كيف تواجه نظاماً يحكم بـ "تفويض إلهي"؟

2362
عدد القراءات

2018-01-09

إيران تتقلب على صفيح ساخن منذ أكثر من أسبوع حتى الآن، وهي ليست الثورة الشعبية الأولى منذ نجاح انقلاب 1979، الذي قاده الخميني من مقره الفرنسي في نوفيل لو شاتو، وهي لن تكون الأخيرة، إن نجح نظام الملالي في قمعها وإخمادها، ذلك أن الأسباب، التي قامت من أجلها هذه الثورة ذات عمق موضوعي يصل إلى الجذور، التي قام نظام ولاية الفقيه على أساسها، ويقول أحد المحللين الإيرانيين إن هذه الثورة تختلف عن الثورة الخضراء، التي قامت عام 2009، بأن الأولى قامت لأسباب سياسية تتعلق بالانتخابات في الصراع بين من يسمون الإصلاحيين والمحافظين، أما هذه المرة فإن الناس خرجوا لأسباب معيشية كانت شرارتها عملية نصب قامت بها البنوك الإيرانية للاستيلاء على مدخرات البسطاء، ووقودها سياسة تصدير الثورة، التي صرفت مقدرات الشعب الإيراني في حروب عبثية للتوسع والهيمنة في المنطقة، فلم يفهم الإيرانيون كيف يمكن أن يتبجح حسن نصرالله في لبنان بأن راتبه ورواتب مقاتلي حزبه وتسليحهم يأتي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما يعانون هم من ضيق العيش.

حين نزل الخميني على سلم طائرة "آر فرانس" التي أقلته إلى طهران متكئاً على ذراع أحد أفراد طاقم الطائرة الفرنسيين، سارع معاونوه إلى التبشير ببدء انطلاق عملية فرض حاكمية القانون الإلهي في العالم عبر تصدير الثورة. ولم يضيع الخميني وقتاً في ذلك فبدأ بالأقربين، وهم شركاء الثورة على النظام الإمبراطوري، ففتك بهم جميعاً واحداً تلو الآخر، وحزباً وجماعة تلو الأخرى. أما العرب الذين هللوا لثورة الخميني على اعتبار أنها خلصتهم من الأطماع التوسعية لـ "شرطي الخليج" المتعجرف الشاه محمد رضا بهلوي، فقد فاجأهم أن الإمبراطور المعمم الجديد لا يقل عنه طمعاً في التوسع، وإن اختلفت التكتيكات.

وبقية القصة معروفة بدءاً بالحرب العراقية- الإيرانية، وانتهاء بنشر الميليشيات، التي تأتمر بأمر الولي الفقيه، تحارب بالنيابة عنه، وتنفق مما يعطيها من عائدات النفط الإيراني، ومن الأخماس، التي يدفعها أتباع مرجعيته، ومروراً بالإنفاق الهائل على تطوير البرنامج النووي، والقوة الصاروخية، التي تصوب على أعداء الثورة، وللمصادفة فإن هؤلاء الأعداء هم من المسلمين في الدول العربية المجاورة.

مشكلتنا مع النظام الحاكم في إيران، وهي في الواقع مشكلة العالم، ومشكلة الشعب الإيراني بالدرجة الأولى، أن مبدأ ولاية الفقيه يعني أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية هو نائب صاحب الزمان «الإمام الغائب»، بما يعني أنه يحكم بتفويض إلهي لا يستطيع أي رئيس جمهورية ولا رئيس وزراء ولا برلمان منتخب، سواء كان إصلاحياً أم محافظاً، أن يسأله عن "ثلث الثلاثة" كما يقول المثل المصري.

وهو النظام الذي يحدد مهمات قواته المسلحة بالنص الآتي من الدستور: "ولا تلتزم القوات المسلّحة مسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضاً أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم".

إذاً نحن أمام نظام يحكم بـ "تفويض إلهي"، ولديه مهمات كونية، والسيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط هي الخطوة الأولى لتنفيذ هذه المهمات الإلهية، إذ اعتبر مستشار الرئيس الإيراني على يونسي أن كامل المنطقة خاضعة للنفوذ الإيراني حينما قال: "سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزءاً من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والغرب والصهيونية"، وهذا اليونسي هو الذي أعلن أن "إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي".

ولا تجد في ما يقدّمه النظام عن نفسه للعالم أي مشروع حضاري إنساني أو نموذج تنموي باهر، عدا عن الشعارات العقائدية، التي تشعل عواطف البعض، كما أنه لا يقدم في الداخل الإيراني أي نموذج للمساواة تجاه الإثنيات الكثيرة، التي تزخرف المشهد الإيراني، والتي تتفوّق عددياً على الإثنية الفارسية، وبالطبع فإن الطوائف المخالفة لا تتمتع هي الأخرى بأي مقدار من التسامح سوى الطائفة اليهودية. ولذا، فإنني أجد من الغريب أن أسمع بين من يدافع عن حق إيران في أن يكون لها مشروعها الإقليمي، ومن يؤمن بأن إيران فعلاً تدافع عن الحق العربي في فلسطين، أو أنها جادة في مواجهة إسرائيل، وتجده يدافع أو يتحالف مع عملائها في المنطقة.

والنقاش، الذي دار أخيراً، حول هل من مصلحة دول المنطقة العربية أن يسقط النظام الإيراني نتيجة المواجهة، التي يخوضها مع شعبه، أم أن نكتفي بأن يكف شره عنا بسحب ميليشياته ووكلائه استجابة لمطالب الشارع الإيراني؟ هو نقاش لا يقدم ولا يؤخر كثيراً في ما ستولده الأحداث في الداخل الإيراني، لأنه من المستبعد من قراءة المشهد السياسي الإيراني قيام نظام سياسي علماني حقيقي بمشروع تنموي للداخل، وصديق للمحيط العربي، فالمعارضة لا زالت مشتتة ولا يبدو أن لديها مشروعاً واضحاً.

الأمر الواضح أمامنا أن الميليشيات التابعة للولي الفقيه لازالت تعمل في المنطقة العربية، وأن مواجهتها يجب أن تكون بالحزم، الذي أبدته الحكومة السعودية، ودول التحالف العربي في اليمن، وأن ندع للشعوب الإيرانية مسؤولية التعامل مع نظامهم، فالذين قدروا على إسقاط نظام الشاه بجبروته واستخباراته لن يعجزهم التعامل مع نظام قائم على الخرافة.

ولا بد من التأكيد أن أشقاءنا العرب في الأحواز هم تحت الاحتلال الإيراني، الذي بدأ عام 1925، وأن لهم الحق في دولتهم المستقلة، وأن لهم علينا حق النصرة والدعم.

سلطان البازعي-عن"الحياة"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

لا يمثل النفوذ الإيراني في العراق سوى واجهة خفيفة لإمبراطورية أعمق وأكثر تأثيرا في المنطقة، ووظفت أوراقا مختلفة بينها جماعة الإخوان المسلمين لاستهداف أكثر من جهة بينها السعودية.

وكشفت وثائق مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية عن “قمة سرية” عقدت في أحد فنادق تركيا وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع قيادات إخوانية، بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وكان الهدف هو السعودية.

وأكد وفد الإخوان، وفق الوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “ذي إنترسبت” الإلكتروني، الاثنين، أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”.

ورغم الخلافات بشأن الملف السوري، فقد بحث الطرفان إمكانية التعاون ما بين الحوثيين والإخوان في اليمن (حزب الإصلاح) لتقليل الصراع بينهما وإدارته لاستهداف السعودية.

وأظهرت الوثائق أن وفد الإخوان سعى في بداية الاجتماع، لأن تكون له “اليد الطولى” بأنه ذكر فيلق القدس، بأنه يمتلك نفوذا وحضورا في 85 دولة حول العالم.

وتحدث الوفد الإخواني في البداية أيضا، حول وجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنها ممثل للشيعة في العالم الإسلامي، فيما وصف الإخوان أنفسهم بأنهم “ممثل السنة في العالم الإسلامي”.

وأشار وفد الإخوان، وفقا للوثائق إلى أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، ونعتقد أن العدو المشترك لكل منا هو المملكة العربية السعودية”.

وأظهرت الوثائق أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني هو الحاكم الفعلي للعراق، وأن أنشطته امتدت إلى ما هو أبعد من خلال شبكات علاقات نجحت في استخدام الإخوان المسلمين الهاربين إلى تركيا في العمل ضد السعودية.

وكشفت التقارير الاستخباراتية الإيرانية المسرّبة “صورة مفصلة عن مدى القوة التي عملت فيها طهران لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد للجنرال قاسم سليماني”.

ويعتبر سليماني رجل طهران الأساسي في العراق. ودأب على زيارة بغداد خلال الانتفاضة الشعبية ضد النفوذ الإيراني، حيث ترأس اجتماعات في بغداد والنجف خلال الأسابيع الأخيرة، لإقناع الأحزاب السياسية برص الصفوف حول رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.

وفي إحدى الوثائق المسربة، يوصف عبدالمهدي بأنه كانت له “علاقة خاصة” بطهران حين كان وزيرا للنفط في العراق في العام 2014، وهذا ما يفسر صعود اسمه في 2018 لرئاسة الوزراء وتمسك إيران بعدم التضحية به، رغم الإشاعات المضللة التي رافقته والتي تشير إلى أنه ورقة أميركية لا تعارضها إيران.

وقالت الصحيفة والموقع الأميركيان إنهما تحققا مما يقارب 700 صفحة من تقارير كتبت في عامي 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وأرسلت إلى “ذي إنترسبت” من قبل شخص رفض الكشف عن نفسه.

وقال المصدر المجهول، الذي رفض اللقاء بالصحافي شخصيا، إنه يريد أن “يرى العالم ما تفعله إيران في بلدي العراق”.

ويكشف التسريب غير المسبوق عن تأثير طهران الهائل في العراق، والذي يعرض سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب الوكلاء العراقيين الذين يعملون من أجل الأميركيين لتبديل مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وتصف العديد من الوثائق الحياة الحقيقية التي كان يعيشها الجواسيس، حيث يتم ترتيب الاجتماعات في الأزقة المظلمة وفي مراكز التسوق أو تحت غطاء رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد. كما يسلك المخبرون طرقا متعرجة عند الذهاب إلى الاجتماعات للتهرب من المراقبة. ويتربصون في مطار بغداد ويلتقطون صورا للجنود الأميركيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف.

ويتلقى العملاء هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران. كما يقدمون رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

وذكرت الوثائق أيضا أن رؤساء الوزراء السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي وإبراهيم الجعفري، ووزير الداخلية السابق، بيان جبر، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، هم سياسيون لهم صلات وثيقة بإيران.

ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” تمكنت طهران من حصد المزيد من المكاسب والنفوذ بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، والتي قالت إنها تركت المخبرين العراقيين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “عاطلين ومعدمين”، ما سهل استقطابهم.

وقال التقرير إن هؤلاء لجأوا بعد ذلك إلى إيران، وقدموا معلومات عن عمليات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إي) في العراق، مقابل أموال.

وفي أحد الأمثلة، تشير الصحيفة إلى أن ضابطا في الاستخبارات العسكرية العراقية سافر من بغداد إلى مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، للقاء مسؤول في المخابرات الإيرانية.

وخلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قال المسؤول العراقي إن رئيسه، الفريق حاتم المكصوصي، أخبره أن ينقل رسالة إلى إيران مفادها أن “جميع استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها تحت أمرك”.

وعرض المكصوصي تزويد إيران بمعلومات حول نظام سري أنشأته الولايات المتحدة للتنصت على الهواتف العراقية، يديره مكتب رئيس الوزراء والاستخبارات العسكرية.

وسمح ذلك لإيران بتوسيع نفوذها من خلال علاقاتها الوثيقة مع جيل جديد من السياسيين الذين أصبحوا قادة للعراق، وساعدها في تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية موالية لها.

وجعلها ذلك أيضا شريكا تجاريا رئيسا للعراق الذي يستورد منها الكهرباء والغاز الطبيعي لدعم منشآت الطاقة المدمرة، في بلد أصبح ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية بينها السيارات والسجاد والمواد الغذائية، حتى أن وزيرا للنقل رفض طلبا من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقف الرحلات الجوية من إيران، والتي كانت تمرر من خلالها المساعدات العسكرية للنظام السوري.

واستخدمت إيران العمل الاستخباراتي للمحافظة على دورها في العراق، بحسب ما ذكرت الصحيفة والموقع الأميركيان، لتحقيق أهداف استراتيجية تتمثل بـ”منع انهيار العراق ومنع استقلال إقليم كردستان” الشمالي.

وأشارت الوثائق إلى أن “التركيز الأكبر” كان باتجاه “المحافظة على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكيد على بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

هل لحرق الحوزات في إيران دلالة على تغير فكري؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

أمل عبد العزيز الهزاني

ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مؤخراً عن مدى تغلغل وتأثير إيران في العراق ولبنان وسوريا يؤكد المؤكَّد، لكنه يكتبه بخط عريض أمام العالم في توقيت مهم من الاحتجاجات التي اشتعلت في العراق ولبنان ثم في مدن إيرانية كبيرة منذ أيام، ويدلل على أن هذه الدولة هي أساس كل مشكلة في المنطقة.
ظن النظام الإيراني برأسه؛ المرشد الأعلى خامنئي، أن ربط رفع أسعار الوقود 200% بالعقوبات الاقتصادية سيثير غضب الشارع ضد واشنطن، ومشاعر التعاطف مع نظام اضطر إلى رفع الأسعار لأنه عاجز أمام الضغوط. لكنّ الإيرانيين عاشوا القصة من بدايتها، ومن الصعب تمرير الفكرة، مدركين أن العقوبات التي تتعرض لها بلادهم جاءت لأسباب موضوعية وشواهد من الدمار في دول عربية حشر النظام الإيراني أنفه فيها طمعاً في الهيمنة والتوسع، وأن هذه العقوبات لم تأتِ بين يوم وليلة بل على مدار عقود، وزادت وتيرتها منذ عام 2005، وطول هذا الزمن لم تُثنِ النظام السياسي على التراجع عن سلوكه الشيطاني في المنطقة العربية، ليركز على تنمية وتطوير الدولة التي تمتلك كل المقومات لتكون إحدى أبرز دول العالم اقتصادياً وثقافياً. كما أن هذه العقوبات ليست من الإدارة الأميركية فقط، سواء الحالية، أو من سبقتها، بل حتى مجلس الأمن استصدر أكثر من قرار ضد نشاطات إيران سواء الخاصة بالداخل الإيراني مثل منعها من تطوير الصواريخ الباليستية، أو رفض سلوك أذرعها المسلحة مثل الحوثي و«حزب الله».
في النظام الحيوي، الكائن الطفيلي يحاصر الضحية ويُضعفها حتى لا تقاوم، لكنه لا يقتلها، ليستطيع الانتفاع بها أطول وقت ممكن. ومثل ذلك فعلت وتفعل إيران، ومع أنها لم تنتصر في اليمن، وليس بعد في سوريا، لكن الواقع أنها أحالت دولتين عربيتين؛ العراق ولبنان، إلى دول ضعيفة من كل الجهات، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. خامنئي وموظفوه خشوا من مظاهرات العراق ولبنان، وأرسلوا ممثلهم العسكري قاسم سليماني ليرسم خطط مواجهة الغاضبين في العراق، فاستخدم ضدهم الرصاص الحي وقنابل لا تنتمي لمخزونات وزارتَي الدفاع أو الداخلية العراقيتين. أما لبنان فإن «حزب الله» ليس بأمينه فقط، بل بحلفائه من مسيحيين وسُنّة، يستميتون من أجل تقليل الخسائر التي برزت خلال الاحتجاجات القائمة، ومنها جرأة المحتجين على تسمية أزمتهم باسمها والمتسبب باسمه.
الإعلام منذ بدأت احتجاجات لبنان والعراق يعلق بأن هيبة القيادات السياسية التاريخية انهارت أمام مطالب الناس العادلة. لكن الحقيقة أن كبيرهم ومرجعهم المرشد علي خامنئي، سبقهم لذلك في احتجاجات 2017 التي عبّر فيها الناس عن رفضهم للنظام بالإساء إلى رأس الهرم، الذي يحظى بقدسية وكرامة عند أتباعه.
الهيبة انتزعها الإيرانيون من مركز قوة النظام، من داخل إيران. واليوم تعاد الكرة باحتجاجات أكثر غضباً بعد رفع أسعار الوقود. المواطن الإيراني يفكر؛ ما دخله بمواطن في غزة أو سوريا أو اليمن لتذهب أموال بلاده إليه؟ لماذا السوري أو العراقي أو اللبناني أكثر أهمية منه؟ الأكيد أن العقوبات الاقتصادية خصوصاً المتعلقة بتصدير النفط والمصارف، أرهقت النظام الاقتصادي الإيراني، وهي عقوبات لحث النظام السياسي على تغيير سلوكه لا على تغييره كما تقول الولايات المتحدة.
وفي رأيي، إن هذا القول غير واقعي، لأننا لن نصحو يوماً لنجد خامنئي رجل سلام، ولن يستطيع ولو أراد، لأن النظام شبكة من الشركات والمصالح إما أن تبقى كلها وإما أن تنهار كلها. الاحتجاجات في مدن رئيسية بل في وسط العاصمة طهران، ودعوات بصوت مرتفع لإسقاط الديكتاتور الذي يعد من أثرى أثرياء العالم، ولأن الفساد سبق العقوبات في إضعاف البنية الاقتصادية.
اللافت في احتجاجات الإيرانيين هذه المرة أنها كانت غاضبة ضد الحوزات، وأُحرق بعضها في مناطق متعددة، فهل هذا مؤشر على أن الإيرانيين بدأوا يجنحون باتجاه العلمانية؛ كون هذه الحوزات تأخذ ولا تعطي، ورجال الدين الذين يحكمون البلاد اكتسبوا قوتهم المجتمعية من خلال شعبيتهم كرجال دين مقدسين؟ بالنسبة إلى الذين أحرقوا بعض الحوزات فهم مثّلوا الحديث الشريف: «إذا حضر العَشاء وأُقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء»، وهذه دلالة على أن تلبية الاحتياجات الإنسانية مقدّمة على العبادات، وبالتالي مقدَّمة على المقرات الدينية التي يعرف كل إيراني أنها شركة صغيرة لا يجوع صاحبها.
النظام الثيوقراطي هو الأرض الصلدة التي بُني عليها نظام الولي الفقيه، لذلك فإن التشدد الديني ضد الناس، وما نراه من محاصرة ومعاقبة لفنانين وصحافيين ومثقفين هو جزء من المحافظة على المناخ الديني كما هو، ومنه استمد خامنئي قوته السياسية وقوة نظامه. حرق المحتجين للمقرات الدينية مؤشر خطير على رفض الناس للصوص الحوزات، خصوصاً أنها لم تقدم لهم لا حماية ولا دعماً بل تركتهم في مواجهة مع عسكر النظام، مواجهة ستزداد حدّتها مع الأيام.
الشعب الإيراني اليوم يتهم المتدينين بالفساد المالي والإداري والسياسي، وهذا تبدل فكري عميق، سيترك أثراً لا محالة، في الوعي الثقافي للناس.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



كيف ستواجه فرنسا الإسلام السياسي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس؛ إنّ "بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخص مكافحة الإسلام السياسي، خلال الأسابيع المقبلة".

وقال ماكرون، في كلمة خلال مشاركته في "مؤتمر رؤساء البلديات"، بالعاصمة باريس: "سيتم الإقدام على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة الإسلام السياسي، وزارة الداخلية ستصدر توجيهات جديدة لرؤساء الولايات، في هذا الموضوع"، دون إعطاء تفاصيل إضافية، وفق روسيا اليوم.

إيمانويل ماكرون يقول إنّ بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة "الإسلام السياسي"

وشدّد ماكرون على معارضته لمنع الأشخاص الذين يحملون فكر الإسلام السياسي، من المشاركة في الانتخابات المحلية، المزمعة في 2020.

وأضاف ماكرون؛ هذه المشكلة (في إشارة للإسلام السياسي) لن يتم حلّها عبر منع المشاركة في الانتخابات، مؤكداً على أهمية مكافحة الإسلام السياسي في البلاد.

واستطرد: "الذين يطالبون بتخصيص ساعات محددة، خاصة بالنساء المسلمات في المسابح، ويفضلون عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، هم من منتسبي الإسلام السياسي وليس الجمهورية".

وأوضح أنّه "بالإمكان مكافحة هذه الظاهرة عبر إغلاق الجمعيات والمدارس التي لا تلتزم بقوانين الجمهورية الفرنسية".

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد حذّر، في نيسان (أبريل) الماضي، من أنّ الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية ويسعى للانعزال عنها.

وقال في تصريح صحفي إنّه طلب من حكومته "ألا تظهر هوادة مع الحركات الإسلامية، وأن تحول بينها وبين الحصول على أي تمويل من الخارج".

 

للمشاركة:

الاحتلال الاسرائيلي يقصف مواقع عسكرية في سوريا.. ما هي أهدافه؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عشرات الأهداف داخل الأراضي السورية، رداً على إطلاق صواريخ من هضبة الجولان المحتلة باتجاه إسرائيل أمس.

طائرات حربية تغير على عشرات الأهداف العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري

وأعلن الكيان الصهيوني، على لسان الناطق باسم جيشه: "أغارت طائرات حربية قبل قليل على عشرات الأهداف العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري داخل الأراضي السورية، تشمل؛ "صواريخ أرض-جو"، ومقرات قيادة، ومستودعات أسلحة، وقواعد عسكرية، وذلك ردّاً على إطلاق الصواريخ أمس من سوريا نحو إسرائيل".

من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" وقوع الهجمات الإسرائيلية، التي تمت بطائرات حربية استهدفت العاصمة دمشق وضواحيها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديداً من ناحية الجولان المحتل، ومن فوق مرج عيون في لبنان.

وأضافت أن أحد الصواريخ ضرب منزلاً ودمّره ما أدّى لإصابة عائلة من أربعة أفراد.

وقالت "سانا": "أنظمة الدفاع الجوي السوري تصدّت للهجوم وأسقطت عدداً من الصواريخ الإسرائيلية فوق العاصمة دمشق".

وذكرت تقارير محلية؛ أنّ انفجاراً قوياً سمع في المدينة، كما أظهرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً من الحرائق في مواقع بالعاصمة السورية.

المرصد السوري: مقتل11 بينهم سبعة غير سوريين في غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق وريفها

من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، لاحقاً اليوم: إنّ 11 مقاتلاً، بينهم 7 غير سوريين، قُتلوا في غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق وريفها.

ووفق مصادر "المرصد السوري" لحقوق الإنسان؛ فقد سمع دوي انفجارات ضخمة في العاصمة دمشق ومحيطها عند الساعة الواحدة والنصف صباح الأربعاء، واستمرت لعدة دقائق.

 

للمشاركة:

تركيا أكبر سجن للصحفيين.. تقرير دولي جديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

أفاد المعهد الدولي للصحافة، أمس، بأنّ تركيا ما تزال تحتلّ المركز الأول عالمياً بسجن الصحفيين؛ حيث يقبع في سجونها ما يقارب 120 صحفياً، مشيراً إلى أنّ وضع الإعلام فيها ما يزال سيئاً، ولم يتحسّن منذ إنهاء حالة الطوارئ العام الماضي بعد استمرارها عامين.

تقرير للمعهد الدولي للصحافة يسلّط الضوء على انتهاكات جسيمة في تركيا لحرية التعبير ولحقوق الانسان

وقال المعهد في تقريره: "وراء هذه الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية ويُحتجز عشرات الصحفيين لشهور، وأحياناً لأعوام، قيد المحاكمة في أخطر التهم ذات الصلة بالإرهاب وفي كثير من القضايا دون اتهام رسمي"، وفق ما نقلت "ميديل إيست أون لاين".

وأضاف التقرير: "الصحفيون يُسجنون نتيجة لحملة مطولة وذات دوافع سياسة ضدّ الإعلام"، مشيراً إلى أنّ تركيا هي "أكثر دولة سجناً للصحفيين (في العالم) بلا منازع، على مدى نحو عشرة أعوام".

وذكر المعهد أنّ عدداً كبيراً من القضايا معروض على القضاء التركي منذ محاولة الانقلاب، لكنّه عاجز عن نظرها بشكل ملائم؛ لأنّ ثلث القضاة كانوا من بين من تم إعفاؤهم من الخدمة؛ بسبب الاشتباه بصلتهم بمحاولة الانقلاب.

وأوضح المعهد الدولي للصحافة أنّه منذ محاولة الانقلاب واجه مئات الصحفيين محاكمات لتهم معظمها مرتبط بالإرهاب، مشيراً إلى أنّ عدد الصحفيين المسجونين انخفض بعد أن تجاوز 160.

وتقول أنقرة إنّ الاعتقالات والإقالة والوقف عن العمل إجراءات ضرورية لحماية أمنها القومي باعتبار أنّ تركيا تواجه هجمات من متشددين أكراد وإسلاميين ومنتمين لليسار المتطرف.

 

 

 

 

للمشاركة:



كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

لا يمثل النفوذ الإيراني في العراق سوى واجهة خفيفة لإمبراطورية أعمق وأكثر تأثيرا في المنطقة، ووظفت أوراقا مختلفة بينها جماعة الإخوان المسلمين لاستهداف أكثر من جهة بينها السعودية.

وكشفت وثائق مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية عن “قمة سرية” عقدت في أحد فنادق تركيا وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع قيادات إخوانية، بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وكان الهدف هو السعودية.

وأكد وفد الإخوان، وفق الوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “ذي إنترسبت” الإلكتروني، الاثنين، أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”.

ورغم الخلافات بشأن الملف السوري، فقد بحث الطرفان إمكانية التعاون ما بين الحوثيين والإخوان في اليمن (حزب الإصلاح) لتقليل الصراع بينهما وإدارته لاستهداف السعودية.

وأظهرت الوثائق أن وفد الإخوان سعى في بداية الاجتماع، لأن تكون له “اليد الطولى” بأنه ذكر فيلق القدس، بأنه يمتلك نفوذا وحضورا في 85 دولة حول العالم.

وتحدث الوفد الإخواني في البداية أيضا، حول وجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنها ممثل للشيعة في العالم الإسلامي، فيما وصف الإخوان أنفسهم بأنهم “ممثل السنة في العالم الإسلامي”.

وأشار وفد الإخوان، وفقا للوثائق إلى أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، ونعتقد أن العدو المشترك لكل منا هو المملكة العربية السعودية”.

وأظهرت الوثائق أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني هو الحاكم الفعلي للعراق، وأن أنشطته امتدت إلى ما هو أبعد من خلال شبكات علاقات نجحت في استخدام الإخوان المسلمين الهاربين إلى تركيا في العمل ضد السعودية.

وكشفت التقارير الاستخباراتية الإيرانية المسرّبة “صورة مفصلة عن مدى القوة التي عملت فيها طهران لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد للجنرال قاسم سليماني”.

ويعتبر سليماني رجل طهران الأساسي في العراق. ودأب على زيارة بغداد خلال الانتفاضة الشعبية ضد النفوذ الإيراني، حيث ترأس اجتماعات في بغداد والنجف خلال الأسابيع الأخيرة، لإقناع الأحزاب السياسية برص الصفوف حول رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.

وفي إحدى الوثائق المسربة، يوصف عبدالمهدي بأنه كانت له “علاقة خاصة” بطهران حين كان وزيرا للنفط في العراق في العام 2014، وهذا ما يفسر صعود اسمه في 2018 لرئاسة الوزراء وتمسك إيران بعدم التضحية به، رغم الإشاعات المضللة التي رافقته والتي تشير إلى أنه ورقة أميركية لا تعارضها إيران.

وقالت الصحيفة والموقع الأميركيان إنهما تحققا مما يقارب 700 صفحة من تقارير كتبت في عامي 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وأرسلت إلى “ذي إنترسبت” من قبل شخص رفض الكشف عن نفسه.

وقال المصدر المجهول، الذي رفض اللقاء بالصحافي شخصيا، إنه يريد أن “يرى العالم ما تفعله إيران في بلدي العراق”.

ويكشف التسريب غير المسبوق عن تأثير طهران الهائل في العراق، والذي يعرض سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب الوكلاء العراقيين الذين يعملون من أجل الأميركيين لتبديل مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وتصف العديد من الوثائق الحياة الحقيقية التي كان يعيشها الجواسيس، حيث يتم ترتيب الاجتماعات في الأزقة المظلمة وفي مراكز التسوق أو تحت غطاء رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد. كما يسلك المخبرون طرقا متعرجة عند الذهاب إلى الاجتماعات للتهرب من المراقبة. ويتربصون في مطار بغداد ويلتقطون صورا للجنود الأميركيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف.

ويتلقى العملاء هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران. كما يقدمون رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

وذكرت الوثائق أيضا أن رؤساء الوزراء السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي وإبراهيم الجعفري، ووزير الداخلية السابق، بيان جبر، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، هم سياسيون لهم صلات وثيقة بإيران.

ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” تمكنت طهران من حصد المزيد من المكاسب والنفوذ بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، والتي قالت إنها تركت المخبرين العراقيين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “عاطلين ومعدمين”، ما سهل استقطابهم.

وقال التقرير إن هؤلاء لجأوا بعد ذلك إلى إيران، وقدموا معلومات عن عمليات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إي) في العراق، مقابل أموال.

وفي أحد الأمثلة، تشير الصحيفة إلى أن ضابطا في الاستخبارات العسكرية العراقية سافر من بغداد إلى مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، للقاء مسؤول في المخابرات الإيرانية.

وخلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قال المسؤول العراقي إن رئيسه، الفريق حاتم المكصوصي، أخبره أن ينقل رسالة إلى إيران مفادها أن “جميع استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها تحت أمرك”.

وعرض المكصوصي تزويد إيران بمعلومات حول نظام سري أنشأته الولايات المتحدة للتنصت على الهواتف العراقية، يديره مكتب رئيس الوزراء والاستخبارات العسكرية.

وسمح ذلك لإيران بتوسيع نفوذها من خلال علاقاتها الوثيقة مع جيل جديد من السياسيين الذين أصبحوا قادة للعراق، وساعدها في تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية موالية لها.

وجعلها ذلك أيضا شريكا تجاريا رئيسا للعراق الذي يستورد منها الكهرباء والغاز الطبيعي لدعم منشآت الطاقة المدمرة، في بلد أصبح ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية بينها السيارات والسجاد والمواد الغذائية، حتى أن وزيرا للنقل رفض طلبا من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقف الرحلات الجوية من إيران، والتي كانت تمرر من خلالها المساعدات العسكرية للنظام السوري.

واستخدمت إيران العمل الاستخباراتي للمحافظة على دورها في العراق، بحسب ما ذكرت الصحيفة والموقع الأميركيان، لتحقيق أهداف استراتيجية تتمثل بـ”منع انهيار العراق ومنع استقلال إقليم كردستان” الشمالي.

وأشارت الوثائق إلى أن “التركيز الأكبر” كان باتجاه “المحافظة على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكيد على بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية