كيف خرج الإسلام السياسي على موقف أهل السنّة من الدولة؟

كيف خرج الإسلام السياسي على موقف أهل السنّة من الدولة؟
8164
عدد القراءات

2019-08-22

في معرض نقده لكتاب أبو الأعلى المودودي "الحكومة الإسلامية"، الذي يسوّق فيه لنظريته في "الحاكمية الإلهية"، حاجج محمد عمارة بأنّ الدولة ليست ركناً من أركان الدين وأصوله؛ فهذه الأركان والأصول قد حددها الرسول ﷺ، في حديثه القائل: "بُني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً"، كما اقتبس عمارة من ابن تيمية قوله: إنّ الحكم ليس من أصول الإيمان الستّ، وهي: الإيمان بالله، والملائكة، والكتب، والرسل واليوم الآخر والقدر؛ وبالتالي لا تتعلق الدولة في نظره بالعقيدة وترتبط ارتباطاً عضوياً بالفقه.

تأرجح البنا بين مربعي الدولة الدينية العقائدية والدولة المدنيّة أما القرضاوي فقد تعمّد خداعنا ومرّت خدعته دون أن ننتبه

كان عمارة ينتقد حسن البنا بطريق غير مباشر؛ عبر نقد من قال بمقالته؛ إذ كان البنا أول سنّي يذهب إلى أنّ الحكم أصل من أصول الإسلام، وذلك في قوله: إنّ "الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول، لا من الفقيهات والفروع"، وكلّ مَن جاء بعده من مفكري الإسلام السياسي السنّي عالة عليه؛ ففوّت عمارة علينا إبراز التناقض الصارخ في مقولة البنا؛ إذ جمع في سطر واحد الشيء وعكسه: "في كتبنا الفقيهة الدولة ليست من الفقهيات"، ونسي أنّ علم الكلام منذ بشائره في القرن الأول الهجري وحتى تجمده في القرن الخامس لم يُشَرْ بين ثناياه وقضاياه موضوعة الدولة، ولو على التعريض.

لم ينتقد محمد عمارة حسن البنا بشكل مباشر بل انتقد من ردّد كلامه أو تأثر به

التمويه بالخلافة
من الشائع أنّ جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست عام 1928، كانت بمثابة ردّ فعل على سقوط الخلافة، وأنّ مشروعها الرئيس هو إعادة الخلافة، ويجد من يتبنى هذا الرأي بعض الوجاهة في مقولة حسن البنا اليتيمة حول الخلافة: "إنّ الإخوان يعتقدون أنّ الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بها، والأحاديث التي وردت في وجوب تنصيب الإمام وبيان أحكام الإمامة وتفصيل ما يتعلق بها لا تدع مجالاً للشكّ في أنّ واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير في أمر خلافتهم، والإخوان المسلمون لهذا يجعلون من فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم" (مجموعة رسائل البنا، نقلاً عن رفعت سيد أحمد الحركات الإسلامية في مصر وإيران 1989).

أراد عمارة وضع حدود بين النظرة الشيعية ونظيرتها السنّية تجاه السلطة فنفى بشكل قاطع أنّ الدولة من أركان الإسلام

لم يكن بإمكان البنا إلا أن يبرز، على المستوى الدعائي، تمسّكه بالخلافة؛ كيلا يظهر بمظهر من تجاوز الشكل المتوارث للسلطة في الإسلام، إلا أنّ صلب مشروعه السياسي (في النظرية والممارسة) لم يكن يعطي كبير اهتمام بالخلافة، بل كانت نصوصه تتجاهلها بشكل لافت، وحين تتطرق إليها تقاربها كمسألة "مؤجلة"؛ إذ لا سبيل لإسقاط التكليف الشرعي بها وليست إعادتها في ظل التغييرات الضخمة التي شهدها العالم الإسلامي في المتناول ولا بالمستطاع.
تكملة نصّه السابق تشير إلى أنّ الخلافة "تحتاج إلى كثير من التمهيدات التي لا بدّ منها، وأنّ الخطوة المباشرة لإعادتها لا بدّ من أن تسبقها خطوات: لا بدّ من تعاون عام ثقافي واجتماعي واقتصادي بين الشعوب الإسلامية كلها، يلي ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد، ثم إذا تمّ ذلك نتج عنه الاجتماع على الإمام الذي هو واسطة العقد، وظلّ الله على الأرض".

اقرأ أيضاً: كيف يمكن فهم علاقة الإسلام السياسي بالحداثة؟
في طرحه هذا يستخدم البنا تعبيرات كـ "أمم الإسلام"، وليس "أمة الإسلام"، الذي يفضله أتباعه، و"الشعوب الإسلامية"، وليس "الشعب المسلم"، كنتيجة لوعيه بالتحولات التي مسّت المجتمعات الإسلامية بعمق وخلقت قوميات وشعوباً ودولاً، وهي تحولات لا يمكن القفز عليها بسهولة، وكلّ ما يرجوه أن تُقام معاهدات صداقة وتعاون بين تلك الشعوب بما يُقرب من أمر وحدتها، ولو قليلاً، وأن تقام في المستقبل البعيد أنظمة حكم إسلامية تتفق على إمام.

أطاح البنا بموضوعة الخلافة وبفقهها السياسي

نهاية الخلافة... بداية الدولة
هنا يشبه البنا مناضلاً يسارياً لا يستطيع أن يتخلى عن موضوع "مجتمع بلا طبقات" وإلا أصبح مرتداً عن اليسار، لكنه مضطر أن يعمل ضمن شروط المجتمع الرأسمالي، وفقط يحاول تحسين وضع العمال وظروف معيشتهم عبر فرض الحد الأدنى للأجور والضرائب التصاعدية، أما سؤال المساواة الشاملة فيأتي لاحقاً.
لم يعارض البنا الأسس الدينية للخلافة (كما فعل علي عبد الرازق، وما كان له ذلك وإلا أصبح علمانياً، بل تجاهل واقعياً تلك الأسس، ويتجلى ذلك في مخططه السياسي الطامح لتأسيس "حكومة إسلامية" (هيكل حكومة حديثة بمضمون إسلامي) مع أمل غامض بأن تصبح تلك الحكومة نواة للخلافة المرتجاة والمستحيلة.

اقرأ أيضاً: ما بعد الإسلام السياسي: الطموحات الأيديولوجية الكبيرة إذ تنكمش
أطاح البنا، كما هو ظاهر، موضوعة الخلافة (قضية القضايا عند أستاذه رشيد رضا) وبفقهها السياسي "الأحكام الشرعية" لصالح "الدولة الإسلامية" التي اختلق لها لاهوتاً سياسياً خاصاً؛ وأراد لدولته المزمع إقامتها أن تكون وريثة واقعية وممكنة للخلافة، وخطوة عملية في الطريق الطويل إليها.
والعلاقة بين الدولة الإسلامية، كما نظّر لها، والخلافة (كنظام حكم متوارث) هي علاقة رمزية بالأساس؛ أو تتعلق بالدلالات الرمزية للحكم في مجتمع مسلم، كما أنّ الدولة الجديدة ترث بعض وظائف الخلافة في تطبيق الشريعة وخلافه، إلا أنّ هناك تعارضاً عملياً وسياسياً لا سبيل إلى تجاوزه بينهما؛ بل وقطيعة حادّة على صعيد الجغرافيا السياسية، كما يرى عبد الإله بلقزيز في كتابه (الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر 2015)؛ إذ على عكس الخلافة التي تمتدّ ولايتها لتشمل كلّ البقاع المسلمة، وكلّ المسلمين دون تمييز، ترتبط الدولة الإسلامية بجغرافيا سياسية محددة المعالم وشعب متجانس وقومية راسخة وفعّالة، هي بالنسبة إلى البنا: مصر.

ذهب البنا مذهب الشيعة في اعتبار السلطة من أصول الدين

من السياسة إلى العقيدة
في نصّه السابق، الذي أكد فيه وجوب تنصيب الإمام، لم يأت البنا بجديد؛ فكّل مَن كتب في السياسة الشرعية من القدماء والمحدثين ذهب إلى ضرورة تعيين حاكم، إلا أنّ جديده هو أنّه يؤسس على هذا الاقتضاء الشرعي قولاً جديداً في المسألة السياسية يتمحور حول العلاقة الوثيقة بين الإسلام والسياسة؛ إذ استنتج البنا من مسألة "ضرورة تنصيب الحاكم" أنّ الإسلام ليس عقيدة دينية فحسب؛ بل هو نظام اجتماعي وسياسي لا يقبل الوجود إلا بدولة تعبّر عنه وتفرض أحكامه.

اقرأ أيضاً: كيف زيّفت جماعات الإسلام السياسي المعاني الدينية؟
وقد سبق للإمام محمد عبده أن نظّر لضرورة الدولة في الإسلام إلا أنّ ما لم يقله عبده ولا رشيد رضا ولا الأفغاني من قبلهما، ولا أيّ عالم مسلم (سنّي المذهب)؛ هو أنّ إقامة الدولة أصل من أصول الإسلام، بل انفرد بهذا حسن البنا وحده من بين كافة أهل السنّة في زمنه؛ إذ ذهب مذهب الشيعة في الموضوع واعتبر الحكم من أصول الدين؛ ليحدث أكبر وأعنف انعطافة في الفكر السياسي السنّي.
نقل البنا بمقولته هذه المسألة السياسية من ضروب التدبير الفقهي إلى ضروب العقيدة، وفتح الباب لمن جاء بعده من مفكري الإسلام السياسي إلى تأسيس نظرية في الدولة، لم تفعل سوى أنّها، على حدّ قول عبد الإله بلقزيز، جَسَرت الفجوة مع النظرية الشيعية في الإمامة، لتعيد إنتاجها [النظرية الشيعية] بمفردات سياسية جديدة، ستظهر التداعيات المخيفة لذلك في طرح سيد قطب ودولته الإلهية.

ساوى القرضاوي بين الدولة والصلاة

عقدة البنا المحكمة
ميزة نصوص البنا أنّها من شدة بساطتها تخفي تناقضاتها الكارثية، وهو ما سهّل انتشارها وتبنيها من قبل تيار سياسي واسع، ومن قبل بعض الكتّاب والسياسيين؛ كسيد قطب، وتقي الدين النبهاني، ومحمد إبراهيم مبروك، وغيرهم ممن سار على خطى البنا دون كثر حرج؛ إذ كان ذلك الحرج (النسبي) من نصيب تلاميذه الأكثر دربة واجتهاداً، والذين حاولوا حلّ عقدته اللاهوتية (والتي تبدو بلا حلّ فعلياً).
فأبرز تلاميذه، الشيخ يوسف القرضاوي، حاول في كتابه "السياسة الشرعية"، حلّ معضلة البنا بأن أقرّ بالفروق الجوهرية بين نظرة السنّة تجاه الدولة ونظرة الشيعة، وقال إنّ السلطة عند أهل السنّة من الفروع؛ لأنّها تتعلق بالعمل لا بالاعتقاد أساساً.

ترتبط الدولة الإسلامية بجغرافيا سياسية محددة المعالم وشعب متجانس وقومية راسخة وفعّالة هي بالنسبة إلى البنا: مصر

أراد القرضاوي أن ينفي شبهة ذهاب حسن البنا مذهب الشيعة في موضوعة الدولة، إلا أنّه أدرك بسهولة أنّ قول إنّ الدولة من الفروع، وليس من الأصول؛ هو ببساطة بمثابة نسف الأسس النظرية للدولة الإسلامية، فعاد ليقول: إنّ "الإسلام ليس عقائد فحسب؛ بل هو عقيدة وعمل، والإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل" كتمهيد لإيجاد مخرج فقهي لانعطافة البنا.
تمثّل هذا المخرج في مساواة القرضاوي بين الدولة والصلاة، في قياس فريد من نوعه؛ فالصلاة ليست من الأصول بل من الفروع؛ لأنّها عمل وليست عقيدة، لكنّها مع ذلك ركن من أركان الإسلام، على أنّ وجوبها والإيمان بركنيتها في الدين هو من الأصول لا من الفروع؛ ولهذا عُدَّ من أنكر فرضيتها أو استخف بها كافراً مارقاً من الدين، خارجاً على الملة، وكذلك يقال عن الإمامة والحكم بما أنزل الله؛ فهو من الفروع ولكن اعتقاد وجوبه ولزومه هو من الأصول يقيناً، وبهذا المعنى يدخل الحكم بما أنزل الله دائرة الإيمان ويعد من الأصول بلا نزاع.

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟
وما كان حسن البنا يطمح، ولو في خياله، لأن يجد مثل هذا التسويغ الشرعي لمقولته التي ظلت بلا سند أو أساس؛ فقد استعمل القرضاوي مهاراته كفقيه في تسويغ ما لا يقبل التسويغ بهدف نقل المسألة السياسية من مجال الفقه إلى أفق علم الكلام (ولما كان لفقيهٍ أن يفعل) ليرسخ القول بالطبيعة العقدية والأصولية لمسألة السلطة في الإسلام، ولتكتسب السلطة طابعاً قدسياً في موقف يتقاطع، رغم استنكاف القرضاوي، مع الموقف الشيعي منها.
على عكس القرضاوي، الذي وصل به هوس الدفاع عن مقولة أستاذه إلى درجة "تقديس الدولة"، بقياسها على الصلاة، كان محمد عمارة أكثر حساسية وحذراً تجاه المسألة؛ إذ أراد أن يضع حدوداً فاصلة بين النظرة الشيعية ونظيرتها السنّية تجاه السلطة؛ فنفى بشكل قاطع أنّ الدولة ركن من أركان الإسلام، إلا أنّه وصل إلى النتيجة نفسها التي سبقه إليها القرضاوي، وإن بطرائق أكثر معقولية؛ إذ استند إلى القاعدة الأصول/ فقهية التي تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

اقرأ أيضاً: إلى أي مدى طوعت جماعات الإسلام السياسي اللغة لصالح مشروعها؟
ففي حال غياب الدولة، كما يقول، لا سبيل إلى الوفاء بكل الفرائض القرآنية الاجتماعية وكل الواجبات الإسلامية السياسية والتشريعية التي استقر عليها الفقه الإسلامي؛ وبالتالي تصبح الدولة "ضرورة" إسلامية.
ورغم أنّ ما أعطاه عمارة باليمين أخذه بالشمال، إلا أنّ طرحه يتميز عن طرح القرضاوي بأنّه طرح منزوع التكفير؛ إذ يمكن الجدل في ضرورة الدولة، طالما أنّ هذه الضرورة عقلية، أما طرح القرضاوي فمسكون بطاقة تكفيرية متحفزة للتفجير في وجه كلّ التيارات غير الإسلامية، والتي ترى في الدولة كياناً سياسياً يستمد شرعيته من الحاجة الاجتماعية إليها؛ لذا قرّر عمارة أنّ المنوط بإقامة الدولة هي الجماعة المسلمة ككلّ، وليس الفرد؛ نظراً لخطورة تعيين إقامة الدولة كفرض عين على المسلم؛ إذ يصبح كلّ متقاعس عن الانضمام للعصبة المؤمنة (كما خطّط لها سيد قطب) كافراً بلا نقاش.

حاول القرضاوي تأسيس نظرية سياسية في الدولة توحي بالتجديد

شبح المدنيّة المراوغ
من جملة نتائج القول: إنّ الدولة أصل من أصول الدين تلبس الدولة في الفكر الإسلامي الحديث بشبهة الثيوقراطية، رغم حرص مفكري الإسلام السياسي البالغ على التمييز بين الدولتين: الإسلامية والدينية.
فحسن البنا يختصر الفرق بين الدولتين في حضور/غياب رجال الدين؛ إذ إنّ الدولة الإسلامية لا يمكن أن تكون دينية؛ لأنّه لا رهبنة في الإسلام، وهو ما يقول به القرضاوي الذي ينفي أيضاً وجود رجال الدين في الإسلام.

اقرأ أيضاً: موجة البديل الإسلامي في جماعات الإسلام السياسي
إلا أنّ القرضاوي لم يكتفِ بذلك؛ إذ حاول التصدي لمهمة تأسيس نظرية سياسية في الدولة توحي بالتجديد عبر تعلقها بالمفاهيم الحديثة كالمدنيّة والدستور، فيقول في "السياسة الشرعية": "الدولة الإسلامية كما جاء بها الإسلام، وكما عرّفها تاريخ المسلمين: دولة مدنيّة تقوم السلطة فيها على البيعة والاختيار والشورى، والحاكم فيها وكيل عند الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة، ممثلةً في أهل الحلّ والعقد، أن تحاسبه وتراقبه وتأمره وتنهاه وتقوّمه إن اعوج وإلا عزلته".
يوهم القرضاوي متلقيه بأنّه غادر المنطقة المفاهيمية التي يعسكر فيها منظرو الإسلام السياسي، وأنه بطرحه هذا يشارف الفكر الدستوري الحديث، وكان من ثمار إيهامه هذا أن حصل الإخوان، عقب ثورة 25 يناير في مصر، بترويجهم لطرحه حول مدنية الدولة، على ثقة قطاعات شعبية واسعة ما كانت لتثق في خطابهم لو كان عارياً بلا زينة.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في تشكلاته وتحولاته.. هل هو سياق تاريخي أم أزمة؟
تمكّن خطاب المدنيّة ذات المرجعية الإسلامية، الذي دشّنه القرضاوي، من طمأنة التيار الليبرالي العريض تجاه موقف الإخوان من الدولة (على عكس السلفيين الذي هاجموا مفهوم الدولة المدنية) وهو ما أنتج اتفاق "فيرمونت" الذي عقدته القوى السياسية مع الإخوان والقاضي بدعم القوى العلمانية لمرشح الإخوان (محمد مرسي) في انتخابات الرئاسة في حزيران (يونيو) 2012، بشرط تمسُّك الإخوان بـ "مدنية الدولة"! بل واستدرج هذا الخطاب خصوم الإخوان نحو فرضيات الدولة الإسلامية ومنطقها، حتى صار أشد أعداء الإخوان يتبنى خطابهم.
ما كان يخفيه القرضاوي خلف مدنيّته الجذابة، هو أنه يحصر معنى المدنية في غياب "رجال الدين" (بالمعنى المسيحيّ للكلمة فحسب) أما حضور علماء الدين (وهم في عرف القرضاوي غير رجال الدين) في العملية السياسية والتشريعية؛ فهو لا يقدح في مدنية الدولة؛ بل إنّ القرضاوي جعله جزءاً عضوياً من "أهل الحلّ والعقد".

