كيف صوّرت "أدبيات التجنيد" في الجماعات الإسلامية العالم؟ ‎

كيف صوّرت "أدبيات التجنيد" في الجماعات الإسلامية العالم؟ ‎
5298
عدد القراءات

2019-02-03

مع نهاية حقبة الاستعمار، وتغيّر نظم السياسة والاجتماع في البلدان العربية والمسلمة؛ صعدت حركات نادت بإحياء الإسلام وإعادة حضوره في المجال العام من جديد، وظهرت تباعاً عدد من الأدبيات التي تمحورت حول ذمّ مظاهر الحداثة، وقرنها بالشرّ والفساد المطلق، واعتبار العودة للإسلام هي السبيل الوحيد للخلاص، وقد لاقت رواجاً في فترات من القرن الماضي عند شريحة واسعة من الشباب الذين تلقّوها بتفاعل كبير، وتأثروا بما جاء فيها، والتحقوا إثرها في صفوف الحركات والتنظيمات الإسلامية، فكانت "أدبيات تجنيد"، باعتبار نتيجتها وغايتها النهائية، وفيما يلي يعرض هذا التقرير لأربعة نماذج منها:
فلسفة الندويّ لتفسير حركة التاريخ
حالة من الظلام الدامس سيطرت على البشرية قُبيل ظهور الإسلام، زمن "الجاهلية"، يتحول كل شيء وينقلب بمجرد ظهور رسالة الإسلام، ويتحول المسلمون إلى منارة للحضارة، ويتولون مهمة إنقاذ البشرية وتخليصها، لكنّ انحطاطاً يصيبهم، فيتراجع دورهم، وتذهب بعد ذلك دفة القيادة لأوروبا والحضارة الغربية، والتي تعيد البشرية إلى حالة الجاهلية، وتوقدها إلى الهلاك والدمار، والآن ما يتوجب ببساطة؛ إعادة الدفّة للمسلمين ليقودوا العالم وينقذوه من جديد. هذا هو مختصر قراءة أبو الحسن الندوي لحركة التاريخ، كما عرضها في كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟"، الذي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1950، وقدم له في طبعته الثانية سيد قطب، وبيّن مشيداً أنه قد ظهر فيه "الاستعلاء" الذي ينبغي على المسلم الشعور به مع اعتقاده بفضل عقيدته على سائر المعتقدات.

ينتهي عزّام إلى أنّ تنظيم الإخوان هو التنظيم الذي سيقود خطى البشرية المعذّبة إلى ظلال السعادة

ببساطة؛ العالم قبل ظهور الإسلام، كما يصفه الندوي، قد "تعفّن ضميره، واختلت فيه القيم والمقاييس، وساد الظلم والعبودية، واجتاحته موجة من الترف الفاجر والحرمان"، وهنا يعرض الندوي منتقيات متوافقة مع هذا السرد من تاريخ الرومان والفرس والهنود، وغيرهم من الأمم، ليؤكد أنّ الانحدار كان على جميع المستويات، وهو توصيف مجتزأ لا تفصيل فيه لأيّة أسباب، ولا وقوف فيه على مكتشفات آثارية أو معطيات علمية، وإنما هو أقرب لعملية إسقاط وقصر للتاريخ في سرير بروكرست المتخيّل، والذي هو التصوّر الإسلامي التعميمي عن زمن مدنس يسمى بالـ "جاهليّة".

اقرأ أيضاً: الميليشيات الحوثية وتجنيد الأطفال!
ثم تأتي لحظة الانقلاب، مع ظهور الإسلام، والذي هو رسالة من المبادئ والقيم، مع عدم ذكر أيّة تحولات مادية من نشوء لكيانات، وولادة لنظم جديدة، أو تغيّر في طرق وحركة التجارة، ليعكس بذلك تصوراً مثالياً عن التاريخ؛ فيكفي أن تدخل منظومة جديدة من الأفكار لتغيّر مجرى التاريخ وتقلبه رأساً على عقب، إنّها لحظة حلول للقداسة، كما تجلّت في عصر "الخلافة الراشد"، تمحي كلّ ما سبق من أدران ودناسة، ويلخّص الندوي دور الإسلام في التاريخ: "تخليص روح البشر من الوهم والخرافة، ومن العبودية والرق، ومن الفساد والتعفن، ومن القذارة والانحلال.. وبناء العالم على أسس من العفة والنظافة والإيجابية والبناء والحرية والتجدد".

أبو الحسن الندوي من أبرز الأسماء الإسلامية الهندية في القرن الماضي

ثم يأتي الطور التالي، مع بدء انسحاب هذه المنظومة الفكرية المقدسة من التاريخ؛ ليبدأ انحطاط المسلمين وتخلفهم عن القيادة، وتأتي "الانتكاسة إلى الجاهلية الأولى"، وهو ما حصل عند إغلاق باب الاجتهاد، وتعطل الجهاد، واختفاء الخلفاء الصالحين بعد "صلاح الدين"، ويؤكد الندوي: "لم يكن حادث انحطاط الأمة الإسلامية خاصاً بالعرب فقط، ولا بالشعوب والأمم المسلمة، بل هي مأساة إنسانية عامّة لم يشهد التاريخ أتعس منها ولا أعمّ منها".

اقرأ أيضاً: معسكرات إيرانية لتجنيد الأطفال في سوريا
أما ما حصل بعد ذلك؛ من صعود أوروبا وظهور "الحضارة الغربية"، فلا يراه الندوي، كما سيد قطب، إلا عودة للجاهلية في صورة جديدة، ووجود جديد للدناسة في التاريخ؛ إنها حضارة مادية لاأخلاقيّة، تفصل الدين عن الحياة، يجمل ذلك الندوي بقوله: "والحاصل أنّ الغربيين، لمّا فقدوا الرغبة في الخير والصلاح، وضيعوا الأصول والمبادئ الصحيحة، وزاغت قلوبهم وانحرفت، وفسدت أذواقهم، لم تزدهم العلوم والمخترعات إلا ضرراً. لم تزدهم هذه الآلات والمخترعات إلا قوة وسرعة في الإهلاك واستعانة على الانتحار"، بالتالي؛ فهو يرى أنّ هذه الحضارة فقد دخلت طور الاضمحلال، أو كما يسميه "الانتحار"، ويستشهد على ذلك باختراع القنبلة الذرية واستعمالها في الحرب العالمية الثانية وقدرتها الإفنائية.

اقرأ أيضاً: تجنيد الأطفال سلاح إيراني خفي للسيطرة والنفوذ
والآن؛ الحلّ الوحيد هو تحوّل القيادة العالمية، و"انتقال دفة الحياة من اليد الأثيمة الخرقاء التي أساءت استعمالها إلى يد أخرى بريئة حاذقة؛ من أوروبا ومن على شاكلتها من الأمم التي تقودها المادية والجاهلية، إلى العالم الإسلامي الذي يقوده سيدنا محمد، صلّى الله عليه وسلّم، برسالته الخالدة ودينه الحكيم"، هكذا هي حركة التاريخ عند الندوي، إنها أقرب إلى حالة من صراع حضارات؛ حيث حتمية زوال حضارة وصعود أخرى تستبدلها، ويظهر هنا الاعتقاد بمبدأ قيادة المسلمين للعالم وأستاذيتهم، الذي يؤول إلى توظيفه أيديولوجياً عبر دعم خيار الحكم الإسلامي في السياسة.
تنظيم عبد الله عزّام الذي سيقود البشريّة للخلاص
العالم يغرق في الفساد والانحلال، وهو يقف اليوم على الحافّة، هكذا يراه عبد الله عزّام، وهو قلق من هذا المصير؛ لذلك فإنه سيقدم، في كتابه "الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية"، السبيل للخلاص والنجاة منه، والمنشور تحت الاسم المستعار له "صادق أمين".

