كيف تعامَل الإعلام العربي مع وباء كورونا؟

كورونا

كيف تعامَل الإعلام العربي مع وباء كورونا؟

مشاهدة

10/03/2020

لم تكد الأنباء تتوالى حول خروج وباء كورونا من حدود منطقة ووهان الصينية، نحو العالم، حتى تصدّى الإعلام العربي للإدلاء بدلوه، تارة من خلال الأخبار، وتارة أخرى من خلال التحليلات والحوارات، وما إلى ذلك من ضروب صحفية.

اقرأ أيضاً: المرشد الإيراني يعزل نفسه بسبب الكورونا
وقد حضَرَت وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى، فكانت جزءاً لا يمكن إغفاله من المشهد، الذي اتّسم بكثير من الفوضى، وعدم الدقة، والتهويل في مرات، والاستناد لإشاعات، وفي أحيان الانزلاق نحو خطاب الكراهية، وغير ذلك من مخالفات مهنية، وفق ملاحظات مختصين في حقل الإعلام، كانوا قد أدلوا بها لـ "حفريات".

تجربة تعلّم جماعية
تقول أستاذة الإعلام في الجامعة الأمريكية في الشارقة، د. عبير النجار؛ إنّ نقص المعلومات كان السمة الأبرز في المشهد، على صعيد رسمي وشعبي وإعلامي كذلك؛ ذلك أنّ الفيروس مستجدّ، "بل كانت هذه السمة بادية حتى لدى منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية المختصة، في الأيام الأولى، أي في العالم كلّه ومنه العالم العربي".

اقرأ أيضاً: 6 شائعات حول فيروس كورونا.. ما مدى صحتها؟
ترصد النجار؛ أنّ ثمة معلومات خاطئة جرى سوقها عبر الإعلام على لسان مسؤولين "مثل وزراء صحة بل وحتى خبراء ومصادر طبية؛ وذلك لحداثة عهد الوباء"، ما كان يستدعي منهم مزيداً من التدقيق؛ ذلك أنّ نقص المعلومات والأخطاء التي اعترتها في مرات، كانت سبباً إضافياً للهلع.

منصات التواصل الاجتماعي تناقلت كثيراً من الإشاعات، من خلال التضخيم والتهويل وعدم استقاء المعلومات من مصادر طبية

تقول النجار: "كان لا بدّ من التوجّه للمختصين في علم الأوبئة؛ إذ لربما سيكونون الأقدر على الإجابة؛ ذلك أنّ مصادر طبية عدة كانت غير متأكدة من معلوماتها؛ لعدم اندراج الفيروس والوباء ضمن اختصاصها".
ترى النجار أنّ الميزة الأهم في هذه التجربة هي كونها "تجربة تعلّم جماعية؛ إذ تنصبّ جهود الكل، رسمياً وشعبياً وطبياً، على المساعدة في منع انتشار الوباء، وهذه في حدّ ذاتها تجربة متفرّدة وإيجابية، وهي التعلم الجماعي واقتسام الخبرات والمعلومات أولاً بأول"، مستدركة بأنّ "التجربة ستضيف المزيد لرصيد المعرفة الإنسانية، إذا ما تمّ الحرص على تناقل معلومات صحيحة وموثوقة، والإحالة لمصادر طبية معتدّ بها في مثل هذه الحالات، مثل: منظمة الصحة العالمية واليونسيف".

اقرأ أيضاً: مختصون: أعراض "كورونا" تختلف حسب قوة الجهاز المناعي للمصاب
وترصد النجار بعض الممارسات السلبية التي اعترت تغطية الإعلام العربي لفيروس كورونا، سواء كان هذا على صعيد الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، أو على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، منها:
- استخدام نبرة عنصرية في الحديث عن وباء كورونا من حيث بؤرة انتشاره.
-  الاحتكام لأمور غير مثبتة وترويجها كما لو كانت حقاق مثل نظرية المؤامرة.
-  ضيق الأفق في التعامل مع الحدث كاعتباره عقاباً إلهياً.
- نشر الإشاعات والمعلومات غير الموثوقة من دون تدقيق.

اقرأ أيضاً: هزل وجد وخوف .. هكذا يتعامل المغاربة مع أخبار فيروس "كورونا"
- محاولة وسائل إعلامية خلق تفاعل مع جمهور التواصل الاجتماعي من خلال أسئلة انطوَت على بعض العنصرية، ما حدث مع دوتشه فيله.
- غياب الصحافة العلمية المحترفة، ما خلق فجوة كبيرة وأشار لمكمن خلل في تخصصات الصحافة وتحديداً في العالم العربي.

خلل في إدارة الأزمات
بدوره، يقول أستاذ الإعلام في جامعة البترا، د. تيسير أبو عرجة؛ إنّ ما حدث من تخبّط إعلامي هو جزء من الخلل في إدارة الأزمات، عربياً.
ويبرهن أبو عرجة على ذلك، بسرده مجموعة من النقاط المرتبطة بالصحة، والتي انعكست على الإعلام، مثل:

بدا واضحاً الخلل في صياغة خطاب إعلامي يقدم معلومات وافية لمنع انتشار الوباء، وفي الوقت ذاته يطمئن الناس

- غياب المعلومات الدقيقة حول فيروس كورونا، وتناقض المعلومات وتضاربها لاحقاً، وتداول التخمينات كما لو كانت حقائق.
- ارتباط الفيروس بوجود وفيات، وبكونه قابلاً للعدوى ورائجاً في مناطق التجمعات، مثل المؤسسات التعليمية والأسواق ووسائل النقل العامة، أسهمَ في تفاقم الهلع، وهنا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تذكي الهلع والجدل، من خلال عدم الدقة والمبالغة والتهويل وعدم التحقّق من المصادر.
- بدا واضحاً الخلل في صياغة خطاب إعلامي يجمع بين أمرين: تقديم معلومات وافية لمنع انتشار الوباء، وفي الوقت ذاته طمأنة الناس؛ لئلا يتحوّل الأمر لحالة هلع كما هو حاصل حالياً.

اقرأ أيضاً: 10 أمراض فتكت بالعالم أين منها كورونا؟
- إيراد اسم المريض الذي ظهرت حالته في الأردن كان خطأ مهنياً؛ ذلك أنّه سيؤثر في شخصيته الاعتبارية في المجتمع، وفي محيطه من أهل وأقارب، وكان الأجدى الإعلان عن الحالة دون ذِكر اسم المصاب.
- يُفترَض الآن أن تنتقل حالة الهلع لمرحلة أكثر وعياً ونضجاً في التعامل، من خلال نشر المعلومات الصحيحة والاحتكام لمنظمة الصحة العالمية والمصادر العلمية الموثوقة في علم الأوبئة، وخلق خطاب إعلامي يراعي الاعتبارات هذه كافة.
المصادر غير الرسمية سدّت بعض النقص
من جهته، يقول أستاذ التشريعات الإعلامية في معهد الإعلام الأردني، د. صخر الخصاونة؛ إنّ وسائل الإعلام العربية عموماً كانت حذرة خلال هذه الأزمة، لكنّ أجهزة الإعلام الرسمية هي من ظهرت لديها درجة من التخبط.
ويرى بأنّ المصادر غير الرسمية، من خبراء وأطباء وما إلى ذلك، حاولوا سدّ النقص الذي أحدثه غياب الرواية الرسمية، لا سيما حين ثبتت عدم مصداقية كثير من التطمينات التي بعثتها مصادر رسمية ووسائل إعلام رسمية.
يعتقد الخصاونة أنّ غياب المعلومة العلمية الدقيقة هو الذي جعل إشاعات تنتشر بكثرة، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجعلها تتضخّم وتزداد وتخلق حالة من الهلع لا يمكن إنكارها.
إشاعات وصور مفبركة
يقول الصحفي والكاتب، حافظ البرغوثي؛ إنّ أكثر ما استرعى انتباهه في التغطية العربية لفيروس كورونا كان الآتي:
- غياب المعلومة الدقيقة لصالح الهلع والتسابق على إيراد أخبار دون التأكد من مدى صحتها.

كورونا كشف غياب الصحافة العلمية المحترفة عربياً، ما خلق فجوة كبيرة وأشار لمكمن خلل في تخصصات الصحافة

- طغيان موجة السخرية، التي سرعان ما كانت تتبدّد بمجرد الإعلان عن حالة جديدة، وبالتالي انتصر الهلع حتى على حسّ السخرية والفكاهة.
- انتشار الإشاعات والصور والفيديوهات المفبركة والتي أذكت المزيد من حالة الهلع القائمة.
- التوعية قد تكون هي الجانب الإيجابي لفيروس كورونا؛ إذ أعيدت جزئية السلام والتحية التي لا بدّ من مراعاتها لتقليل نسب الإصابة بالفيروسات عموماً، وإعادة الحديث حول أهمية إيلاء النظافة الشخصية مزيد من الاهتمام، وسبل التعامل الآمن في وسائل النقل العامة وأماكن التجمعات.
- رواج خطاب الكراهية والصور النمطية حول الصينيين، ما أفضى لحالات اعتداء عليهم، وبالتالي، كان خطاب الكراهية مسبّباً رئيساً لكثير من أفعال الكراهية التي راجت حيال الصينيين.

منصات التواصل الاجتماعي
من جهته، يقول الصحفي حازم الخالدي؛ إنّ منصات التواصل الاجتماعي، على وجه التحديد، هي التي تناقلت كثيراً من الإشاعات، من خلال التضخيم والتهويل وعدم استقاء المعلومات من مصادر طبية موثوقة، مستدركاً بأنّ الخلل كذلك ظهَر لدى من يفترض بهم مزيداً من التدقيق والمهنية مثل وسائل الإعلام.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. لجين عضاضة تتحدث عن إصابتها بفيروس كورونا
ويرى الخالدي أنّ الأمر مرتبط بالتعاطي مع الأزمات في الدول العربية على وجه التحديد، ويسوق مثالاً عن المواطنين الذين هرعوا للأسواق للتبضّع وللصيدليات لشراء الكمامات الطبية؛ بسبب الهلع من الفيروس، دون أن يتكبّد معظمهم عناء الاستفسار من جهة طبية موثوقة، محلياً أو عالمياً، ولعلّ ما عزّز من ذلك، بحسب الخالدي، هو حداثة العهد بالفيروس، ما جعل حتى الدول المتقدمة تُظهِر حالة من التناقض في مرات، على صعيدَي الإجراءات والتصريحات الإعلامية.

الصفحة الرئيسية