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار
أما الدستور الذي يلحّ عليه القرضاوي فليس سوى "حكم الشريعة" فـ "الدولة الإسلامية دولة دستورية، ودستورها يتمثل في المبادئ والأحكام الشرعية، والدولة ليست مخيرة في الالتزام بهذا الدستور أو القانون، فهذا مقتضى إسلامها ودليل إيمانها، والتزامها بقانون الشريعة هو الذي يعطيها الشرعية، فإذا حادت عن هذا المنهج؛ فهذا يسلبها حقّ الشرعية، ويُسقط عن الناس واجب الالتزام بطاعتها"، ولعلّ مليونية "الشرعية والشريعة" الشهيرة في ميدان التحرير التي سماها العلمانيون "جمعة قندهار"، تطبيق لفهم القرضاوي لمعنى الشرعية السياسية التي لا تنبع عنده من أيّ اتفاق سياسي ولا عقد اجتماعي بل هي دينية حصراً.
تأرجح حسن البنا بين مربعي الدولة الدينية العقائدية والدولة المدنيّة الحديثة، أما القرضاوي فقد تعمّد خداعنا، ومرّت خدعته دون أن ننتبه في الوقت المناسب.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

2020-02-27

لم يعد خافياً، وفق العديد من الوسائل الإعلامية؛ العالمية والعربية، اعتماد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على جيش موازٍ، تم تشكيله من بعض الكيانات المشبوهة والميليشيات المعروفة لتنفيذ مخططاته الخارجية، خاصة في بعض الدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً مثل؛ ليبيا وسوريا، أبرزها: "الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم: فيلق دمشق، جماعة أحرار الشام، حركة نورالدين زنكي، ألوية صقور الشام، الجيش الحر، جيش إدلب الحر، الفرقة الأولى الساحلية، والفرقة الثانية الساحلية"، وميليشيات أنصار القاعدة، التي تضم "تنظيم حرَّاس الدين، الحزب الإسلامي التركستاني، أجناد القوقاز، ألوية الفتح، جبهة أنصار الدين، جماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري"، وكذلك "جيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، والفرقة 23، ولواء شهداء الإسلام، وتَجمُّع دمشق"، وفي إدلب وشمال محافظة حماة السورية، "لواء شهداء بدر، الجبهة الشامية، أحرار الشرقية، أحرار الشمال / فيلق الشام".

"صادات" وإدارة عمليات التجنيد
في خريطة الفصائل والميليشيات التي تشكل جيشاً موازياً تركياً سنجد منظمة مشتركة، تواصلت واستقطبت وجنّدت وساعدت هذه الميليشيات في كل محاولاتها لتنفيذ أجندة أردوغان، ومنها احتلال شمال سوريا عبر عمليتي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، أو في احتلال طرابلس الليبية، وهي "صادات"، التي هي أشبه بـ"الحرس الثوري الإيراني"؛ حيث يصل عدد المقاتلين التابعين لها إلى 30 ألفاً من المرتزقة، وتلتزم حرفيّاً بتعليمات الاستخبارات التركية.

لم يعد سراً اعتماد أردوغان على جيش موازٍ من بعض الكيانات المشبوهة وميليشيات إرهابية معروفة

يقول الموقع الرسمي للمنظمة إنّها الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وضابط صف متقاعدين من مختلف وحدات القوات المسلحة التركية، برئاسة عميد متقاعد، وبدأت الشركة تزاول عملها بعد أن تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التي نشرت بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2012 تحت رقم 8015.
وفق ذات المصدر تنظم "صادات" تشكيلات القوات المسلحة للدول التي تقدم لها الخدمة للحرب غير النظامية، وذلك لظهور حاجة لتنظيمها جميعاً بقصد الدفاع، وتقوم بتدريب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك.
وتقدم أيضاً الخدمات التدريبية في المجالات التالية: "الاستخبارات، المواد المتفجرة، الجنايات، دراسة مسرح الجريمة، مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، شرطة المرور، جوازات السفر، الأرشفة والتوثيق، حماية الأشخاص المهمين والخدمات الحراسية".

اقرأ أيضاً: مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص
وكشفت تقارير للمعارضة التركية، أنّ هذه المنظمة قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية، مثل؛ اليمن، وليبيا، وسوريا، وتونس، والسودان، والصومال، إضافة إلى حركة حماس في قطاع غزة.
في هذا السياق، يقول الكاتب بلال مؤمن، في تصريح لـ"حفريات": إنّها أشبه بالحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن المهام المشبوهة الموكلة لها تشكيل جيش موازٍ لأردوغان، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، تعميماً بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وقد نشأت بالفعل في 1500 مسجد، لكن بموجب الخطة فإنّ 20 ألف مسجد ستضم فروعاً للشباب بحلول العام 2020، وصولاً في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

واستناداً لتقرير أصدره معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي، فإنّ "صادات" أدارت عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي العام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلاً أجنبياً من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أنّ ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالمنظمة التركية.

اقرأ أيضاً: السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب
ووفق "ويكيبيديا" فإنّ رئيس مجلس إدارة المنظمة، عدنان فردي، أُجبر على التقاعد العام 1996، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "صادات "، وعينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له، وهو من أشرف بنفسه على تدريب عدد كبير من التنظيمات الإرهابية في ليبيا التي زارها أكثر من مرة، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي من قبل قيادات جماعة الإخوان في السفارة التركية بطرابلس.

اقرأ أيضاً: أردوغان والعثمانيون الجدد
وحسب تقرير لمركز ستوكهولم للحريات نشره موقع "عثمانلي" المعني بالشؤون التركية، فإنّ حكومة أردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه المنظمة، بل وقام جهاز الاستخبارات التركي بالإشراف على عمليات التدريب والنقل، الذي لعبت فيه المنظمة دور الوسيط، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10 آلاف دولار عن كل مقاتل اشترك في القتال مع تنظيم القاعدة وفروعه أو داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"
ونقل "عثمانلي" عن موقع "بيرجون الأمريكي" إنّ "صادات" تقوم لصالح أنقرة بأعمال لا تستطيع الشرطة أو الجيش التركي القيام بها، وهي المنظمة الاستشارية الأولى من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي، وتضم وحدات قتالية مكونة من أشخاص خدموا فيما مضى بوحدات داخل تنظيم القاعدة وداعش في سوريا، وتم تجنيدهم لصفوف جماعة الإخوان على يد جهاز المخابرات التركية المركزية MIT.

"عثمانلي أوجاق" والعمليات الشعبية الخاصة
المنظمة الأخرى هي "عثمانلي أوجاق"، وهي عبارة عن كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي، معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"، رئيسها هو قادر جان بولات، الذي خرج بتصريح صحافي في نيسان (أبريل) 2015، قائلاً: "نحن جنود أردوغان، وعثمانلي أوجاق تدين له بالوجود، لو لم يكن موجودا لما ظهرنا إلى العلن".

كشفت تقارير أنّ "صادات" قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية

تقوم "عثمانلي أوجاق" بالعمليات الخاصة، ومنها الهجوم على الأحزاب الأخرى المناهضة لأردوغان، كما تنفذ "عمليات قذرة" ضد أكراد تركيا، وهي حسب ما نقلته وسائل إعلام عن صحيفة (راديكال التركية)، تعتنق أفكاراً بشأن "تركيا العثمانية الجديدة"، وتقوم بعمليات إعلامية مثل؛ إنتاج المسلسلات والأفلام تمجّد الحقبة العثمانية، وتبشّر بعودتها، وشعارها "جندي يرتدي الكفن"، و"زعيم يرتدي الكفن" في إشارة إلى الرئيس التركي بوصفه مستعداً للشهادة من أجل قضيته.
رئيس المنظمة هو أحد المعروفين بإثارة الشغب، حيث تم توقيفه العام 2006، أثناء قيادته تظاهرة مسلحة في أعقاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر، مع ستة وعشرين شخصاً آخرين، أبرزهم صديقه مصطفى أوزتورك، الذي قُبض عليه أيضاً، أثناء التحقيق في مقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك في 2007، لكن السلطات التركية أطلقت سراح جميع المتهمين فيما بعد، بحجة استخدامهم لحقهم الدستوري في الاعتراض.
جان بولات المولود في العام 1981، هو من خريجي مدارس إمام خطيب الدينية، التي تتلقى دعماً غير محدود من نظام أردوغان، كما ينتمي لحركة ميللي جروش، التي وضع أساسها نجم الدين أربكان في العام 1969، والتي تؤمن بإعادة تركيا إلى الفترة العثمانية، وهي الحركة ذاتها التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ العام 2002.

اقرأ أيضاً: فصول أردوغانية مآلها الاندثار
يضاف إلى ما سبق جمعية العمليات الشعبية الخاصة، التي هي واحدة من أبرز الميليشيات التي أسسها حزب العدالة والتنمية، العام 2016، وتم تغيير اسمها في شباط (فبراير) 2019 إلى  "حركة التعبئة الوطنية".

ميليشيات إسلاموية على الأرض
وتشمل خريطة جيش تركيا الموازي عدداً من الحركات الإرهابية منها في سوريا "جيش الإسلام"، و"فيلق الشام"، و"أحرار الشام"، و"أحفاد الرسول"، و"شهداء بدر"، و"جيش المجاهدين"، و"لواء التوحيد"، و"الجبهة الشامية"، و"جيش النصر"، وغيرها، فضلاً عن فصائل تركمانية مثل "لواء السلطان مراد"، و"حركة نور الدين زنكي" -لها مكونان مندمجان: سلفي جهادي وآخر إثنيّ تركمانيّ – و"لواء السلطان سليمان شاه"، و"لواء سمرقند"، ورموز عثمانية تركية أخرى.

"عثمانلي أوجاق" كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"

على صفحة قناة "أعماق" بتليغرام التابعة لتنظيم داعش، بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2020، تحدث التنظيم عن أنّ أبو محمد الجولاني أجرى حواراً صحافياً مع موقع "منظمة مجموعة الأزمات الدولية" استعرض فيه التعاون مع تركيا، وأنّه قام بمحاربة التنظيمات الأخرى في إدلب منعاً لتنفيذ هجمات ضد مصالحها، كما احتوى الجنود التركستان في سبيل عدم تنفيذ هجمات ضد الصين، واتفق مع "حراس الدين" لعدم تنفيذ هجمات ضد الغرب، وهذا كله يثبت كيف يتم تشغيل تلك الميليشيات من قبل الاستخبارات التركية.
ومع التشغيل ترعى تركيا معاقل الميليشيات وتشرف منظماتها مثل (صادات) على الدعم اللوجستي لها، وعلى سبيل المثال المرتزقة الذين تم تكليفهم بالذهاب إلى ليبيا كان لهم ثلاثة معاقل رئيسية تطل علي البحر ومفتوحة أمام خطوط إمداد تركية مباشرة من البحر في (مصراتة - طرابلس).
مركز كولونيا للدراسات نشر دراسة أكد فيها أنّ تركيا اتجهت لإنشاء جسر جوي، من مطارات غازي عنتاب واسطنبول، تصل مطاري "مصراتة" و"طرابلس"، والجسر الجوي قوامه هذه المرة طائرات مدنية، تنقل إرهابيين من إدلب السورية لهاتين البؤرتين، وكانت أغلب العناصر تركمانية لديها موروثها الدموي العثماني، وارتكبت فظائع بحق الاكراد والعرب علي حد سواء بسوريا.

اقرأ أيضاً: "الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي
أكد المركز أنّ تونس هي محطة رئيسية عبر طائرات مدنية نقل فيها عدد كبير من جيش موازٍ تم تشكيله من (ميليشيا الحمزات) التابعة للجيش السوري الحر، الموالي لتركيا، وهي من الجماعات السورية الأولى التي تدخل جرابلس من كاركاميش واستولت على المدينة، وكان قائدها سيف أبو بكر، من بين الذين تبعوا الدبابات والقوات التركية.
وتدعم تركيا الميليشيات والجيش الموازي بأنواع متنوعة من الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة وفق ما كشفته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مطلع آب (أغسطس) الماضي عن حصول ميليشيات حكومة الوفاق الليبية علي ثلاث طائرات إسرائيلية مسيرة من نوع Orbiter-3 UAS  وهي من إنتاج شركة Aeronautics الإسرائيلية، مؤكدة أنّ الطائرات عبارة عن منحة من تركيا لحكومة الوفاق التي تدعم الميليشيات الإرهابية في طرابلس.

للمشاركة:

ولن تكون "صفاء" المقتولة على يد زوجها آخرَ الضحايا في غزة

2020-02-27

يبدو أنّ تعذيب النساء وقتلهنّ أصبحا ظاهرة في المجتمع الفلسطيني المحافظ، الذي ما يزال رهين العقلية الذكورية، التي تفرق بين الإناث والذكور، فتنامي تلك الظاهرة في قطاع غزة، والضفة الغربية، يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي، ويتسبّب في التفكك الأسري وانعدام الأمان بالمجتمع.

زينب الغنيمي: في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضد النساء في غزة، ستتنامى هذه الظاهرة

ويتنوع العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني؛ بين القهر الاجتماعي والاقتصادي، أو العنف والانتهاك السياسي؛ كالتهميش والإقصاء من صنع القرار، بينما تتعدّد أسباب عمليات قتل النساء وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها وطرقها، الأمر الذي يتطلب إنقاذ النساء ممّا يتعرضن له.
وأفادت إحصائيات لمراكز حقوقية فلسطينية؛ بأنّ 14 امرأة قتلن، منذ بداية عام 2019، في جرائم ارتكبت بحقهن في فلسطين، منهن 7 سيدات قتلن في غزة، و7 في الضفة الغربية.
وشهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك، التي فارقت الحياة خنقاً على يد زوجها، بعد أن ضربها ضرباً مبرحاً منتصف الليل، رافضاً تدخل الجيران الذين حاولوا إنقاذها من بين يديه.

شهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك
وكانت المغدورة صفاء تعيش حياة مأساوية مع زوجها، الذي يتعاطى حبوباً مخدرة، وتتعرض للضرب والإهانة بشكل متكرر، ولكنّها أرادت الاستمرار معه من أجل أطفالها، وافتتحت صالون تجميل في غرفة داخل منزلها، لتستطيع تأمين مصروف أبنائها حتى لا تمدّ يدها للآخرين.
وبفعل شجار حدث بينها وبين زوجها؛ تركت صفاء المنزل، وذهبت إلى بيت والدها، وبعد أربعة أيام جاء ليصالحها ويردّها إلى البيت، وفي فجر اليوم ذاته سمع الجيران صوت صراخها، فاعتقدوا أنّها تتعرض للضرب من زوجها، كعادتها، لكنّهم لم يعلموا أنّها كانت تعيش آخر لحظات حياتها.

تركت صفاء، التي تبلغ من العمر 25 عاماً ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر ستة أعوام، وأصغرهم لا يتجاوز العام، ليبقى مصيرهم مجهولاً بعد وفاتها، وسجن والدهم الذي تبرأت منه عائلته بعد أن قتل زوجته.
الزوج يتحمّل المسؤولية
وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة، زينب الغنيمي، أنّ الشابة صفاء شكشك كانت إحدى ضحايا العنف الأسري في قطاع غزة، وزوجها من يتحمل مسؤولية قتلها لأنّه شخص غير سوي اجتماعياً، ولا يحترم زوجته، إضافة إلى أنّ الظروف المحيطة بها ساهمت في الوصول لهذه النتيجة، وهو أنّه لا يوجد داعم للمرأة في مواجهة العنف.
وتقول الغنيمي، في حديثها لـ "حفريات": "العنف الأسري موجود في كلّ العالم، ولكن في قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 360 كليومتراً، ويقطن فيه حوالي 2 مليون نسمة، يعانون من ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية صعبة، حيث إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وتضيف: "يعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، وتلك الظروف كانت بيئة خصبة لتنامي ظواهر سلبية في المجتمع، ومنها ارتفاع معدّلات العنف ضدّ النساء والفتيات، حيث إنّ العنف الذي تتعرض له المرأة في قطاع غزة أضعاف ما تتعرض له المرأة في الضفة الغربية".
إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة

اختلاف القيم والمفاهيم
وتواصل حديثها: "نظراً إلى زيادة معدلات الفقر، وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة؛ تغيرت القيم والمفاهيم التي كانت سائدة سابقاً لجهة احترام المرأة، وحمايتها من التعرّض للأذى، واعتبارها غير مكلفة بالإنفاق، إلى متغير جديد يُحمّل المرأة عبء تأمين نفقات الأسرة بغضّ النظر عن مصدر تلك الأموال أو طريقة الحصول عليها".
وتفيد الغنيمي بأنّ تعرّض النساء للعنف الأسري في قطاع غزة، من أحد مسببات ارتفاع حالات الطلاق، والأوضاع الاقتصادية هي التي تدفع إلى العنف، نتيجة اعتماد الأزواج على عائلاتهم في تأمين متطلبات الحياة، والمصاريف اليومية، أو اضطرار الأزواج الشباب في الشهور الأولى من الزواج بيع مصاغ زوجاتهم، ليتمكنوا من تسديد الديون المتراكمة عليهم.
وتردف بالقول: "عدم سنّ قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين؛ لأنّ المجلس التشريعي معطل بسبب الانقسام، وفي حال صدور قانون في الضفة لا يتمّ تطبيقه في غزة، وإن صدر قانون في غزة فإنّه يتمّ النظر إليه بأنّه غير شرعي، إضافة إلى أنّ إصدار قانون يثير ردود فعل متباينة في المجتمع والسلطة ورجالاتها، جزءاً من هذا المجتمع الذي لا يقدر المرأة، وينحاز للرجل حتى لو كان قاتلاً.
لا يوجد قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين

كيف يتمّ الحدّ من العنف الأسري؟
وتوضح مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة؛ يمكن الحدّ من العنف الأسري في قطاع غزة؛ من خلال إنشاء قانون جديد للأسرة ليتوافق مع مفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية يكفل حماية المرأة، وتوجيه البرامج الإعلامية لتعزيز ثقافة الحوار، إضافة إلى احترام أفراد الأسرة لبعضهم، ونبذ ثقافة العنف، والعمل على توفير الدعم لمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لضمان حمايتهنّ، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهنّ.
وتبيّن الغنيمي؛ في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضدّ النساء في غزة، فإنّه من المتوقع أن تتنامى هذه الظاهرة، وبالتالي سيستمر الرجال بارتكاب جرائم بحقّ النساء في المجتمع الفلسطيني، وتكرار مع حدث مع صفاء، وربما بطرق أشد قسوة.

اقرأ أيضاً: المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟
من جهته، يقول الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، محمد أبو هاشم، لـ "حفريات": "الكثير من الرجال في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين، وتسمى تلك الاعتداءات "العنف المبني على النوع الاجتماعي"، وهو ما حدث مع المواطنة صفاء شكشك، مما أدّى إلى وفاتها".
حماية الأسرة من العنف
ويذكّر أبو هاشم بأنّ السلطة الفلسطينية ملزمة بسنّ قوانين تحارب العنف داخل الأسرة، وتُلزم الجيران بالإبلاغ عن الرجال الذين يضربون نساءهم ويعنفونهم بشكل دائم، لحماية الأسرة من العنف، ويتم التعامل مع تلك القضايا بطرق جديدة، بعيداً عن الآليات الرسمية المعتادة، لإعطاء خصوصية للأسرة، وتكون أمام جهات مختصة لها علاقة بالعنف الأسري، تحت إشراف النيابة العامة".

محمد أبو هاشم: كثير من الرجال في فلسطين يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين

ويكمل حديثه قائلاً: "الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء، ولم تصدر قوانين تردع الأزواج الذين يعنفون زوجاتهم، وأيضاً الأهل يتحملون المسؤولية؛ لأنّهم لم يحسنوا اختيار زوج ابنتهم، وأرجعوها له رغم معرفتهم أنّه يعنفها بشكل مستمر".
ويفيد أبو هاشم؛ بأنّه لا يوجد قانون فلسطيني يبيح العنف ضدّ المرأة، وأنّ هناك قانوناً يحظر العنف والضرب ضدّ الجميع، لكنّ مراكز الشرطة في غزة تتهاون مع قضايا العنف الأسري، خاصة في حالة ضرب الزوج لزوجته، ويتمّ تحويلها إلى دائرة العلاقات العامة، لإنهاء الخلافات بشكل ودّي، للحفاظ على الأسرة من الانهيار، ويتمّ إرجاع الزوجة لزوجها، ويعود لضربها مرّة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة العنف الأسري.

الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء
ويشدّد على أنّ أكثر ما تخشاه المرأة الفلسطينية في الثقافة المجتمعية هو الطلاق؛ "فهي تقبل بالعنف بدلاً من أن تصبح مطلقة بسبب النظرة السلبية، التي ينظرها المجتمع للمطلقات، الأمر الذي يدفعها للسكوت عن العنف الذي تتعرض له من قِبل زوجها".
الزواج المبكر
ومن جهة أخرى؛ يعتقد الأخصائي الاجتماعي عطا أبو ناموس، في حديثه لـ "حفريات" بأنّ "الزواج المبكر، وإجبار الفتيات على الزواج، من أبرز أسباب العنف الأسري في قطاع غزة، فالفتاة الصغيرة لم تكن على دراية تامة بالحياة الزوجية، ولم تكن قادرة على القيام بمتطلبات زوجها، الأمر الذي يحدث خلافات تدفع الزوج اللجوء إلى الضرب".

اقرأ أيضاً: بين القبول والرفض.. تعرف إلى مبادرة "زواج البركة" في غزة
وتسهم الظروف المحيطة في قطاع غزة، وانتشار عقار "الترامادول"، بين أوساط الشباب في "زيادة العنف الأسري في قطاع غزة، ويتوجب على المحاكم الشرعية عدم قبول أيّ عقد زواج، إلا بعد التأكد من أنّ الشخص الذي يريد أن يتزوج لا يتناول هذا العقار المخدر، لضمان استمرار الأسرة".

للمشاركة:

السُنّة والكرد بين خيارَي الرفض أو المشاركة في حكومة علاوي

2020-02-27

يواجه رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، صعوبة في الموازنة بين مطالب الشارع الاحتجاجي والكتل السياسية التي تهدّد بعدم التصويت على حكومته داخل البرلمان. وعود علاوي بتشكيل حكومة "كفاءات" مستقلة حزبياً، وبعيدة عن "نهج المحاصصة" المتَّبع في تأليف كلّ حكومة عراقية بعد عام 2003، أضحت أقرب إلى الخيال، نتيجة اصطدام الرئيس المكلف بـ "ثقافة المغانم" لدى مختلف الكتل السياسية في العراق. 

تحالف النجيفي في مسار التأييد السياسي والنيابي للحكومة المؤقتة ويؤكّد على الجميع أن يعوا حجم المشكلة الوطنية

تنديدات سياسية صاحبت مفاوضات تشكيل الحكومة المرتقبة، لا سيما من الجانب الكردي، الذي اتّهم القوى المركزية الحالية في بغداد، باتباع سياسة "النظام البائد" في تهميش الكرد واستبعادهم، أما الانقسام الحاد فقد ألقى بظلالهِ على القوى السنّية التي تباينت في دعمها من عدمهِ لحكومة علاوي؛ فـ "سنّة تحالف البناء" المقرب من إيران، أبدوا احتجاجهم على آلية اختيار "وزراء تكنوقراط"، مطالبين بمراعاة التوازن الوطني داخل الكابينة الجديدة، في حين أعطى تحالف القرار العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، الضوء الأخضر للحكومة المؤقتة.

ومن المرجح أن يعقد مجلس النواب العراقي اليوم الخميس جلسة استثنائية، لعرض الكابينة الوزارية الجديدة على أعضاء المجلس، بعد أن تمّ تأجيل عقد الجلسة، الإثنين الماضي.

"انقسام سنّي" حيال الحكومة المرتقبة
تحالف القوى العراقية، الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، يعدّ من أشد المعارضين لتشكيل حكومة علاوي، وفق المنهج الذي يرتضيه الأخير، داعياً إلى مراعاة تمثيل المكونات العراقية في الحكومة الجديدة.

اقرأ أيضاً: الإسلامي الليبرالي محمد توفيق علاوي: هل يستقيم مع داعميه المسلحين؟
وأكّد ناصر الدليمي، عضو تحالف القوى العراقية، لـ "حفريات"؛ أنّ "خلافات واضحة داخل القوى السياسية السنّية أدّت لانقسامها على بعضها بشأن التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي"، مبيناً أنّ "تحالف القوى العراقية لم يحسم أمره بشكل نهائي حتى الآن، بشأن التصويت على منح الثقة لعلاوي من عدمه، لما يعانيه من خلافات وانقسامات داخلية؛ إذ إنّ عدداً كبيراً من أعضائه ما يزالون بين المؤيد والمعارض على منح الثقة للحكومة الجديدة".
وأضاف: "الآلية المعتمدة هي آلية غير مقنعة بالنسبة إلى كثير من الساسة السنّة؛ بل يعدّها البعض تهميشاً طائفياً، ولا نتمنى تشكيل حكومة دون رضا جميع المكونات"، واصفاً موقف رئيس البرلمان الحالي بـأنّه "من أشدّ المعارضين لسير المفاوضات الحالية وعلى القوى الشيعية فهم ذلك".
النجيفي في مسار التأييد
إلى ذلك، أعلن تحالف القرار العراقي (بزعامة أسامة النجيفي)، تأييده لوزارة محمد توفيق علاوي، مشدداً على ضرورة مراعاة الواقع الحالي للبلاد، وما شهدته من احتجاجات "دموية"، على حدِّ وصفه.
ويقول عضو التحالف طاهر العاني: "نواب تحالف القرار، داعمون لحكومة محمد توفيق علاوي، ومع تشكيل حكومة قوية من المستقلين"، مبيناً أنّ "علاوي أبلغ جميع الكتل، بأنّه سيقوم باختيار الوزراء ولن يقبل بترشيحاتها".

الكرد يبدون مخاوف على استحقاقات الإقليم من الحكومة المرتقبة والفتح وسائرون تتفقان على دعم الوزارة الجديدة

وأكّد النائب عن كتلة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)؛ أنّ "الحكومة المقبلة ستكون خالية من الوزراء الحاليين، ولا "استيزار" للوجوه القديمة"، لافتاً إلى أنّ "المطالبين بمناصب جديدة، لا يعيرون الجماهير النازفة في الشوارع أيّة أهمية، ولا يستمعون لصوت الاحتجاج الرافض لسياستهم".
وبيّن أنّ "الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد تتطلب منا، كقوى سياسية، التنازل والتكاتف والعمل سوية للخروج من الأزمة الخانقة بكل البلاد، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي"، مؤكداً أنّ "كتلته النيابية ستكون في مقدمة الكتل التي ستصوت على الحكومة الجديدة، ولن نكون طائفيين في قرارتنا السياسية والوطنية المصيرية".

الكرد: نخشى الانقلاب على الموازين السياسية
وفي السياق ذاته؛ بات الموقف الكردي الأكثر وضوحاً من جميع القوى السياسية العراقية حيال حكومة علاوي، مؤكدين أنّ تمرير الحكومة من قبلهم يتم بناءً على "حفظ مكاسب كردستان".
ويقول محمد رزكاري، عضو التحالف الكردستاني: إنّ "المفاوضات بين الكرد وعلاوي لا يمكن الحكم عليها بالفشل، طالما أنّ هناك اجتماعاً آخر يسعى من خلاله الطرفان للتوصل إلى حلول نهائية لتشكيل الحكومة وتذويب العقبات في طريق تشكيلها".

اقرأ أيضاً: هل يقبل العراقيون بمحمد علاوي؟
وأضاف لـ "حفريات": "علاوي تعامل مع كردستان كمحافظة، لا كإقليم دستوري وقانوني، وهذا يعدّ محاولة للانقلاب على الموازين السياسية التي جرت عليها العملية السياسية بعد عام 2005".
وتابع رزكاري قوله: "الكرد لا يعترضون على رؤية علاوي لتشكيل الحكومة من الوزراء المستقلين، لكنّهم طلبوا بالحفاظ على مكاسب إقليم كردستان من الحكومات المركزية السابقة".
وفيما يتعلق بحقوق إقليم كردستان المالية، قال القيادي الكردي: "علاوي تعهّد بالحفاظ على جميع الحقوق وإرسال الأموال، وقال بالنصّ: "ليس من أخلاقي قطع قوت المواطنين داخل الإقليم، أو في أيّ مكان".
توافق شيعي داخل البرلمان
وفي الصدد ذاته؛ أبدى كلٌّ من تحالفَي "سائرون" (بزعامة مقتدى الصدر)، و"الفتح" (بزعامة هادي العامري المقرب من إيران)، دعمها للحكومة المؤقتة، فيما عدل ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، عن موقفه الرافض لدعم علاوي.
ويخوض العامري، منذ أيام، اجتماعات مغلقة مع قادة تحالف البناء (حلفائه من الشيعة والسنّة)، بغية إقناعهم بدعم الحكومة المرتقبة، لكنّ مفاوضات زعيم تحالف الفتح باءت بالفشل مع الحليف السنّي، على أقل تقدير.
ويؤكّد حنين القدو، النائب عن "الفتح"؛ أنّ "أغلب الكتل السنّية غير الداعمة لحكومة علاوي ستحضر جلسة منح الثقة، لكنّها ستمتنع عن التصويت"، لافتاً إلى أنّ "اعتراض السنّة في البناء، جاء لعدم تمرير وزرائهم المتحزبين". 
ويضيف لـ "حفريات": "كتلتا "سائرون" و"الفتح"، ستحققان الأغلبية خلال الجلسة المقبلة، لتمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي"، مبيناً أنّ "أعضاء مجلس النواب سيطلعون اليوم على البرنامج الحكومي لعلاوي بغرض دراسته والتصويت عليه".
وعن موقف نوري المالكي وائتلافه السياسي من الوزارة الجديدة أوضح القدو؛ أنّ "المالكي داعم لها، بعد أن أعلن موقفاً رافضاً فيما سبق".

الشارع متمسك بشروطه
مع تصاعد الاختلافات السياسية بين مختلف الكتل، ما يزال الشارع الاحتجاجي بمعزلٍ عن تلك الخلافات القائمة حيال تشكيل حكومة علاوي، الميادين العراقية المحتجة قد تذهب إلى خيار التصعيد، في حال التغاضي عن شروطها التي وضعتها لاختيار الوزراء الجدد.

الشارع الاحتجاجي يتمسك بمطالبه الداعية إلى الاستقلال السياسي للحكومة ويطالب بمشاركته في مفاوضات التشكيلة الجديدة

محمد ناجي، الناشط في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد؛ أكّد أنّ "خيم الاعتصام ما تزال قائمة في الساحة، وأنّ الفاعليات الاحتجاجية في ديمومة واستمرارية، ولن يكلّ الشباب المتظاهر عن حقوقه، وهذه هي الفرصة الأخيرة للتغيير"، موضحاً أنّ "شروط ساحات الاحتجاجات أجمعت على ضرورة الاستقلال السياسي لرئيس الوزراء القادم، وعدم مشاركته بأيّ منصب حكومي سابق".
وأشار عبر "حفريات" إلى "أهمية التفاوض مع شباب الاحتجاج؛ لأنّهم الجهة الوحيدة المتحكمة بالواقع العراقي الراهن، ويمثلون الواقعية الجماهيرية، بينما تمثل مختلف الكتل نفسها وجماهيرها المتحزبة، المناهضة لكلّ التظاهرات القائمة في البلاد"، مبيناً أنّ "مساهمة الشباب في الحراك السياسي لتشكيل حكومة مقبولة شعبياً، هو مكسب لأيّ رئيس وزراء مكلف، ولربما علاوي قد أغفل أو تعمّد ذلك".

للمشاركة:



آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:

مقتل جنديَّين تركيَّين في إدلب..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم، مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرَين، في ضربة جوية في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا.

وردّت تركيا، التي تدعم فصائل مسلحة في المنطقة، على الهجوم فوراً؛ بضرب "أهداف للنظام السوري"، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وبمقتل الجنديَّين يرتفع إلى 19 عدد العسكريين الأتراك الذين قتلوا بنيران النظام السوري في إدلب هذا الشهر.

وزارة الدفاع التركية تعلن مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرين في ضربة جوية في محافظة إدلب

ويحقّق جيش النظام السوري تقدماً متسارعاً في محافظتَي إدلب وحماه، أمام الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، بتحريره 58 بلدة وقرية، خلال ثلاثة أيام، وسط نفي روسي لخسارة سراقب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إنّ الجيش يحقق تقدماً في القطاع الجنوبي من ريف إدلب وجبل شحشبو وسهل الغاب بالريف الحموي.

ووفق أرقام المرصد؛ يرتفع عدد المناطق التي استعادها الجيش السوري خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى 58 بلدة وقرية في كلّ من إدلب وحماه.

وفي بيان له نشرته وكالة الأنباء الرسمية، قال الجيش السوري؛ إنّ قواته واصلت تقدمها في عملياتها العسكرية ضدّ التنظيمات الإرهابية بريف إدلب الجنوبي، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوفها.

في المقابل؛ لفت المرصد السوري إلى أنّه رصد وصول تعزيزات تركية مكونة من 90 عربة ومنظومة دفاع جوي، إلى النقاط التركية المنتشرة في ريف إدلب.

والمنظومة من نوع "أتليجان" قصيرة المدى، يصل مداها حتى 8 كلم، ومزودة برشاش من عيار 12.7.

كذلك تحدث المرصد عن دخول رتل تركي من معبر خربة الجوز، يتألف من 10 مصفحات، إلى نقطة اشتبرق في منطقة جسر الشغور بإدلب.

جيش النظام يحرّر 58 بلدة وقرية خلال 3 أيام في محافظتَي إدلب وحماه وينفي خبر خسارة سراقب

وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة "خفض التصعيد"، خلال الفترة الممتدة من 2 شباط (فبراير) الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2965 شاحنة وآلية عسكرية تركية.

فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب، خلال الفترة نفسها، أكثر من 7800 جندي تركي.

وبموجب اتفاق أبرم مع روسيا وإيران، عام ٢٠١٧، أقامت تركيا 12 موقعاً للمراقبة حول "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، لكنّ أكثرها بات الآن خلف الخطوط الأمامية للجيش السوري.

في سياق متصل؛ نفى مصدر عسكري روسي، اليوم، صحة تقارير تحدثت عن سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا على مدينة سراقب في ريف إدلب.

وأكّد المصدر، في حديث له نقلته وسائل إعلام روسية، أنّ قوات الحكومة السورية نجحت في صدّ هجوم الفصائل المسلحة على هذه المدينة الإستراتيجية.

 

 

للمشاركة:



ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

هل يمكن لحكومة إسرائيلية مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

2020-02-27

ترجمة: إسماعيل حسن


مع اقتراب جولة انتخابات الكنيست الإسرائيلية الثالثة، المزمع انطلاقها مطلع آذار (مارس) المقبل؛ شنّ زعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني أكبر الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، هجوماً حاداً على أعضاء القائمة العربية المشتركة، رافضاً أن تكون جزءاً من الحكومة التي سيشكلها، في حين إنّ هناك خلافات عميقة بين غانتس والقائمة المشتركة، تتمثل في كلّ ما يتعلق بالأمور السياسية والوطنية والأمنية؛ حيث قال غانتس، في كلمة ألقاها أمام جموع مؤيديه داخل مقرّ حزبه: "خلافاتي مع القيادة العربية شديدة وغير قابلة للجسر"، مكرراً استعداده لتطبيق صفقة القرن، لكن بخصوص البند الذي يطرح إمكانية نقل قرى المثلث للفلسطينيين، قال: "لن يتمّ نقل أيّ مواطن إسرائيلي، يهودي أو عربي، بالإكراه إلى أراضي دولة أخرى".

ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات
ورداً على ذلك قالت القائمة المشتركة: "ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات"، ووفق مصادر في الحزب تحدثت لـ "هآرتس"؛ فإنّ معارضة غانتس لإخلاء سكان المثلث هي بالفعل استجابة لإعلان رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، الذي لن يوصي حزبه بغانتس لتشكيل الحكومة، إذا لم يعارض ذلك، ويعارض عملية الضمّ، وبحسب قول المصادر حقيقة؛ فإنّ غانتس يعلن مرة تلو الأخرى أنّ الضمّ سيكون فقط بتنسيق دولي، ما يدلّ على أنّ الأمر غير متوقّع بالنسبة إليه، والقائمة المشتركة في الأصل رفضت إمكانية أن تكون جزءاً من حكومة "أزرق أبيض"، ولكن لم يتم استبعاد إمكانية تأييدها من الخارج، وردّ "أزرق أبيض" قبل ذلك باستخفاف على تصريح عودة قائلاً: "نحن غير قلقين من هذا التصريح إنما هو يساعدنا"، وأضاف: "الهدف هو تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية يهودية مع ليبرمان، ومن الواضح للجميع أنّ ليبرمان والقائمة المشتركة لا يمكنهما السير معاً، وإذا كان لكتلتنا 54 مقعداً وأراد ليبرمان الذهاب معنا، فنستطيع تشكيل حكومة أقلية من دون القائمة المشتركة، ومن ناحية سياسية هذا هو الهدف، ورغم ذلك يأمل "أزرق أبيض" في نجاح تجنيد مقعد من أوساط الناخبين العرب في الحملة الحالية، وذلك بعد أن فاز الحزب، بحسب التقديرات، في الانتخابات السابقة، بعدد أصوات يساوي ثلاثة أرباع مقعد في القرى العربية.

في استطلاع أجرته القناة العبرية الثالثة عشرة، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

المواجهات بين "أزرق أبيض" والقائمة المشتركة، يمكن أن تساعد غانتس في صدّ الحملة التي يديرها رئيس الحكومة ضدّ حكومة بدعم الأحزاب العربية، نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار، واحتمال تشكيل ائتلاف بدعم القائمة المشتركة يخيفهم، ويمكن لإعلان عودة أنّه لن يؤيد حكومة غانتس  ليبرمان، أن يساعد غانتس في صدّ مقولة إنّ نتنياهو يحاول أن يلصق بحكومة "أزرق أبيض" أنّها يجب أن تستند إلى القائمة المشتركة، وخلال جولة في الغور، الأسبوع الماضي، سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"، أما غانتس فلن يفعل ذلك، لقد تلقّى الفيتو من أحمد الطيبي، وهو يقول له: "إذا قمت بالضمّ فلن تكون رئيساً للحكومة"، إذا لم نسمع من غانتس أيّ قول قاطع ضدّ الترحيل والضمّ، فلا يوجد احتمال بأن نوصي به، قال عودة في مقابلة صباحية على "صوت الجيش": "هم يصمتون بشأن مهاجمة السكان العرب وهجوم نتنياهو، وعلى غانتس قول شيء ما، ما الذي يفكر به؟ هل نحن في جيبه؟ ما الأمر؟!"، مضيفاً أنّ حزبه قد يحصل على 16 مقعداً، وبهذا يمكنه الوصول إلى 61 مقعداً من دون ليبرمان.

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
متوسط الاستطلاعات في الأسبوع الماضي يتوقع لحزب "عودة" 13،5 مقعداً، و"أزرق أبيض" 35،5 مقعداً.

سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"
بعد نشر الخطة السياسية للرئيس ترامب، قبل أسابيع، قال غانتس: "الخطة تعكس مبادئ حزبنا تماماً، وسنعمل على تطبيق جميع أجزائها"، ونتيجة قوله هذا؛ فإنّ خطوات متهورة وعديمة المسؤولية وغير منسقة، مع الأردن ومصر والدول العربية المعتدلة، ستعرّض القدرة على تطبيقها للخطر.

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
في سياق ذلك؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي، حيمى شليف: "إنّ عنصرية غانتس على القائمة المشتركة والأقلية العربية، تشهد تزايداً ملحوظاً، قبيل انطلاق الانتخابات، في مطلع آذار (مارس) القادم"؛ حيث أوضح أنّ "غانتس مصمم على ألا تعتمد حكومته المستقبلية، بأيّ شكل من الأشكال، على الدعم الخارجي، أي من القائمة المشتركة، وسواء دار الحديث عن تكتيك استهداف الحفاظ على وحدة "أزرق أبيض"، ومنع تسرب الأصوات لليمين، فإنّ موقف غانتس مخطئ من أساسه، ومرفوض من ناحية أخلاقية، ويمكن أن يتحول إلى بكاء للأجيال من ناحية صهيونية"، وفي إطار ذلك، قال نائب رئيس الموساد السابق، رام باراك، في مقابلة متلفزة: "القائمة المشتركة تتم شرعنتها فقط إذا وافقت على أنّ إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، لا تكفي يمين ولاء أعضاء الكنيست، حزب يمثل نحو 80% من مواطني إسرائيل العرب، يجب عليه الاعتراف بأنّ النضال القومي لشعبه ومعاناة الآباء والأجداد ومعاناة جميع الشعب الفلسطيني، كلّ ذلك كان عبثاً، وإن دولتهم تعود لشعب آخر، هذا اختراع مسجل على اسم بنيامين نتنياهو، الذي أضاف طلباً مشابهاً للعملية السياسية لإحباط أيّ احتمال للتسوية، ونقل هذا الطلب إلى مجال السياسة الداخلية أكثر خطراً؛ لأنّه يشوبه ما يظهر للوهلة الأولى عنصرية كثيرون من رؤساء الأحزاب الأصولية، لا يرون إسرائيل الحديثة دولة القومية للشعب اليهودي، وحتى إنّهم يرون أنّ الصهيونية بمثابة تجديف ولكن أزرق أبيض يسير خلفهم.

نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار

على صعيد رؤساء "أزرق أبيض"؛ فإنّهم يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، ورغم ذلك يتطلعون إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية، تقوم بإقصاء النساء وتحتقر حقوق الإنسان وتتنكر للمساواة، وتسعى إلى دولة شريعة أو تؤيد ضم مناطق وتفرض على الفلسطينيين العيش إلى الأبد كمواطنين من الدرجة الثانية، في أحزاب الوسط أيضاً يتبين أنّ الدم يسبق الديمقراطية؛ موقف اليمين معروف بأنّه  يتشكّل من كراهية العرب في حدّ ذاتها، والتعامل مع المجتمع العربي كطابور خامس والرغبة في استغلاله من أجل إذكاء الكراهية في القاعدة وإحراج خصومهم، عمير بيرتس، في سعيه وراء الصوت العربي واستعداده للتعاون مع القائمة المشتركة، يعبّر عن موقف معاكس وجدير؛ فهو يعرف أنّ مكانة العرب، كأقلية، تحوّلهم إلى شريك طبيعي لكلّ من يؤمن بالديمقراطية والمساواة، حتى إن لم يتبنَّ الرواية الصهيونية.

يكمل حيمي الحديث في مقالته قائلاً: "منذ إقامة الدولة، ثمة دعوة للمواطنين العرب من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والنضال من أجل حقوقه، لا من أجل حقوق أبناء شعبهم الذين هم خلف الخطّ الأخضر، مع مرور 71 عاماً، تمّ استيعاب الرسالة، أشركونا صراخ زعماء المجتمع العربي، هم وممثلوهم في القائمة المشتركة، وماذا كان ردّ ممثلي الأغلبية اليهودية، بمن فيهم من يسمّون أنفسهم معتدلين وعقلانيين؟ ابحثوا عنا في الحملة، موقف غانتس يعني أنّ التعاون مع القائمة المشتركة خطير على إسرائيل، أكثر من استمرار حملة هدم نتنياهو لسلطة القانون والديمقراطية، التاريخ سيسجل أنّ الجمهور اليهودي رفض اليد الممدودة للمجتمع العربي، الأمر الذي لن يمنع إدانتهم، ووصفهم بأنّهم يغرسون سكيناً في الظهر، عند ترجمة خيبة أملهم إلى غضب واغتراب، مثلما غنى يئير نيتساني منذ زمن، الأمر يتعلق بأقلية هي المذنبة دائماً".

رؤساء "أزرق أبيض" يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، رغم تطلعهم إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية

وحول قدرة حزب "أزرق أبيض" على تشكيل حكومة بعيداً عن القائمة العربية المشتركة، ومنع جرّ البلاد لانتخابات رابعة، تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية، عشية الانتخابات، إلى أنّ الواقع السياسي في دولة إسرائيل لا يقف أمام تغيير يؤدي أخيراً إلى تشكيل حكومة في إسرائيل، فهذا التعادل بين الكتلتَين، كما ينعكس في كلّ الاستطلاعات، قد ينتهي بالدولة إلى جولة انتخابات رابعة، في وضع مثل هذا لم تشهد له الدولة مثيلاً قط، في هذا الوضع يثور القلق والتفكير على نحو طبيعي لدى كلّ ذي عقل؛ كيف نمنع حملة الانتخابات التالية ونوقف قطار الانتخابات الذي تحرك دون كوابح إلى اللامكان؟ يتضح من تحليل هذا الواقع أنّ البحث في حكومة وحدة لـ "أزرق أبيض" و"الليكود" مع بنيامين نتنياهو، كرئيس وزراء في العامَين الأولين، لن تؤدي إلى حلّ هذه المتلازمة، ولا أمل أيضاً في أن يفرّ أحد الأحزاب من كتلة اليمين إلى "أزرق أبيض"، من هنا نستنتج؛ أنّه إذا ما منح الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 16 مقعداً، فذلك كفيل بأن يحدث انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة، وهذا ما تتنبأ به الاستطلاعات الأخيرة، في مثل هذا الوضع سيكون من الصعب جداً تجاهل الحزب الثالث في حجمه بالكنيست، تحديداً حين لا يكون هناك خلاف في أنّ بنيامين نتنياهو ساهم في تعاظم هذا الحزب، وهو الذي لم يفوت أيّة فرصة لشرخ عرب إسرائيل والمسّ بهم وإقصائهم، ويبرز هذا في الشعار الانتخابي لليكود، الذي يقول: "ليس لغانتس حكومة دون القائمة المشتركة"، أي أنّك إذا صوّت لغانتس فستحصل على أحمد الطيبي وشركائه في الحكومة.

يتبين أنّ "أزرق أبيض" فزع بما يكفي من هذا الربط، وحرص في الأيام الأخيرة على الخروج في تصريح علني، "أزرق أبيض" لن يشكّل حكومة بمساعدة القائمة العربية المشتركة، وكما هو معروف عشية حملة الانتخابات، فإنّ السياسيين من كلّ الأنواع والأصناف يحلون اللجام ويطلقون العنان لشعارات ووعود بلا تمييز، كما يقول المثل العربي: "الكلام ببلاش"، ويطلقون التصريحات المختلفة والمتنوعة، مثلما سمعنا أفيغدور ليبرمان يعلن هذه الأيام؛ أنّ لا مشكلة لديه في أن يجلس في حكومة واحدة مع عمير بيرتس، وأورلي ليفي أبقسيس ويئير غولان اليساري.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون على أعتاب انتخابات ثالثة: البلاد ذاهبة إلى الفوضى
هكذا، في رأيي؛ فإنّ "أزرق أبيض" أيضاً إذا كان محباً للحياة ويريد أن يشكّل الحكومة القادمة ويضع حداً لقصة الانتخابات الباهظة، هذه التي لا نهاية لها، وبالتوازي يضع حدّاً لمملكة نتنياهو، فيجب ألّا يتجاهل القائمة العربية المشتركة، ينبغي الارتباط بها كي تتمكن القائمة المشتركة من مساعدة "أزرق أبيض"، بالتأييد من الخارج للائتلاف كي يشكل الحكومة القادمة، كلّ خيار آخر يعرض كبديل هو وهم عديم الأساس، ومؤخراً ازدادت الانتقادات من قبل الأحزاب الإسرائيلية ضدّ القائمة المشتركة، التي بات يراها كثيرون، سواء زعماء الأحزاب، أو أعضائها، أو حتى على مستوى المواطنين؛ على أنّها عدو خطير لإسرائيل.
في سياق ذلك وصف الكاتب والمحلل السياسي، تسيفي برئيل، حزب غانتس بالحزب المتردّد دائماً، وأنّه ليس لديه رأي منصف ونهائي؛ ففي كلّ أسبوع يغير موقفه من الشراكة مع القائمة المشتركة، ويبدو أنّه حزب يرسم الحدود المسموحة بين الصهيونية العقلانية والمسيحية المتعصبة، وبين السياسة النقية وأكوام من القذارة والفساد، لكنّه حزب لا يعرف نفسه عندما تتعلق الأمور بعملية سلام مع عرب إسرائيل، فإما طلب دعم القائمة المشتركة والتجول في أوساط الجمهور مع وصمة الخيانة، وإما إبعاد عرب إسرائيل، وكأنّهم مصابون بفيروس كورونا.

في استطلاع للرأي، أجرته القناة العبرية الثالثة عشر، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟" الصدمة الكبيرة أنّ 44% اعتقدوا أنّها ستكون حكومة شرعية، مقابل 33% اعتقدوا عكس ذلك، أي جمهور ليبرالي هذا؟! والمستطلعون الآخرون لم يكن لهم رأي في ذلك، ولنفترض أنّ نصفهم اقتنعوا بأنّ حكومة مع العرب لن تكون شرعية، عندها كانت ستجرّ الفجوة بين الليبراليين والوطنيين، يمكن تقدير حجم الضجّة التي كانت ستثور لو سئل هذا السؤال في الولايات المتحدة بالنسبة إلى السود، وفي فرنسا، بالنسبة إلى المهاجرين من المغرب، وفي بريطانيا، بالنسبة إلى اليهود.
لكنّ هذا السؤال يعدّ مشروعاً في إسرائيل؛ لأنّه مسألة سياسية وليست قيمية، وقد ولد في إطار حملة التحريض الوحشية والمقيتة ضدّ العرب، التي ترأسها نتنياهو وعصابته في الصراع ضدّ حزب "أزرق أبيض"، لكنّ التمسّك بإقصاء العرب عن النسيج السياسي في إسرائيل، نابع من رؤية معينة، ويشكّل استمراراً مباشراً للتشريع العنصري الذي يشكل صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية، ويعكس المواقف والآراء التي تجذرت خلال عشرات الأعوام في أوساط الجمهور، الأعوام العشر التي كانت فيها إسرائيل مسجونة في حكم يميني، ازداد تطرفه ووصل إلى حافة الهستيرية، وأوجدت القالب الذي ستصبّ الحكومة في داخله الهوية القومية اليهودية، لكنّ هذه الهوية لم تساعد في جهود العثور على القاسم المشترك الضروري، لكنّها تجمع بين القومي واليهودية التي كان يبدو أنّها قادرة على أن تستخدم كرزمة واحدة، لكنّ اليهود في إسرائيل منقسمون بين من يخدمون الجيش ويتهربون منه، وبين الأصوليين والأصوليين الوطنيين.
وبين الصهاينة المتدينين والصهاينة العلمانيين، في المقابل؛ فإنّ العدو الخارجي هو أداة معترف بها لبناء هوية وطنية، لم ينجح في إلقاء الانقسامات الداخلية؛ حيث إنّ حكم اليهود في غلاف غزة ليس بحكم اليهود في حيفا، وحتى إيران، التي تعدّ تهديداً وجودياً للدولة، لم تنجح إسرائيل بعد في تشكيل حكومة وحدة، وهي الآن مهددة بالذهاب إلى جولة انتخابات رابعة، إذا لم تحسم نتائج الانتخابات القادمة من سيقوم على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها.


مصدر الترجمة عن العبرية: هآرتس
https://www.haaretz.co.il/news/elections/1.8524729
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8554222
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8551980

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية