن هذه المعلومات في أعقاب تحقيقٍ برلمانيّ قام به حزب اليسار الاشتراكيّ.

اقرأ أيضاً: أردوغان وإنتاج التطرف
وينقسم هذا الرّقم، وفق تحليلات "دويتشه فيله"، إلى 1,168 إشعار أحمر - طلبات إلقاء القبض على مواطن تركيّ وتسليمه إلى تركيا - و84 إشعاراً أزرق، أو طلبات جمع معلومات حول هويّة الشّخص أو موقعه أو أنشطته.
ويعدّ هذا الرّقم المرتفع بشكل غير مألوف مصدر قلق عميق للنّائب عن حزب اليسار أندريه هونكو، الّذي يعتقد أنّ "الإنتربول يُوظَّف" لملاحقة المعارضين الأتراك وإسكاتهم. ويقول إنّ الهدف الوحيد للإنتربول يتمثّل في مكافحة الجريمة، وإطاره القانونيّ يحظر التّحقيقات الّتي تُجرى على أُسس سياسيّة.

 "الإنتربول يُوظَّف" لملاحقة المعارضين الأتراك وإسكاتهم

انتهاك دستور الإنتربول

تنصّ المادّة (3) من دستور الإنتربول على أنّه "ممنوع منعاً باتًّا على المنظّمة القيام بأيّ تدخّل أو أنشطة ذات طابع سياسيّ أو عسكريّ أو دينيّ أو عرقيّ".
ومع ذلك، فإنّ الإنتربول يُدرك تماماً خطر إمكانيّة إساءة استخدام الإشعارات الحمراء لأسباب سياسيّة من قِبل الدّول الأعضاء. ولهذا السّبب، في عام 2018، أنشأت المنظّمة "فرقة العمل المعنيّة بالإشعارات والانتشار"، والّتي تتألّف من سبعة خبراء قانونيّين من سلوفاكيا وكرواتيا وأوكرانيا والسّويد وألمانيا.

الحكومة التّركيّة تستخدم الإنتربول بشكل موسّع لإصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مواطنين أتراك في ألمانيا وجمع معلومات عنهم

وتتمثّل مهمّتهم في التّدقيق في مذكّرات التّوقيف الفرديّة الّتي يبلغ عددها 80,000 والّتي قُدّمت إلى الإنتربول وتحديد ما إذا كان أيّ منها ينتهك المادّة (3). وفي العام الماضي، أعلنت الحكومة الألمانيّة أنّ الإنتربول وجد بالفعل 130 حالة تنتهك هذه المادّة وتعود إلى كانون الثّاني (يناير) 2014.
لكن هونكو يريد من الإنتربول أن يفعل أكثر من مجرّد مراجعة كافّة الإشعارات الحمراء؛ إنّه يدعو المنظّمة إلى فحص الإشعارات الزّرقاء أيضاً، والّتي تطلب السّلطات عبرها جمع معلومات حول مكان وجود الشّخص وأنشطته. ويقول إنّ أنقرة قد أساءت استخدام هذا الخيار الثّاني من أجل تعقّب واختطاف المعارضين الأتراك في الخارج.

أنقرة تتعقّب معارضيها

لقد أُلقي القبض بشكل متكّرر على ألمان من أصل تركيّ في الخارج بناء على أوامر اعتقال دوليّة نيابةً عن تركيا. والعديد من هذه الحالات تصدّرت عناوين الصّحف في الأعوام الأخيرة.

نائب وزير الداخلية التركي: الإنتربول رفض حتّى الآن 646 مذكّرة اعتقال تركيّة منها 462 استهدفت مؤيّدي فتح الله غولن

ومن بين هؤلاء كان عصمت كيليج (54 عاماً)، الّذي حصل على حقّ الّلجوء السّياسيّ في ألمانيا منذ أكثر من 20 عاماً ويعيش الآن في دويسبورغ. وجرى اعتقاله في سلوفينيا في تمّوز (يوليو) بناءً على طلب تركيّ، لكن الإنتربول قرّر أنّ اعتقاله غير قانونيّ في أيلول (سبتمبر). وفي هذه الأثناء، احتُجِز كيليج حتّى منتصف تشرين الأوّل (أكتوبر).
وكان "مكتب الشّرطة الجنائيّة الفيدراليّة" في ألمانيا قد تلقّى مذكّرة التّوقيف الدّوليّة الخاصّة بكيليج في صيف عام 2013، لكنّه فشل في إبلاغه أو تحذيره بخطر الاعتقال في الخارج.
وقضيّة الرّوائيّ الّذي يتّخذ من كولونيا مقرّاً له، دوغان أخانلي، مُشابِهة. ففي عام 2017، أُلقي القبض عليه في إسبانيا بناءً على طلب تركيّ. وبالرّغم من أنّ أخانلي يحمل الجنسيّة الألمانيّة، فإنّه قد مُنع من مغادرة إسبانيا لمدّة شهرين.

أنقرة تتّهم الإنتربول باستخدام معايير مزدوجة

يوم الإثنين، قال نائب وزير الدّاخليّة التّركيّ، إسماعيل كاتاكلي، إنّ الإنتربول رفض حتّى الآن 646 مذكّرة اعتقال تركيّة، منها 462 استهدفت مؤيّدي رجل الدّين فتح الله غولن، الّذي يتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً له، والّذي ترى أنقرة أنّه العقل المدبّر للانقلاب الفاشل في عام 2016. وهناك 115 مذكّرة اعتقال جرى رفضها وكانت تستهدف أعضاء في حزب العمّال الكردستانيّ، الّذي يشنّ حرب عصابات داخل تركيا منذ الثّمانينيات.

اقرأ أيضاً: تقرير: طموحات تركيا في سوريا خير دليل على اتباع أردوغان النهج العثماني للتغيير العرقي
ووفقاً لكاتاكلي، لم يعترض الإنتربول، على كلّ حال، على 66 مذكّرة اعتقال تستهدف مقاتلي داعش. وقال أيضاً إنّه لا تزال هناك 784 مذكّرة اعتقال دوليّة عالقة تخصّ أعضاء في حزب العمّال الكردستانيّ.
وتعتبر الحكومة التّركيّة داعش وحركة غولن وحزب العمّال الكردستانيّ منظّمات إرهابيّة. ومن جانبه، اتّهم كاتاكلي الإنتربول باستخدام معايير مزدوجة عن طريق معاملة هذه الجماعات بشكل مختلف، ممّا يسهّل محاكمة البعض وليس الآخرين.


إلماس توبغو، دويتشه فيله
مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.dw.com/en/turkey-using-interpol-to-track-down-dissidents/a-5...

للمشاركة:

لهذه الأسباب يعتبر 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-13

ترجمة: مدني قصري


يعدّ عام 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط؛ حيث مهّدت الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان لحرب استمرت أربعين عاماً، هذا ما يشرحه المحلل حميد بوزارسلان.

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع بالشرق الأوسط يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً

وحول هذا الموضوع؛ كان هذا الحوار، الذي أجرته "lesclesdumoyenorient"، مع المحلل بمعهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، حميد بوزارسلان.
وحميد بوزارسلان؛ حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والعلوم السياسية، ومدير الدراسات في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية "EHESS"، وفي هذا التحليل الثري للغاية، يرسم هذا المحلل صورة بانورامية واسعة للمنطقة، الواقعة في قبضة المشاكل الطائفية، من خلال طرح مسألة المسؤولية السياسية؛ إنّه يشير أولاً، وقبل كلّ شيء، إلى عام 1979، وهو العام المحوري في المنطقة، فضلاً عن إشكالية السلطة في الشرق الأوسط، ويركز بعد ذلك على العديد من القضايا، فيما يتعلق بالأحداث الحالية: مسألة الأكراد في ضوء قرار دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من روجافا، وموقع تركيا وروسيا في هذا السياق، وأحداث المملكة العربية السعودية وإيران، والوضع الحالي في لبنان، كما يعود إلى قضية المرأة والبيئة.

حميد بوزارسلان

هنا نص الحوار:

أنت تقدّم عام 1979 كعامٍ محوريّ في تاريخ الشرق الأوسط مع الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان اللذين كانا بداية لحرب استمرت أربعين عاماً؛ أين نحن الآن من هذه الحلقة الزمانية؟
حتى عام 1979، كانت أنظمة الاحتجاج في الشرق الأوسط يُحدّدها اليسار، إلى حدّ كبير، وكان هذا الفضاء جزءاً من حركة ثلاثية قارية، مع آسيا وأمريكا الوسطى؛ فهو كيانٌ وهميٌّ حقيقي، لكنّه كان يحدّد البناء السياسي لهذه الفترة، ثم، بين 1979-1980، حدثت قطيعة.

بوزارسلان: التدخّل الخارجي ليس العنصر الرئيس للمأساة بالشرق الأوسط فالجهات الفاعلة المحلية تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان، دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع في الشرق الأوسط، يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً، مما أدّى إلى انكماش البعد العالمي، وهكذا، لم تعد حركات الاحتجاج تقاتل ضدّ الإمبريالية، لكنّها تنطلق من الصراع بين "الإسلاموية" و"الغرب"، رمزياً؛ أصبحت القطيعة تمثل نهاية التحدي اليساري في الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، بعد عام 1979؛ دخلنا في حلقة احتجاج ذات عنف شديد: كانت الثورة الإيرانية، ثم الحرب الإيرانية العراقية، حرباً وحشية جداً، تماماً مثل الحرب في أفغانستان، وظهرت في ذلك الوقت المنظومة الاحتجاجية الشيعية التي أدّت إلى تشكيل حزب الله اللبناني والمنظومة السنّية التي تولدت عنها حركة القاعدة، لا يمكن للمرء أن يفهم الوضع الحالي للنزاعات الإسلامية في الشرق الأوسط، دون مراعاة هذه السنة (1979) المحورية، ويجب أن نذكر أيضاً الحرب الأهلية اللبنانية، التي بدأت عام 1975؛ إنّها مكان لجوء وتأسيس سياسي، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب العمال الكردستاني الكردي، ولا ينبغي أن ننسى أنّ حرب حزب العمال الكردستاني الأولى وقعت عام 1982 ضدّ إسرائيل، وهكذا فإنّ عام 1979 يمثل تغييراً جذرياً في خطوط القوة السياسية، ويشكل عاماً للقطيعة عندما نعود إلى تاريخ نشوء الحركات الإسلامية.

تقول إنّ قادة الشرق الأوسط "يُرجِعون مصدر نكباتهم ومصائبهم إلى مؤامرات "الإمبرياليين الصهاينة" التي لا تنتهي، وأنت ترفض، إلى حدٍّ ما، الحجج ما بعد الاستعمارية، في تحليلك، لكن ألا تعتقد أنّ العمل الإمبريالي ما يزال من خلال أعوانه المحليين في المنطقة يُجرِّد سكانَ الشرق الأوسط من مصائرهم؟
أنا لا أنكر أهمية القضية الفلسطينية، خاصة من حيث رمزيتها المركزية، ولا التدخّل الأمريكي في العراق، ولا تدخّل أوباما، الذي كان باهظ الثمن في بداية الحرب الأهلية السورية، بالمثل؛ فإنّ التدخل الروسي في سوريا، منذ عام 2015، كان لعبة دموية، ساخرة ومحسوبة حساباً بارداً؛ إذ يلعب بوتين دور الحَكم في سوريا، لكنّني لا أعرف كيف سيتمكن من السيطرة على الموقف.
ومع ذلك، لا أعتقد أنّ التدخل الخارجي هو العنصر الرئيس للمأساة في الشرق الأوسط، الجهات الفاعلة المحلية، تساهم مساهمة كبيرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي مع بعض الدعم للميليشيات الطائفية أو الأنظمة الدكتاتورية.
هل يمكنك التوسّع في مفهوم مسؤولية قادة الشرق الأوسط؟
إذا أدّت التدخلات الخارجية إلى تفاقم المواقف، فقد عززت سلطات الشرق الأوسط نفسها الطائفية وتدمير مجتمعاتها، ولا ينبغي أن ننسى أنّ سجل صدام حسين، خارج الحرب، هو ثلاثمئة ألف حالة وفاة، وأنّ الطائفية الدينية تعود إلى ما قبل التدخل، عام 2003، وكذلك الحال بالنسبة إلى الطائفية وتفتيت الأراضي في سوريا قبل عام 2011، المجتمعات نفسها مفككة ومهزومة، كما يتضح من آلاف الهجمات الانتحارية التي زعزعت العراق بين عامي 2003 و2010.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة
إلقاء المسؤولية على الغرب يعني فشل القادة السياسيين والمفكرين ومواطني الشرق الأوسط في التفكير في مسؤوليتهم الخاصة وقراءة تاريخهم قراءة نقدية، مسألة المسؤولية أمر أساسي في الفلسفة، وتصدير المسؤولية إلى الغرب حلّ سهل، من الضروري من الآن فصاعداً أن يَطرح الشرق الأوسط ككل مسألةَ المسؤولية، يمكن أن يفكر في الأمثلة المضادة لتايوان أو كوريا، اللتين، رغم ماضيهما الاستعماري، تبليان بلاءً حسناً اليوم.
ما رأيك بالسجل العسكري والسياسي لاستثمار الجنود الأكراد لمقاومة داعش، وسحب دونالد ترامب لجنوده؟ لقد كتبت أنّ تركيا، مثل روسيا، هي جزء من الأنظمة الوطنية الفاسدة، وتهتم بمشاريع الهيمنة في الشرق الأوسط وغزو كردستان يؤكد هذه الأطروحة؟
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني، عام 2014، بالتالي فهي حركة عفوية غير مهيأة، وهي مقاومة بالتعبئة؛ لذلك جاء التفكير الإستراتيجي والعسكري بعد الأحداث؛ لأنّ الأمر كان يتعلق بالسيطرة على منطقة كبيرة تحتاج إلى مؤسسات، لقد تطلبت الحرب ضدّ داعش بالفعل تعبئة قوية وكلّفت من عشرة إلى 11 ألف قتيل بين الأكراد.

تكمن قوة داعش الكبيرة في الضعف الحالي للديمقراطيات كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي

انسحاب دونالد ترامب الحالي هو، بالنسبة إليّ، ميونيخ العصر الحديث، وتراجع واستسلام الديمقراطيات؛ لأنّها تفتقر إلى الشجاعة والتصميم، تكمن قوة داعش الكبيرة، بالنسبة إلي، في الضعف الحالي للديمقراطيات، كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي، من خلال التحايل على البنتاغون وإهانة الكونغرس، يدمر ترامب الديمقراطية الأمريكية، رغم أنّ الكونغرس كان قادراً على التوصية بعقوبات ضدّ تركيا، في 29 تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنّ أردوغان وبوتين قد أدركا أنّ أمريكا ترامب لم تعد تتمتع بالمصداقية أو المكانة والامتياز، لقد فهمت روسيا هذا منذ عام 2013، وفي أثناء غزو أوكرانيا، قال بوتين: "لم يعد للغربيين شرف"، إنّ انسحاب الجنود الأمريكيين من سوريا هو أيضاً عمل خيانة ضدّ الأكراد الذين اضطروا إلى الاستسلام لروسيا، بالتالي للنظام السوري.
كان هدف تركيا، أولاً وقبل كلّ شيء، تدمير المقاومة الكردية ككل، مثلما دمّر نظام سريلانكا معارضة التاميل قبل عشرة أعوام، والهدف الثاني لتركيا هو تحويل هذه المنطقة إلى جهادستان؛ لأنّ حلفاء تركيا جهاديون، وأخيراً تغيير الديموغرافيا من أجل توطين اللاجئين العرب في المنطقة الكردية، يتم تحقيق هذه الأهداف الثلاثة جزئياً، لكن يجب على الأكراد قبول الحكم الروسي لتجنب وقوع كارثة.
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني عام 2014

هل هناك اليوم هوية، شعور بالانتماء إلى لبنان رغم الطائفية الراسخة في المجال الاجتماعي؟
يريد كثيرون من اللبنانيين الخروج من صراعات الشرق الأوسط والطائفية، ومن هذا التمثيل السياسي الذي يعوق اللعبة السياسية، اللبنانيون يريدون الخروج من هذه الهيمنة الخانقة، الإقليمية بالتأكيد، لكنّها هيمنة داخلية أيضاً، من قبل طبقة سياسية صغيرة فاسدة جداً، هذه الطبقة نصف سياسية ونصف عسكرية، وما تزال متمسكة بالسلطة وبقوة على حساب البلاد.
لقد بنى حزب الله شرعيته من خلال الردّ على الفراغ الذي خلفته الدولة اللبنانية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية؛ هل يمكنه الحفاظ على هذه الشرعية الشعبية مع البقاء في السلطة في مثل هذا السياق؟
لحزب الله هوية مزدوجة، في المقام الأول، بفعل هويته كحزب اجتماعي، لكنّه حزب اجتماعي شيعي، ثم هويته كميليشيا تقدم نفسها على أنّها قومية، لكنّها ميليشيا ما تزال طائفية.
إذاً؛ إذا أصبح حزب الله حزباً لبنانياً، لكلّ اللبنانيين، هل يعني أنّه يجب أن يتوقف عن أن يكون حزباً شيعياً وطائفياً؟ في هذه الحالة، لا يمكن أن يُسمَّى حزب الله، وميليشياته يجب أن تندمج في الجيش اللبناني، تجدر الإشارة إلى أنّه، رغم أنّ الشيعة كانوا بالتأكيد مهمشين، وبلا اعتبار في التاريخ اللبناني، فقد خرجوا منتصرين من الحرب الأهلية، لأنّهم الطائفة التي أضحت الأكثر قوة خلال هذه الفترة من خلال حزب الله.
لاحظنا مظاهرات مضادة عنيفة من جانب حركة أمل الشيعية، رغم تعليمات حزب الله بعدم التدخل؛ هل يمكن للحزب السيطرة على قاعدته السياسية والاجتماعية؟
الأمر مرهون بآليات إعادة التوزيع والقيود التي سيستخدمها حزب الله، يجب ألا ننسى أنّ حزب الله جيشٌ وحزب، ونظام إعادة توزيع، ونظام اندماج المجتمع الشيعي ونظام خضوع جزء من المجتمع المسيحي، خاصة مخيم عون، حزب الله لديه، إذاً، كثير من الأوراق الفاعلة في يده.
مسألة مكانة المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط: هل تطورها هو العنصر الأساسي لتغيير المجتمع المدني الذي يمكن أن يتوافق مع فكرة المسؤولية التي كنا نتحدث عنها قبل قليل؟
هذا أمرٌ تصعب جداً معرفته، على أيّ حال، فالرغبة في المشاركة النسوية قوية للغاية، وهذا واضح للغاية، منذ عام 2011، لقد رأينا هذا في النزاعات في مصر وتونس واليمن ولبنان والجزائر والسودان؛ حيث الوجود النسائي قوي جداً، باستثناء العراق، لكنّها مجتمعات تظل فيها سيطرة الذكور حاضرة للغاية.

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد
دمجُ المرأة في السياسة في الشرق الأوسط شرطٌ ضروري لكلّ شيء، بادئ ذي بدء، القدرة على الفكر الديني وتدبره، والتفكير في السيطرة على مساحة الرؤية، قبل كلّ شيء، إنّه إعادة النظر في اعتبار المرأة: من وجهة النظر هذه، يعد دمج المرأة في السياسة أمراً مهماً للغاية في بناء السلطة، وبناء الفضاء والمسؤولية، فمن دون تحرر المرأة، من الصعب للغاية التفكير في التحول الاجتماعي أو التحول الديمقراطي.
أخيراً؛ يطرح السؤال الإيكولوجي بشكل متزايد على الشرق الأوسط ويحدث إدراك بطيء (في إيران، على سبيل المثال)؛ ما هو الدور الذي تعتقد أنّه سيلعبه في العقود القادمة في الشرق الأوسط؟
عندما يتم الحديث عن البيئة في الشرق الأوسط؛ فهو حديث على السطح حقاً، بالنسبة إلى دولة قطر، على سبيل المثال؛ فإنّ البيئة بالنسبة إلى القطريين هي إنشاء ملعبٍ فائق البرودة (مكيف)، أو إنشاء خطوط مترو، من ناحية أخرى؛ يمكننا أن نرى كيف تمّ ذبح الطبيعة في تركيا، بما في ذلك في إسطنبول، والتي تتعرض لخطر زلزال كبير في الأعوام المقبلة، في السابق كان هناك 450 مكاناً للتجمع في العاصمة، للتعامل مع هذا الاحتمال، واليوم لا يوجد سوى 70 مكاناً؛ لأنّ الخرسانة احتلت بقية الأماكن الأخرى، وبالمثل؛ فإنّ سياسة التخطيط الحضري في مصر سياسة انتحارية للغاية من حيث البيئة، بالطبع، هذا لا يمنع الجميع من التحدث عن البيئة والإلحاح عليها، لكنّ الوعي الحقيقي ضعيف.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient

للمشاركة:

بيير كاريجي: لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-12

ترجمة: مدني قصري


نظّمت وزارة الخارجية الأمريكية، في الفترة بين 16 إلى 18 تموز (يوليو) 2019، الاجتماع الثاني حول الحرية الدينية؛ فمنذ عام 2016، تنشر وزارة الخارجية تقارير سنوية عن حالة الحرية الدينية في العالم، حول هذا الموضوع؛ أجرى موقع "voaafrique.com" مقابلة مع الباحث بيير كاريجي. 

اقرأ أيضاً: هكذا يمكن إزالة سوء التفاهم بين الإسلام والحرية
حصل جان بيير كاريجي (Pierre Karegeye)، خريج جامعة كاليفورنيا في بيركلي، على درجة الدكتوراه في الأدب، ودرجة الماجستير في اللاهوت الأخلاقي، وهو يدرّس في جامعة ديكنسون، تنصبّ اهتماماته البحثية على ظاهرة الإبادة الجماعية، والجنود الأطفال، والتطرف الديني، ونشر وأدار بحوثاً جماعية، منها: "الشهود" (2016)، "مواقع الحديث عن الإبادة الجماعية في رواندا" (2015)، "الأطفال في النزاعات المسلحة" (2012)، "الدين في الحرب والسلام في أفريقيا" (2018)(1).
هنا نص الحوار:
شاركتَ مؤخراً في سلسلة من الاجتماعات التي نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية؛ ماذا كان مضمون هذه اللقاءات؟

هذه اللقاءات جمعت العديد من الزعماء الدينيين والأكاديميين والسياسيين، ناقشنا التحديات وتعزيز حرية الدين، وحدّدنا أيضاً طرقاً لمكافحة الاضطهاد والتمييز الدينيَّين.
إنّ ما يهمني، من بين أمور أخرى؛ حقيقة أنّ السياسيين يُدمجون الحقيقة الدينية في تحليلهم للظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إنّ الفصل الضروري بين الدولة والدين لا يجعل من هذه الأخيرة ظاهرة إضافية للواقع الاجتماعي.
ترتبط الحرية الدينية في أمريكا بحرية التعبيركواحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين

ما هي مصلحة الولايات المتحدة في ذلك؟
الحرية الدينية في الولايات المتحدة تخضع لحقوق الإنسان التي يحميها القانون؛ فهي جزء من التاريخ والأخلاق الأمريكية، لكن قبل كلّ شيء، يعدّ البحث عن الحرية الدينية أحد الأفعال المؤسِّسة للولايات المتحدة، التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، الذي تمّ التصديق عليه عام 1791، يتناول الحرية الدينية، وفي التعديل نفسه توجد حرية التعبير، وهكذا ترتبط الحرية الدينية في الولايات المتحدة بحرية التعبير؛ إنّها في الأساس واحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين.
هناك إذاً علاقة بتاريخ الولايات المتحدة؟
بالتأكيد؛ لقد فرّ بعض المهاجرين من أصل إنجليزي من اضطهاد تشارلز الأول في القرن السادس عشر، واكتشف هؤلاء "المتشددون" نيو انغلاند؛ حيث أمكنهم أن يمارسوا حريتهم الدينية، أراد القادمون الجدد بناء مجتمع وفق معايير الكتاب المقدس تحت قيادة القسّ جون كوتون.
لكنّ تاريخ الحرية الدينية بُنِي خارج الولايات المتحدة؟
بدأ الإنسان، الآن، يدرك فكرة السموّ المرتبطة بحرية الاعتقاد والتفكير، الولايات المتحدة لم تخترع مفهوم حرية الدين، حوار الأديان دعوة لحرية الدين، في حالة الغرب المسيحي، كانت ولادة البروتستانتية، خاصة فكرة الإصلاح، المقدمة الأولى حول خطاب جديد حول الله المتجذر الراسخ من بين أمور أخرى، في حرية الفرد، كانت نقطة التحول هذه أساسية؛ حيث تمّ الاعتراف بالفرد كموضوع معرفة، خلافاً لبعض الكاثوليكية التي أسّست الإيمان والمعرفة على تجربة المجتمع وتقاليده.
هل تقتصر هذه اللقاءات في وزارة الخارجية الأمريكية على البعد الديني وحده؟
خطب الديمقراطيين والجمهوريين، التي استمعت إليها خلال هذه الاجتماعات، سواء من إنسي بيلوسي، أو مايك بومبيو، كانت تهاجم الصين وروسيا، اللتين لا "تحترمان" "الحرية الدينية، لكنّها لا تهاجم السعودية، نحن نميل إلى الاعتقاد بأنّ الاستثمار في المجال الديني هو، إلى حدّ ما، استخدام "القوة الناعمة" ضدّ الأنظمة ذات العضلات الضخمة، لكن، بشكل عام، وبحسن نية، فإنّ منظّمي هذه اللقاءات، مثل السفير الجمهوري سام براونباك، لديهم معتقدات دينية مسيحية قوية، من المثير للاهتمام أن يدعو المحافظون إلى الحرية الدينية، في هذه اللقاءات كان هناك مسلمون وبوذيون، وغيرهم كثيرون.
مايك بومبيو

هل يمكننا القول إنّ هناك المزيد والمزيد من اللجوء إلى الدين؟
هناك المزيد من المحاولات الدينية في الوقاية وحلّ النزاعات، كان إعلان مراكش لعام 2016 بشأن حقوق الأقليات الدينية، بِدعمٍ من ملك المغرب، قفزة من حيث التسامح الديني، خاصة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وفي عام 2017، كانت "الأمم المتحدة"، قد أطلقت أيضاً "خطة عمل فاس" الموجهة للزعماء الدينيين حول الوقاية من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب؛ فالأديان نفسها منخرطة في مبادرات السلام.

وإذا فرضت أمريكا نفسها مدافعاً عن الحرية الدينية؛ فهل يمكننا القول إنّ ليس لديها ما توبَّخ عليه؟
كما سبق أن قلت؛ هناك أسباب جوهرية، أو أفضل من ذلك، أسباب تاريخية، تفسّر التزام الولايات المتحدة من أجل الحرية الدينية؛ فالمتشددون الذين لجؤوا إلى الولايات المتحدة أصبحوا غير متسامحين بشكل مثير للسخرية.
يرى جون كوتون أنّ التزمّت هو المعتقد الحقيقي الوحيد، وهنا ندرك أنّ البحث عن الحرية الدينية لا يضمن التسامح الديني، فلا يمكن ربط الاثنين إلا إذا كانت الحرية الدينية قائمة على الغيرية (أي ما يخصّ الآخر في مقابل الأنا).
ما هي رهانات الحرية الدينية في أفريقيا؟
مبدأ الحرية الدينية مهمٌّ أيضاً لأفريقيا، يتحدث الإنجيل، بحسب القديس ماثيو، عن العائلة المقدسة التي لجأت إلى مصر، هرباً من مذبحة الأبرياء، غالباً ما ينسى أنّ أتباع الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، لجؤوا عام 615 إلى أفريقيا، وبشكل أكثر تحديداً في أكسوم، شمال أثيوبيا وإريتريا، وكان موضع ترحيب من قبل ملك أفريقي ومسيحي، كانت هذه "الهجرة الأولى"، لحظة حاسمة في تطور الإسلام، وكانت أفريقيا، أرض الترحيب، مفتوحة للحرية الدينية أو السياسية، فكيف يتم للأديان الذي ولدت من الاضطهاد، الإسلام أو المسيحية، أن تستخدم لنشر العنف الشديد في أفريقيا؟ (جيش الربّ للمقاومة في أوغندا؛ سيليكا وأنتي بالاكا  (anti-Balaka)(2)، في جمهورية أفريقيا الوسطى، وحركة الشباب في الصومال وكينيا، وبوكو حرام في نيجيريا والنيجر وتشاد، وأنصار الدين في مالي، والمتطرفون الإسلامويون في مصر، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والعديد من المجموعات الأفريقية يقسمون بولائهم للدولة الإسلامية.
إضافة إلى تصاعد التطرف الديني وعنف الهُويات، فإنّ الاستجابة التي يقدمها عالَمٌ ديني للأزمات الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا، يدعونا إلى إعادة التفكير في آثار الدين، لقد ابتكرت الأزمات الأفريقية ممارسات دينية غير عقلانية، قائمة على شكوك عقيمة، وطقوس غريبة، كالمحاكاة الصوتية(3)، والصراخات أحادية المقطع الصوتي.
من أين يأتي الخطر الواقع على الحرية الدينية؟
يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية، ويمكن أن يأتي أيضاً من صراع بين الأديان، لكن داخل الديانة نفسها أيضاً، يمكن للعلاقة المطلقة أن تستعبد الإنسان، بتحليل بعض الممارسات الدينية، يحذّر اللاهوتي والفيلسوف الكونغولي، كا مانا، مما يسمّيه "دكتاتورية الخفي والتورم اللاعقلاني".
"التطرف الديني" اليوم يتجاوز إلى حدّ كبير عالم الإيمان والعبادة

وماذا عن منطقة البحيرات الكبرى؟
لكلّ دولة حقائقها بالتأكيد، بالمعنى الدقيق للكلمة، يعدّ انتهاك حرية الدين محدوداً للغاية ومتقطعاً، الكونغو وبوروندي ورواندا تُعتبَر في الغالب بلداناً كاثوليكية، الكنيسة الكاثوليكية في هذه البلدان الثلاثة متواجدة في الخدمات الاجتماعية، في الكونغو، كان خطاب المؤتمر الأسقفي حاسماً في إدانة ديكتاتورية موبوتو وإرساء الديمقراطية في البلاد، وبصرف النظر عن الأزمة بين الكاردينال مالولا والرئيس موبوتو، في السبعينيات، فقد كان هناك، منذ التسعينيات، عنف حكومي ضدّ الالتزام الاجتماعي للكنيسة، وتمّ قمع المسيرات المسيحية من قبل كلّ من موبوتو وجوزيف كابيلا.

يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية ومن صراع بين الأديان أو حتى داخل الديانة نفسها

وثمة خطر آخر يأتي من الحركات الدينية (...)؛ فأمام الأزمات الاجتماعية والجمود السياسي، يشكّل توسّع وتضخّم الحركات الدينية تهديداً لحرية الضمير، "دكتاتورية غير المرئي"، على حدّ تعبير كا مانا، والتي يصاحبها الخوف، لا يمكن أن تتعايش مع مفهوم الحرية؛ فالمؤمن الخاضع لأوامر زعيم ديني متسلط، يَعِد ويتوعّد بالسماء والأرض، متّهِماً أفراد العائلة نفسها بالسحر، ومحرّضاً على الكراهية، ليست له أيّة حرية، في بوروندي، في عهد باغازا، كانت هناك إجراءات قمعية ضدّ الكنيسة، نظام بيير نكورونزيزا اضطهد طائفة "أتباع إوسيبيا"، منذ عام 2012، وقد فرّ أكثر من 2000 من أتباع هذه الطائفة إلى الكونغو، ناهيك عن التجاوزات "الصوفية" من قبل الرئيس الذي أعلن نفسه "المرشد الأعلى الأبدي"؛ فالربّ الذي يتحدث إليه مباشرة، بحسب زعمه، لا يمنعه من إرسال جزء من سكانه إلى المنفى، تاريخ رواندا، يتميز بتواطؤ الكنيسة مع الأنظمة السابقة إلى حدّ اتهامها، خطأ أو عن حقّ، بالمشاركة في الإبادة الجماعية ضدّ قبيلة التوتسي.
هل تنتهك التدابير التي اتخذتها الحكومة الرواندية لإغلاق عدة أماكن للعبادة حرية الدين؟
لا أعتقد ذلك؛ فإذا سمحت الحكومة الرواندية لنفسها بانتهاك حرية الدين، فهي تنتهك بذلك دستور 2003، المعدَّل عام 2015، الذي يُدرج حرية الدين في المادة 33، في ترتيب حرية الفكر والرأي والضمير نفسه، هذه الحريات تعدّ حقوقاً أساسية، تُعرِّف المادة الأولى من الدستور نفسه الدولةَ الرواندية؛ بأنّها جمهورية علمانية، بمعنى أنّ حقيقة عدم خضوعها لمنظمة دينية معيّنة تضمن تعليمات المادة 33 من هذا الدستور.
ولكن تمّ اتخاذ إجراءات لإغلاق كنائس ومساجد؟
لكن لم يُمنَع أحدٌ من الصلاة، أو من اتّباع تعاليم دينه؛ لقد تعرّضت بعض أماكن العبادة للتلوث الصوتي (الضوضاء)، أو كانت معرضة للتداعي والانهيار، في أيّ وقت، أو لم تكن بها مراحيض، ...إلخ.

اقرأ أيضاً: هل سنكون أكثر أخلاقاً إذا قلّصنا نوافذ الحرية؟
باختصار: لم تحترم أماكن العبادة هذه، وهي أماكن عامة بحكم الواقع، التدابيرَ الوقائية ومعايير السلامة والنظافة، ...إلخ؛ فكلّ حكومة مسؤولة لها الحقّ وواجب المنع؛ في نيجيريا، مثلاً، انهارت كنيستان، على الأقل، على المؤمنين، عام 2014، في لاغوس، وفي 2016 في مدينة أويو، يوجد في رواندا نظام تأمين صحيّ للجميع، وهو يمنح بشكل عام ضماناً اجتماعياً جيداً، ومثل هذا الاستثمار المُكلِف ينجح بشكل أفضل مع تدابير وقائية.

في الوقت نفسه؛ أليس فرضُ شهادات على الخطباء الدينيين من قبل الحكومات مشكلة؟
لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة، لكنّ التكفّل بالآلاف من الناس، بالنسبة إليّ، يفترض بالتأكيد المهنية أو الكاريزما، ولكن أيضاً الخبرة، ومتطلباً أخلاقياً، وما يسميه جوزيف مينغت "المعرفة المنطقية" للإيمان، هناك مؤمنون يطلبون مساعدة روحية تشمل إرشاداً نفسياً، أو تسوية نزاع عائلي، وبعضهم يريدون استجابة فورية لمشاكل مالية، ليس متحدثاً وخطيباً جيداً، من يعالج عن بعد، من دون تدريب لاهوتي، ومن دون معرفة بالتخصصات الأخرى، المشكلات التي يطرحها أتباعه، هناك أيضاً حركات دينية مستقلة يمكن لأيّ قائد فيها أن يعلن نفسه رسولاً أو داعيةً أو حَوارياً أو مبشراً، أعرف بعض الذين يرون أنّهم تجسيد لـ "الروح القدس". الكتاب المقدس، أو القرآن الكريم، كتابان مهمان للغاية؛ لنأخذ مثال الكتاب المقدس، الذي هو مجرد مجموعة من الكتب المختلفة المكتوبة بالعبرية واليونانية، من قبل العديد من المؤلفين ولعدة قرون، هناك على الأقل 1500 عام تفصل الكتاب الأول عن الكتاب الثاني؛ ففي كلّ مجال، يعدّ التدريب أكثر من ضروري لتدريس الدين.
القائد الديني الذي يَحظُر ويحرم على المؤمنين من أتباعه، باسم الكتاب المقدس، إكمال علاجهم الطبي بعد دُعائهم بالشفاء، يمثل تهديداً لأنشطة الصحة العامة.
الإيمان ظاهرة معقدة، لكن ما يزال يلعب دوراً إيجابياً؟
هذا استنتاجي؛ ينتشر الدين من خلال تقلبات الواقع الإنساني، "التطرف الديني" اليوم يتجاوز، إلى حدّ كبير، عالم الإيمان والعبادة، يجب على الزعماء الدينيين، من مختلف المجتمعات الدينية، والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وحفظة السلام والقادة السياسيين، العمل بالتآزر لإدانة العنف ومكافحته بشكل أفضل، والمشاركة في الإجراءات الوقائية ومبادرات السلام، يمكن أيضاً لنموذج "3P"، المقاضاة والحماية والوقاية، المستخدم في مكافحة الاتجار بالبشر، أن يُطبَّق ضدّ التطرف الديني والعنف، وضدّ حرية الدين، كما تعدّ هياكل التعليم والعدالة وسائل وقائية أيضاً.


الهوامش:
(1) Bearing Witnesses/Témoignages (2016), Lieux discursifs du génocide au Rwanda (Présence Francophone, Vol.83, June 2015), Children in Armed Conflicts (Peace Review, 2012), (With Ensign), Religion in War and Peace in Africa, 2018)
(2) ميليشيا أنتي بالاكا :مصطلح يستخدم للإشارة إلى تحالف من الميليشيات تشكلت في جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد أن صعد ميشيل جوتوديا إلى السلطة، عام 2013، ويُقال إنّها تتكون أساساً من المسيحيين. ومع ذلك؛ فقد اعترض بعض قادة الكنيسة على الطابع المسيحي الحصري لمثل هذه الجماعات، وكما أشارت مؤسسة "توني بلير للإيمان" إلى وجود أتباع من الإحيائية بين جماعات أنتي بالاكا، وأفادت منظمة العفو الدولية، عام 2015، بأنّ بعض أعضاء جماعات "أنتي بالاكا" قاموا بتحويل بعض المسلمين قسراً إلى المسيحية، كما وقامت مجموعات من "أنتي بالاكا" بخطف وحرق ودفن نساء حوامل متّهمات بأنهنّ "مشعوذات".
(3) المحاكاة الصوتية: هي محاكاة الأصوات المسموعة في الطبيعة، مثل الضوضاء أو أصوات الحيوانات، منها أصوات الهواء والرياح: حفيف الريح بين أوراق الشجر، أصوات الماء: خرير المياه، أصوات الحيوان: صهيل الخيل ونقيق الضفادع، أصوات تحريك المعادن والمواد الأخرى: صليل السيوف وصرير الباب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: voaafrique.com

للمشاركة:



اللبنانيون يواصلون احتجاجاتهم..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

يواصل اللبنانيون تحركاتهم الاحتجاجية، اليوم، للضغط على الطبقة الحاكمة في البلاد ودفعها لإجراء إصلاحات سياسية، وإجراء انتخابات لاختيار رئيس حكومة جديدة.

التجمع النقابي يدعو إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت وصولاً إلى ساحة رياض الصلح

ودعا التجمع النقابي المستقل إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت، اليوم، وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، وفق ما أوردت شبكة "سكاي نيوز".

هذا وقد انطلقت من منطقة العبدة - عكار (شمال البلاد) حافلة الثورة، التي ابتكرها عدد من الناشطين، في إطار جولة ستمرّ خلالها في أكثر من 12 ساحة لبنانية، من الشمال إلى الجنوب.

وأوضح منسقو نشاط تلك "البوسطة" (باص ركاب)، بحسب وسائل إعلام محلية؛ أنّها تهدف إلى المرور بكلّ ساحات الاحتجاج، من ساحة النور بطرابلس إلى البترون وجبيل، فذوق مصبح وجل الديب ثم إلى الأشرفية، و"جسر الرينغ" وساحة الشهداء في بيروت، لتصل إلى خلدة (جنوباً)، وتضع "إكليل الثورة" مكان مقتل علاء أبو فخر، الذي قضى مساء الثلاثاء، بعد أن أطلق أحد عناصر الجيش اللبناني النار باتجاهه، بغية فتح الطريق الذي كان المحتجون قد أغلقوه.

وستكمل البوسطة جولتها وصولاً إلى صيدا عاصمة الجنوب، ثم إلى كفررمان والنبطية، وتختتم الجولة في صور؛ حيث تعقد جلسة حوارية بين أبناء الوطن، من شماله إلى جنوبه.

ويواصل الشارع اللبناني الضغط على رئيس الجمهورية، ميشيل عون، للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس لتشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين، تكون قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

وزير الخارجية اللبناني يكشف أنَ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة

واستقال سعد الحريري من منصبه رئيسا للوزراء، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في مواجهة الاحتجاجات ضدّ النخبة السياسية الحاكمة التي يلقى اللوم عليها في الفساد الحكومي المتفشي.

وهذا وقد كشف وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أمس؛ أنّ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة في حالة فوزه بتأييد القوى السياسية الأساسية، رغم المعارضة الشعبية الكبيرة لعودة أحد رموز السلطة إلى الحكومة الجديدة.

وعمت لبنان احتجاجات، منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نجمت، إلى حدّ ما، عن أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، بين عامَي 1975 و1990.

وأدت الاحتجاجات، على مدار شهر، إلى إغلاق البنوك وإصابة لبنان بالشلل، والحدّ من قدرة مستوردين كثيرين على شراء بضائع من الخارج.

 

للمشاركة:

سريلانكا.. مهاجمة حافلات تقل ناخبين مسلمين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

فتح مسلحون النار على قافلة من الحافلات التي تقلّ الناخبين المسلمين في شمال غرب سريلانكا، مع بدء الناخبين بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

وقالت الشرطة السريلانكية؛ إنّ المهاجمين أحرقوا إطارات على الطريق وأقاموا حواجز طرق مؤقتة، لنصب كمين لقافلة تضمّ أكثر من 100 حافلة، وفق وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء.

مسلحون يفتحون النار ويلقون الحجارة على حافلات تقلّ مسلمين كانوا في طريقهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية

 وذكر مسؤول بالشرطة في تانتيريمال، على بعد 240 كيلومتراً، شمال العاصمة كولومبو؛ أنّ مسلحين فتحوا النار وألقوا الحجارة، ما تسبّب في إلحاق أضرار بحافلتين على الأقل، دون أن تقع إصابات في صفوف الركاب.

من جهته، صرّح المتحدث باسم مركز مراقبة العنف الانتخابي (مستقل)، مانجولا غاجانايكي؛ بأنّ الهجوم لم يسفر عن إصابات، وتحقّق الشرطة حالياً في ملابساته.

ولم يتم الكشف عن هويات المهاجمين أو دوافعهم، كما لم ترد أنباء عن اعتقال أيّ من المهاجمين حتى الساعة.

وتسير سريلانكا نحو إجراء انتخابات رئاسية، في مناورة حيوية بعد شهور من عدم الاستقرار السياسي، ويختار الناخبون رئيساً جديداً من بين 35 مرشحاً، يتنافسون في هذه الانتخابات، لكن أبرز المرشحين، هما: مرشح حزب "الجبهة الشعبية" السريلانكية، جوتابايا راجاباكسا، ونائب زعيم حزب "الجبهة الوطنية المتحدة"، الحاكم، ساجيث بريماداسا، مرشّح "الجبهة الوطنية الديمقراطية".

ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت نحو 16 مليون ناخب، ويحق للناخب اختيار ما يصل إلى ثلاثة مرشحين، بحسب الأفضلية، وسيتم فرز الأصوات بعد فترة وجيزة من إغلاق مراكز الاقتراع، ولكن من غير المتوقع إعلان النتائج قبل يوم الأحد المقبل.

وكانت سلسلة تفجيرات ضربت 4 كنائس و3 فنادق فاخرة بالعاصمة كولومبو في عيد القيامة، بداية العام الجاري، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والمصابين، في حدث لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 10 أعوام.

 

 

للمشاركة:

الكيان الصهويني يخرق الهدنة ويستهدف غزة من جديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

واصل الكيان الصهيوني انتهاك التهدئة في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ الأول من أمس، حيث استهدفت بغارات جوية مواقع لفصائل فلسطينية، من بينها مقر للشرطة تابع لحركة حماس في القطاع.

الكيان الصهيوني يسهدف مواقع لفصائل فلسطينية في كثير من مناطق غزة رغم الهدنة التي أبرمت برعاية مصرية

كما استهدفت طائرات الاحتلال، بـ 6 صواريخ، موقع بيت لاهيا، تابع لكتائب القسام شمال القطاع، في حين طالت 9 صواريخ موقع البحرية، التابع أيضاً للقسام شمال غرب غزة، وفق ما نقلت وكالات أنباء.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية، بعدة صواريخ، موقع حطين التابع للسرايا شمال قطاع غزة.

هذا واعترضت القبة الحديدية صاروخين في سماء مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، وأضاف: صفارات الإنذار دوت في مدينة بئر السبع ومحيطها، حيث سجلت حالات هلع.

يذكر أنّ الأوضاع توترت بعد استشهاد القيادي في "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد"، بهاء أبو العطا وزوجته أسماء، فجر الثلاثاء الماضي، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي منزله شرق مدينة غزة.

ودخلت مصر على خطّ التهدئة، بعد هذا التوتر الملحوظ، كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف التصعيد بشكل "سريع وتام"، بعد اشتداد التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة، على وقع الغارات الجوية وعمليات إطلاق الصواريخ بين القطاع وإسرائيل.

 

 

 

للمشاركة:



"الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

رضا شعبان

كشف محلل سياسي ليبي النقاب عن وجود 850 ألف حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدمها جماعة الإخوان للهجوم وتشويه الجيش الوطني.

وقال عيسى رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن هذه المواقع نشأت منذ بدء عملية "طوفان الكرامة" في أبريل/نيسان، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأغلبها تدار من خارج ليبيا، وتستخدم في تشويه صورة الجيش الليبي. 

وأضاف رشوان أن الأزمة الليبية بدأت بإعلام مضلل، وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة والممولة من دول داعمة للتطرف ساهمت في تأجيج الصراعات داخل ليبيا، وتصوير الأزمة على غير حقيقتها، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، مستخدمة أساليب متطورة لقلب الحقائق.

ومن جانبه، أوضح الباحث السياسي والحقوقي الليبي سراج الدين التاورغي أنه منذ بداية الأزمة الليبية عام 2011، فإن قنوات من خارج ليبيا مارست التضليل والكذب وتبعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إلى أن هذه المنصات خلقت صورة ذهنية مغايرة للواقع متبنية وجهات نظر خاصة وداعمة لتيارات متطرفة ترتبط مصالحها مع أعداء ليبيا في الخارج.

ميثاق شرف صحفي
وفي سياق متصل، استضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، لقاء ضم شخصيات إعلامية ليبية ومدونين ومسؤولين من "فيسبوك" تحت عنوان "الحد من خطاب الكراهية في ليبيا" بالتنسيق مع بعثة الدعم الأممي في ليبيا.

وسلط اللقاء على مدار يومين الضوء على الانتشار المثير لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، والتركيز على منظور حقوق الإنسان بشأن إعلان الرباط، لا سيما فيما يتعلق بسبل معالجة هذا الخطر دون المساس بحرية التعبير ومبادئ حقوق الإنسان.

وقدم فريق السياسات في شركة "فيسبوك" المعني بشمال أفريقيا، عرضاً حول أحدث الاتجاهات في الموقع، ومعايير وضوابط المجتمع وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة الحسابات الزائفة وخطاب الكراهية والمحتوى غير المناسب.

وناقش الحضور سبل الحد من الخطاب المؤجج للصراع، وضرورة وضع ميثاق للشرف الصحفي والإعلامي واحترام القيم والمبادئ الإنسانية في كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لمواجهة خطاب الكراهية الذي يغذي الصراع ويطيل الأزمة.

ووجه فريق "فيسبوك" الدعوة إلى كل الليبيين للتحلي بثقافة الاختلاف والتنوع واحترام آراء الآخرين وخصوصيتهم، وعدم نشر معلومات أو أخبار تتعلق بخطاب الكراهية أو الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب الإعلاميون أقرانهم في وسائل الإعلام بالالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها الموضوعية والدقة والمصداقية والحياد، وحثهم على تعزيز الخطاب الوطني الجامع.

وتوصل المشاركون الذين يمثلون عدداً من وسائل الإعلام الليبية إلى حزمة من التوصيات تتعلق بضرورة تعريف "خطاب الكراهية" ومعرفة السبل الكفيلة بمعالجته، وذلك من خلال الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للصحافة، وأكدوا أهمية التوعية بمخاطر وعواقب خطاب الكراهية والتضليل والتحريض والأخبار الزائفة.

وأوصت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بإصدار تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى الإعلامي، الذي يبث لليبيين في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، للحد من خطاب الكراهية والتحريض. 

وشدد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، على أهمية توحيد الجهود لمحاربة خطاب الكراهية، نظراً للخطر المدمر الذي يشكله على السلم المجتمعي والنسيج الاجتماعي في ليبيا.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

القمع والاغتيالات منهج إيران الثابت تجاه الأقليات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

الحبيب الأسود

شهدت الأحواز، مركز محافظة خوزستان في جنوب غرب إيران، تظاهرة عارمة ضد طهران رافقت تشييع جنازة شاعر شاب تتهم عائلته النظام الإيراني بتسميمه. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العربية مثل هذه الاحتجاجات إلا أن صداها هذه المرة كان أكثر إثارة لقلق طهران التي أعلنت النفير لقمع أي تحرك احتجاجي يظهر في مختلف أنحاء البلاد وهي تتابع بحذر ما يجري في العراق ولبنان.

يمارس نظام طهران سياسة عنصرية وانتقامية ضد جميع الأعراق الموجودة في البلاد، وخاصة ضد عرب الأحواز، حيث يمعن في حرمانهم من حقوقهم المادية والمعنوية، وهو ما دفع بهذه الأقلية إلى الاحتجاج والانتفاض في كل مناسبة في محاولة لفك العزلة عنها ولفت الانتباه إلى معاناتها.

وبقدر ما كان يمعن النظام في القمع وسياسات طمس الهوية كان صوت الأقليات يرتفع. ويمكن القول إن من إيجابيات “الانفتاح” الإيراني في السنوات الأخيرة بعد توقيع الاتفاق النووي هو تسليط الضوء على ما يجري في العمق الإيراني وفي أطراف البلاد حيث تتركز أغلب الأقليات.

ويعتبر عرب الأحواز من أكثر الأقليات إثارة لغضب المركز، لذلك غالبا ما تكون الآلة القعمية أشدّ بطشا بهم، وأبناؤهم من أكثر المعرّضين للاغتيالات. فالأحواز، التي تحمل الهوية العربية وتطالب بالاستقلال، ويحدها من الغرب العراق ومن الجنوب الخليج العربي وبحر عمان من الشرق ومن الشمال إيران بحدود جبال زاغروس، قنبلة موقوتة قد يؤدّي انفجارها إلى فقدان طهران منجم ذهب لا يقدّر بثمن.

ورغم أن المخابرات الإيرانية أشرفت على دفن الشاعر الحيدري ومنعت إجراء مراسم تشييع له وإقامة صلاة الجنازة عليه، إلا أن ذلك لم يمنع أهالي المنطقة من الخروج إلى الشارع ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وقوات الأمن.

وخلال تشييع الشاعر الشاب حسن الحيدري (29 عاما)، بث ناشطون شريطا مصورا لمتظاهرين أحوازيين ينزلون العلم الإيراني من إحدى ساحات المنطقة، ويرددون شاعرات مناهضة للنظام الذي تتهمه عائلة الحيدري بتسميم ابنها عندما كان موقوفا في أحد السجون الإيرانية بسبب قصيدة انتقد فيها النظام.

قصيدة جريئة
قال جواد الحيدري، ابن عم الضحية، إن “حسن تعرض لمضايقات عديدة من قبل النظام، واعتقل عدة مرات، وهدد بالتصفية الجسدية من قبل المخابرات الإيرانية، بسبب نشاطاته الأدبية والسياسية”، وأشار إلى أن المخابرات الإيرانية منعت تشريح جثة الشاعر الراحل لمنع التعرف على سبب الوفاة.

وسبق أن اعتقل الحيدري عدة مرات من قبل مخابرات الأحواز كان آخرها في 11 أغسطس 2018 وذلك بسبب أشعاره ونقده لأباطيل السلطة الحاكمة وسياسات إيران، وهي التي دأبت على تلفيق التهم للمعارضين. وقالت أسرته إن اعتقاله جاء على خلفية إلقائه قصيدة جريئة في وقت سابق تحت عنوان “كله كذب هذا الحكي“.

انتقدت القصيدة المسؤولين الذين يستغلون عواطف المواطنين البسطاء لمآربهم وبث الفرقة في المجتمعات الواحدة. ووصف الشاعر كل ما يقوله الملالي على منابر الحسينيات بالكذب، وشبّه في قصيدته أن ما يحدث في المدن الأحوازية مثل عبادان والمحمرة من عطش وفقدان للمياه على يد السلطات الفارسية يشبه لما حدث للحسين في كربلاء.

وقالت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت شقيق الشاعر الراحل حسين الحيدري بعد مواجهات حصلت أثناء مراسم العزاء بين الحشود الشعبية الأحوازية والأمن الإيراني. وذكرت مصادر أحوازية أن قوات الأمن قامت برمي المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع واعتقلت العشرات من المتظاهرين من بينهم شعراء وفنانون قاموا برثاء الحيدري.

وطالبت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان المؤسسات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية بوقف الاعتقالات العشوائية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الأحوازيين. ونددت حركة التحرير الوطني الأحوازي باغتيال الشاعر الأحوازي حسن الحيدري الذي اعتبرت أن موته يؤكد الأسلوب المتبع من طرف النظام الإيراني في التعامل مع المعارضين والمناوئين لحكمه، القائم على تكميم الأفواه والاغتيال.

الملف الأسود

تعتبر الاغتيالات والاختطاف من الثوابت الإيرانية، التي بدأها النظام منذ سنواته الأولى في الحكم، حيث نفذت ميليشيا حزب الله اللبناني، ذراع الملالي في لبنان، عملية اختطاف لـ96 أجنبيا سنة 1982، استمرت لمدة 10 أيام.

وعادت إيران عبر حزب الله عام 1983 مجددا بعملية إرهابية أخرى، تمثلت بتفجير السفارة الأميركية في بيروت، ما أسفر عن مقتل 63 شخصا.

ونفذ الحرس الثوري الإيراني في العام نفسه هجوما انتحاريا على مقر مشاة البحرية الأميركية، أدى إلى مقتل 241 شخصا وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين.

كما نفذ الحرس الثوري الإيراني العديد من الاغتيالات في صفوف المعارضة الإيرانية، تمثلت باغتيال عبدالرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومساعده عبدالله آذر في فيينا بالنمسا عام 1989.

وعرفت الأحواز مقتل عدد من المبدعين من بينهم الشاعر نبي نيسي الذي توفي في حادث سير مدبر في 1979، والشاعر أيوب أمير خنافرة في 2006 بعد حادث سير مدبر، والشعراء طاهر السلامي وعباس عاولة وناظم الهاشمي، الذين قتلوا في حوادث سير مدبرة في 2008، والشاعر أبوسرور الصياحي في 2012، بعد تسميمه في السجن، إلى جانب الشاعر أحمد مولة الأحوازي الذي اغتيل بهولندا في2017.

وأكد بيان التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز أن “الطريقة التي توفي بها الحيدري لا تدع مجالا للشك بأن النظام الإيراني هو الذي دبّر هذه الجريمة“. كما دعا الأمين العام للمركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان فيصل فولاذ إلى إجراء تحقيقات دولية حول الوفاة، وأكد أن “المركز يرفض أي إهمال من قبل المنظمات الدولية بشأن هذه القضية لأن الشعب الأحوازي والنشطاء يعانون من التهميش والقتل المبرمج والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات الإيرانية وهو ما يعد انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان“.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

أعلنت الرئاسة التونسية تكليف وزير الزراعة السابق، الحبيب الجِملي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو المرشح الذي دفعت به حركة النهضة في وقت سابق اليوم.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد زار الرئيس قيس سعيد في وقت سابق اليوم، لتقديم مرشح الحركة والتشاور بشأنه.

ولا يُعرف للجملي أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها. لكنه شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي النهضة برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.

ولد الجملي في 28 مارس/آذار في منطقة نصر الله بمحافظة القيروان. وتلقى فيها تعليمه المدرسي، حتى اتجه إلى دراسة الزراعة.

وانخرط في العمل البحثي طيلة حياته، فحصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية.

وخدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فبين عامي 1992 و1995، ترأس خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.

وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة التي كانت حديثة التأسيس آنذاك. هذا بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.

وله بحثان تطبيقيان مسجلان رسميا، الأول عن تطوير عملية تجميع وتخزين الحبوب في تونس، والثاني عن طرق مراقبة وتحليل الجودة في تسويق الحبوب.

وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، إذ تولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب"، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس.

ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.

وعند عودة الجملي للعمل الحكومي عام 2011، كان السبب في اختياره هو أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي.

وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.

ويُعرف عنه انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.

وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد.

وتسلم الجملي رسالة التكليف بتشكيل الوزارة قبل ساعات. ولم يُعلن بعد عن أية أسماء لأعضاء الحكومة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية