كيف تمهّد النهضة لتغلغل تركيا وقطر في تونس؟

كيف تمهّد النهضة لتغلغل تركيا وقطر في تونس؟

مشاهدة

02/05/2020

تونس - أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين "مشبوهتين" مع تركيا وقطر، جدلا في تونس، مما دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، وسط اتهامات لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من المزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي.

ويسلّط هذا الجدل المتجدد العلاقات التي تربط حركة النهضة الإسلامية بالدوحة وأنقرة في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني في تونس.

وكان من المنتظر أن يعقد البرلمان جلستين متتاليتين، الأربعاء والخميس، للنظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب له بتونس. إضافة إلى اتفاقية أخرى تتمحور حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين الجمهورية التونسية وجمهورية تركيا.

ويسمح مشروع القانون رجال الأعمال الأتراك من التملك في تونس في إطار خطة إخوانية محكمة لإحكام السيطرة على الاقتصاد التونسي.

لكن مشروع القانون قوبل برفض شعبي واسع وبرلماني.

وتعليقا على مشروع القانون، قال النائب عن حزب "تحيا تونس" المبروك كورشيد إن قرار مكتب مجلس النواب بتنسيق مع الحكومة القاضي بتأجيل النظر في مشروع القانونين الأساسين الأول المنظم للاستثمار بين تونس وتركيا والثاني المنظم لاتفاقية المقر لصندوق الاستثمار القطري، لم يكن صائبا وهو خطأ ما كان يجب الوقوع فيه لا من جهة المبادرة ولا من مكتب المجلس.

وأضاف أن اتفاقية الاستثمار التركية مصيرها الإبطال وكان يجب إنهاؤها علنا وعلى رؤوس الأشهاد بمجلس نواب الشعب لا تأجيل النظر فيها وتركها لتحين فرصة أخرى لتمريرها.

كما دعا كورشيد مكتب المجلس إلى الابتعاد على ما وصفه بالـ" الخزعبلات" السياسية التي تفاقمت المدة الأخيرة بمناسبة الحجر الصحي.

ووفي وقت سابق قال كرشيد في مقطع فيديو نشره على صفحته الخاصة بـ"فيسبوك"، إن "تركيا صاحبة مشروع استعماري واتفاقيتها مخلة بمبادئ السيادة التونسية".

ودعا كورشيد كافة النواب لرفض هذه الاتفاقية لأنها "مضرة بتونس وتسمح مباشرة للمؤسسات وللأشخاص الأتراك بامتلاك العقارات في تونس وحتى الأراضي الفلاحية"، مضيفا أن "هذه الاتفاقية أعلى قيمة من القوانين الداخلية التونسية التي تمنع الأجانب من الملكية في تونس".

وفي السياق ذاته، أبدت عبير موسي، رئيس كتلة "الحزب الدستوري الحر"، شكوكها حيال أهداف هتين الاتفاقيتين واعتبرت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

وحذرت موسي من خطورة السماح بفتح صندوق لقطر في تونس، والموافقة على الاتفاقية مع تركيا، مشيرة إلى أنها اتفاقيات استعمارية تخدم المصالح القطرية والتركية أكثر من التونسية، وأكدت أن تمريرها في البرلمان "سيخول للحلف التركي القطري مع إخوان تونس الهيمنة على السيادة الوطنية".

وتعد موسي من أكثر الوجوه المعارضة الشرسة لسياسات حركة النهضة التسلطية والتي تسعى إلى فرض سيطرتها الشاملة على دواليب الدولة ورهن الاقتصاد التونسي بيد جماعات الإسلام السياسي.

ويستغل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي منصبه كرئيس للبرلمان التونسي والظرف الحالي الذي تمر به البلاد على وقع تفشي فايروس كورونا من أجل تمرير اتفاقيات مشبوهة تمكن الدول الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين من إحكام السيطرة على الاقتصاد المحلي.

عن "أحوال تركية" 

الصفحة الرئيسية