كيف سقط الإخوان في امتحان الدولة والثورة؟

27860
عدد القراءات

2017-10-29

بعد انطلاق الثورة المصرية بثلاثة أيام، تصدرت جماعة الإخوان المشهد في مصر، وتحديداً يوم المعركة التي تمت في ميدان التحرير بين الثوار ورجال النظام السابق، التي أطلق عليها (موقعة الجمل)، اعتماداً على تنظيمها الكبير الذي كان وحده قادراً على ملء الفراغ، بعد أن أتاحت لها صفقات عدة مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن قبله أنور السادات، تغلغلاً في المجتمع جعلها الأقوى في الساحة، وزيّن لقيادتها القفز على الثورة.

حلم المصريين بـ"عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية" لم يدم طويلاً بسبب "ركوب" الإخوان لموجة الثورة، والتظاهر بانتمائهم لفصيل المعارضة، وكونهم جزءاً من الشعب المصري، ليبدأ قفزهم على الثورة بجلوسهم مع مدير المخابرات اللواء عمر سليمان، الذي عيّنه مبارك نائباً له، ومع أحمد شفيق، الذي عُين رئيساً للوزراء في الفترة من 29 يناير 2011 إلى 3 مارس 2011، للتفاوض على مطالب الثورة وتحقيقها.
تم انتخاب سعد الكتاتني المنتمي لجماعة الإخوان لرئاسة مجلس الشعب 2012 في أول برلمان جديد بعد ثورة 25 يناير، والذي بدأت أولى جلساته يوم 23 يناير.
في مرحلة ما بعد الثورة أطلق الإخوان مشروعاً بعنوان "النهضة ووضوح الرؤية" يدلل على حجمهم وما يخططون له، جاء في بعضه أنّ: الشعب هو الإشكالية الرئيسية التي تواجه الإخوان لإتمام خطة "التمكين". أغلبية المصريين في حالة "مترددة" بالنسبة لنا. لن نحقق "النهضة" إلا بالسيطرة على الرئاسة والحكومة والدستور والبرلمان.
الثورة حدثت بسرعة وانتهت، ووجدنا أنفسنا أمام استحقاقات لم نستعد لها. المعلومات التي تأتي بمعرفتنا (جهاز أمن الإخوان) أكثر مما يأتي من الأجهزة الأمنية الرسمية! المؤسسات التي تكرهنا (القضاء – الإعلام – المؤسسات السيادية 70% من الإعلام الحكومي ضدنا. لكن بعد السيطرة على البرلمان ستتحسن الأمور. واجبات أعضاء الإخوان في الانتخابات البرلمانية (انتشار عربات السلع التموينية المخفضة. التواجد داخل المساجد ومراكز الشباب).
استطاع الإخوان في أسابيع قليلة، أن يجمعوا التيار الإسلامي كله معهم، ورأى الشعب المصري كيف حدث التحالف بين الإخوان والسلفيين، وكذلك الجماعات المسلحة، التي أعلنت عن جمعة الشريعة بميدان التحرير، وغزوة الصناديق في الاستفتاء على الدستور.
نجح الإخوان وباقي التيار الإسلاموي في الوصول إلى أغلبية برلمانية، وبعدها خططوا للوصول لكرسي الرئاسة، بالرغم من أنّ الإخوان أعلنوا من قبل عدم ترشيحهم لأحد تابع للجماعة، إلا أنّ المجتمع المصري كله فوجئ بترشح خيرت الشاطر، نائب المرشد العام، إلا أنّ القضاء فصله بسبب عدم استكماله لشروط الترشح، فوضعت الجماعة مكانه محمد مرسي، الذى وصل لقصر الاتحادية بالفعل.
بمجرد دخول مرسي القصر، عزل النائب العام عبد المجيد محمود، الذي عين منذ عهد مبارك في 2006، وكلف المستشار طلعت إبراهيم خلفًا له، ثم جاء قراره بإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء مراد موافي وقائد الحرس الجمهوري، وقائد الشرطة العسكرية، ومحافظ شمال سيناء، في أعقاب هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 عسكرياً مصرياً.

أجهزة الدولة بين التماسك والتطهير الإخواني

لم تستطع جماعة الإخوان التي وصلت إلى الحكم أن تضع نصب أعينها الاقتصاد، أو استيعاب أجهزة الدولة، بل حاولوا بكل ما يملكون تطهير الأجهزة، وجعلها إخوانية خالصة، ولم يكن أمام قادة أجهزة الدولة إلا الحرب من أجل التماسك، ثم التخطيط للانقلاب.
على سبيل المثال، أغلقت مكاتب متعددة لجهاز المخابرات العامة، منذ أن أصبح رأفت شحاتة مديراً له فى 19 سبتمبر من العام الماضي، وطوال مدة رئاسته التي لم تزد عن 9 شهور و16 يوماً كانت مهمته الوحيدة الحفاظ على تماسك الجهاز، وضمان عدم تسرب ملفاته، أو كشف أسراره، أو تجنيد رجاله، في وقت استوردت الجماعة أجهزة تجسس تم كشفها ومصادرتها، وأرسلت الجماعة بعثات سرية للتدريب على أعمال المخابرات في تركيا. وبعثات أخرى إلى ألمانيا للتدريب على وسائل تفكيك الأجهزة الأمنية السيادية، وفق ما ورد في صحيفة "اليوم السابع" المصرية.
الحقيقة أنّ قيادات الجهاز تعاملت بحسن نية مع محمد مرسي، وحاولت جاهدة أن تضعه على الطريق الصحيح، في موضوع حماس وسيناء وحلايب، لكنه لم يكن يغير رأيه، وكان من الصعب على مرسي أن ينفرد بمسؤول كبير أو صغير، ولو كان مدير المخابرات، إلا بحضور محمد رفاعة الطهطاوي مدير مكتبه، المقرب من إيران، الذي كان يوصل كل شيء لمكتب الإرشاد.
طلب مرسي من المخابرات اعتقال 20 إعلامياً من المعارضين، واستدعى رأفت شحاتة أحد مساعديه، ولم تستغرق مشاوراتهما سوى عدة دقائق رفضا خلالها تنفيذ الأمر، ولم يجد الإخوان جهة أمنية واحدة تقبل التنفيذ، فقررت الجماعة أن تتنكر ميليشيات منها في ثياب الشرطة وتقوم بالاعتقال، وهذا ما أوردته صحف مصرية مستقلة مثل؛ "الوطن"، و"المصري اليوم".

لم تستطع جماعة الإخوان التي وصلت إلى الحكم أن تضع نصب أعينها الاقتصاد، بل تطهير الأجهزة وأخونتها

أدركت الجماعة أنّ جهاز الاستخبارات عقبة كبيرة لها، حتى أنّ أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط المقرب من الإخوان، صرح بأن "جهاز المخابرات له 300 ألف بلطجي يستغلهم في حرب الإخوان"، وأدرك الجهاز أنّ مرسي إما أن يتخلص منهم أو يتخلصوا منه، فقد وصلهم أنه قبل 30 يونيو كان مقرراً القبض على رأفت شحاتة ومساعديه قبل التظاهرات، لكن لا أحد منهم ترك مكتبه، وأصروا على الدفاع عن الجهاز، ولو كان الثمن حياتهم، وعندما وصل الأمر إلى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي قال: لو اقترب أحد من المبنى سأضربه بصاروخ.
أما جهاز الأمن الوطنى (أمن الدولة سابقاً) وهو الجهاز الأهم داخلياً، فقد حاول مرسي نقل تبعيته إلى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء، وأرسل إليهم رئيس الحكومة هشام قنديل ليقول لهم: "إن رئيس الجمهورية هو الذي عينكم فإما أن تنفذوا ما يريد وإما أن تمشوا"، فقام أحد الضباط وقال له في حضور رئيس الجهاز اللواء خالد ثروت: "إنّ أصغر شخص هنا أكثر وطنية من كل من في الحكومة"، وعلى الفور بدأ الإخوان في تهديد ضباط الجهاز بفتح قضايا تعذيب لهم، أثناء اعتقالهم للجماعات الإسلامية فترة التسعينيات، وهي قضايا جاهزة بلغت حوالي 30 ألف قضية، محكوم فيها بتعويضات مادية، وهذا ما ذكره أحد قيادات الجهاز لكاتب هذا التقرير شخصياً، مما أثار رعب ضباط الجهاز، الذين كانوا أمام خيارين، إما أن يكونوا تابعين للجماعة أو يتم سجنهم.
كان من خطط الجماعة فرض ضباط مقربين منها، وهذا ما فعله خيرت الشاطر حينما فرض على الجهاز اللواء أحمد عبد الجواد ليشغل منصب مسؤول النشاط الديني، وكان عبد الجواد ضابط أمن دولة فى المنيا، ونجح الإخوان فى استمالته إليهم، فراح يضلل جهازه، وينقل ما يدور داخله للجماعة حتى إنّه نقل مكالمة بين وزير الداخلية الحالي محمد إبراهيم وأحمد شفيق الموجود بدبي، وتم تسريب المكالمة من قبل الإخوان على الإنترنت.
وذكر الكاتب عادل حمودة في فضائية "النهار" أنّ يوم خروج مرسي من المشهد، تأثر خالد ثروت رئيس الجهاز إلى حد سقوط الدموع من عينيه قائلاً: "اليوم عينت رئيساً للجهاز".
أما الجيش المصري، فقد ضغط الإخوان من أجل قبول دفعة من الإسلاميين بالكلية الحربية، وسمح لهم بذلك، لكن الحقيقة كان الجيش، يتابع ما يجري بدقة، وكان جهاز المخابرات الحربية هو الجهاز الوحيد الذي لم يستطع الإخوان الاقتراب منه، وفي يوم قرر الشاطر كالعادة الذهاب إلى هناك للجلوس مع رئيسه، فوجد في استقباله السيسي، فلم يملك إلا أن ينصرف، وقد قام هذا الجهاز بدور فعال في التحضير لـ30 يونيو، وإفشال انقلاب مرسي على قادة الجيش.

الجناح العسكري للإخوان يهدد الجميع

تسربت وثيقة صادرة عن قائد كتائب القسام نشرتها الصحف المصرية، يوم 11 يناير 2011، يطلب فيها 500 مقاتل حمساوي، للدخول إلى مصر لإعانة الإخوان في مصر، ورصدت الأجهزة الأمنية المصرية بعدها لقاء نائب المرشد الشاطر مع مروان عيسى قائد القسام، وكان بعض رجال حماس يدخلون إلى مصر، تحت مرأى ومسمع الجيش والأجهزة الأمنية التي كانت تجبر على دخولهم من قبل الرئاسة، التي استقبلت بعضهم رغم أنهم كانوا مطلوبين للأمن المصري.
أما الجناح العسكري للجماعة، فقد أعيد بناؤه عام 2009، واختلف مكتب الإرشاد على ذلك، وخرج منه أبو الفتوح وحبيب للسبب نفسه، ووفق معلومات خاصة، فإن هذا الجناح، لا يزيد عدده عن 600 عضو.

كان شعار الأجهزة الأمنية السيادية والشرطية (ما دمنا سنعتقل وندخل السجن فلندخله بشرف، مهما كان الثمن)؛ حيث كانت المشاهد توحي أنّ الإخوان سيمكرون بالقادة العسكريين، ولم يراع مرسي أقل شيء معهم وهو البروتوكولات التي تعودت عليها الدولة المصرية، فقد غضب كبار القادة بالجيش، أثناء الاحتفال بنصر أكتوبر عندما دعا مرسي قتلة الرئيس الأسبق أنور السادات لحضور الاحتفال بالنصر في ستاد القاهرة، وكان بروتوكول ترتيب الجالسين على منصة الاحتفال فيه إهانة للقادة العسكريين، لدرجة أنّهم أجلسوا بجوار مرسي رئيس مجلس الشعب السابق، الدكتور سعد الكتاتني، أمين الحرية والعدالة، قبل وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بل وتم دعوة قتلة السادات لحضور الاحتفال، ولم يتم دعوة باقي قيادات الجيش، ما أغضب أغلب الضباط.
كما غضب القادة العسكريون من الرئيس السابق مرسي، من الخروج المسيء للمشير محمد حسين طنطاوي والفريق أول سامي عنان من المشهد السياسى، وهو ما كان يمكن التجاوز عنه لو تم الاستغناء عنهما في التشكيل الحكومي، ما أساء إلى الرجلين أمام الضباط والقادة والشعب، وبما أغفل دورهما المهم والحيوي أثناء ثورة يناير.

بعد تولّي مرسي، سارع حسن مالك رجل الجماعة الاقتصادي، بتأسيس شركة اسماها "بنيان" برأسمال 100 مليون جنيه

صدر بعدها كتاب "إنجازات مرسي" من الرئاسة، الذي تم الاعتبار فيه، أنّ من أهم الإنجازات التي حققها خلال حكمه هو التخلص مما اعتبره "حكم العسكر" ممثلاً في قيادة الجيش التي شاركت في حرب أكتوبر.
لم يخف على قيادة الجيش، أنّ مرسي وجماعته يخططون لانقلاب عليهم، وبعد سلسلة من المناورات بين مرسي وبين السيسي الذي كان حلقة الوصل قبل الانتخابات الرئاسية بين المجلس العسكري وبين الإخوان، حتى فاز فعينه وزيراً للدفاع، ظانّاً أنّه إسلامي؛ لأن خاله كان من الإخوان، وزوجته محجبة، وكان ظنه في غير محله؛ إذ حدثت بعد تعيينه خلافات بينهما بسبب ملف سيناء وحماس، وحلايب وشلاتين، ومحاولات الأخونة.
كان الوقت يسابق الإخوان، وخطة السيطرة والتغلغل كانت تحتاج إلى زمن أكبر، فقرر الإخوان التعجيل، وكان من المقرر قبل 30 يونيو بأيام عمل انقلاب على السيسي من داخل الجيش، واتصل مرسي بقائد الجيش الثاني أحمد وصفي، يكلفه بمنصب وزير الدفاع، كما اتصل مساعدوه بقادة في الجيش، وكانت المخابرات ترصد كل شيء، وتطوع أحمد وصفي بإبلاغ السيسي، الذي واجه مرسي، بالتسجيلات، وأبلغه بقرار العزل، وهذا ما تم نشره تفصيلياً وأذاعته قنوات فضائية مصرية، فيما بعد.

اقتصاد الإخوان قبل اقتصاد مصر

في خطابه قبل الأخير، قال مرسي إن 32 عائلة فقط في أيام مبارك كانوا يسيطرون على الاقتصاد المصري، إلا أنه في عهده هو وجماعته سيطرت عائلات إخوانية بنفس العدد على الاقتصاد المصري، ووقعت مشاكل كبيرة بين مسؤولي القطاعات والمراكز داخل الجماعة على المناصب، وعلى المكاسب التي حققوها بعد الوصول للسلطة، ولدينا العشرات من القصص بالاسم حول هذا الشأن، وكان كل ذلك سبباً واضحاً من أسباب سقوط الجماعة ورئيسها.
على سبيل المثال بعد 12 يوماً فقط من تولي مرسي السلطة، سارع حسن مالك رجل الجماعة الاقتصادي، بتأسيس شركة اسماها "بنيان" هو وولداه معاذ وحمزة، برأسمال 100 مليون جنيه دفعت بالكامل، ويمكن الرجوع لنشرة هيئة الاستثمار، التي قالت إنها تعمل في التوريدات والمقاولات العمومية والمتخصصة وفي الاستيراد والتصدير وتجارة الحديد والصاج والإسمنت وغيرها من مواد البناء.
وحسب معلومات ذكرها عادل حمودة المعروف بعلاقاته بجهاز الاستخبارات، فإن مرسي طلب من هشام قنديل إقالة رئيس الشركة الشرقية للدخان نبيل عبد العزير لتعيين شخص آخر شقيق أحد قيادات حزب الوسط كي يسحبوا توكيلات السجائر الأجنبية من عائلة منصور ويمنحوها لحسن مالك مع شريك خليجي، وأن إحدى جهات الدولة سعت إلى رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وهو في السجن كي يقوم بمبادرة لجمع نحو 20 مليار جنيه من رجال الأعمال، تسدد إلى خزانة الدولة، كنوع من المصالحة، والعدالة الانتقالية، ووافق هشام، لكن لم تمر سوى عدة أيام حتى فوجئت هذه الجهة بخروج هشام من السجن وذهابه إلى مستشفى خاص، لتتحول المبادرة العامة إلى مبادرة خاصة يستفيد منها رجال مكتب الإرشاد لحسابهم الخاص، بعدما انخفضت قيمة المبادرة إلى الربع.

حماس والتنظيم الدولي على خط المواجهة

بعد اقتحام مكتب الإرشاد في المقطم، عقب 30 يونيو تم الحصول على عدد من الوثائق ومنها، رسالة بخط خالد مشعل، قائد المكتب السياسي لحماس، إلى المرشد بديع، ذكر فيها، أنّه يطمئن فيها فضيلته على المستوى التربوي لأتباع حماس، وأنه تبعاً لتوجيهات فضيلته يقوم بالمساعدة في حل مشكلة الأردن مع حماس، ولفت نظر المرشد إلى ضعف حديث الإعلام المصري عن غزة ومشكلة الضفة الغربية، كما لفت انتباهه إلى أنّ هناك حرباً وشيكة على غزة، ويريد أن يعرف ماذا ستفعل مصر حيالها، كما أكد على أنّ رواتب موظفي حماس يصعب تدبيرها، ويحتاج إلى مساعدة إخوان مصر.
ومن الوثائق المهمة محضر اجتماع حول ترتيبات جديدة للتنظيم الدولي، ومنها:
- أن تستكمل ما يسمى بالهيئة الإسلامية الجامعة، التي تمثل إخوان مصر وفروعها، وتقسيم المناطق إلى 9 بالترتيب، شمال إفريقيا مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ثم أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، شرق آسيا والباسفيك، وسط آسيا، اليمن والخليج وإيران وأفغانستان، الشام.
- وضع مشرف خارجي على كل منطقة، مع استحداث وسائل جديدة للتواصل الفعال بين المناطق.
في إحدى الوثائق الأخرى، أنه تقرر يوم 15 يناير الماضي 2013، توسيع مجلس شورى التنظيم الدولي، اجتماع دوري للمناطق والأجهزة المعاونة، توسيع مكتب إرشاد الجماعة بمصر بما يسمح بتمثيل المناطق ذات الثقل كالخليج، تنمية الموارد المالية، تطوير جهاز الاتصال والتعريف بالدعوة، ليشمل حصر وتصنيف من يحمل دعوة الجماعة، تحديد الأوعية والكيانات التي تستوعب جهود الجميع، إبراز الرموز الفكرية والعلمية التي تبرز دعوة الإخوان في الأقطار المختلفة، تبنّي ميثاق عالمي للعمل الإسلامي وتفعيله، تحديد آليات التنسيق مع باقي الجماعات الإسلامية المختلفة.

كان هدف "الإخوان" جر الجيش للعنف وإلى معركة يسقط فيها ضحايا، ليتهموا القوات المسلحة بقتل المدنيين

أصدر التنظيم الدولي بعدها، قراراً بإنشاء المكتب العالمي الذي يكون أعضاؤه 8 من كل بلد، وأن يكون اجتماعه في مصر شهرياً، وأن يتم تفعيل تقسيم المناطق إلى 9، وأن يتم اختيار 2 من أعضاء مجلس الشورى في مصر، في حضور الاجتماعات للمكتب العالمي، وأن يكون في لائحته ما يسمى بالتعاون والتنسيق مع الجماعات الإسلامية المختلفة.
بعد عزل مرسي اجـتَمَع في إسطنبول بِتارِيخ 12/13/14 يوليو 2013 أعضاء مكتب الإرشَاد الدولي في فنق هولِيداي إن بالقرب من مطار كـمَال أتاتُورك بِرئاسة الأمِين العام للتنظِيم الدولي وصاحب العلاقات الوثِيقة بالـمخابرات البرِيطانِيّة (M.I.5) إبراهِيم منِير، صاحب منتدى الوِحدة الإسلاميّة في لندن والـمُشرِف العام على موقع رِسالة الإخوَان، حيث اطلعوا على تقرير المركز الدولي للدراسات، وهو مركز تخطيطي للتنظيم الدولي للجماعة مقره بيروت، واتفقوا على دعم عودة مرسي.

ما بعد سقوط مرسي وسيناريو العنف

اتفقت الجماعة مع السفيرة الأمريكية آن باترسون على أن يلقي مرسي بياناً قصيراً مكثفاً بمناسبة حشود 30 يونيو يعلن فيه قبوله لانتخابات رئاسية مبكرة، وتغيير النائب العام، وبدا أنّ هذا السيناريو بريء واستجابة لمطالب المتظاهرين، لكنه في الحقيقة كان يمنح الإخوان فرصة شهرين يكون فيها مرسي رئيساً مؤقتاً قبل الانتخابات، يستطيع خلالها أن يزيد من أخونة الدولة، والبطش بمعارضيه من السياسيين والإعلاميين، وقررت الجماعة استبعاد مرسي من الترشح للرئاسة ليبدو حكماً محايداً في الانتخابات الجديدة، وفي الوقت نفسه يحمل مع رحيله كل الفشل الذي منيت به الجماعة خلال العام الماضي، لكنّ مرسي رفض التنازل عن منصبه، وخرج بخطابه المثير للشفقة والسخرية، ولم يكن أمام الجماعة سوى الاعتصام في ميادين رابعة العدوية والنهضة، كان الهدف من ذلك هو جر الجيش للعنف وإلى معركة يسقط فيها ضحايا وتسال فيها دماء، ليتهموا القوات المسلحة بقتل المدنيين المسالمين ويدعموا وصفهم ما حدث بالانقلاب، في الوقت الذي لجأت فيه جماعة الإخوان، إلى شركات علاقات عامة أمريكية لتحسين صورة مرسي، ما يؤدي في النهاية إلى انقسام في الجيش، أو تدخل غربي يجبر الجيش على التراجع عن خطته، وقد فشلت محاولات الجماعة.
استعان الإخوان  بالجماعات الإسلامية الصغيرة، ومنها الجماعة الإسلامية، والجهاد، وطلاب الشريعة وحازمون، وتنظيمات سيناء، بحجة الخوف من سقوط المشروع الإسلامي، لكن تنظيمات سيناء هي الأخطر، وهي التي لا تزال تقوم بعمليات إرهابية وتفجيرات حتى الآن.

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الاتفاق بين دمشق والقامشلي... رابحون وخاسرون

2019-10-17

مع العدوان التركي على شمال شرق سوريا، ظهر أنّ ثمة فرصة لخصوم آخرين للأكراد للاستفادة من الخريطة الميدانية الجديدة التي خلقها ذلك العدوان.

 لقد بدا أنّ من مصلحة إيران والحكومة السورية وروسيا، إضعاف الأكراد، بعدما أخلَتْ القوات الأمريكية قواعد وأماكن انتشارها في منبج وسواها، فما كان من حكومة دمشق، بدعم روسي، إلا الإسراع والمبادرة بملء الفراغ الذي خلّفته القوات الأمريكية هناك. وقد صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس أنّه لا يعترض على أي دعم روسي لدمشق.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

والواقع أنّ أنقرة، برغم قولها إنّها تريد إقامة منطقة آمنة تمتد من منبج حتى الحدود العراقية، فإنّها أعلنت عدم رفضها لدخول القوات الحكومية السورية منبج، بشرط ألا تضم المجموعات الكردية في صفوفها.

الغزو التركي لشمال شرق سوريا دفع كلاً من دمشق والقامشلي لإجراء تفاهمات على عَجَل، برعاية روسية-إيرانية؛ حيث فضّلت "قسد" هذا الخيار المُرّ، بالنسبة إليها، على خيار الخطر الوجودي عليها في ظل الاجتياح العسكري التركي.

الغزو التركي لشمال شرق سوريا دفع كلاً من دمشق والقامشلي لإجراء تفاهمات على عَجَل برعاية روسية-إيرانية

موسكو خططت للاستفادة من العدوان التركي على سوريا، فكان رفض روسيا لصدور قرار من مجلس الأمن الدولي يعترض على العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا بمنزلة تشجيع ودفعٍ للأكراد للمصالحة مع الجيش الحكومي السوري، والاستنجاد به لشغل المناطق التي بحوزة الأكراد. بل إنّه بعد خمس سنوات من خروج القوات السورية من الرقة، ها هي تدخلها اليوم، برغبة وقبول من الأكراد الذين سيطروا على الرقة وريفها بعد هزيمة تنظيم داعش هناك، على المستوى العسكري على الأقل.

اقرأ أيضاً: هذا موقف إخوان سوريا من العدوان التركي

وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قال أمس إنّ الحوار بين الأكراد ودمشق يحقق نتائج ملموسة. والمرجح أنّ دمشق ستسعى إلى توظيف الورقة الكردية، في شكلها المستجدّ، في مواجهة الأطماع التركية في سوريا. ومع أنّ موسكو دعت أنقرة ودمشق إلى العودة إلى اتفاق أضنة الموقع بين البلدين في العام 1998، فإنّ الأغلب أنّ تركيا غير راغبة، حالياً، في الاستجابة لهذا الطلب.

موسكو خططت للاستفادة من العدوان التركي على سوريا

إيران من جانبها مبتهجة من العملية العسكرية التركية لجهة أنّ من ترغب أنقرة في إحلالهم من اللاجئين السوريين في مناطق شمال شرق سوريا هم في غالبيتهم من العرب السنّة الذين فرّوا من دمشق والرقة وغيرها من المدن السورية، التي أعادت طهران والميليشيات الموالية لها في سوريا هندستها ديمغرافياً لصالحها، بعدما تمّ تهجير أهلها الأصليين منها خلال سنوات الحرب الماضية.

اقرأ أيضاً:  تركيا والنظام و"قسد".. مَن الأقرب إلى كسب العشائر السورية؟

ومن المنتظر أيضاً أن تحقق إيران، حليفة بشار الأسد، مكاسب. فمن المرجح، حسب وكالة "رويترز"، أن تساعد فصائل شبه عسكرية عراقية تدعمها إيران على الحدود العراقية السورية الأسد في بسط سيطرته مما يدعم خطوط إمدادها على امتداد مسار يمتد من طهران إلى بيروت.

وسيسعى الأكراد للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي في محادثات سياسية مع سوريا، وهو هدفهم المعلن منذ فترة طويلة. لكن لم يعد لهم حليف قوي يناصرهم، وفقاً لـ"رويترز".

"بوتين أُهديَ الشرق الأوسط على طبق"

وفي عرضها لمقال لكون كوغلان بعنوان "بوتين أُهديَ الشرق الأوسط على طبق " في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية ذكرت "بي بي سي عربي" أنّ الكاتب ذكر في مقاله أنّ الشخصية الدولية الوحيدة التي انتفعت من قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فك الارتباط مع الصراع الدائر في سوريا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويقول الكاتب: إنْ كان ترامب عاقداً العزم على منح نظيره الروسي هدية مبكرة لعيد الميلاد، فمن الصعب تخيّل هدية أكثر سخاء من إهدائه الشرق الأوسط على طبق.

محلل:ترامب منح بوتين الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكراً على الولايات المتحدة

ويقول الكاتب إنّ واحدة من الإستراتيجيات الرئيسية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت بصفة مستمرة إبعاد روسيا عن نفط الشرق الأوسط، ولكن الآن نظراً لقرار ترامب المتهور إزاء مصير الأكراد في سوريا، فإنه يبدو أنّ بوتين اتخذ إجراءات لتوطيد نفوذه في المنطقة. ويضيف: يبدو أنّ ترامب منح بوتين الفرصة للعب الدور الذي كان ذات يوم حكراً على الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

ويرى الكاتب أنّ روسيا تلعب دوراً متعاظماً بانتظام في المنطقة منذ تدخلها لصالح النظام السوري، والآن يمكن لبوتين أن يحصل على المزيد من التغلغل في المنطقة لدوره في التوسط لاتفاق بين النظام السوري والأكراد، وهو تحالف قد يؤدي إلى وقف التوغل التركي في شمال سوريا.

منعطف رئيسي

ويعدّ الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية ونشر الجيش السوري منعطفاً رئيسياً في الصراع السوري، كما تقول "رويترز"؛ إذ إنّه يعيد لحكومة الأسد موطئ قدم في أكبر قطاع من البلاد لم يكن تحت سيطرتها.  وتوجد في المنطقة موارد نفطية وزراعية ومياه وكذلك سد الطبقة المستخدم في توليد الكهرباء، وكلها موارد حيوية من شأنها تحسين قدرة الحكومة على مواجهة تداعيات العقوبات الغربية، بحسب "رويترز".

بعد خمس سنوات من خروج القوات السورية من الرقة ها هي تدخلها اليوم برغبة وقبول من الأكراد

وقالت وسائل إعلام رسمية في سوريا إنّ القوات وصلت إلى الطريق السريع إم4 الذي يمتد من الشرق إلى الغرب على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً من الحدود مع تركيا أي على حدود "المنطقة الآمنة" التي تعتزم أنقرة إقامتها.  ويوم الثلاثاء الماضي دخلت القوات السورية مدينة منبج في منطقة كانت تركيا والولايات المتحدة تنظم فيها دوريات مشتركة.

"تهوّر ترامب" فرصة لمن؟

في سياق ذي صلة، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تحليلاً لريتشارد سبنسر، مراسلها لشؤون الشرق الأوسط بعنوان "تهور ترامب فرصة لم يفوتها بوتين". ويقول سبنسر، كما نقل موقع "بي بي سي"، إنّ الولايات المتحدة ردّت على العملية العسكرية التركية بفرض عقوبات على أنقرة، بما في ذلك حظر بيع السلاح لتركيا. ويضيف أنّه في الوقت ذاته، أدى انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وترك القوات الكردية من دون دعم أمريكي-الأمر الذي كان يطلبه أردوغان منذ أمد طويل-إلى زعزعة استقرار منطقة في سوريا كانت تشهد نوعاً من الاستقرار.

ويشيرسبنسر إلى أنّ المليوني كردي ونيف الذين يعيشون في المنطقة ما كانوا قط ليتمكنوا من صدّ تركيا أو النظام السوري بمفردهم، وفي الماضي كانوا قد أعربوا عن أن تحقيق اتفاق مع النظام أفضل بالنسبة لهم من الإذعان لتركيا.

ترغب أنقرة في إحلال اللاجئين السوريين في مناطق شمال شرق سوريا

ويقول الكاتب إنّ المحادثات التي يجريها أردوغان مع الرئيس الروسي لها أهمية كبرى، فروسيا كانت على الدوام حليفاً للنظام السوري، ولكن هناك ما يشير إلى أنّ بوتين لن يرغب في خذلان أردوغان، إذا أخذنا في الاعتبار أن بوتين كان دوماً يشجع أردوغان على التصدي للولايات المتحدة.

ويرى الكاتب أنّه من غير المرجح أن يتم إنشاء منطقة آمنة حدودية شمال شرق سوريا يُنقل إليها نحو مليوني لاجئ سوري، كما يرغب أردوغان، ولكن أردوغان بالتأكيد سيرى أنّ سيطرة النظام السوري على المنطقة خير له من سيطرة القوات الكردية عليها. ولكن، في الوقت ذاته، سيستخدم نظام الأسد القوات الكردية كورقة للضغط والتفاوض مع أردوغان.

دور القاهرة في الاتفاق الكردي مع دمشق

في غضون ذلك، نقلت صحيفة "الجريدة" الكويتية أمس عن مصادر لم تسمّها، وصفتها بـ"المطلعة"، قولها إنّ التفاهم على انتشار الجيش السوري في مناطق شرق الفرات بعد انسحاب قوات "سوريا الديمقراطية" تم بعيداً عن أي دور إيراني؛ حيث لم تعلم به طهران إلا في اللحظات الأخيرة، على حدّ قول الصحيفة، وأنّ الدور الأكبر في إقناع القيادات الكردية بسحب القوات لعبته القاهرة التي دخلت على الخط بعد الانهيار السريع لـ "قسد" في اليوم الأول للعملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.

صحيفة "الجريدة" الكويتية: الدور الأكبر في إقناع القيادات الكردية بسحب القوات لعبته القاهرة بعد الانهيار السريع لقسد باليوم الأول من العدوان

وأوضحت تلك المصادر أنّ موافقة قيادات "سوريا الديمقراطية" على الاقتراح المصري بنشر الجيش السوري لم تكن صعبة، وتمّت بعد جلسة لوفد يمثّل الأكراد استمرت ساعات عدة، السبت الماضي، في مقر جهاز الاستخبارات العامة المصرية بالقاهرة، ليبدأ على الفور التفاوض حول التفاصيل، بعد أن انتقلت رعاية هذا الاتفاق إلى روسيا، التي استضافت ممثلي الجانبين؛ الكردي والحكومي، في قاعدتها العسكرية في حميميم باللاذقية.

وأشارت إلى أنّ المفاوضات في القاعدة الروسية التي بدأت مساء السبت واستمرت حتى فجر اليوم التالي، ناقشت كل تفاصيل مسارات انسحاب القوات الكردية، وانتشار الجيش السوري بدلاً منها؛ حيث كان الهدف الأساسي الذي وضعه الخبراء العسكريون الروس هو ضرورة ضمان أن تدخل القوات السورية النظامية مدينتي عين العرب ومنبج قبل وصول طلائع القوات التركية إليهما، والذي كان متوقعاً قبل انتهاء ساعات نهار الأحد الماضي، بسبب ضعف مقاومة "قسد".

اقرأ أيضاً: هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟

وأضافت المصادر أنّ اهتمام الروس كان منصبّاً على عدم حدوث أي اشتباكات بين الجيشين؛ السوري والتركي، للوصول إلى نقطة توازن في مسرح العمليات تم بعدها البدء في اتصالات بوساطة روسية لتثبيت الوضع عسكرياً.

وأكدت الصحيفة أنّ القاهرة كانت تتابع من قرب اجتماع حميميم، بما يشير إلى أنّ انخراطها في الملف السوري قد يستمر خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

للمشاركة:

كيف تعكس مواقع التواصل الاجتماعي الأمراض النفسية للمستخدمين؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-10-17

قبل ما يزيد عن 190 عاماً، التقط المخترع الفرنسي، جوزيف نيسيفور، أول صورة فوتوغرافية في التاريخ لحديقة منزله، بعد أن عرّض اللوح المطلي بمادة الإسفلت للضوء، لثماني ساعات، لكن لم يكن يخطر بباله أن يصبح اختراعه يوماً ما سبباً في إيقاظ اضطرابات نفسية، يستعرض فيها البشر بشكل هيستيري أدقّ تفاصيل حياتهم، لدرجة أن يصوّر أحدهم نفسه خلال إجراء طقوس انتحارية.
الانتحار المعلَن
في أيلول (سبتمبر) 2017، نشر أصدقاء لطالب بكلية طبّ الأسنان من مصر، يدعى شريف قمر، فيديو على موقع "يوتيوب"، يتحدث فيه عن رغبته في الانتحار، وبلهجة شديدة الحزن والمأساوية، تعكس مدى الاكتئاب الذي يعاني منه الشاب الذي نشر تغريدة على موقع تويتر، يطلب تصويت الجمهور على أفضل طريقة للانتحار، والذي استقبله متابعوه بشكل ساخر،  حتى جاء خبر وفاته سريعاً للغاية، فسادت مواقع التواصل حالة من الاستياء والحزن البالغ على الشاب الذي لم يكن أول، أو آخر، المنتحرين، ففي الشهر نفسه؛ أعلن شاب من محافظة المنيا، يدعى حازم عبد المنعم، انتحاره، نتيجة خلاف مع عائلته على الميراث، وألقى بنفسه في النيل، لكنّه ترك رسالة أخيرة على موقع فيسبوك، يوضح فيها للجميع أنّه راحل عن الحياة، وقد نجحت السلطات في استخراج جثته من مياه النيل، فيما تحوّلت الصفحات الشخصية للشابين على مواقع التواصل آنذاك إلى سرادق عزاء، وانتشرت أنباء انتحار كليهما كالنار في الهشيم، فيما تصاعدت تصريحات الأطباء النفسيين، الذين حللوا تلك السلوكيات وفسّروها بالهيستيريا، واستجداء العطف الاجتماعي.

طبيبة نفسية: مواقع التواصل لها دور فعّال في إيقاظ الأعراض النفسية السلبية؛ ابتداءً بالنرجسية وانتهاءً بالعصاب الهيستيري

وبحلول عام 2019؛ أقدم شاب من محافظة المنوفية بدلتا النيل على الانتحار؛ ببثّ مباشر على موقع فيسبوك، وهو يرقص على أنغام موسيقية، ويدخّن سيجارته الأخيرة، ثم شنق نفسه بغرفة نومه أمام آلاف المتابعين من مشاهدي الفيديو.
وفي آب (أغسطس) الماضي؛ قرّر جراح قلب شاب من محافظة الأقصر بالصعيد المصري، تقطيع أوصاله، ونشر صورة لدمائه التي غطّت الفراش على موقع فيسبوك، فيما أسرع متابعوه وأصدقاؤه إلى الاستغاثة وإبلاغ أسرته، التي نقلته على الفور إلى المستشفى، وتمّ إنقاذه، وقد نشب الجدل ذاته الذي يحدث كلّ مرة، بين المشفقين على المنتحرين، ومن يرونهم مرضى نفسيين، يحاولون لفت الانتباه، لكن بما أنّ لكلّ حالة خصوصيتها، تُترك الكلمة الفاصلة للمتخصصين النفسيين، فبالتأكيد لا تتشابه الحالات، لكن يمكن لعلم الاجتماع في هذه الحالة أن يشارك الطبّ النفسيّ في رصد وتحليل مثل تلك الظاهرة، التي تبقى مواقع التواصل فيها الميدان الوحيد بلا منازع، فيما ترى بعض الأبحاث العلمية، أنّ مواقع التواصل هي بيئة خصبة لتربية النرجسية في النفوس منذ البداية.

 

 

"الأنا" ومن بعدها الطوفان
في دراسة قدّمها علماء من معهد "لايبنز" للمسارات التعليمية بهامبورغ، وجامعة فورتسبورغ الألمانية، نشرتها صحفية "Science Daily"؛ تمكّن فيها الباحثون من الربط بين النشاط على مواقع التواصل ووجود أعراض خفيفة إلى متوسطة، بين شكل معين من أشكال النرجسية، ومن خلال عينة شملت 25 ألف مشارك، قدّم الباحثون نتائجهم، التي أوضحت أنّ النرجسيين متواجدون طوال الوقت، لكنّهم غالباً ما يفكرون في أنّهم استثنائيون وناجحون بشكل لا يصدق، لذا فإنّ منصة مثل فيسبوك تكون مكاناً مثالياً لهؤلاء في تقديم أنفسهم إلى الجماهير؛ إذ تسمح لهم بتبادل المعلومات بشكل انتقائي بغرض الترويج الذاتي، إضافة إلى نشر صورهم المختارة بعناية، والتي ربما تختلف بشكل كبير عن حقيقتهم، فيما ربطوا أيضاً بين الخلفية الثقافية للفرد، ففي الثقافات الجماعية، حيث ينصبّ التركيز على المجتمع بدلاً من الفرد، يجد النرجسيون في مواقع التواصل ملاذاً للهرب من القيود الاجتماعية، وتقديم أنفسهم على مواقع التواصل بطريقة يستحيل عليهم فعلها في العلن، فيما استعرضت الدراسة بيانات تخصّ 16 دولة من أربع قارات لفهم تأثير العامل الثقافي.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون أيضاً يصابون بالمرض النفسي

يوضح المشرف على الدراسة، البروفيسور في جامعة فورتسبورغ، مايكل آبيل": "في البلاد التي تكون فيها التسلسلات الهرمية الاجتماعية المتميزة، وتعاني من انقسام غير متكافئ للقوى، مثل الهند وماليزيا، نجد ارتباطاً أقوى بين النرجسية والسلوك الهستيري في مواقع التواصل، أكثر من المتواجدين في النمسا والولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع الرابط بين النرجسية والسلوك في وسائل التواصل الاجتماعي إلى دوامة التعزيز الذاتي التي يحاول النرجسيون تغذيتها"، كما تشير الدراسة إلى درجة من درجات النرجسية الهشّة، أو ما سمّوه "النرجسية الضعيفة"، المتمثلة في الانسحاب الاجتماعي ولفت الانتباه بأفعال غريبة، مهما بدت درجة جموحها، فالنرجسي الضعيف يتعذّر عليه التواصل المباشر مع المجتمع وشخوصه؛ إذ لن يتمكن من إشباع شعوره بالتميز عن طريق التواصل العادي مع الناس، فيما يتزايد شعوره بالتهميش وقلة الانتباه، الذي يعوضه بتقديم صورة غير حقيقية عن حياته، تبدأ من التصوير الذاتي "السيلفي"، وتنتهي بأفعال غريبة تجعل منه موضع حديث الناس، وفي بعض الأحيان يكون هؤلاء الأشخاص في حاجة ملحّة إلى بناء علاقات حقيقية وصحية مع الناس، لكنّ نرجسيتهم تقف حائلاً دون ذلك.

اقرأ أيضاً: هل هناك رابط بين الصحة النفسية للفتيات ووسائل التواصل؟

مواقع التواصل هي بيئة خصبة لتربية النرجسية في النفوس منذ البداية

الانتحار كعدوى مقيتة
عام 2012؛ نشر موقع منظمة الصحة الوطنية الأمريكية دراسة بعنوان: "وسائل التواصل الاجتماعي والانتحار من منظور الصحة العامة"، تقوم الدراسة على فكّ الرباط بين زيادة معدلات الانتحار لدى من يرتبطون بمواقع التواصل الاجتماعي، وتوصلت إلى وجود رابط من خفيف إلى متوسط بين استخدام مواقع التواصل وزيادة معدلات الانتحار؛ حيث تمّ العمل على 13 تحليلاً للسلاسل الزمنية مع بيانات اجتماعية في الفترة ما بين 1987 و2005، ووثقت الدراسة علاقة إيجابية بين معدلات الانتحار وزيادة عدد الأسر التي تستخدم الإنترنت، فيما جاءت أسباب الانتحار بين التعرض للمضايقات الإلكترونية والتنمّر، خاصة بين فئة المراهقين والشباب، كما رصدت الدراسة ما توفره بيانات الإنترنت عن الانتحار وطرقه وأشكاله، وعدد زوار تلك المواقع الذي يتزايد، بينما تقل عدد المواقع التي تقدّم خدمات وقائية من الانتحار؛ ففي عام 2008 وقعت 220 حالة انتحار في اليابان، عن طريق استنشاق غاز كبريتيد الهيدروجين، لدرجة أنّ المسعفين الذين وصلوا إلى أماكن الحادثة، قد أصيبوا جراء استنشاق هذا الغاز، وتوفّي بعضهم، وألقى الباحثون آنذاك اللوم في انتشار هذه الطريقة على شبكات الإنترنت، ما جعلها تنتشر بين الشباب.

اقرأ أيضاً: أكثر 10 عربيات مؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي

وفي إطار ربط العديد من الدراسات الحديثة بين الانتحار ومواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد أخصائية الصحة النفسية، سلوى وقاد، لـ "حفريّات" أنّ "مواقع التواصل لها دور فعّال في إيقاظ الأعراض النفسية السلبية؛ ابتداءً بالنرجسية، وانتهاءً بالعصاب الهيستيري والانتحار، والذي يكون في غالبية حالاته إمّا مدفوعاً بالعدوى التي تصيب الفئات الهشّة نفسياً، وتجذبهم التجربة لتكرارها، أو لفت الانتباه واستجداء العطف من الناس، حتى لو تكلّف الأمر إنهاء الحياة، وفي بعض الأحيان يتم الانتحار العلني كصرخة في وجه المجتمع، لكنّها، للأسف، تصيب الآخرين بالعدوى، فتجذبهم شاعرية الحالة الانتحارية، أكثر من أنّها تصبح صيحة نذير حتى يتم علاج المشكلة من جذورها"، نظراً إلى أنّ الإنترنت يزيل الحواجز الجغرافية بين البشر؛ فإنّ احتمالية أن يصاب الناس، خاصّة من يعانون في حياتهم، بعدوى الانتحار عن طريق مواقع التواصل، تبدو مرتفعة للغاية، وما يشجع عليها هو الإرث الذي يتركه الشخص المنتحر، من رسائل مكتوبة أو مصورة، تبدو للكثيرين مصدر إلهام يدفعهم للانتحار عن وعي أو بدون، لكن تبقى النتيجة واحدة.

للمشاركة:

العراق منذ 2003 وحتى الثورة: منع القناصين من اصطياد الأمل (3-3)

2019-10-17

شهد مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ثورة شعبية عراقية ضدّ سياسات الحكومة؛ إذ عمّت العاصمة بغداد ومدناً عراقية عديدة مظاهرات واسعة، تطالب بالتغيير على الصعيد الاقتصادي بالأساس، وتحسين الأوضاع المعيشية للعراقيين. لكن سرعان ما تمّ قمع المظاهرات بالقوة، مما أدّى إلى مقتل أكثر من مئة وعشرة متظاهرين خلال أيام، وإصابة الآلاف، واعتقال كثيرين، وسط قمعٍ تمثّل في أبسط وجوهه بقطع الإنترنت في العراق، للحدّ من حرية التعبير.

اقرأ أيضاً: حروب وفساد وتدخلات إيرانية: العراق منذ 2003 وحتى الثورة (1-3)
وفيما تدّعي الحكومة العراقية أنّها "لا تعرف مصدر العنف الذي أدّى إلى قتل المتظاهرين"، وفي ظلّ استمرار القمع من جهة، والتظاهرات من جهة أخرى، فإنّ الأمور مرشحة للعنف من قبل "أجهزةٍ سرية أو فصائل إيرانية، أو قوى أخرى مجهولة"، وفق تقرير "دويتشة فيله"، في الحادي عشر من الشهر الجاري، فماذا يحصل في العراق اليوم؟ وإلى أين تمضي الأمور؟
من القاتل؟
في ظلّ خطابات متناقضة، تمثّلت في محاولة الحكومة العراقية القول إنّها قمعت المظاهرات في مدن العراق باستخدام أدواتٍ لازمة، لكنّها ليست عنيفة، تُخلي في المقابل جهات مختلفة مسؤوليتها عن العنف، غير أنّ عدد الضحايا الكبير يفتح التساؤل على أبوابه، تجاه فرضيةٍ أساسية، مفادها أنّ الميليشيات (السرية) التي تتلقى دعماً إيرانياً محتملاً، تشكل مفتاحاً للحكومة العراقية حتى تهرب من مسؤولياتها تجاه ما يحصل اليوم.

الجميع يتبرأ من دم المتظاهرين وسط تجاهل حكومي وحديث عن ميليشيات سرية تتبع إيران واتهامات فوضوية من المرجعيات الدينية

ويبدو واضحاً؛ أنّ العديد من الأطراف والمسؤولين، يلقون باللوم على الآخر، في محاصصةٍ جديدة ومستمرة، ليس طائفياً هذه المرة؛ بل بتقاسم دم المنتفضين، حتى يضيع، ومثال ذلك قيام المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق، على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل علي السيستاني "بتحميل الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية مقتل المتظاهرين"، بحسب "الحرة"، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
في المقابل؛ تتخذ الاتهامات المتبادلة منحنى خطيراً؛ حيث تمّ الكشف عن "إعلان إيران مؤخراً على لسان قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد حسن كرمي، أنّها سوف ترسل 7500 جندي إلى العراق بذريعة الحفاظ على أمن الزائرين في مراسيم زيارة الأربعين المقدسة في العراق"، وفق المصدر ذاته.

اقرأ أيضاً: العراق منذ 2003 وحتى الثورة: سوق مفتوحة لبضائع إيران وعبثها (2-3)
وفي الوقت نفسه؛ تستمرّ السلطات العراقية باتهام "مخربين" و "قناصة مجهولي الهوية"، تسللوا لاستهداف المحتجين والشرطة، بحسب المصدر السابق، وهي رواية لم تقنع المتظاهرين والناشطين العراقيين، الذين تحدثوا عن محاولة شيطنة الانتفاضة وتحويلها إلى العنف، لتبرير القضاء عليها بالقوة.

في العراق: دم المتظاهرين يضيع والقاتل مجهول

أما رواية المتظاهرين، التي تناقلتها وكالات الأنباء، فذهبت إلى أنّ ملثمين يتبعون لميليشيات "سرايا الخراساني" و"كتائب سيد الشهداء" المنضوية تحت قيادة "الحشد الشعبي"، شاركت في قمع الاحتجاجات عبر استهداف المتظاهرين العراقيين بالرصاص الحي. وبين المرجعية الدينية العراقية وتخبطها الواضح، ونفي الحكومة العراقية مسؤوليتها، ورائحة الدم الممزوجة بمصالح إيران، يضيع دم المتظاهرين، إذ لا يظهر القاتل، المسؤول عن دماء أبناء العراق الذين خرجوا مطالبين بأبسط حقوقهم في الحياة.
الشعب ضدّ المؤامرة
في ظلّ الاتهامات المتبادلة؛ أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، مؤخراً؛ "إجراء تعديل وزاريٍ قريب"، مؤكداً على "مطالب المتظاهرين المشروعة، كما وعد بالكشف عن قضايا فساد، وعن الواقفين خلفها". بحسب "سكاي نيوز"، في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

الساعدي: المتظاهرون يمثلون جيلاً من غير أيديولوجيات يطالب باستعادة السيادة الوطنية وتأمين الحياة الكريمة ولم يعودوا مؤمنين بهيبة المرجعيات

وفيما بدت ردود أفعال الشارع العراقي، الذي هدأ قليلاً في اليومَيْن الأخيرَيْن، غاضبة، أكّد أستاذ الدراسات الثقافية في الجامعة الأمريكية، عقيل عباس؛ أنّ "الصراع على تحميل الأطراف المتعددة في العراق مسؤولية العنف، يمثل صراعاً بين الدولة واللادولة، بينما شكل خطاب رئيس الوزراء العراقي رؤية منفصلة عن الواقع، أما تصريحات مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، فقد استفزت الشارع، بعد وصفه المظاهرات (بالمؤامرة)"، وفق مقال عباس في "سكاي نيوز"، بتاريخ 11 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
وأوضح عباس لـ "حفريات"؛ أنّ "القوى العراقية الشعبية ليست قوى منتمية للطائفة بالمعنى الدقيق، ولا إلى الأطراف التي تتنازع في الأعلى، كنخبة فاسدة تنضوي تحت جناح إيران، أو تحت جناح مصالحها الشخصية، وحتى في الحشد الشعبي، يوجد تيارٌ وطني، وتيارٌ آخر ولائي، يدين لإيران بالولاء"، وبناء على ذلك؛ فإنّ فئات الشعب التي تظاهرت، لا تتمثل في شيعيتها أو سنّيتها، أو غير ذلك، بل تتمتع بولائها لمطالبها الإنسانية المشروعة، والمشتركة بين الجميع، التي تتعارض غالباً مع مصالح إيران وأطماعها مثلاً.

يثور العراقيون بكافة أطيافهم ضدّ الهيمنة الخارجية ورجالاتها في الداخل

وبينما يحاول المتظاهرون تمثيل جسد العراق الواحد، الذي يريدون أن يشفى من جراحه، تبيّن الباحثة والأكاديمية، لقاء الساعدي؛ أنّ "مظاهرات انتفاضة 3 أكتوبر 2019، تنتمي لجيل بعيد عن الأيديولوجيات، جيل لا يؤمن بالتيارات الشيوعية أو القومية أو الإسلاموية، يُطالب بما هو أكثر من الخدمات والإصلاحات".
وتضيف الساعدي، في تصريحها لـ "حفريات"؛ أنّ التظاهرات "مطلبها الأول استعادة السيادة الوطنية للعراقيين على أرضهم، وإنهاء حكومة الفساد، بكلّ تشكيلاتها الحزبية المتغولة من سرقة المال العام والامتيازات غير المحدودة، التي حصلت عليها نتيجة صفقات الفساد بين القوى الحكومية المتحاصصة فيما بينها".

هاشم: العراق الآيل للسقوط والواقف في وجه المجهول لن تنقذه سوى جذوة أبنائه المشتعلة لإقصاء التدخلات الخارجية

وتؤكد الباحثة؛ أنّ "العراقيين، بكلّ أطيافهم، يؤيدون التظاهرات، ويقفون جماهيرياً ضدّ الحكومة، كما أنّ هيبة المرجعية الدينية، سقطت من نفوس الشباب الثائر بعد ثبوت تورط الكثير من المراجع في الفساد الحكومي، وفي التحريض لقمع المتظاهرين وهذا يكاد يكون أكبر نتائج الثورة؛ فالتحالف بين رجال الدين والساسة كان يشكل الأداة الأولى لصفقات الفساد التي امتصت دم العراقيين على مدى 16 عاماً متواصلة".
وبالنسبة إلى الدكتورة لقاء الساعدي؛ فإنّ "هذه الانتفاضة هي حرب معلنة بين الشعب وميليشيات إيران"، لكن، العراق إلى أين سيذهب بعد انتفاضة شعبه المرشحة للاشتعال؟
هذا السؤال، يجيب عنه الدكتور والمحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، الذي يقدم تصوراً متشائماً: "العراق، يبدو آيلاً للضياع؛ حيث إنّ حالة اللادولة قائمة، منذ 2003، مع تورط للطبقة السياسية في الفساد دون نية للتراجع عنه، مما أدّى إلى براكين غضب شعبية تظهر تارةً وتختفي تارةً أخرى، مما يضع العراق في المجهول؛ حيث إنّ الصراع الخارجي بين إيران وأمريكا، وصراع إيران في الداخل العراقي مستمران، مع ضعفٍ سياسيٍ عراقيٍ يتمثل في وقوع العراق على مرمى من صراع الطرفين".

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
ويتحدّث هاشم لـ "حفريات"، بمرارة؛ لأنّ "نفوذ الطبقة السياسية الموالية لإيران سيئ ومستمر، لقد فات أوان الإصلاح الدولي في العراق، وطرد النفوذ الإيراني الذي صار كالسرطان، من المطلوب أن تدرك الدول الفاعلة أنّها كانت منخدعة بواقع العراق السياسي، وربما يجب اتخاذ خطواتٍ ولو تدريجية، من أجل مواجهة إيران في العراق، وبصحبتها النخب السياسية الموالية لها".
وفي النهاية؛ رأى هاشم أنّ العراق المستقر في المستقبل، ربما تظهر شرارته من خلال الجذوة الشعبية التي لا تنطفئ، وفيما يناضل عراقيون، لا يجمعهم اليوم سوى حبّ بلادهم والسعي نحو مستقبلٍ أفضل وعيشٍ كريم، تبدو اليد الإيرانية في العراق ملطخةً بمسيرةٍ دامية من أعوامٍ ذاق فيها العراقيون العنف والفقر والتشظي، دون أيّ استقرار، وقد أكد المختصون الذين حاورتهم "حفريات"، أنّ الحلّ يأتي من الشعب نفسه، بأطيافه كافة، ودون محاصصاتٍ طائفية، أو ولاءاتٍ لإيران وغيرها، فلا نخبة اليوم، إلا بما يمثله الشعب، الذي ينظر إلى مستقبلٍ مفعمٍ بالحياة، لا يوجد فيه عدوان، ولا موتٌ مجاني؛ إذ إنّ القامعين لم يتمكّنوا، رغم العنف والقمع، من قنصِ الأمل.

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية