كيف تعاملت الجماعات الدينية مع فكرة الانقلابات العسكرية؟

كيف تعاملت الجماعات الدينية مع فكرة الانقلابات العسكرية؟
5242
عدد القراءات

2018-10-25

فجر الإثنين، 8 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سقط هشام عشماوي في أيدي قوات الجيش الليبية، بعد أعوام من العمليات الإرهابية التي وجهها ضد مصر، أخطرها تلك التي نفذها على حدود مصر الغربية مع الجماهيرية الليبية.

قسم الوحدات

سقوط عشماوي، ضابط الصاعقة المصري السابق، أعاد للأذهان اعتناق بعض ضباط الجيش والشرطة لأفكار الجماعات الإرهابية، المسألة التي بدأتها جماعة الإخوان بنشر دعوتها بين ضباط الجيش، وعن ذلك يقول أحمد عادل كمال في مذكراته "النقط فوق الحروف":"ومع أنّ النظام الخاص كان هو التشكيل الذي حمل عبء الكفاح المسلح للإخوان، فقد كان هناك جهاز آخر ساهم في هذا النوع من العمليات، وهو قسم الوحدات الذي كان يرأسه ضابط البوليس صلاح شادي، كانت المهمة الأساسية لقسم الوحدات نشر الدعوة بين عساكر وضباط البوليس وعساكر وصف ضباط الجيش، أما ضباط الجيش من الإخوان فكانوا شعبة من النظام الخاص".

سقوط عشماوي أعاد للأذهان اعتناق بعض ضباط الجيش والشرطة لأفكار الجماعات الإرهابية

وتشير أدبيات الإخوان بشكل صريح إلى أنّ تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد انقلاب يوليو على الملك فاروق في القاهرة بدأ كتنظيم سري تابع للإخوان المسلمين تحت عنوان "تنظيم الضباط السري"، ثم ما لبث أن قرر عبد الناصر الانفصال والعمل منفرداً دون التقيد بضوابط جماعة الإخوان.

إعدام سيد قطب

الميل إلى فكرة الانقلابات العسكرية سبيلاً للوصول إلى السلطة، والتي نجح فيها بالفعل تنظيم الضباط الأحرار، كان خياراً أساسياً لجماعات متطرفة نشأت على خلفية الثأر لإعدام سيد قطب عام 1966، مع بدء ظهور مجموعات الجهاد، والتي اعتنقت فكرة الانقلابات العسكرية وسيلة للوصول إلى السلطة.

رفضت جماعة الجهاد اعتماد أسلوب حرب العصابات لأنّ الطبيعة الجغرافية لمصر تجعل حرب العصابات مسألة غير ممكنة

وعابت تلك المجموعات على جماعة الإخوان أنها لم تحمل السلاح بشكل صريح في مواجهة قادة يوليو من أجل تحقيق حلمهم بإقامة دولة الخلافة.

حتى تلك اللحظة، كانت اعتناق مبدأ الانقلاب العسكري، وسيلة للوصول للحكم، مبدأ ضمن مجموعة من المبادئ الأخرى، التي يعمل فى إطارها أعضاء الجماعات الدينية، إلى جانب العمل السري، ونشر الدعوة بين الأفراد، واختراق المؤسسات، غير أنّ صداماً نشأ بين مجموعات الجهاد المختلفة عام 1968، بعد خروج مظاهرات غاضبة من صدور أحكام مخففة على قادة سلاح الطيران المصري، الذين اعتبروا مسؤولين عن هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وهي المظاهرات التي انتهزها عضو تنظيم الجهاد يحيى هاشم فرصة للمشاركة ضمن الجماهير المعترضة، غير أنّ أقرانه في الجهاد اعتبروها مسألة قد تكشفهم للسلطة، هاشم وإلى جانبه رفاعي سرور رأوا أنّ انتظار القيام بانقلاب عسكري مسألة تحتاج إلى سنوات، وهو حلم صعب المنال، أما تلك المظاهرات الغاضبة فلو تم الاستفادة منها جيداً؛ لحشد الناس ضد عبد الناصر، ربما كانت وسيلة أسرع للسيطرة على السلطة.

تلا إعدام سيد قطب عام 1966 ظهور العديد من مجموعات الجهاد

الانقلاب العسكري هو الحل

عبد المنعم منيب في كتابه "دليل الحركات الإسلامية"، ذكر أنّ ذلك الخلاف بين الأقران تسبب في انشقاق يحيى هاشم ورفاعي سرور عن مجموعة الجهاد التي يتزعمها إسماعيل طنطاوي، التي ظلت على العهد، بأنّ إنقلاباً عسكرياً هو الحل.

وعمل هاشم وسرور على مشروع آخر، ذي طابع جماهيري، من خلال ثورة شعبية، أو حرب عصابات، كبديل عن الانقلاب العسكري.

اقرأ أيضاً: كيف تحولت قرية دلجا إلى إمارة إسلامية بدون أمير؟

تحقيق الحلم كان يفترض اختراق المؤسسة العسكرية بدفع عناصرها للالتحاق بالجيش، ومن جانب آخر تجنيد بعض الضباط، المسألة التي نجحت فيها جماعة الجهاد بتجنيد ضابط الجيش عصام القمري في نهاية الستينيات، والذي نجح بدوره من تجنيد العديد من ضباط الجيش، مثل، عبد العزيز الجمل، وسيد موسى.

عبد المنعم منيب طرح في كتابه سؤالاً على العديد من قيادات مجموعات الجهاد، لماذا الانقلاب العسكري وليس غيره؟ قالوا: "أغلب حكام العالم الإسلامي حصلوا على الحكم بهذه الطريقة وهى طريقة فعالة ونحن أولى باستخدامها لأننا نعبر عن دين وثقافة الأمة، أما هم فلا يعبرون إلا عن فكر ومصالح الغرب الصليبي أو الشرق الشيوعي".

اقرأ أيضاً: 5 تنظيمات متطرفة مهدت لداعش دروب التوحش

عسكرة جماعة الجهاد كانت الوسيلة المثلى لتحقيق الحلم، حلم الدولة الإسلامية، ورغم أنّ محاولات الاختراق لم تنجح، إلا أنّ هناك عدة محاولات أثبتت قدرة الجماعات على تجنيد ضباط جيش، شاركوا بشكل رئيسي في عدة عمليات إرهابية، أهمها محاولة مجموعة صالح سرية للقيام بانقلاب عسكري عام 1974، وهي الحادثة المشهورة بحادث الفنية العسكرية، ولها نسب التنظيم، تنظيم "الفنية العسكرية"، الذي استطاع تجنيد أكثر من 16 طالباً بالكلية الفنية العسكرية واستخدامهم في محاولة السيطرة على الكلية، وسرقة الأسلحة لاستخدامها في الانقلاب على السلطة.

مذكرات أحمد عادل كمال: "النقط فوق الحروف"

تحركات شعبية مؤيدة

ضابط المخابرات الحربية عبود الزمر كان له رأي آخر، بأنّ الانقلاب العسكري يلزمه بشكل كبير تحركات شعبية مؤيدة له، وهي المسألة التي استطاع إقناع محمد عبد السلام فرج بها، واعتمد مشروع فرج للتغيير على محورين:

الأول: تكوين مجموعات عسكرية من أفراد الجيش بغرض القيام بالانقلاب العسكري.

الثاني: إعداد مجموعات مدنية تدعم الانقلاب العسكري لحظة وقوعه.

اقرأ أيضاً: الفكر يتحدى الإرهاب في سيناء عبر سفارات المعرفة

واعتماداً على تلك المحاور، تبنّت جماعة الجهاد المصرية بعد تأسيسها عام 1988، إستراتيجية الإعداد لانقلاب عسكري، مدعوم بمجموعات مدنية، ورفضت اعتماد أسلوب حرب العصابات؛ لأنّ الطبيعة الجغرافية لمصر تجعل حرب العصابات مسألة غير ممكنة.

واعتمدت جماعة الجهاد، في مسألة تجنيد عناصر مدنية داعمة، على استقطاب مجموعات من الأفراد، وتسفيرها إلى أفغانستان؛ لإعطائهم دورات عسكرية، ثم إعادتهم إلى البلاد، دون ممارسة أي أعمال عنف؛ بانتظار التمكن من التغلغل في صفوف الجيش، لتنفيذ انقلاب عسكري، تدعمه المجموعات المدنية السابق إعدادها.

اقرأ أيضاً: الجماعة في مواجهة الدولة

وأسست لذلك لجنة عسكرية تختص بالإعداد لإنشاء معسكرات لتدريب عناصر الجماعة، وتكوين خلايا تابعة للجماعة داخل الجيش، وكان يشرف عليها عبد العزيز الجمل، الذي جنده سلفاً الضابط عصام القمري، والجمل رائد سابق بالجيش، ترك جماعة الجهاد عام 1993 والتحق بتنظيم القاعدة، ثم ما لبث أن تركه، واعتقل باليمن عام 2003، وسلم إلى مصر عام 2004، وخرج من السجن عقب ثورة يناير، ثم سافر إلى الشام.

معسكر الفاروق

نهاية عام 1988 بدأت جماعة الجهاد بتسفير عناصرها إلى باكستان لتلقي دورات عسكرية بمعسكر الفاروق التابع لتنظيم القاعدة، ثم أسست الجماعة معسكرات لتدريب عناصرها تحت اسم "بدر، والقعقاع، والقادسية"، واستقدمت علي أبو السعود المقدم بالصاعقة المصرية لإعداد مدربيها ورفع مستواهم القتالي، وسبق أن تلقى أبو السعود دورة تدريبية بأمريكا ثم سافر إلى أفغانستان واعتقلته أمريكا لاحقاً.

ضابط المخابرات الحربية عبود الزمر رأى أنّ الانقلاب العسكري يلزمه بشكل كبير تحركات شعبية مؤيدة له

أيضاً من ضباط الجيش الذين نجحت الجماعة في تجنيدهم ضابط المدفعية إبراهيم العيدروس الذي جنده القيادي بتنظيم الجهاد والقاعدة، الذراع اليمنى لأيمن الظواهري فيما بعد، ثروت صلاح شحاته، والعيدروس من مواليد 1956 بمحافظة الشرقية، اعتقل بلندن عام 1999 ومات عام 2008.

الجماعة الإسلامية كانت تسير في نفس النهج بعد أن اقتنع كرم زهدي بأطروحة عبد السلام فرج، وأقنع بقية رفاقه بها، ما دفع الجماعة الإسلامية والجهاد للاندماج في تنظيم واحد، بقيادة فرج، تحت مسمى "تنظيم الجهاد"، وأسس التنظيم معسكراً بصحراء البلينا، في سوهاج بالصعيد، واستقدم عدة ضباط شرطة من الموالين له لتدريب عناصره.

يوماً ما كنت إسلامياً

أحمد أبو خليل مؤلف كتاب "يوماً ما كنت إسلامياً"، والذي يحكي فيه تجربته داخل أروقة جماعات الإسلام السياسي، كتب في فصل بعنوان "إلى القاهرة":"كان والدي عقيداً بالقوات المسلحة عندما انتقلنا من الزقازيق إلى القاهرة، وسكنا بمساكن الضباط في مدينة نصر". وفي فصل "على أعتاب الجامعة" كتب:"اقترح والدي أن أذهب معه للمهندس سيد، وكنت أسمع عنه دائماً من والدي، كان هو الشخص الذي أدخله الجماعة هو ورفاقه، والشخص ذاته الذي أقنعه بالخروج منها". يشير أبو خليل بوضوح إلى أنّ والده العقيد بالقوات المسلحة كان عضواً بجماعة الإخوان، وانتمى إلى أسرة جميعهم من ضباط الجيش، لكن اللافت للانتباه في تلك القصة هو سبب خروج والده ورفاقه من جماعة الإخوان، يقول على لسان المهندس سيد، " الإخوان إذا دخل الأمريكان مصر، وكنت في صفهم لربما حرمت من الجهاد.. نعم فقد حدث ذلك في العراق مثلاً". فضباط الجيش تركوا الجماعة لأنهم اعتبروها تنظيماً مهادناً، وغير حقيقي في دعوته بأنه سيجاهد إن استلزم الأمر حمل السلاح.

كتاب "يوماً ما كنت إسلامياً"

قصة والد عضو الجماعة المنشق، والتي دارت أحداثها منتصف التسعينيات من القرن الماضي، إلى جانب مجموعات الضباط الذين قبض عليهم مؤخراً تشير بشكل واضح إلى أنّ جماعات الإسلام السياسي لم تتخلَ عن فكرة اختراق المؤسسة العسكرية وتجنيد أفرادها في رحلة الوصول للسلطة.

غير أنّ مشتركات عديدة بين الضباط المنتمين للتنظيمات الجهادية ربما تشير إلى حقائق أخرى، أهمها أنّ النسبة الأكبر من هؤلاء الضباط انتموا، قبل اعتناقهم الفكر الجهادي، إلى سلاح الوحدات الخاصة المصري "الصاعقة"، مثل سيف العدل، الرجل الذي اختاره تنظيم القاعدة ليخلف بن لادن في إدارة التنظيم، واتهمته مصر عام 1987 في قضية محاولة إحياء تنظيم الجهاد، وعماد الدين عبد الحميد، رفيق هشام عشماوي، مؤسسي تنظيم المرابطون، ومقدم الصاعقة علي أبو السعود، الذي استقدمته جماعة الجهاد لتدريب قيادات التنظيم في معسكرات أفغانستان.

سيف العدل

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تحوّل إسلاميو إريتريا نحو المدنية؟

2020-02-24

أثار إعلان "الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية"، في مؤتمره الأخير، تحوّله إلى الطرح المدني، وتغيير اسمه إلى "حزب الوطن الديمقراطي الإريتري" (حادي)، موجة من الجدل في الأوساط السياسية والأكاديمية الإريترية.

وما تزال التساؤلات قائمة حول جدية هذا التحول، رغم مرور أشهر على الإعلان الرسمي، لا سيما أنّ الحزب شهد عدة محاولات سابقة للتكيّف مع الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، دون أن تصاحب ذلك مراجعات فكرية وسياسية واضحة، باستثناء تخلّيه عن الخيار العسكري كأولوية، كما كان الحال في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، حين ظلّ يعمل تحت مسمى "حركة الجهاد الإسلامي الإريتري".

اقرأ أيضاً: هكذا استغلت تركيا الإخوان المسلمين في إريتريا..ما أهدافها؟
فهل أجرى الحزب فعلاً مراجعات فكرية جوهرية تضمن تحوّله إلى الطرح المدني الديمقراطي وانفتاحه على الجميع، لا سيما في مجتمع يدين شعبه بالإسلام والمسيحية بنسب متقاربة؟ وهل أضحت الوسائل السلمية خياره الأوحد لتحقيق أهدافه؟ كما نصّ بيان مؤتمره السادس، أم إنّ الأمر لا يتجاوز سقف تغيرات شكلية تستجيب لبعض المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، التي كشفت الغطاء عن أطروحات حركات الإسلام السياسي في المنطقة لا سيما في السودان، الذي ظلّ يمثل الحاضنة الأقرب لتجربة الحزب؟

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي يطارد إريتريا.. والنخب تفضّل أنظمة علمانية

يرى الباحث الإريتري، الدكتور إدريس جميل؛ أنّ "الحركة الإسلامية الإرتيرية لم تكن  بدعاً، منذ ظهورها كحركة سياسية في سبعينيات القرن الماضي، لجهة تأثرها بالأبعاد السياسية والفكرية العالمية، ذلك رغم أنّ السمة البارزة في منطلقاتها تتمثل في الارتباط الشديد بالواقع الإرتيري، ويتضح ذلك في مواثيقها وأدبياتها السياسية (الصادرة في الأعوام 1982، 1994، 1998، 2004، 2012)، وهي، وفق تصريحات قادتها، غير تابعة لأيّ تنظيم دولي، لكن لا يمكن إنكار وجود علاقة تعاون بينها وبين الحركات المشابهة لها في المجالات العامة، مع الاستقلالية من الناحية التنظيمية، لكن ثمة ارتباطات لها على المستويَين الفكري والأيديولوجي، كما أنّها تتقاطع على مستوى الممارسة، في عدم تمييزها بين العملية السياسية، والمؤسسات الدعوية والثقافية".

يبدو أنّ الحزب يسعى لتحقيق أهداف بعينها، منها الاهتمام بالمضامين عوض الوقوف عند العناوين

تجاوز العنوان للاعتناء بالمضمون
ويضيف مؤلف كتاب "تاريخ الحركة الإسلامية الإريترية": "ما حدث في المؤتمر الأخير للحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية، الذي غيّر اسمه إلى حزب الوطن الديمقراطي، هو محاولة لمعالجة الإشكاليتين؛ بفكّ الارتباط الأيديولوجي من جهة، وفصل المؤسسات الدعوية والثقافية والاجتماعية عن العملية السياسية من الجهة الأخرى".

من الصعوبة بمكان إجراء الحزب لقطيعة فكرية حقيقية، فهو مبني على الولاء والبيعة التي تفرض شروط الإذعان والإخلاص

وعن دواعي هذا التحول المفاجئ في مسيرة الحزب، يقول جميل لـ "حفريات": "يبدو أنّ الحزب يسعى لتحقيق أهداف بعينها، منها الاهتمام بالمضامين عوض الوقوف عند العناوين، ذلك بهدف تحقيق حشد أكبر من خلال اختيار اسم عام وشامل، يقلل من حدة التناقض مع الطرف المغاير، وتجاوز الفرز السياسي الصارخ في الواقع الدولي والإقليمي، المعقّد في الوقت الحالي".
وضمن هذا المفهوم يمكن القول، بحسب جميل؛ إنّ "الحزب الإسلامي سابقاً، وحزب الوطن حالياً، كان موفقاً في إعادة قراءته للواقع، وعلى ضوئه، أعاد تموضعه انطلاقاً من القيم الوطنية الأساسية: الحريات والعدالة والمساواة والديمقراطية".
وفي ردّه على سؤال يتعلق بمدى جدية التحوّل من المرجعية الدينية إلى الفكر المدني، أو العلماني، إن صحّت التسمية، يقول جميل: "الحزب لم يعلن صراحة تبنيه العلمانية، لكن يفهم من خلال أدبياته التي خرجت خلال الفترة الماضية؛ أنّه أقرب إلى ما "تسمى مبادئ العلمانية الإيجابية"، كما جاء في مقابلة أحد قادته".

اقرأ أيضاً: لماذا تأخرت المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا عشرين عاماً؟
ويردف جميل: "الواقع الإريتري يشهد تنازعاً بين تيارين أساسيين: تيار علماني يدّعي الفصل التام بين الدين والسياسة، ويتبنى ذلك النظام الحاكم، والمجموعات المتفرعة عنه وقوى معارضة أخرى، ومشكلة هذا الاتجاه، رغم أنّه يدّعي الفصل بين الدين والسياسة، وجود تناقض في ممارساته؛ فالنظام الإريتري، مثلاً، كرّس خلال الــ 29 عاماً الماضية، سيطرة المؤسسة السياسية على المؤسسات الدينية، وعمل على حرمانها من أيّة استقلالية، أما التيار الثاني؛ فيرفض العلمانية، وهذا التيار يشمل القطاعات المتدينة من الشعب؛ الحركات الإسلامية وبعض المؤسسات الدينية، بما فيها المسيحية، وهذا الاتجاه لم تتشكّل لديه الرؤية الكاملة الرافضة للعلمانية.
وفي تصوري؛ فإنّ الواقع الدولي والإقليمي وأدوات القوة والنفوذ ليست لصالحه، ومما سبق يبدو أنّ هذا المفهوم، بحسب رأي جميل، قد وقع في إريتريا بين قراءَتين بين الإفراط والتفريط، وأوصل الطرفين الى طريق مسدود، وأنّ تبني العلمانية الحيادية، سواء جاءت من حزب الوطن، أو أي حزب آخر، سيساهم في كسر ذلك الجمود وتزحزح أغلب الأحزاب إلى الوسط السياسي، الأمر الذي سيؤدي إلى استقرار البلاد".

تحوّل جوهري أم معالجات تكتيكية؟
من جهته، يرى الصحفي الإريتري، أحمد شيكاي؛ أنّ "التحوّل الأخير للحزب هو ناتج رغبة سياسيّة ذات طابع تكتيكيّ، أكثر من كونه تحولاً منهجياً، فرغم ادّعاء قيادات الحزب أنّ القرار ناتج موضوعي لنقاشات طويلة، ومراجعات معمّقة، إلا أنّ هذا الادّعاء لا يقوى أمام متابعة بسيطة لكتابات وآراء المنتمين له مثلاً؛ إذ إنّهم ما يزالون يتحدثون كإسلاميين وأعضاء حزب عقائدي لا وطني شامل".

ويؤكّد شيكاي، في إفادته لـ "حفريات"؛ أنّ "الحزب تميّز بتأهيل كوادره أكاديمياً، مستفيداً من واقع التشبيك الأيديولوجي القائم على المستوى الإقليمي، كما أنّ مكمن قوته التنظيمية ناتج من أيديولوجيته وبفقدها، قد يبدو عائماً في سطح واسع وممتدّ، ما سيفقده السيطرة على عضويته وعلى مواقفه"، ومن ثم على المستوى الداخلي؛ "الحزب في حاجة ماسة إلى تاريخه القديم وشخصياته التاريخيّة، وأيّة قطيعة أيديولوجية ستخلق حالة من التناقض الواضح، يصعب تبريره، لا سيما أنّه الحزب الوحيد، ربما، الذي ظلّ  لفترة طويلة يسعى إلى إنشاء تاريخه الخاص بعيداً عن بقية الحركات الإسلامية في إرتيريا".

اقرأ أيضاً: دور الإمارات في تسريع المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا
ويضيف شيكاي: "من الصعوبة بمكان إجراء الحزب لقطيعة فكرية حقيقية، على الأقل في الوقت الحالي؛ لأنّ أساس الانتماء في مثل هذه الكيانات مبنيٌّ على الولاء، والبيعة، التي تفرض شروط الإذعان والإخلاص"، والخروج عنها هو بمثابة الخروج عن الطاعة.
ويردف شيكاي: "تلك سمات تتميز بها الأحزاب العقائدية/ الدينية، نتيجة التنشئة التنظيمية الصارمة التي يخضع لها الأعضاء من خلال دورات مكثفة، وعقد المخيّمات الموسمية، التي تعمل على إنتاج أناس يشبهون بعضهم في كلّ شيء، وبعض التميّز الشخصي يحصل عليه الشخص عبر إضافته الذاتية لمعارفه، وينتهي بأغلبهم أنّهم يغادرون الحزب، نتيجة لتلك الإضافة".
ويوضح شيكاي: "خطورة هذا الأمر في أنّ الحزب في ثوبه الجديد لن يكون قادراً على استيعاب أشخاص جدد لم يخضعوا لتربية تنظيمية، وحتى لو حدث ذلك؛ فإنّ المنتمين الجدد سيجدون أنفسهم أغلفة على كتب، لا يمكنهم الوصول إلى جوهر الحزب وفكرته، والشعور بالانتماء العميق له، خاصة أنّ الحزب يدّعي فتح أبوابه لجميع الإرتيريين، مسلمين ومسيحيين"، وهو أمر، بحسب شيكاي، غير قابل للتجسد.
وفي ردّه على "مشروع فصل النشاط الدعوي عن السياسي"، الذي أعلنه الحزب، يقول شيكاي: "يبدو لي أنّه مشروع غير عملي،  مع الأخذ في الاعتبار أنّ المشروع الدعوي، مشروع تقليدي فات عليه الزمن، لكنّه المشروع الوحيد الذي يميّز الأحزاب الإسلامية عن غيرها، وهو الوسيلة الناجعة للحشد والتجنيد"، ويُقدر شيكاي الخطوة التي اتّخذها الحزب على المستوى النظري، التي تعدّ مهمة لجهة أنّها قد تتيح للفضاء العام فرصة النقاش في قضايا الحريات والديمقراطية مع أعضاء وقيادات حزب لا يتحصنون بالمقدس، كما كان سابقاً؛ إذ يصعب أن تناقش شخصاً يتكئ على قدسية دين، وهو مرجعيته الأولى والأخيرة في بلد متعدد الأديان".

مراجعات داخلية أم مسايرة للواقع الدولي؟
من جهته، يتساءل الباحث والدبلوماسي الإرتيري السابق، فتحي عثمان، عن محركات التحوّل الذي شهده الحزب الإسلامي؛ هل جاءت نتيجة مراجعات فكرية نابعة من الواقع الداخلي لإرتيريا أم لتغيرات المسرح الدولي؟
ويؤكد فتحي: "المراجعة التي تجري على مستوى البرامج السياسية تعدّ مهمة لأيّ تيار حزبي؛ ذلك لأنّ الواقع يتغير باستمرار، بالتالي؛ يتطلب مراجعات"، ويردف: "لكنّ السؤال المركزي هنا: هل ما أجراه حزب (حادي) خاضع لهذه الخاصية أم لا؟ لأنّ المراجعة المتخذة من منطلق التحولات الخارجية قد لا تخدم التجربة على المستوى البعيد؛ لأنّها تؤكد حالة الابتعاد عن الواقع الإرتيري قبل وبعد المراجعة ذاتها".

اقرأ أيضاً: إريتريا.. أبواب مغلقة ومفاتيح ضائعة
ويؤكد فتحي عثمان؛ أنّ فكرة الدعوة لإجراء مراجعات لم يبتدعها الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية، في الواقع الإرتيري؛ حيث "سبق أن طرحها القيادي الإسلامي، حسن سلمان، وأعلن أنّه مع الدولة العلمانية التي تحترم الدين وشعائره وحقوق وقيم المسلمين"، مؤكداً أنّه؛ "في حال قيام نظام علماني حقيقي في إريتريا، مثلما هو في الغرب، فمن الممكن أن نتعايش معه، وهذا أعدّه طرحاً متقدماً وبمثابة مراجعة".

السودان أنموذجاً
من جهته، يقول الصحفي الإريتري، ومدير تحرير موقع "عدوليس" الإخباري، جمال همد: "التحوّلات الأيديولوجية تتطلب مخاضاً عسيراً، لا سيما عندما يتعلق الأمر، بأحزاب ناضلت طويلاً، لانتصار رؤية أيديولوجية، مرجعيتها المقدس".  

الحزب الإسلامي الحالي أقرب من حيث الشكل والتجربة للحركة الإسلامية في السودان، بحكم الجغرافيا والمشارب الفكرية والتجارب التنظيمية

ويضيف همد: "الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية، هو أقرب من حيث الشكل والتجربة للحركة الإسلامية في السودان، بحكم القرب الجغرافي والمشارب الفكرية والتجارب التنظيمية، وأخشى أن يكون (حادي) يكرر تجربة الدكتور حسن الترابي في التحولات الكبرى التي قادها داخل حركة الإخوان بالسودان".
ويؤكّد همد أنّ "الحركات الإسلامية تتأثر ببعضها، وتتطلع لتجارب نظرائها في الأقطار العربية والإسلامية، إلا أنّ تجاربها قد تكون متباينة نسبياً، فحركة الإخوان في تونس مثلاً، بنت مواقفها بعد الثورة على سلسلة تنظيرات ومراجعات فكرية معلنة، لكنّني حتى الآن لا أستطيع الجزم إن كان حزب "حادي" قد فعل ذلك.
فكلّ ما فعله، حتى الآن، أن نشر بياناً سياسياً، حمّال أوجه، بالتالي؛ لا يمكن المراهنة عليه كتحول جوهري نحو الطرح المدني الديمقراطي.

للمشاركة:

ما الأسرار التي كشفها الفلسطينيون بعد اختراق هواتف الجنود الإسرائيليين؟

2020-02-24

تعدّ التكنولوجيا من أبرز الوسائل التي تستخدمها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، في المراقبة والاستدراج والتجنيد، ونشر الإشاعات والحرب النفسية بين الشعب الفلسطيني، من خلال الحسابات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنّ السحر انقلب على الساحر، وأصبح الفضاء الإلكتروني بمثابة ساحة قتال جديدة للمقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، يستخدم مقاتلوها أزرار الكيبورد والحاسوب، بدل البنادق والقذائف.

اقرأ أيضاً: القضية الفلسطينية بين الاستغلال والابتزاز
وقد أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنّ كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، تمكّنت من اختراق هواتف مئات من الجنود الصهاينة، بهدف جمع معلومات عسكرية وأمنية، قبل إحباط تلك العملية.
وأكّدت الأجهزة الاستخباراتية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، أنّ عملية الاختراق الأخيرة كانت متطورة عن المرات السابقة؛ حيث إنّها استهدفت الجنود بشكل مباشر لجمع معلومات عنهم، مستخدمة وسائل تواصل اجتماعي جديدة، وللمرة الأولى تستخدم تطبيق "التلغرام" للحديث مع الجنود، إضافة إلى التطبيقات المعروفة: فيسبوك، وواتس أب، وإنستغرام.

أصبح الفضاء الإلكتروني بمثابة ساحة قتال جديدة للمقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي
ومن جهتها، كشفت مسؤولة مكافحة الهجمات الإلكترونية بجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ أنّ التطبيقات المستخدمة في عملية الاختراق تتمتع بقدرات عالية على التواصل مع خوادم القسام المسؤولة عن تنفيذ الخدمات، ويتم نقل الملفات بشكل أوتوماتيكي، والتصوير بشكل مستقل، والوصول إلى بقية الملفات ونظام (read/write) والحصول على كلمات السرّ، وعناصر الاتصال، والوصول إلى مكان تواجد صاحب الجهاز عبر GPS""، وقدرة للتحكم والوصول للكاميرا.
ويأتي اختراق كتائب القسام لهواتف الجنود الإسرائيليين بعد ثلاثة أيام من اختراق الاحتلال لقنوات موقع "المجد" الأمني الذي يتبع للقسام، عبر منصتي التلغرام والواتس أب.

الهندسة الاجتماعية أسلوب جديد تتبعه المقاومة الفلسطينية للوصول إلى معلومات جديدة من خلال استهداف الجنود الإسرائيليين

ولم تكن هذه عملية الاختراق الأولى التي تنفذها المقاومة الفلسطينية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وجنوده؛ فقد سبقتها عدة عمليات اختراق، كانت أبرزها؛ اختراق كتائب القسام هواتف جنود الاحتلال، في 11 كانون الثاني (يناير) 2017، والتنصّت على مكالمات هاتفية، وسماع أحاديث الجنود على مدار الساعة، والتقاط صور لقواعد عسكريّة.
فكيف تمكّنت حركة حماس من الوصول إلى هواتف الجنود الصهاينة؟ وما هو الخطر التي يشكله هذا الاختراق على الاحتلال الإسرائيلي؟ وما تأثير تطور قوة حماس التكنولوجية على الاحتلال؟ ولماذا استدعى الاحتلال جنوده بعد عملية الاختراق؟ وهل باتت حماس تمتلك فريقاً تنقياً يمكنها من محاربة الاحتلال باستخدام التكنولوجيا؟ وكيف يستطيع الاحتلال مواجهة حرب "السايبر" التي تخوضها حماس؟
المقاومة التقنية
يقول المختص في الشأن الأمني، إبراهيم حبيب، لـ "حفريات": "حرب الأدمغة الدائرة بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة، والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، لا تقل قوةً واحتداماً عن المواجهة العسكرية المباشرة؛ فكما يجيدها جيش الاحتلال، تجيدها أيضاً المقاومة الفلسطينية، التي تقدمت بهذا المجال، وتمكنت من تطوير كادرها التكنولوجي على مستوى الخبرات والتقنيات، وباتت تشكل من قواتها فريقاً له علاقة بالمقاومة التقنية".

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
ويضيف: "ما كشفه الاحتلال الإسرائيلي من تمكّن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس من اختراق هواتف، وحسابات جنوده على مواقع التواصل الاجتماعي، يدلّ على أنّ القسام يمتلك قدرات كبيرة، بات الاحتلال يخشاها، وأنّ تلك الأداة التي كان يظن أنه يستخدمها دون قدرات المقاومة الفلسطينية لم تعد كذلك، وأنّ الأخيرة أصبح لديها من المقومات البشرية، والتقنية التي تؤهلها لمواجهة جيش الاحتلال، والحصول على معلومات.
وفي نظر حبيب أنّ الاختراق الذي قامت به كتائب القسام "أحدث إرباكاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتدخلت شركات تقنية كبيرة لمواجهته، وتمّ استدعاء عدد كبير من الجنود، لفحص هواتفهم وتقييم مدى المعلومات التي سحبت منها، فهذا الأمر أصبح هاجساً يؤرق الاحتلال".

جمع المعلومات
وبحسب الخبير الأمني؛ فإنّ الاختراق التي نفذته كتائب القسام يمكّنها من الحصول على أسماء هؤلاء الجنود، ومعلوماتهم الشخصية وأرقام هواتفهم، وفي أيّة كتيبة يعملون، والتعرّف إلى نفسياتهم وحالتهم المعنوية، والحصول على صور لمواقع عسكرية أمنية إسرائيلية.
ويلفت حبيب إلى أنّ "المعلومات المتداولة على الهواتف الذكية تحدّد مسار جزء كبير من العمليات؛ فـ 90% من المعلومات الاستخبارية هي من المصادر المكشوفة و10 % فقط من المصادر السرية، وعندما تخترق المقاومة الهواتف، فإنّها تستطيع الحصول على جزء كبير من البيانات الخاصة بالاحتلال".

اقرأ أيضاً: مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج
ويبيّن أنّ عمليات الاختراق المضادة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية توحي بأنّ العالم الافتراضي تحول إلى ساحة حرب مفتوحة بين الطرفين، بالانتقال إلى صراع الأدمغة، في ظلّ غياب المواجهة العسكرية.
ويفيد بأنّ الاختراق الأخير الذي نفذه الاحتلال الإسرائيلي لصفحات موقع المجد الأمني التابع لكتائب القسام، لا يمثل خطراً كبيراً على المقاومة؛ لأنّ ما تمّ اختراقه هو موقع إخباري، وكافة المعلومات التي تمّ الحصول عليها منشورة، أو سيتمّ نشرها، على عكس الاختراق الذي نفذته المقاومة باستهداف هواتف الجنود الشخصية.
الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، حسن عبده، لـ "حفريات": "المقاومة الفلسطينية، أرادت مواكبة التطور التكنولوجي، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي من خلال الاختراقات، للحصول على معلومات أمنية، وعسكرية تهدّد أمن دولة الاحتلال، وإلحاق الضرر بأنظمتها الرقمية، والوصول إلى الجمهور الإسرائيلي".

"السايبر" سلاح فلسطيني رخيص ومُكلف لدولة الاحتلال، وربما يكون خطره أكثر من الصواريخ التي تُطلق من قطاع غزة

ويضيف: "السايبر سلاح فلسطيني رخيص ومُكلف لدولة الاحتلال، وربما يكون خطره أكثر من الصواريخ التي تُطلق من قطاع غزة، تجاه الأراضي والبلدات المحتلة، فالاحتلال يخشى أن تستطيع المقاومة الوصول إلى معلومات أمنية وعسكرية حساسة في الدولة، تشير إلى أماكن الصواريخ والمعدات العسكرية التابعة للجيش، والمطارات والبنوك".
ويتابع: "عدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة حرب "السايبر"، التي تخوضها المقاومة الفلسطينية بشكل متطور، باستخدام تقنيات جديدة، والتي مكّنتها من الوصول إلى هواتف الجنود الشخصية، والحصول على معلومات، شكّل صدمة كبيرة لدى قادة الجيش الإسرائيلي".
ما هو الخطر التي يشكله هذا الاختراق على الاحتلال الإسرائيلي؟

الهندسة الاجتماعية
وفي الإطار ذاته، يؤكد المختص في مجال تكنولوجيا المعلومات، المهندس أحمد شمالي؛ أنّ "الهندسة الاجتماعية أسلوب جديد تتبعه المقاومة الفلسطينية للوصول إلى معلومات جديدة من خلال استهداف الجنود الإسرائيليين، فعدم الدراية الكاملة لهؤلاء الجنود في مجال التكنولوجيا، ساعد المخترقين في الوصول إلى أجهزتهم بكل سهولة".
ويقول المهندس شمالي، لـ "حفريات": "من الواضح أنّ المقاومة بات لديها مهندسون بكفاءة عالية في مجال الاختراق، لأنّ عالم السايبر خفي ومعقد، ويحتاج إلى عناصر منظمة، لإيجاد ثغرات تمكّنهم من الاختراق، ونشر الفيروسات للحصول على المعلومات المطلوبة".
اقتباسات:

للمشاركة:

كيف سعت أدبيات الإخوان لتشكيل عقل المرأة؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2020-02-23

في نهاية القرن التاسع عشر ظهرت تجربة صحافية إسلاموية الطابع، سعت إلى توثيق حراك المجتمع المصري المحافظ ذي الطابع الإسلامي في مواجهة خطاب الحداثة الناشئ في مطلع القرن العشرين بشكل عام، وتأثير تلك الحداثة على الخطاب الموجه للنساء المسلمات بشكل خاص.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟
تلك التجربة كانت "مجلة المنار" التي يتم وصفها عادة بأنّها تجرية "إصلاحية"؛ أي تقع في إطار التجديد الديني، وكلمة التجديد أو الإصلاح الديني من العبارات المحيّرة في تاريخ التراث الإسلامي؛ حيث ارتبطت كلمة التجديد بالحداثة والتقدم في عقول الجماهير، إلا أنّها ارتبطت أيضاً بمحاربة البدع والتصوف ومناهضة الحراك الحقوقي أو النسوي على اعتباره من الضلالات البدعية.

هاجس حقوق المرأة
كانت قضايا المرأة وأحوالها في الإسلام من أهم المجالات التي تطرقت لها مجلة المنار، والتي تواصلت إصداراتها على مدار 37 عاماً (1898-1935) تحت إشراف وتوجهات الشيخ رشيد رضا (1865-1935)، وقد أشرف مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا على بعض إصداراتها بعد وفاة رشيد رضا العام 1935، ومن تتبع نصوص "المنار"، سنجد فيها اللبنة الأولى لأفكار حسن البنا عن دور النساء في المجتمع، خاصة مع ظهور الحركات النسوية التي بدأت في المطالبة بتعليم النساء والأدهى من ذلك "عمل المرأة"، إذ لم تكن طبيعة المجتمع ذاتها مرحبة ومنفتحة بهذه الدعوات؛ أي إنّ مجلة المنار ومن بعدها حسن البنا لم يتحديا المجتمع أو القطاع العريض من مشايخه، بل كانا يتماهيان مع المجتمع، جاءت تجربة مجلة المنار بعدما بدأت تتعالى الأصوات التي تؤصل لحقوق المرأة ومن بينها مجلة مصر الفتاة التي أشرفت عليها هند نوفل وبدأت إصداراتها العام 1892 وغيرها من المبادرات السابقة لذلك كالدعوة لتعليم الفتيات التي تبنتها أميرات السلطة ومن بينهن حشمت هانم زوجة الخديوي إسماعيل.

مجلة  مصر الفتاة أشرفت عليها هند نوفل وبدأت إصداراتها العام 1892

تماهت مجلة المنار مع مطالب تعليم المرأة فأكدت أنّ الإسلام الصحيح قد ساوى بين الرجال والنساء في طلب العلم، الذي أصبح فريضة على كل مسلم ومسلمة، لكنّ التيار الأعم في المجلة، كان يؤيد تعليم المرأة في اختصاصات علوم التربية، واعتبر رشيد رضا أنّ تعليم المرأة قد يجعلها متمردة على الإذعان للرجل، فلا تلازم المنزل، فرأى أنّ المساواة في التعليم تجوز في المراحل الأولى من التعليم، على أن تتعلم المرأة تدبير المنزل والاقتصاد وعلوم الصحة والتربية والأخلاق المستمدة من الأديان، وذهبت المنار إلى الربط بين التعليم والانحلال الخلقي بين المتعلمات، ونشرت هذه الأفكار ما بين عامي 1899 و1905؛ أي قبل تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بحوالي ثلاثة عقود، ولا يسعنا سوى ملاحظة التطابق بين رؤية حسن البنا ورشيد رضا في مسألة تعليم المرأة، فيقول البنا: "لا حاجة للمرأة أن تدرس العلوم لأن هذا أمر عبثي، ليست المرأة في حاجة إلى التبحر في العلوم واللغات المختلفة، فستعلم عن قريب أنّ المرأة للمنزل أولاً وأخيراً، علموها ما هي بحاجة إليه وهو تدبير المنزل ورعاية الطفل".

الخوف من قوة النساء
وتوجّس الإخوان خيفة من تعليم المرأة ومن ثم عملها تماماً مثل رشيد رضا، على اعتبار أنّ العمل سيكون السبب الرئيسي في استقلالية شخصيتها، فاستقلال المرأة اقتصادياً يجعلها قادرة على عدم الارتباط برجل سواء أكان أباً أو أخاً أو زوجاً، والاستقلال الاقتصادي يفتح للمرأة باب التحرر، فتتزوج بلا ولي وتتمتع بحرية السكن وقد تعيش بعيدة عن نطاق الأسرة التي تحد من حريتها.
لذا فإنّ الآراء التي تتخيل أنّ حسن البنا جاء ليقلب الأوضاع رأساً على عقب ويؤثر في الذهنية المعتدلة الوسطية تجاه النساء قد تحتاج إلى المراجعة؛ لأنّ حسن البنا كان امتداداً لآراء شائعة مجتمعية تبنتها مجلة المنار الإصلاحية – حسب وصف القائمين عليها - من قبله، أما ما جاء به البنا يمكن وصفه بأنّه وضع تلك الأفكار في هيكل تنظيمي وكان هذا الهيكل نواة للتنظيمات الإسلامية في التاريخ الحديث والمعاصر والذي أُطلق عليه مجازاً الإسلام السياسي، وهي تنظيمات على اختلافها تستند إلى فكرة الكتائب المنظمة العقائدية.
لكن مع التغير الحداثي النسبي للمجتمعات الإسلامية تم وضع أفكار حسن البنا وغيره في الميزان، فخضع للنقد والمراجعات، كما أنّ رؤية البنا الداعية لضرورة وضع سقف لحقوق النساء هي رؤية يتبناها قطاع عريض من الجماهير اليوم، وقد تكون تلك الجماهير بلا ميول تنظيمية إخوانية، فالاختلاف التنظيمي مع الإخوان لا يعني رفض الجماهير تبني كافة أفكارهم خاصة تلك التي وضعت حدوداً إسلاموية لحقوق المرأة.

الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية
تعددت أدبيات جماعة الإخوان المسلمين التي سعت إلى تشكيل عقل المرأة المسلمة – ليس المرأة المنضمة للجماعة فحسب – وكان من أهم تلك الأدبيات كتاب "الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية" الصادر العام 1980 عن دار الدعوة التي تأسست على يد محمود شكري الرئيس الأسبق للمكتب الإداري للإخوان المسلمين بالاسكندرية، والكتاب من تأليف محمد عبد الحكيم خيال ومحمود الجوهري، الأول قيادي ومؤرخ لجماعة الإخوان المسلمين أما الجوهري فهو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين والذي أُوكل إليه حسن البنا مهمة سكرتير فرقة الأخوات المسلمات، وحين سعى الجوهري للاستقالة، كتب له حسن البنا على ورقة الاستقالة: "الجوهري مسؤول الأخوات حتى الممات"، استهل الكتاب بإهداء: "إلى الرعيل الأول من الأخوات المسلمات أول من حملن عبء التحول الاجتماعي الإسلامي".

اعتبر رشيد رضا أنّ تعليم المرأة قد يجعلها متمردة على الإذعان للرجل فلا تلازم المنزل
ولعل هذه البداية تنم على إدراك جماعة الإخوان أنّ التحولات الاجتماعية التي يسعون إليها والتي وصفت فيما بعد بأسلمة المجتمع، هي الطريق الممهد للتمكين السياسي للإخوان المسلمين، ويلعب الزي الإسلامي للنساء دوراً هائلاً في هذه المنظومة حسب ذهنية الجماعة، وتتطابق هذه الرؤية مع ما جاء في كتابات القيادي بالجماعة محمد قطب، الشقيق الأصغر لـسيد قطب التي ظهرت من خلال كتاب "هل نحن مسلمون".

اقرأ أيضاً: النسويّة الإسلامية.. تطلّع نحو المساواة أم ضرورة سياسية؟

ويحدد الكاتبان خيال والجوهري فحوى الهدف من كتابهما في العبارة التالية: "نحن نريد الفرد المسلم والبيت المسلم والشعب المسلم حتى نؤثر في الأوضاع ونصبغها بالصبغة الإسلامية ودون ذلك لن نصل لأي شيء"، والصبغة الإسلامية هي مربط الفرس، هنا يوجد تأكيد بليغ على الرغبة في التمكن من الشارع والثقافة بهدف الوصول للحكم و السيطرة على عقول ومشاعر الأمة، ولهذا كان من الضروري كبح جماح النساء المتحررات لأنّ مطالبهن قد تُعطل الصبغة الإسلامية التي أرادها الإخوان المسلمين للمجتمع.
الصبغة الإسلامية التي نص عليها هذا الكتاب، بدأها مؤسس جماعة الإخوان ونادى بها على صفحات مجلة المنار في فترة رئاسته لتحريرها بقوله: "لا حاجة للمرأة أن تدرس العلوم لأن هذا أمر عبثي، خير (للمرأة) أن تصرف وقتها في النافع والمفيد، ليست المرأة في حاجة إلى التبحر في العلوم واللغات المختلفة، وليست في حاجة للدراسات الفنية، وليست المرأة في حاجة للتبحر في دراسة القانون، فستعلم عن قريب أنّ المرأة للمنزل أولاً وأخيراً علمّوها ما هي بحاجة إليه وهو تدبير المنزل ورعاية الطفل".
نحو صبغة إسلاموية
واستكمالاً للصبغة الإسلامية التي أرادها الإخوان؛ شن الكتاب الهجوم الضاري على الاستقلال الاقتصادي للنساء على اعتباره السبب في استقلالية شخصيتها لتتساوى مع الرجل، فاستقلال المرأة اقتصادياً يجعلها لا تحتاج لمن يتكفل بها، كما يفتح للمرأة باب التحرر، فتتزوج بلا ولي وتتمتع بحرية السكن وقد تعيش بعيدة عن نطاق الأسرة التي تحدّ من حريتها؛ أي إنّ الإخوان المسلمين كانوا يروّجون لنزع الاستقلالية الاقتصادية عن النساء لينزعوا عنها حريتها.

كتاب "الأخوات المسلمات" كان قائماً وموجهاً إلى المرأة المسلمة التي ستعيد الصبغة الإسلامية للمجتمع بحجابها وطاعتها لزوجها ومكوثها في المنزل وعدم تبحرها في التعليم، ولأنّ المرأة هي مربية الأجيال، فكان على الكتاب التطرق لمفهوم الوطن الذي ستغرسه الأم في عقول ونفوس أولادها، ولم يكن هناك مفهوم للوطن لدى الإخوان بل كانت هناك فلسفة "لا وطن إلا الإسلام"، وهنا انتقد كتاب الأخوات المسلمات مفهوم الوطنية في العبارة التالية: "للمرة الأولى في البيئة الإسلامية نجد كلاماً عن الوطن والوطنية وحب الوطن بالمعنى المادي الوثني الذي شاع في الفكر الأوروبي الحديث والذي يقوم على التعصب لمساحة محدودة من الأرض، فالوطنية مزقت وحدة البلاد الإسلامية".

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية: حضور متزايد يُقيّد أفق المرأة

وهو نفس الفكر الذي روج له رشيد رضا قبل سنوات من تأسيس الجماعة، فوصف الوطنية بالعصبية الجنسية التي تسعى لإماتة الدين، سنجد فيما بعد أنّ فلسفة "الإسلام قبل الوطن"، خرجت عن أوساط الجماعة وأصبحت فكرة رائجة مجتمعيّاً، ومن هنا كانت الخطورة الكبرى وهي أنّ فلسفة وأفكار الجماعة لم تعد حكراً على المنتمين للتنظيم، وهنا يعود الفضل لنظرية الصبغة الإسلامية للمجتمع التي انتهجتها القيادات، كما استفاض الكتاب في انتقاده لحركة تحرير المرأة في مصر بانتقاد الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي لما كتبه في كتاب (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، والذي لخص فيه مشاهداته في باريس أثناء البعثة الدراسية على مدار خمس سنوات، ثم انتقل الهجوم إلى القاضي والأديب قاسم أمين، الذي أطلق دعوة لإصلاح وضع المرأة في مصر من خلال كتابيه (تحرير المرأة) 1899 م و(المرأة الجديدة) 1901م، وجاء في كتاب الأخوات المسلمات أن قاسم أمين أعد مؤامرة ضد النساء المسلمات.
الطعن في الرموز
كما اتهمّ مؤلفا الكتاب، الدكتور أحمد لطفي السيد المُلقّب بأبي الليبرالية المصرية والذي وتولى رئاسة جامعة القاهرة 1925- 1941، بأنه قاد دعوة لتدمير المرأة إلى جانب قاسم أمين، ويستهجن الكتاب دعوة لطفي السيد لضرورة تعليم المرأة دون انتظار استفتاء من الرأي العام، وهنا تستنكر جماعة الإخوان المسلمين ما قاله؛ أي إنّ الجماعة اعتبرت المرأة ملكية مجتمعية يتم الاستفتاء على حقوقها الأساسية مما رسخ لخلط المفاهيم ما بين الديمقراطية بالتصويت وما بين ديكتاتورية الأغلبية، فإن صوّتت الأغلبية على قمع حق أساسي فهذا لا يُعد نموذجاً ديمقراطياً بل استقواء للغلبة العددية، وهي القيم التي حاولت الجماعة تمريرها طيلة عملها السياسي وحتى بعد حصولها على أعلى نسبة مقاعد في انتخابات 2011 البرلمانية إبان الثورة المصرية، أما النقد الموجه لهدى شعراوي مؤسسة الاتحاد النسائي المصري في الكتاب فانصب على إنشائها نادياً أدبياً وتراءى للإخوان أن شعراوي تحمل أوزار ضلالها.

درية شفيق

أما درية شفيق فقد نالت جرعة نقد لاذعة لا بأس بها، خاصة وأنّها سافرت لنيل درجة الدكتوراة من فرنسا دون محرم، فكيف تسوّل لها نفسها أن تحصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة السوربون رغم أنّ رسالة الدكتوراة الخاصة بها حملت عنوان (المرأة في الشريعة الإسلامية)، والتي سعت فيها لإثبات تكريم الشريعة للنساء؛ أي أن درية شفيق ذاتها كانت من مدرسة النسوية الإسلامية لكن بقراءة حداثية من وجهة نظرها، واشتد الهجوم عليها كونها أسست حزب النيل، والذي كان ينادي بحق المرأة في الاقتراع ودخول البرلمان وإلغاء تعدد الزوجات وتقييد الطلاق الشفهي الشائع بين الطبقات الفقيرة، ثمّ وضع الكتاب أوزار حربه ضد الداعين والداعيات لتحرر المرأة جانباً ثم عاد الكتاب ليحذر من اشتراك النساء في الحكم بأي صورة على اعتبار أن ذلك مخالف لروح الشريعة الإسلامية، حيث إنّ المساواة في الإسلام مساواة أدبية ومعنوية وليست حسية مادية في مجال الحقوق والواجبات.

الحجاب السياسي
قضية الحجاب لدى جماعة الإخوان المسلمين قضية سياسية بالمقام الأول، فمن خلالها يؤكد الإخوان على نظرية الصبغة الإسلامية وحجاب النساء بالنسبة للجماعة من المقومات الأساسية للتأكيد على إسلامية المجتمع برضاه كاملاً، الدعوة للحجاب والاحتجاب معاً بدأت منذ الرعيل الأول وحتى نشوء ظاهرة الدعاة الجدد في الألفية الثالثة والذين ارتدوا الملابس العصرية وطالبوا النساء بالزي الإسلامي الشرعي.

اقرأ أيضاً: السينما النسوية السعودية تضع المجتمع أمام عيوبه
وما بين الرعيل الأول والدعاة الجدد يمكننا رصد عدد من الأدبيات الداعية للحجاب، في كتاب ُيعد من أدبيات الجماعة وكتابين من خارج التنظيم لجأت إليهما الجماعة في سبيل الدعوة للحجاب السياسي لكن بأسلوب التقية الدينية؛ كتاب "هلم نخرج من ظلمات التية"، بقلم محمد قطب، وكتاب "إلى كل فتاة تؤمن بالله" للشيخ محمد سعيد البوطي وكتاب "جلباب المرأة المسلمة" للشيخ ناصر الألباني.
جاء في كتاب "هلم نخرج من ظلمات التية"، أنّ الدعوة تتعجل الصدام مع السلطة وتتعجل طلب الحكم وأن هذا لا يجوز في فترة الاستضعاف، وأنّ التركيز لا بد أن ينصب على تجنيد الناس أنفسهم لقضية لا إله إلا الله، ليتباهى الكاتب بانتشار ظاهرة حجاب النساء ما بين الفنانات التي دلت على انتشار الدعوة ورسخت للمشروع الإسلامي.

"إلى كل فتاة تؤمن بالله" هو عنوان كتاب آخر تشير إليه جماعة الإخوان بالبنان، من تأليف الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي العام 1973، والشيخ البوطي لا يُعد إخوانياً تنظيمياً بل كان أزهري الدراسة وعُين عميداً لكلية الشريعة في دمشق في وقت لاحق، وعُرف عنه تأييد الرئيس السوري بشار الأسد، حتى تعرض للاغتيال العام 2013.

التغير الحداثي النسبي للمجتمعات الإسلامية وضع أفكار البنا وغيره في مرمى النقد والمراجعات

ركز كتاب البوطي على ضرورة الحجاب والاحتجاب مع التشديد على أن الله ابتلى الرجال بالفتنة والمرأة هي المسؤولة عن فتنة الرجال. استندت جماعة الإخون المسلمين في مصر إلى هذا الكتاب في حقبة السبعينيات ليؤازرهم على نشر الدعوة بالحجاب التي اعتبرتها الجماعة مدخلاً لبسط الهيمنة على الثقافة المجتمعية أي أسلمة المجتمع، وهو الكتاب الذي تم توزيعه على طالبات كلية الطب جامعة القاهرة حسب شهادة عصام العريان، القيادي بالجماعة في ندوة مسجلة العام 2012 قال فيها، بأنّه دخل كلية الطب العام 1970 ولم تكن هناك سوى طالبة واحدة محجبة بالدفعة.
إنّ الجماعة حين بدأت تمارس نشاطها الإسلامي والدعوي انتشر الحجاب دون إكراه، وكل ما كانوا يفعلونه هو توزيع منشورات وكتيبات مثل كتيب (إلى كل فتاة تؤمن بالله) ومن بعدها بدأت الجماعة تفكر في توفير "طُرح" تصلح للحجاب، فتعاملوا مع مصانع بعينها ومع المنطقة الحرة في بورسعيد بعد العام 1973، لتوفير احتياجات تكفي الفتيات الراغبات في الحجاب حينها، حيث إنّ أزياء المحجبات لم تكن منتشرة، وتم بيع الحجاب بسعر التكلفة، وهكذا لم يمضِ سوى 5 سنوات وتحجبت ثلث زميلات الكلية وكل شيء بالإقناع، وهكذا بدأت الجماعة مسيرة الحكم مع تحجيب النساء".

اقرأ أيضاً: الأخوات المسلمات.. ما سر ترويج الجماعة للنموذج النسوي الإيراني؟
أما كتاب "جلباب المرأة المسلمة في القرآن والسنة" للشيح ناصر الألباني، عضو للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العام 1975 فكان من أهم الدراسات التي لجأت إليها الجماعة، وهنا نلاحظ أنّ الجماعة قد تستند إلى كتابات من خارج التنظيم طالما تخدم قضية الحجاب السياسي.
الوسطية المقنّعة
كتاب الألباني "جلباب المرأة المسلمة" كان في أصله يحمل عنوان "حجاب المرأة المسلمة" في طبعته الأولى، وهنا يفسر الألباني سبب تغيير الاسم فيقول إنّ كل جلباب حجاب وليس كل حجاب جلبابا؛ ثم استشهد بالإمام ابن تيمية الذي قال "آية الجلابيب عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن"، ولهذا السبب انشرح قلب الشيخ الألباني بعد استشهاده بكلمات ابن تيمية فأسمى كتابه (جلباب المرأة المسلمة)، وهكذا أصبحت الوسطية التي يروج لها بعض الأخوات هي ارتداء الجلباب بدلاً من تغطية الوجه الذي ُيعد غلواً، وبالعودة لمتابعة الأزياء الرائجة للحجاب في مطلع الألفية الثالثة سنجد انتشار ما يعرف باسم "الزي الباكستاني "في الأسواق المصرية، وهو عبارة عن جلباب قصير ترتديه النساء على البنطال وقد تم تدويره من خلال متاجر في الضواحي الراقية، إذ ركزت دعوة الجماعة للحجاب على طبقات مجتمعية نخبوية ومتوسطة عليا، وتم توفير حجاب متأنق عصري كجزء من اقتصاديات التدين التي تديرها الجماعة.

تعددت أدبيات الإخوان التي سعت إلى تشكيل عقل المرأة المسلمة لا المنضمة للجماعة فحسب

الحجاب والجلباب أكثر من مجرد دعوى للتقوى بل فيه رمزية وواجهة للمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية الدينية التي يسعون لحكمها، وقامت الجماعة بترويج وتسويق تلك المفاهيم تمهيداً للحظة اقتناصهم عرش مصر المحجبة المجلببة.
ومن هنا لن يضطر الإخوان حال وصولهم للحكم لفرض الحجاب كما فعل الخميني في بلاده، ويصبح الحجاب اختيار مصر الإسلامية، فالحجاب كان وسيلة الإخوان لمواجهة السلطة التي لم لا تُقر الحجاب جبراً وتركته للأعراف المجتمعية، وهو ما دفع نواب الإخوان المسلمين في البرلمان المصري العام 2006 باقتراح فرض الحجاب ومنع النقاب، وكان اقتراحاً شفهياً حينها خارج أروقة مجلس النواب، وكان ذلك دليلاً على أنّ الجماعة تعرف حدودها في مناطحة السلطة، وهنا تتجلى لنا فلسفة محمد قطب المهادنة أو التي تسدد الضربات الناعمة من خلال الحشد المجتمعي، كما اعتبرتْ الجماعة الحجاب رمزاً سياسيّاً تماماً وهذا يفسر طلب الجماعة لفرض الحجاب على نساء مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر العام 1953 أثناء المفاوضات مع الضباط الأحرار على كعكة السلطة، لهذا تعتبر جماعة الإخوان ظاهرة خلع الحجاب في بعض الطبقات الاجتماعية بمثابة الحرب الضروس ضد ما تم إنجازه عبر عقود.
الكتائب النسائية وسنوات التأسيس
النسوية تقع تحت مظلة حقوق الإنسان بشكل عام وليس التصنيف الجندري فحسب، فحقوق المرأة ليست حقوقاً فئوية كما تروج بعض الجماعات الإسلامية، وقد تفتق ذهن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين أن الحراك الحقوقي النسوي في مطلع القرن العشرين لا بد أن يُواجه ليس فقط بإنكار الخطاب والهجوم عليه ولكن بتقديم نسوية مضادة، حتى وإن لم يستخدم البنا مصطلح النسوية في زمانه، فلا نسوية في الإسلام حسب الإخوان وإنما هناك حقوق شرعية غير مسموح بتجاوزها، فحقوق المرأة في فكر البنا والأخوات المسلمات يستند إلى فلسفة المرأة الجوهرة التي تقر في منزلها مكرمة في مملكتها تمارس وظيفتها الطبيعية كزوجة وأم.

اقرأ أيضاً: "النسوية".. المرأة الغربية ماتزال تعاني التمييز
لهذا وبعد خمسة أعوام من تأسيس الجماعة؛ أي في العام 1933، شكّل حسن البنا ما أسماه فرقة الأخوات المسلمات، وإمعاناً للسيطرة على نهج الفرقة وضع لها لائحة، أهم ما جاء في اللائحة هو تعهد المسلمة بالتمسك بآداب الإسلام ونشر الفضيلة وتظل رئاسة الفرقة لمنصب مرشد الإخوان، وحرص أن يكون البنا رئيساً للفرقة ومحمود الجوهري سكرتيراً لها، وهذا بدافع ممارسة القوامة من ذكور الجماعة على نسائه.

لبيبة أحمد

وكانت أول رئيسة للقسم هي لبيبة أحمد والتي بدأت مهمتها بكتابة رسالة للأخوات ورد فيها ضرورة نشر تعاليم الإسلام، وبث آدابه ومبادئه في نفس الفتاة المسلمة والأسرة المسلمة، وهنا يتضح أنّ مهمة الجناح النسوي لم يكن حقوقياً بل كان عقائدياً.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت النسوية المعاصرة ذراعاً خفياً للنظام الرأسمالي الذكوري؟
"نشر الفضيلة الإسلامية" هو نقطة الارتكاز في خطاب الأخوات للترهيب من الحراك النسوي على اعتبار أنّ النسوية مخطط تغريبي يهدف لهدم الإسلام من خلال المرأة، فأصبح الإسلام معلقاً في رقاب النساء المسلمات، اللاتي يهدمن الإسلام كلما ارتفعت سقف مطالبهن؛ أي إنّ الأخوات روّجن لخطاب الذنب لكبح جماح الحراك النسوي، هذا التنظيم انبثق من الجماعة كما انبثق الاتحاد النسائي من داخل حزب الوفد 1923 عملاً بمبدأ العين بالعين، لكن التنظيم النسوي الإخواني كان أشبه بكتيبة نسائية من داخل الجماعة، وإن تمعنا النظر في أسماء أعلام الأخوات المسلمات سنجدهن عدداً لا بأس به من زوجات القيادات أو كريماتهم.
على سبيل المثال: أمينة قطب، شقيقة سيد قطب، زوجة القيادي بالجماعة كمال السنانيري، حميدة قطب شقيقة سيد قطب الصغرى، نعيمة خطاب الشهيرة بنعيمة الهضيبي زوجة حسن الهضيبي المرشد العام الثاني للجماعة، والذي تولى مهمته العام 1951.

الجماعة قد تستند إلى كتابات من خارج التنظيم طالما تخدم قضية الحجاب السياسي

انصبت الأدوار الأساسية للأخوات على الدعوة والنشاطات الاجتماعية الصحية، أو بالأحرى تأسيس منظومة موازية في المناطق الجغرافية التي غاب عنها الاهتمام بالحكومي، لكن تلك الأدوار اتخذت بُعداً استراتيجياً حركياً في وقت المواجهات الصريحة مع السلطة، ونذكر مثلاً دور حميدة قطب والتي لعبت دور همزة الوصل بين واحدة من أهم أعلام الجماعة زينب الغزالي وسيد قطب في محبسه في ستينيات القرن الماضي، وقد كتبت حميدة مذكراتها من خلال مجموعة قصصية العام 1968 أهدتها إلى شقيقها سيد قطب وأسمتها "رحلة في أحراش الليل".
كان اسم زينب الغزالي كذلك من أكثر الأسماء التي يتم ترديدها على اعتبار أنّها القدوة الحسنة للمسلمات الحريصات على التمسك بدينها، خاصة وأنّها خدمت الدعوة بعدما أعلنت توبتها وانشقاقها عن الاتحاد النسائي التي أسسته هدى شعراوي، كانت هذه رواية الأخوات المسلمات اللاتي اخترقن مجتمع الطبقات الوسطى والميسورة، زينب الغزالي هي من أهم رموز جماعة الإخوان المسلمين وليس لجناحها النسائي فقط، وكتابها أيام من حياتي كتب بلغة المظلومية والتقية الإخوانية، ولم يرد في مذكراتها ما يذكر عن حقوق المرأة سوى الالتزام بالدعوة وهكذا أسست الغزالي لنسوية أصولية إسلامية. ومن بين شذرات كتابها تقول: "فنحن ملزمون بإقامة كل الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنة في داخل دائرتنا الإسلامية والطاعة واجبة علينا لإمامنا المبايع على أن إقامة الحدود مؤجلة"، وفي موضع آخر تقول: "نحن نعتقد أنّ الحكم القائم حكم جاهلي يجب أن يزول لا بالحديد والنار وإنما بوجود قاعدة إسلامية عريضة لا بد أن نخرجكم أولاً من الجاهلية"، وهنا تتفق رؤية الغزالي مع رؤية محمد قطب الذي تراءى له أن هزيمة السلطة هي بناء مجتمع يطالب بتطبيق الشريعة.

هنا كانت قيمة زينب الغزالي للإخوان حيث كانت تتقمص دور الصحابيات الداعيات للجهاد في رسائلها، والتي كانت بعيدة عن تمكين نسوي حقيقي، فقضية المرأة داخل الجماعة دعوية لا حقوقية.

للمشاركة:



الجيش الليبي يكشف عدد القتلى الأتراك في محاور طرابلس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

كشف الجيش الليبي، أمس، أنّ عدد القتلى الأتراك وصل إلى 16 قتيلاً، من أصل 35 قال أردوغان إنّه أرسلهم كمستشارين لحكومة فايز السراج.

وأكّد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن يشاركون بالعمليات في ليبيا، إضافة إلى 105 من المرتزقة الذين جاءت بهم تركيا، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

وقال المحجوب: "المستشارون والضباط الأتراك، الذين كانوا يقودون طائرات مسيرة، يتواجدون في مصراتة وسرت وغيرها"، مشيراً إلى أنّ "الجيش الليبي استهدفهم في أكثر من موقع"، خصوصاً عندما استهدف غرف عمليات الطائرات المسيرة ودمّرها.

وأوضح المحجوب أن "تأخر الأتراك في الإعلان عن مقتل ضباطهم وجنودهم، يؤكد أن الضربات التي وجهت لهم، تتعلق بمواقع العمليات العسكرية".

المحجوب: مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن شاركوا في العمليات في ليبيا إضافة إلى 105 من المرتزقة

كما أشار إلى أنّ القوات التركية في طرابلس تقود العمليات ضمن محاور المعارك، موضحاً أنّ الجيش الليبي استهدف مجموعة منهم عند دخولهم إلى العاصمة نحو معسكر الفلاح، وأكّد أنّ المجموعة تضمّنت مستشارين مهمّين ممّن يقودون غرف عمليات في سرت ومصراتة.

ومع تنامي الخسائر البشرية لم يعد الرئيس التركي قادراً على الإنكار، فاعترف بوقوع قتلى في ليبيا دون تحديد العدد، ربما خوفاً من الحرج، لكنّه لم ينسَ تذكير الأتراك بالإرث العثماني الذي ذهب إلى طرابلس ليحييه، لعلّ ذلك ينسيهم مجزرة طائراتهم المسيرة التي يفتخر الجيش التركي بها، وهي تتساقط بنيران الليبيين.

هذا فضلاً عن السفن والمدرعات التي لا تلبث أن تطأ الأرض حتى تحترق، أما المرتزقة الذين كان أردوغان يعول عليهم، فإنّه بالتأكيد لن يهتم بـ 105 قتلوا منهم حتى اليوم، إلا عندما يطالب بفواتير تعويض الوفاة لكلّ منهم، التي تصل بحسب الاتفاق مع ميليشيات طرابلس إلى 35 ألف دولار أمريكي لقاء كلّ مرتزق قتيل.

وما يزيد الأمر سوءاً؛ بما يتعلّق بالسياسة التركية في ليبيا، التسريبات الواردة عن فرار أعداد كبيرة من المرتزقة نحو أوروبا بقوارب المهربين، خاصة أنّهم أدركوا زجّهم في مستنقع لا مفرّ منه؛ فإما الموت أو الأسر.

في سياق متصل  نقلت وسائل إعلام تركية؛ أنّ العقيد السابق بالجيش التركي، أوكان ألتناي، الذي تقاعد بعد انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، قتل في ميناء طرابلس، وتمّ دفنه في مسقط رأسه، في ظلّ تعتيم كبير.

ونشر رئيس تحرير صحيفة "يني شاغ"، باتوهان شولاك، عبر تويتر، تغريدات ذكر خلالها أنّ "العقيد أوكان آلتيناي قتل خلال هجوم شنته قوات الجيش الليبي على ميناء طرابلس".

وأضاف: "تمّ إرسال جثمان آلتيناي إلى مسقط رأسه في مدينة أيضن؛ حيث دفن بدون مراسم وسط تعتيم إعلامي".

وزعم أيضاً أنّ رفقاء آلتيناي في الخدمة من المدرسة الحربية البرية، هم من أجروا مراسم دفنه؛ حيث دُفن في مقبرة الشهداء في منطقة تالي دادا بمدينة أيضن.

 

للمشاركة:

الكويت والبحرين تسجّلان إصابات بالكورونا.. كيف وصل إليهما؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أعلنت الكويت والبحرين، اليوم، تسجيل أول الإصابات بفيروس كورونا المستجد، لعدد من الأشخاص العائدين من إيران.

وقالت وزارة الصحة الكويتية في بيان: "الفحوصات الأولية التي أجریت لقادمین من مدينة مشھد الإيرانية أسفرت عن اكتشاف 3 حالات تحمل نتائج مؤكدة".

 

 

الحالة الأولى ھي لمواطن كویتي یبلغ من العمر 53 عاماً، والثانیة لسعودي (61 عاماً)، والثالثة لشخص لم تحدّد جنسیته (21 عاماً)، وقالت وزارة الصحة السعودية في بيان؛ إنّ "مواطنها سيبقى في الكويت لحين شفائه"، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

3 مصابين بالكورونا في الكويت وفي البحرين إصابة واحد وجميعهم عائدون من إيران

بدورها، أعلنت وزارة الصحة البحرينية تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، لمواطن بحريني قادم من إيران "حيث تمّ الاشتباه بإصابته وظهور أعراض الفيروس عليه، فتمّ نقله فوراً للعلاج والعزل في مركز صحي."

كما قامت السلطات باتخاذ التدابير "الضرورية لمن خالطهم المريض"، حيث استدعي هؤلاء، وعددهم غير معروف، لتطبيق "إجراءات العزل المعتمدة عليهم".

ويسافر آلاف الكويتيين والبحرينيين الشيعة إلى إيران لزيارة أماكن مقدسة، خصوصاً في قم ومشهد.

مؤسسة الموانئ الكويتية تحظر دخول السفن الإيرانية وتوقف رحلات الطيران

وفي قطر؛ ذكرت قناة "الجزيرة" أنّ الخطوط الجوية للإمارة "ستخضع الركاب القادمين من إيران وكوريا الجنوبية للحجر الصحي مدة 14 يوماً".

وارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في إيران إلى 12، وهي أعلى حصيلة خارج الصين، ما دفع الدول المجاورة الى إغلاق حدودها مع الجمهورية الإسلامية لاحتواء الوباء.

وأعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية حظر دخول جميع السفن من الجمهورية الإسلامية، كما أوقفت السلطات رحلات الطيران، باستثناء رحلات خاصة بنقل المواطنين المتواجدين في إيران.

وأغلق العراق، الذي يدخله ملايين الإيرانيين سنوياً لزيارة العتبات الشيعية المقدّسة في كربلاء والنجف، منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، بطلب من الأخيرة، وفق وسائل إعلام عراقية محلية.

وكان العراق قد أعلن، الأسبوع الماضي، منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه باستثناء الدبلوماسيين.

العراق يعلن منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه، باستثناء الدبلوماسيين

وإلى جانب الكويت والبحرين؛ سجّلت الإمارات ظهور 13 إصابة، تمّ شفاء 3 منها، بينما تعود حالتين منها لزائر إيراني يبلغ من العمر 70 عاماً، حالته الصحية غير مستقرة، وزوجته البالغة من العمر 64 عاماً.

وظهر الوباء للمرة الأولى في سوق لبيع الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية، في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وانتشر في سائر أنحاء الصين بداية، ثمّ توسع انتشاره ليشمل أكثر من 25 دولة ومنطقة حول العالم.

وازدادت حصيلة الوفيات في الصين القارية، اليوم، حيث بلغت 2592 حالة، بعد أن سجّلت الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 150 وفاة بالفيروس، جميعها، باستثناء حالة وفاة واحدة، في مقاطعة هوباي، وسط البلاد، وهي بؤرة الوباء.

 

للمشاركة:

تنظيم القاعدة يكشف خليفة الريمي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أكّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أمس، مقتل زعيمه، قاسم الريمي، بعد أسبوعين من إعلان الولايات المتحدة مقتله في غارة بطائرة مسيرة أمريكية في اليمن.

ونقل مركز "سايت"، الذي يرصد وسائل الإعلام الجهادية؛ أنّ المسؤول الشرعي في التنظيم، حمد بن حمود التميمي، أكّد في تسجيل بُثّ أمس مقتل قاسم الريمي، معلناً أنّ "خالد بن عمر باطرفي هو الزعيم الجديد للتنظيم في جزيرة العرب"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وأوضح "سايت"؛ أنّ "خالد باطرفي ظهر في عدد من فيديوهات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الأعوام الأخيرة، ورغم عدم الكشف عن دوره، فقد بدا مساعداً للريمي ومتحدثاً باسم التنظيم".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، في 6 شباط (فبراير)؛ أنّ الولايات المتحدة "نجحت في القضاء على قاسم الريمي، أحد مؤسّسي وزعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يعلن مقتل زعيمه، قاسم الريمي، ويكشف أنّ "خالد باطرفي" هو الزعيم الجديد للتنظيم

وقال ترامب: "في ظلّ قيادة ريمي ارتكبت القاعدة في جزيرة العرب أعمال عنف غير معقولة ضدّ المدنيين في اليمن، وسعت إلى شنّ وإلهام العديد من الهجمات ضدّ الولايات المتحدة وقواتنا".

هذا وكان التنظيم قد أعلن مسؤوليته عن إطلاق نار، في كانون الأول (ديسمبر)، في قاعدة بحرية أمريكية في فلوريدا أدّى إلى مقتل ثلاثة بحارة بيَد ضابط سعودي.

وتعدّ الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي يتّخذ من اليمن مقراً له، أخطر فروع القاعدة، لذلك عززت ضرباتها ضدّ التنظيم بعد تولي ترامب الرئاسة الأمريكية، عام 2017.

بدوره عزز التنظيم، بقيادة الريمي، نفوذه في جنوب وجنوب شرق اليمن، مستغلاً الفوضى الناجمة عن الحرب بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين الحوثيين.

وتبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عدة هجمات، أبرزها اعتداء استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة في باريس، عام 2015، أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

والريمي أول قائد عسكري للتنظيم، وقد عيّن زعيماً بعد مقتل سلفه ناصر الوحيشي في اليمن، في ضربة أمريكية بواسطة طائرة من دون طيار، عام 2015.

 

 

 

 

 

للمشاركة:



برلمان المواجهة مع روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

حسن فحص

اما وقد وضعت معركة الانتخابات البرلمانية في ايران أوزارها، ولم تفرز جديدا في ما يتعلق بالنتائج المتوقعة التي هندسها مجلس صيانة الدستور بآليات ديمقراطية ودستورية، ورسم الصورة التي ستكون عليها موازين القوى المسيطرة على المقاعد النيابية، فمن غير المجدي التوقف الآن عند توزيع المقاعد وحجم تمثيل القوى السياسية الاصلاحية والمحافظة ومدى تأثيرها على مواقف وسياسات البرلمان المقبل. باستثناء ما يمكن رصده من صراعات داخل البيت الواحد، أي التيار المحافظ والصراعات الداخلية بين اجنحته على نصاب اي منهما يكون صاحب المواقف الاكثر تشددا، من دون أن يكون له القدرة على التأثير في المسارات الاساسية والاستراتيجية للنظام والسلطة والاهداف التي يسعى لتحقيقها او تطبيقها.

وبناء على المؤشر الذي تقدمه نتائج انتخابات العاصمة طهران، والتي تؤكد اكتساح القائمة الائتلافية لأجنحة التيار المحافظ للمقاعد الثلاثين، فالتقديرات الاولية تشير الى سيطرة واضحة واكثر من مريحة للتيار المحافظ بواقع يتعدى 230 مقعدا وقد تتعدى عدد 240 مقعدا من اصل 290 المجموع العام للمقاعد، ما يعني ان التيار المحافظ بات يمتلك اكثر من الثلثين، وبالتالي لن يكون امام السلطة اي مسببات قلق او مخاوف في تمرير اي قانون او موقف تريده يتعلق بالسياسات العامة للدولة والسلطة التنفيذية.

النصر الذي حققه التيار المحافظ في السيطرة على البرلمان باكثرية اكبر من مطمئنة، لا يمكن اعتبارها حصرا بقدرته على حشد الشارع الايراني واقناعه بصوابية مواقفه وسياساته واستراتيجياته، بل ان العامل الاول في هذا الانتصار يعود الى حالة العزوف الواسعة والكبيرة التي سادت المعسكر الشعبي المعارض او المؤيد للتيار الاصلاحي والمستقلين والمعتدلين وحتى تلك الشرائح التي تقف في المنطقة الرمادية بين هذه القوى الا انها ترجح خيار التصويت لصالح المعارضة اذا ما وضعت امام خيار امكانية التغيير، فضلا عن ان القوى الاصلاحية والتغييرية بجميع اطيافها، وجدت ان العمق الاجتماعي لها غير مقتنع بامكانية احداث هذا التغيير وصعوبة تكرار التجربة التي خاضتها قبل اربع سنوات في الانتخابات السابقة، خصوصا بعد ان شاهدت صعوبة اقناع هذه الشرائح بقدرة الاشخاص الذين نجوا من مقصلة مجلس صيانة الدستور على لعب دور مؤثر في الحياة البرلمانية والسياسية.

بناء على هذه الحقائق، فان ما يمكن ان تشهده المرحلة المقبلة من تطورات سياسية في ظل هذا المجلس المرتقب، سيكون محورها التعامل وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اي بين البرلمان المحافظ برئاسة الجنرال محمد باقر قاليباف على الارجح من جهة، والحكومة برئاسة حسن روحاني من جهة اخرى، والامور ستتجه الى مزيد من التصعيد والسلبية على العكس من التعايش النسبي الذي كان سائدا مع البرلمان المنتهية صلاحيته وامتلاك القوى الاصلاحية بمختلف اطيافها كتلة برلمانية مريحة ساهمت في تخفيف الضغط والعبء على الحكومة في السنوات الثلاث الماضية.

المجلس الجديد بتركيبته المحافظة لن يتأخر في اشهار سيف المواجهة مع الحكومة وروحاني، مستفيدا من الدور الرقابي الذي يقع في صلب مهمات العملية التشريعية والبرلمانية، ما يعني ان روحاني سيواجه مرحلة صعبة في عمله التنفيذي والحكومي، ان كان في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، الاقتصادية والمالية والادارية، وان كان في السياسات الخارجية خصوصا ما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية في ظل العقوبات الاقتصادية والحصار الاقليمي الذي يستهدف النفوذ الايراني في المنطقة.

المحافظون الذين رفعوا شعار الهجوم ومعارضة كل السياسات الداخلية والخارجية لروحاني وحكومته، ستكون الفرصة سانحة امامهم لممارسة المزيد من هذه السياسات من دون معارضة جدية، وهذه المواجهة لن تبقى من خارج مؤسسات النظام وتعتمد على المنابر الاعلامية وغير الرسمية، بل ستنتقل وبشكل فاعل الى داخل المؤسسات الرسمية من بوابة البرلمان، وبالتالي لم يعد الاعلام والخطابات والمواقف المتفرقة ساحة الانتقادات للسياسات الاقتصادية وتحميل الحكومة مسؤولية الازمات والاخفاقات التي عانت منها ايران في المرحلة السابقة، ما يعني امكانية ان يعمد هذا المجلس للعودة الى تفعيل الهجوم على الحكومة وآلية استجواب الوزراء وطرح الثقة بهم، خصوصا الوزراء الذين يمثلون القوى الاصلاحية بوضوح والذين حققوا انجازات حقيقية خلال توليهم مواقعهم التنفيذية، وذلك في اطار ما يمكن اعتباره سياسة استباقية يعتمدها المحافظون باستبعاد اي مصدر قد يشكل تهديدا لمسار وجهود تقديم انفسهم المنقذ والقادر على تقديم الحلول في حال توليه السلطة والادارة.

البرلمان الجديد وهويته المحافظة الطاغية ستسمح للتيار الذي يمثله بان يتملص من كل الاتهامات الشعبية والرسمية التي تعتبره العائق والمعرقل الاساس امام السلطة التنفيذية في تطبيق سياساتها الاقتصادية والمالية والخارجية، وبالتالي فان هذا البرلمان سيكون امام مهمة إلقاء المسؤولية على روحاني وفريقه في كل الاخفاقات والتردي الاقتصادي والتضخم والبطالة والفساد، والتأكيد على أنه يشكل "باب النجاة" للشعب الايراني، خصوصا وان هذه الحكومة لن يكون لها خطوط دفاع عن سياساتها داخل البرلمان الذي يمثل "ارادة الشعب والطبقات الفقيرة"، وان رئيس البرلمان الجديد لن يدخل في دائرة دعم سياسات الحكومة كما كان الامر في عهد الرئيس السابق علي لاريجاني.

من المفترض ان يؤسس هذا البرلمان ان كان في اليات العمل التشريعي او في التعامل مع السلطة التنفيذية، لتعزيز الجهود التي تبذلها السلطة والنظام من اجل العودة الى السيطرة على كل مراكز القرار الدستورية، وان يشكل عمل البرلمان الجديد المنصة التي تسمح لهذا التيار في تمهيد الطريق للمنافسة على رئاسة الجمهورية بعد نحو سنة ونصف السنة وايصال مرشح هذا التيار الى هذا الموقع، وبالتالي استكمال عقد السلطات الثلاثة القضائية والتشريعية والتنفيذية في يده، من اجل خلق حالة من الانسجام وعدم احداث اي قلق لدوائره اتخاذ القرارات الاستراتيجية والمصيرية المتعلق بمستقبل النظام وسلطته.

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا لا يمكن الوثوق بالحوثيين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خيرالله خيرالله

يخطئ من يعتقد أن الحوثيين (أنصار الله) في اليمن تغيّروا. يخطئ أكثر من يتخيّل أن في استطاعتهم أن يتغيّروا أو أنّه يمكن أن يتغيّروا في غياب تبدّل حقيقي وجذري في موازين القوى العسكرية على الأرض. تؤكد ذلك المحاولات الأخيرة التي قاموا بها من أجل إطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه الأراضي السعودية، مستهدفين مواقع مدنية على وجه الخصوص. كشفت هذه الصواريخ مدى عدوانية الحوثيين من جهة، وصدق الذين أكّدوا منذ البداية أنّ ليس في الإمكان الوثوق بهم من جهة أخرى.

المسألة، في نهاية المطاف، في غاية البساطة. المسألة أن القرار الحوثي قرار إيراني ولا شيء آخر غير ذلك، تماما مثل قرار “حزب الله” في لبنان. توجّب على الحزب في مرحلة معيّنة المشاركة المباشرة في الحرب المستمرّة على الشعب السوري منذ العام 2011. لبّى الطلب الإيراني من دون تردّد. ليس “حزب الله” سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، عناصره لبنانية. وليس “أنصار الله”، الذين يمتلكون علاقة قويّة إلى أبعد حدود بـ”حزب الله”، سوى لواء آخر في “الحرس الثوري”، عناصره يمنية.

هذه حال “أنصار الله” الذين تظاهروا في مرحلة معيّنة بأنّهم مستاؤون من القرار الإيراني بضرب منشآت “أرامكو” السعودية في أيلول – سبتمبر الماضي عن طريق صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية. لم يكن الاستياء، الظاهري، من ضرب إيران لمنشآت سعودية، بل من إلباس طهران الحوثيين عملية إطلاق الصواريخ وجعلهم يتبنونها.

تبيّن مع مرور الوقت أن لا استياء من أيّ نوع. هناك فقط سيناريو متفق عليه بين الحوثيين والإيرانيين من أجل تمكين “أنصار الله” من التفاوض مع السعودية بهدف الحصول على مساعدات، هم في حاجة شديدة إليها، في ظلّ تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية.

ليس صدفة أنّ تأتي المحاولات الحوثية الأخيرة لإطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه المملكة مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للرياض.

في تلك الزيارة التي قابل فيها بومبيو الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما أجرى محادثات مع وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، حصلت نقلة نوعية على صعيد التقارب السعودي – الأميركي في اتجاه موقف مشترك أكثر عمقا وثباتا في مواجهة الخطر الإيراني بكلّ أبعاده.

كشفت الزيارة مدى استيعاب الإدارة الأميركية الحالية لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني من جهة، ومدى استعدادها للتصدّي له. جاءت تصفية قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني لتظهر أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تعرف تماما أنّ لدى الولايات المتّحدة حسابات قديمة في حاجة إلى تصفية مع “الجمهورية الإسلامية”. حسابات تعود إلى العام 1979 عندما احتجزت السلطات الإيرانية 52 دبلوماسيا أميركيا، كانوا يعملون في سفارة طهران، لمدّة 444 يوما. هناك تذكير أميركي دائم باحتجاز الدبلوماسيين هذه الأيام. هذا ما فعله ترامب لدى تهديده بالرد على أيّ عدوان إيراني يستهدف الأميركيين عن طريق ضرب 52 هدفا في الداخل الإيراني. يرمز كلّ هدف من هذه الأهداف إلى أحد الدبلوماسيين الأميركيين الذين احتجزتهم إيران…

جاء إطلاق الصواريخ من صنعاء بمثابة ردّ إيراني على زيارة بومبيو، والنتائج التي يبدو أنّها أسفرت عنها. أرادت إيران توجيه رسالة فحواها أنّ لديها قاعدة في اليمن، وأنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة من أدواتها.

تكفي مراجعة سريعة لكلّ الاتفاقات التي توصّل إليها الحوثيون مع خصومهم في السنوات الست الأخيرة، أي منذ وضع يدهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014، كي لا تعود هناك أي أوهام في شأن كيفية التعاطي معهم واللغة التي يفهمونها.

تخلّل المرحلة التي سبقت السيطرة الحوثية على صنعاء تمدّد حوثي في اتجاه محافظة عمران انطلاقا من صعدة. في سياق هذا التمدّد، استطاع “أنصار الله” تصفية وجود آل الأحمر، أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر (توفي في العام 2007)، زعماء قبيلة حاشد. كان ذلك تطهيرا لعمران من نفوذ حزب التجمّع اليمني للإصلاح الذي تحوّل بعد وفاة الشيخ عبدالله حزبا يسيطر عليه الإخوان المسلمون كلّيا.

طمأنت خطوات الحوثيين الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي الذي لم يتردّد في التوصّل إلى تفاهمات مع “أنصار الله” في وقت كانوا في طريقهم إلى صنعاء. أخذوا بدربهم مواقع مهمّة كان يسيطر عليها اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي، المحسوب بدوره على الإخوان المسلمين وعلى اللواء علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية حاليا، وهو من أقرباء علي عبدالله صالح وأحد الذين انقلبوا عليه في العام 2011.

فتح التخلّص من اللواء 310 أبواب صنعاء أمام الحوثيين الذين نسوا، فجأة، كل التفاهمات مع عبدربّه منصور هادي الذي أراد ممارسة لعبة التوازنات مع الإخوان المسلمين. ما إنْ وقّع الحوثيون في صنعاء “اتفاق السلم والشراكة” برعاية الأمم المتحدة ممثلة بجمال بنعمر، حتّى انقلبوا على الرئيس الانتقالي وأجبروه على الاستقالة بعد وضعه في الإقامة الجبرية. ما لبث عبدربّه أن استطاع الفرار من صنعاء إلى عدن في شباط – فبراير 2015.

يمكن الحديث طويلا عن الأخذ والردّ بين الحوثيين في مرحلة ما بعد “اتفاق السلم والشراكة” الذي لم تكن له علاقة لا بالسلم ولا بالشراكة من جهة، وعلي عبدالله صالح الذي ائتمنهم من دون أن يأتمنهم من جهة أخرى. لكن الثابت في كلّ مرحلة من المراحل التي تلت يوم 21 أيلول – سبتمبر 2014 أنّ الحوثيين طرف يمتلك حساباته الإيرانية. كلّ ما عدا ذلك مضيعة للوقت لا أكثر وتفاصيل يمكن التوقف عندها للتأكد فقط من أمر واحد. هذا الأمر هو أن لا فائدة من أي حوار مع الحوثيين على الرغم من أنّه لا يمكن تجاهل أنّهم جزء من المعادلة اليمنية، وأن لا مجال لتجاهلهم متى باتت الأجواء جاهزة لتسوية ما على صعيد البلد ككلّ.

لم يوقّع الحوثيون يوما اتفاقا والتزموا به. كان اتفاق ستوكهولم في أواخر السنة 2018 من أجل كسب الوقت ليس إلا. نجحوا وقتذاك، مستخدمين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في وقف المحاولة الجدية الوحيدة من أجل إبعادهم عن ميناء الحديدة الاستراتيجي.

لا جديد على الأرض في اليمن حاليا. المأساة اليمنية مستمرّة. ضحيتها كلّ يمني، بما في ذلك أهل صنعاء الذين عليهم العيش في ظلّ نظام متخلّف لا يمتلك أي مشروع حضاري من أيّ نوع.

كلّ الأبواب تبدو مغلقة أمام أيّ تغيير حقيقي في صنعاء… ما دامت إيران موجودة فيها أكثر من أيّ وقت.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فصول أردوغانية مآلها الاندثار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خالد رستم

التصريحات المتلونة التي أطلقها أردوغان حيال موسكو بشأن إدلب تثير كثيراً من التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة بالنسبة لتركيا وما يحشد لها من عمليات التدعيم العسكري لجبهة النصرة والفصائل المسلحة.

وثمة تساؤلات أيضاً مبعثها الدور المريب الذي يتلاعب به رئيس النظام التركي بمخاطرته إذا أصر على الدخول في مواجهة مباشرة ضد الحليف الروسي بغية الحفاظ على مرتزقته ونقاط المراقبة التابعة لأنقرة وأن لا تراجع أو انسحاب عن مواقع انتشار قواته، حينها قد تغدو المدينة مسرحاً لعمليات عسكرية بين حليف الأمس وعدو اليوم وملامح التفكك بمؤشراتها واضحة للعيان بتقويض أنقرة كل بنود الاتفاقيات المتعلقة بالسيادة السورية على أراضيها.

أردوغان يتشبث بنقاط المراقبة في إدلب ويعلم تماماً أن الطريق إليها مع مرتزقته لن يكون سهلاً بدليل اندحار التنظيمات المسلحة المتمردة التي جمعتها تركيا بتشكيلة واحدة تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير وضمت في صفوفها فصائل مسلحة عديدة أبرزها "أحرار الشام" و"نورالدين الزنكي" و"فيلق دمشق" و"حماية الدين" و"فصائل جيش الأحرار"، فضلاً عن الخلايا المسلحة النائمة والمدعومة من أنقرة والقريبة من مناطق الحدود الشمالية، وهذه الفصائل على تنسيق دائم مع جبهة النصرة الذراع السابقة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وبعد هزائم متلاحقة للتنظيمات المسلحة المدعومة أردوغانياً في الميدان، كانت دعوة وزير الحرب التركي خلوصي أكار وبشكل رسمي وعلى هامش اجتماعات الناتو في بروكسل كلاً من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو إلى تعزيز دعمها لتركيا في ظل تصعيد التوتر في إدلب.

مطالب خلوصي كانت من نظيره الأمريكي مارك إسبر للمساعدة الملموسة لوقف التحولات التي طرأت لصالح الجيش السوري في الشمال السوري وسيطرتها على عشرات المدن والبلدات التي كانت فصائل جبهة النصرة مهيمنة عليها.

وتنطوي دعوة خلوصي على نزعة عدوانية، إلا أن دول الناتو لن تقدم دعماً استناداً لتفعيل البند الخامس بسبب مقتل عسكريين أتراك في إدلب الشهر الماضي، والناتو لا ينظر إطلاقاً لتقديم مساعدة عسكرية لأنقرة في حال قيامها بعملية عسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في مؤتمر صحفي، أنه لم تتمخض مباحثات موسكو عن أي نتيجة مُرضية، واعتبر أن موقف الناتو والحلفاء من الأوضاع في إدلب لا يكفي وهم يكتفون بالثناء على الموقف التركي وتشجيعه، وإذا استمر الأمر فإن إدلب ستذهب غداً.

وبالمقابل، فإن إنذار الكرملين يأتي رداً على كلمة أردوغان أمام البرلمان وفي أعقاب انفضاض المباحثات بين الجانبين في موسكو دون التوصل إلى جوانب مقنعة بينهما، وإن تحذيراته النهائية للحكومة السورية حول تشدقه بعملية عسكرية مرتقبة مسألة وقت وتفضي بشكل أو بآخر إلى انهيار مجموعاته المسلحة وستكون إدلب وبالاً عليه وطامة كبرى ضد سياسته الحمقاء.

وبالمحصلة، فإن المباحثات التركية مع موسكو لم تستجب لطموحات أردوغان في الشمال السوري ولم تحقق النتائج المرجوة لصالحه، فالخريطة الجديدة التي قدمها الجانب الروسي لتوزع مناطق السيطرة تظهر فيها المناطق الحدودية تحت سيطرة فصائل المعارضة.

وفي مجلس الأمن، رفضت موسكو إعلاناً يطالب بوقف إطلاق النار شمال سوريا، مؤكدة دعمها لدمشق في حربها ضد الفصائل المسلحة المدعومة تركياً، ويتمسك الروس بدعم الدولة السورية عسكرياً إلى أن تتحقق السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية.

فهل يدرك أردوغان مغبة ما يذهب إليه في معترك الاندحارات التي تشهدها فصائله المتطرفة؟ وهل يعي ما يطرحه من مواقف عنصرية ستلقي باندفاعاته في جحيم لا ينطفئ والويل والثبور لأهوائه؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية