كيف تمكن "الجهاديون" من السيطرة على مناطق حيوية في موزمبيق؟

كيف تمكن "الجهاديون" من السيطرة على مناطق حيوية في موزمبيق؟

مشاهدة

03/09/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

وصل الوضع الأمني في أقصى شمال موزمبيق إلى مستوى أدنى جديد؛ حيث هاجم مقاتلون جهاديون، مراراً، واحتلوا، جزئياً، مدينة ساحلية إستراتيجية في مقاطعة كابو ديلغادو الغنية بالغاز.

صحيح أنّ موكيمبوا دا برايا، وهي مدينة يبلغ تعداد سكانها حوالي 30 ألف نسمة، ليست أهم ميناء في شمال البلاد، لكن يعتقد مراقبون أنّ غزوها يمثل، مع ذلك، إحراجاً للقوات الحكومية.

اقرأ أيضاً: من موزمبيق .. معلومات جديدة عن شحنة الأمونيوم التي سببت انفجار بيروت

إنّ مدناً من قبيل موكيمبوا دا برايا، وماكوميا، وغيرهما، تشبه الآن مناطق الحروب الأهلية، كما يقول الصحفي الاستقصائي، إستاكيو فالوي، الذي يقدم تقارير من المنطقة لبوابة "موز 24 هوراس" المستقلة، منذ الهجمات الأولى التي وقعت في تشرين الأول (أكتوبر) 2017

كان هؤلاء المعلمون من بين أولئك الذين اضطروا إلى الفرار من كابو ديلغادو.

وقد دمّرت قرى عديدة هناك وسوّيت بالأرض، وتعرض أولئك، الذين لم يتمكنوا من الفرار، للتهديد أو قُطعت رؤوسهم على الفور، وفي الأيام القليلة الماضية، فرّت عائلات عديدة جنوباً على طول الساحل بالقوارب، أو براً في حافلات صغيرة، إلى بيمبا، عاصمة المقاطعة.

إنّ الوضع خارج عن السيطرة تماماً، وتظهر أرقام الأمم المتحدة أنّ حوالي ألف شخص لقوا حتفهم في الصراع خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بينما غادر حوالي 250,000 إلى أجزاء أخرى من البلاد.

رغم أنّ جذر الصراع محلي، إلى حدّ ما، لكنّ الجهاديين أقاموا روابط دولية - خاصة في تنزانيا؛ حيث جُنُد عدد كبير من المقاتلين، وفق الحكومة الموزمبيقية

ووفق فالوي؛ فإنّ القوات الحكومية، التي نقلت بأعداد كبيرة إلى المنطقة، وصلت بعد فوات الأوان، وجرى التغلب عليها تماماً.

 ويقول إنّه "كان ثمة نقص في الأسلحة والمعدات، ونقص في التدريب العسكري والمعرفة المحلية"، وقد تعرضت القوات، فجر يوم الأربعاء، للهجوم والقتل على يد مسلحين، ويضيف فالوي: "الخسائر كانت كبيرة، و"الجثث والأشلاء" ألقيت في الشوار"ع.

ترضية الحكومة

على بعد حوالي 1,700 كيلومتراً (1,050 ميلاً) إلى الجنوب، في عاصمة البلاد، مابوتو، ينتاب الحكومة الأمل.

تقول السلطات إنّ القوات تستعيد السيطرة ببطء هناك؛ حيث قُتل 59 "إرهابياً"، وفرّ كثيرون آخرون، كما طُلبت الآن المساعدة الدولية، وقد أعلنت وزيرة الخارجية، فيرونيكا ماكامو، عن خطة للعمل مع الحكومة والجيش التنزاني، لمنع أيّة توغلات مستقبلية على حدودهما المشتركة.

في حزيران (يونيو) الماضي أعلن داعش، للمرة الأولى، مسؤوليته عن هجوم شنّه "جنود الخلافة" على "الصليبيين" التابعين للقوات المسلحة الموزمبيقية، بعد أن وسّع التنظيم نطاق انتشاره

لكنّ فالوي ما يزال متشائماَ، يقول إنّ "كلّ الجهود التي تبذلها الحكومة للسيطرة العسكرية على الوضع فشلت حتى الآن"، مستشهداً بمحاولات سابقة لمجموعة فاغنر، وهي منظمة شبه عسكرية روسية لها صلات بالكرملين، وشركة أمنية من جنوب أفريقيا، ويضيف أنّها "حلول باهظة لا تكلّل بالنجاح".

ومع ذلك، يقول فالوي إنّ الأمور قد تتحسن إذا فتحت روسيا قاعدة عسكرية في موزمبيق في المستقبل القريب، وكانت هناك تقارير إعلامية عن اتفاق تعاون عسكري بين الكرملين وخمس دول أفريقية، بما في ذلك موزمبيق، لكنّ الكرملين لم يؤكد هذه المعلومات بعد.

اتصالات بالخارج

رغم أنّ جذر الصراع محلي، إلى حدّ ما، لكنّ الجهاديين أقاموا روابط دولية - خاصة في تنزانيا؛ حيث جُنُد عدد كبير من المقاتلين، وفق الحكومة الموزمبيقية، وفي 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، في أول هجوم عبر الحدود على قرية حدودية تنزانية، أعدم المسلحون ستة أشخاص، وينظر إلى تنزانيا على أنّها عرضة للتوسع الجهادي: بين 30 إلى 40 في المائة من سكانها مسلمون، مقارنة بـ 18 إلى 20 في المائة في موزمبيق.

فرّ نحو 250 ألف شخص إلى أجزاء أخرى من موزمبيق

ويعتقد أيضاً أنّ للجهاديين علاقات بجنوب أفريقيا؛ ففي آب (أغسطس) 2018؛ اعتقلت السلطات الموزمبيقية  أندريه ماير هانيكوم، وهو مواطن جنوب أفريقي، يبلغ من العمر 60 عاماً، ويعرف باسم "بابا ميزونغو"، أو "وايت بابا"، لتزويده المتمردين بالأسلحة والأدوية والمال وتمكين الجهاديين من دفع رواتب لمقاتليهم، وقد توفي هانيكوم في حجز الشرطة، في كانون الثاني (يناير) 2019، في ظروف غامضة.

وفي حزيران (يونيو) 2019 أعلن تنظيم داعش، للمرة الأولى، مسؤوليته عن هجوم شنّه "جنود الخلافة" على "الصليبيين" التابعين للقوات المسلحة الموزمبيقية.

وفي أيار (مايو) 2018؛ قال ممثل الاتحاد الأفريقي إنّ داعش قد وسّع نطاق انتشاره ليشمل شرق أفريقيا وموزمبيق.

الاستثمار الأجنبي في خطر

وفق فالوي؛ فإنّ استيلاء المتمردين على موكيمبوا دا برايا يعني أنّ القوات الحكومية لم تكن قادرة على وقف تقدم الجهاديين، يقول: "لقد أصبحت منطقة موكيمبوا دا برايا، بحكم الأمر الواقع، دولة داخل دولة، وهذا أمر مقلق وخطير، لا سيما أنّها منطقة ذات أهمية إستراتيجية، وقبل كلّ شيء، اقتصادية".

اقرأ أيضاً: موزمبيق: هجوم إرهابي يودي بحياة 52 قروياً.. تفاصيل

ويقول عالم السياسة، ديرشيو الفازيما: "في هذا الجزء من البلاد، منطقة كابو ديلغادو، لدينا أكبر استثمارات في قطاع المواد الخام في أفريقيا بأكملها". وتقع مدينة موكيمبوا دا برايا على بعد 90 كيلومتراً فقط من مشروع عملاق للغاز الطبيعي؛ حيث تعمل شركات الطاقة الفرنسية والأمريكية والإيطالية وغيرها.

يدرك الفازيما أنّ المتمردين قد استولوا على منطقة إستراتيجية للغاية، ليس فقط فيما يتعلق بتنمية كابو ديلغادو، بل بالبلد بأكمله، ويضيف: "يتعلق الأمر بالسيطرة على النقاط المهمة إستراتيجياً في البلاد والمنطقة".

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

أنطونيو كاسكايس، "دويتشه فيله"

الصفحة الرئيسية