اقرأ أيضاً: داعش يلجأ إلى الرسوم المتحركة لإعادة دوران عجلة التجنيد
بدايةً؛ يوصّف عزّام الوضع الحالي: "النفس البشرية تدمّرت، والفطرة الإنسانية تحطمّت، ولا يمكن للعاقل أن يشكّ بأنّ البشرية إذا بقيت على هذا الطريق؛ فإنها قطعاً صائرة إلى الدمار ومصيرها إلى الزوال"، ثم يشرع في بيان أبعاد الكارثة وأسبابها؛ ففي ميدان الحكم والسياسة، تم إقصاء القرآن الكريم عن منصة الحكم، وجرى استبدال شريعة الله السماوية بشرائع وثنية أرضية، وقد "نصب الحُكّام أنفسهم آلهة يشرعون للناس بما تملي لهم شياطينهم وتسول لهم أهواءهم"، ويصف هؤلاء الحكّام بالـ "رويبضات"، الذين جاء الحديث النبوي في وصفهم: "ويُنطّق الرويبضة".

اقرأ أيضاً: عادل عبد الصادق: 3 مراحل يستخدمها الإرهابيون لتجنيد الشباب
ومن الناحية الاجتماعية؛ يفصح عزّام عن أمر يراه جليلاً؛ هو أنّ المرأة قد خرجت من المنزل، وأصبحت عاملة ومشاركة في الحياة العامة، أو بحسب وصفه: "زُجّ بالمرأة في جحيم الشقاء تحت شعارات خادعة برّاقة، بدعوى التحرير من عصور الظلام، ثم بيعت سلعة رخيصة، وقدمت قرباناً زهيداً على مذبح شهوات الصهيونية العالمية"! وأمّا في الاقتصاد، فقد ابتزّ اليهود أموال البشرية بمصارفهم التي امتصّت أموال الناس باسم فائدة البنوك.
وأمّا في التربية والمناهج التعليمية؛ فتولّى الثلاثي اليهودي: ماركس وفرويد ونيتشه، مهمة تدميرها.

رسم جداري يصوّر الشيخ عبدالله عزّام

إذاً؛ كلّ ما يحصل من دمار وهلاك، وفق عزام، هو من "تدبير اليهود وتخطيطهم الماكر"، هكذا يرى عزّام اليهود والصهيونية كأخطبوط يحرّك أذرعه في كل مكان لتدمير الجنس البشري، ويؤكد كل ما يحصل في العالم هو نتيجة تخطيط اليهود ومؤامراتهم، وهو يكثر من الاستشهاد بالكتاب (الزائف): "بروتوكولات حكماء صهيون"، والذي يؤكد أنّ أكبر دليل على صحته؛ هو التطبيق العملي لما جاء فيه.
وبعد هذا التشخيص العجيب لحال البشرية، يشرع عزّام بتقديم الحلّ وسبيل النجاة؛ إنه سبيل العمل الإسلامي، والذي يمثّل "مهمة مقدسة" لبناء دين الله تعالى من جديد في هذه الأرض، ليس فقط باعتبار ذلك مسألة شرعية دينية، وإنما حتمية وضرورة إنسانية، لكن ما هو السبيل الذي يقترحه عزّام لذلك؟ كيف يكون الأخذ بطريق الإسلام؟ وكيف تكون النجاة؟

اقرأ أيضاً: مؤسسات تعليمية ومذهبية إيرانية في سوريا تتولى تجنيد مقاتلين
ينتقل عزّام هنا إلى جوهر الكتاب وغايته؛ إنّ السبيل لذلك هو تكوين تنظيم إسلامي، يتولّى مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتحمل تكاليف الدعوة إلى الله تعالى، وذلك عملاً بالآية القرآنية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)، إذاً لا بدّ من إيجاد "تنظيم إسلامي"، والعمل من خلاله، وهنا يردّ مباشرة على من يفكّر في العمل خارج الإطار التنظيمي، فيؤكد أنّ "العمل في جماعة لإعادة حكم الله فرض لازم في عنق كلّ مسلم؛ لأنّ معظم تكاليف هذا الدين جماعية، ولا يستطيع المسلم أن يمارس دينه كما يريد الله إلا في مجتمع مسلم"، وهذا الطريق هو طريق الأنبياء، فدعاة هذا التنظيم الإسلامي يقومون اليوم بمهمة الأنبياء، وفق تعبير عزّام.

اقرأ أيضاً: ما هي آخر إستراتيجيات الحوثي التجنيدية؟
ويصف عزّام هذا التنظيم بأنّه: "تنظيم حركي إسلامي يُصاغ فيه الأفراد صياغة وفق منهج الإسلام"، ومن صفاته؛ "أن يؤثر الناحية العملية على النظرية"، و"يعطي أفراد التنظيم ولاءً تامّاً للتنظيم وقيادته"، وهنا يعرض للتنظيمات والحركات الإسلاميّة المعاصرة، لينظر أيّ منها تنطبق عليه هذه الصفات، فيعرض للحركة السلفية، ثم يبيّن ناقداً أنّها تقتصر على المتدينين، وأنّ دعاتها يبذلون وقتاً وجهداً كبيرين في الدعوة إلى فرعيات ليس من مصلحة الدعوة الإسلامية الانشغال بها والتركيز عليها، "في وقت يوجه فيه الإسلام حرباً شرسة لاجتثاثه من جذوره"، ثم ينظر في أمر جماعة الدعوة والتبليغ، فيخلص إلى أنها "ليست نتظيماً"، ذلك أن تأثيرهم وقتي؛ فهم ليس لديهم اتصال منظّم ومستمر مع من يدعونهم، وأما الصوفية، فقد اقتصروا على الجوانب الباطنية والروحانية، وأما حزب التحرير؛ فيبيّن أن تركيزهم منصبّ على الصراع الفكري، ويؤكد أنّ "الهوة ازدادت بينهم وبين الناس نظراً لجفاف أرواح أعضائه وإيثارهم الجدل والكلام على النواحي العملية"، وبعد نقد التيارات جميعها، يعرض بالتفصيل لأسس دعوة جماعة الإخوان المسلمين منتصراً لها، ومعتبراً أنّها الأكثر قرباً لصفات التنظيم المنشود.

اقرأ أيضاً: أفغانستان تعتقل قائد العمليات ومسؤول التجنيد لداعش
إذاً؛ هذه هي الخلاصة التي ينتهي لها عزّام، تنظيم الإخوان المسلمين هو التنظيم الذي "سيقود خطى البشرية المعذّبة إلى ظلال السعادة وفيء الطمأنينة".

غلاف كتاب عزّام.. أمواج متلاطمة وسفينة نجاة

فريضة عبد السلام فرج "الغائبة"
عام 1982؛ قرأ القاضي العسكري اسم "محمد عبد السلام فرج" ضمن قائمة من خمسة أسماء حُكم عليها بالإعدام، بعد اتهامهم بالمسؤولية عن حادثة المنصّة، في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1981، التي راح ضحيتها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ورغم أنه لم يكن بين المنفذين المباشرين، كعبود الزمر، وخالد الإسلامبولي، إلا أنّ كتابه "الجهاد.. الفريضة الغائبة"، الذي ظهر قبل ذلك بعامين، يعدّ المحرّض الأول وراء الجريمة.

اقرأ أيضاً: اتهامات لتركيا بتجنيد مقاتلين سابقين من داعش في حربها على عفرين!
الكتاب أقرب إلى رسالة موجزة ومكثّفة، من 32 صفحة، من القطع الصغير، يتحدث عبد السلام فرج فيها عن الجهاد باعتباره فريضة، وهي ليست قضية تاريخية أو محض شرعية نقرأ عنها في الكتب، وإنما هي قضية حاضرة، ملحّة، وهي سبيلنا اليوم، لتغيير الحال وتبديله، وهي السبيل المنشود لتحقيق الهدف الأعظم والواجب الملحّ، ألا وهو إقامة "دولة الإسلام" في هذا العالم المعاصر الذي انتشر فيه الكفر وطغى فيه الضلال والبعد عن دين الله.
يتحدث محمد عبد السلام فرج إلى القارئ، ويضع نصب عينيه إقناعه بهذه الفريضة، وهذه المهمّة، ليكون جندياً في ركابها، فيردّ على كل قول أو شبهة مشكّكة، ويفنّد شبهات اليأس والقعود، ويبثّ البشارات وأخبار الانتصار الحتميّة؛ فالمهمة واجبة، وهي وعد إلهي لا بدّ من تحققه، وكلّ ما على المسلم المطيع لله، بعد قراءته هذه الرسالة؛ الالتحاق بصفوف المجاهدين مباشرةً.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت ترينداد أرضاً لتجنيد مقاتلين لصالح "داعش"؟
يصف فرج هذه الفريضة بالـ "غائبة"؛ إذ هي ليست حاضرة، فلا أحد يأمر بها أو يذكر بها، وأول من ترك ذلك هم "العلماء"، الذين يفترض فيهم العلم بوجوبها وثبوتها في دين الله، وعموم المسلمين كذلك، هم مقصرون ومنصرفون عنها، وتاركون لها، لا بدّ إذاً من التذكير والتأكيد عليها، وردّ كل شبهة متعلقة بها، هذا هو ما يقوم به فرج في رسالته هذه، وهذه الفريضة هي طريق مرسوم إلهياً، فهو القائل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، فكيف يأتي بعد ذلك من يشكّك في فرضيتها، يستنكر فرج.
والرسول، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف"، ويقول لكفّار قريش: "أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح"، إذاً، بالنسبة إلى فرج، الجهاد هو الطريق القويم الذي لا جدال فيه ولا مداهنة.

فرج خلف قضبان المحكمة العسكرية استقبل الحكم عليه بالإعدام بترديد شعارات إسلامية

الجهاد عند فرج؛ هو السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد، وهل ذلك ممكن؟ يتقمص فرج تفكير أحد المشككين، ويجيبه فوراً بإيراد نصوص تبشّر بقرب عودة الخلافة، بدايةً بحديث الرسول: "إنّ الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ..."، وقوله: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ..."، إلى حديث: "... ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة". فالنبي يبشر ويعد بهذا، وما على المؤمن اليوم إلا أن يكون هو السبيل لتحقيق هذه البشارات والوعود، ويستبشر فرج بالصحوة الإسلامية المعاصرة، ويرى فيها مبشرات لقرب عودة الخلافة ودولة الإسلام.

يستبشر فرج بالصحوة الإسلامية المعاصرة ويرى فيها مبشرات لقرب عودة الخلافة

لكن، ماذا نقول لمن شكّك أصلاً بقضية بناء الدولة الإسلامية؟ إنه قول شديد الإنكار، بحسب فرج، وإن إقامة الدولة الإسلامية فرض لا مجال للشكّ فيه، ألم يقل الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.. ﴾ (المائدة: 49)، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ...﴾ (المائدة: 44)، وكذلك حديث الرسول، عليه السلام، في وجوب مبايعة خليفة: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، ويواصل فرج محاججته ويتساءل: "هل نعيش اليوم في دولة إسلامية؟"، هنا يستعين بابن تيمية، وهو أكثر مَن وردت عنه الفتاوى في رسالته هذه؛ حيث يؤكد ابن تيمية أنّ "من شروط الدولة الإسلامية أن تعلوها أحكام الإسلام"، يعقّب فرج: "الأحكام التي تعلو اليوم هي أحكام الكفر، هي قوانين وضعها كفار وسيّروا عليها المسلمين"، بالتالي؛ فإنّ بلاد المسلمين، وفق هذا المنطق، هي عند فرج ليست بـ "دار إسلام"، وإنما هي "دار كفر"؛ أيّ إنّ إعلان الجهاد فيها فرضٌ لا مماراةَ فيه، فهيا أيها المجاهدين فليبدأ الجهاد والقتال هنا.

اقرأ أيضاً: هذه الأسرار الخفية لأساليب الإرهابيين في تجنيد الأنصار
وتحسباً لأيّ إنكار أو تعجّب لهذا القول؛ يورد فرج فتوى أخرى لابن تيمية، وهي فتواه بخصوص التتار، المعاصرين لابن تيمية، الذين أظهروا الإسلام، ولكنهم لم يحكموا بالشرع، ما دفع ابن تيمية للإفتاء بكفرهم ووجوب قتالهم: "كلّ طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين"، يتمسك فرج بهذه الفتوى؛ بل ويؤكد، بكلّ ثقة، أنّ "صفات التتار هي ذات صفات حكام اليوم! فحكام هذا العصر في ردّة عن الدين، لا يحملون من الإسلام إلا أسماء، وكما أفتى ابن تيمية بوجوب قتال التتار، فإن هذا ما يلزم اليوم مع الحكام في الدول العربية الإسلامية".

ويختم فرج رسالته بردود على بعض الأقاويل التي تتردد بين المسلمين، والتي تشكّك بوجوب الجهاد وأولويته الآن؛ فمن يقول إنّ الواجب هو الانشغال بالطاعة، يرد عليه بأنّ الجهاد هو رأس الطاعات، ثم يعرج على فرضية يتمسك بها أتباع حركة الإخوان المسلمين، مدارها الحديث عن إمكان حدوث "أسلمة" تدريجية للدولة، عن طريق التغلغل في جسم الدولة والتدرج في المناصب، يردّ عليهم بأنّ هذا تغيير شكلي في جسم فاسد من أساسه ينبغي اقتلاعه من جذوره، أما من يقول إنّ قيام الدولة يكون عن طريق الدعوة وتكوين قاعدة عريضة، فيرد عليه بإجابة تكشف عن الحالة النفسية التي يعيشها فرج، فيؤكد أنّ الذي سيقيم الدولة هم القلّة المؤمنة، مستشهداً بالآية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾؛ هكذا يتخيّل فرج نفسه ومجموعة الزملاء من المجاهدين كفئة قليلة مؤمنة متعالية على نسيج المجتمع من قطعان الجهلة والضالّين، وفي هذا السياق؛ يأتي فرج بقول فريد، لعلّه لم يسبق إليه حتى ذلك الحين، وهو المبدأ الذي ستأخذ به تنظيمات جهادية في أزمان لاحقة، وهو: "العدو القريب أولى بالقتال من العدو البعيد"، راداً بذلك على من يقول إنّ الواجب اليوم هو قتال المحتلّين، فالعدو القريب، وهم الحكام وجندهم، هم أساس وجود المستعمرين (العدو البعيد)، وهكذا، بحسب فرج، فإنّه بكل هذا لا يترك سبيلاً على مشكّك، فلا سبيل بعد ذلك إلا بالأخذ بهذه "الفريضة الغائبة".
دستور النبهاني المقترح لعودة الأمجاد
لا بدّ من إيجاد فكر جديد قبل التغيير، هذه هي القاعدة التي ينطلق منها النبهاني في كتابه "نظام الإسلام"، وهو يؤكد: يجب أن نبني عقيدة، الإيمان البسيط، "إيمان العجائز"، وحده غير كافٍ، وليس هو المطلوب، وليس هو مقصد الرسالات وغايتها، ومن دون هذا الفكر الجديد فإن ما ينشأ هو تلك الروابط التي على شاكلة "الوطنية" و"القومية"، والتي يرى النبهاني أنّها روابط عاطفية ناشئة عن غريزة البقاء، يتشارك فيها الإنسان مع الطير والحيوان، وهو كذلك يؤكد رفضه للرابطة الروحية التي لا ينبثق عنها نظام، "يجب أن ينبثق عن العقيدة نظام"، هذه هي النقطة المحورية التي يدور عليها كتاب النبهاني.

يؤكد النبهاني أنّ المسلمين طبّقوا الإسلام منذ وصول الرسول إلى المدينة حتى عام 1918

يرى النبهاني أنّ هناك، في زمن تأليف الكتاب، عام 1953، ثلاثة مبادئ في العالم لا غير: الرأسمالية، والاشتراكية، والإسلام، وبحسبه؛ فإنّه بينما توجد دول عديدة تحمل المبدأين الأولين، فإنّ الإسلام لا وجود لدولة تحمله، وهنا يتجه النبهاني لبيان فساد الرأسمالية، التي يوكد أنّها تقوم على فصل الدين عن الحياة، وهو ما يرى فيه سبباً لكلّ شرّ، أما الاشتراكية وما يرتبط بها من أفكار كالشيوعية، فيختصرها بأنها ترى أنّ الكون والإنسان والحياة مادة فقط، وهنا ينتقل للحديث عن "النظام الإسلامي"، وفضله على ما سواه؛ فهو متفق مع فطرة الإنسان، وموافق للعقل، كما يرى أن الإسلام؛ "الدين الذي أنزله الله على سيدنا محمد لتنظيم علاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبغيره من بني الإنسان".

الشيخ تقيّ الدين النبهاني.. مؤسس حزب التحرير ومنظّره الأوّل

يسعى النبهاني لإثبات فضل النظام الإسلامي، وما يعود به حتماً من خير عميم، وليس أمامه هنا إلا التجربة التاريخية، فكما أشار؛ ليس هناك دولة اليوم تجسد هذا النظام.
يخالف النبهاني الرؤى التي ذهبت إلى أنّ حكم الإسلام لم يطبق إلا في زمن معين، يسمى بالخلافة الراشدة، أو "السلف الصالح"، فيؤكد أنّ المسلمين طبّقوا الإسلام منذ وصول الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، إلى المدينة، حتى عام 1918، حين سقطت آخر دولة إسلامية على يد الاستعمار، وأنّ المجتمع الإسلامي طبق الإسلام في جميع العصور، وكان بسبب ذلك خير المجتمعات، أمّا عن التشكيك في عظمة التاريخ الإسلامي، فينبه النبهاني إلى أنه من صنيع المستشرقين، أعداء الإسلام.

اقرأ أيضاً: "نظام الإسلام" للنبهاني: دعوة لاستعادة دولة متخيلة
وإذا كان الأخذ بالنظام الإسلامي هو سبب رفعة المسلمين، فإنّ التخلف والانحطاط لم يصبهم إلا يوم تركوا دينهم، وكان ذلك عندما انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الحلفاء، فمنذ ذلك الحين "والكافر المستعمر يطبق علينا نظامه الرأسمالي في جميع شؤون الحياة".
أما اليوم؛ فيرى النبهاني أنّ مهمة المسلمين هي تغيير هذا النظام الفاسد البالي، الذي بسببه يتمكن الاستعمار من بلادنا، وأنه لا بدّ من قلعه من جذوره بأكمله جملةً وتفصيلاً، حتى نستطيع أن نستأنف ما يسميه بـ "الحياة الإسلامية"، والتي هي "سبيل نهضتنا الوحيد".
يؤكد النبهاني أنّه لا سبيل إلى استئناف حياة إسلامية إلا بعد تأسيس الدولة الإسلامية، ولا سبيل لذلك إلا إذا أخذنا الإسلام كاملاً: أخذناه عقيدة، وأنظمة منبثقة عنها، هكذا يتحدث النبهاني، وهو المنتمي لحركة الإخوان المسلمين، قبل أن ينشقّ ويؤسس التنظيم "حزب التحرير"، الذي أصبح هذا الكتاب المرجع الأول عنده، والذي يتّخذ من تأسيس "الدولة الإسلامية" غايةً أسمى له، ويشير النبهاني إلى صفات حامل الدعوة الإسلامية،  الذي سيتولى مهمة "استئناف الحياة الإسلامية"، فهو عنده يجب أن يكون متحدياً كلّ شيء: العادات والتقاليد، والأفكار السقيمة، والمفاهيم المغلوطة، الرأي العام الخاطئ، والعقائد والأديان".

اقرأ أيضاً: أساليب التجنيد عند الجماعات الجهادية الإرهابية
وفي الجزء الأخير من الكتاب؛ يقدم النبهاني مشروعه المقترح لدستور دولة الخلافة، طارحاً إياه للنقاش بين المسلمين، فيصفه بأنه: "مشروع نضعه بين أيدي المسلمين وهم يعملون لإقامة دولة الخلافة وإعادة الحكم بما أنزل الله"، ويؤكد أنّه "منبثق من العقيدة الإسلامية، ومأخوذ من الأحكام الشرعيّة".
ويتلخص هذا الدستور المقترح باعتبار أنّ "العقيدة الإسلامية" هي أساس الدولة، وأنّ "دار الإسلام" هي البلاد التي تطبّق فيها أحكام الإسلام، ولإدارة دولة الخلافة يقترح نظام حكم مركزي، وإدارة لا مركزية، أما أهم المناصب في الدولة؛ فهناك الخليفة، ومعاون التفويض، والوالي، والعامل، وهناك أمير الجهاد، وصاحب الشرطة، وأما المؤسسات فهناك بيت المال، ومجلس الشورى، ومجلس الولاية، ويظهر بذلك مدى تأثر هذا المقترح بالنموذج التاريخي لدولة "الخلافة الإسلامية"، كما يسميها ويتخيلها أتباع التيارات الإسلامية المعاصرة.
ولا يتوقف مقترح النبهاني عند الإطار السياسي، وإنما يمتد للنظام الاجتماعي، والذي يكاد ينحصر في مسألة المرأة، التي يؤكد النبهاني على أنّ الأصل هو تواجدها في البيت، كما ينبه على ضرورة فصل الرجال عن النساء، أما النظام الاقتصادي؛ فهناك من بين واردات بيت المال المتوقعّة مصادر كـ: الفيء، والجزية، والخراج، وخمس الركاز، والزكاة، وهي كذلك مصادر ذات صبغة تاريخية، وعلى طريقة "الحويني"، يبدو أنّ إعلان الجهاد هو أحد الحلول عنده المقترحة لرفد خزينة الدولة، ويمتدّ دستور النبهاني ليصل للتعليم، فيؤكد ضرورة فرض سياسة تعليمية تهدف لتكوين ما يسميه بـ "العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية"؛ أيّ إن هذه الدول الإسلامية المنتظرة لن تقتصر على السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، إنما ستشكّل حتى كيان الأفراد وعقلياتهم ونفسياتهم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



منى الشيمي من العزل الصحي: الكتابة من وحي الألم

2020-04-06

ظنّت الشيمي، وهي في الخمسين من عمرها، أنّ الحياة اكتفت منها، وأنّ زواجها قبل عامين من حبيب عشقها من حروفها قبل أن يلقاها هو المنتهى، يكفي ألم أيها العالم، غير أنّ الإجابة جاءت أسرع مما تتوقع، في عزل مدينتها بالكامل، بسبب فيروس كورونا، مدينة ينتظر جميع سكانها الموت في أي لحظة، أو الحياة من جديد، ولأنّ ما عاشته الشيمي ازدادت معه صلابتها فقد اختارت الحياة، وبدأت في كتابة خطابات يومية إلى زوجها، الذي تفصله عنها مئات الكيلومترات، بين الغردقة مدينة العزل، والقاهرة مدينة الحبيب، تحكي له كل شيء، تبدأ بفلسفة العالم في التعامل مع فيروس كورونا، وتنتهى بمعاتبته الدائمة لها في أنها لا تحسن غسيل الأطباق في المطبخ، لذلك ينوب عنها دوماً في غسلها!

رحلة من الألم ألهمت الشيمي الكتابة، فكان السبيل لامرأة من صعيد مصر، لا تملك أبسط الحقوق في الحياة

منذ سنوات تركت منى الشيمي محافظة قنا، التي ولدت بها، في زيارة لأخيها بمدينة الغردقة، طالت الزيارة ومن ساعتها لم ترجع، حتى ملابسها تركتها، لا تود أن تتذكر ما كان، لكنها كتبته في روايتها "بحجم حبة عنب" التي استوحت قصتها من جزء صغير من رحلتها الطويلة مع الوجع.
رحلة من الألم ألهمت الشيمي الكتابة، فكان السبيل لامرأة من صعيد مصر، لا تملك أبسط الحقوق في الحياة مثل كثيرات من فتيات الجنوب، وبعد سنوات من البوح ترشحت رواية الشيمي للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية، هنا انتبه الجميع في مصر، ودار السؤال دورته باحثاً عن ماهية تلك المرأة، وكانت الإجابة فيما كتبت الشيمي من أعمال روائية وقصصية، تحكي رحلتها كفتاة جنوبية مع الألم.

استوحت الشيمي روايتها من رحلتها الطويلة مع الوجع
سنوات من الغياب
بعد سنوات من الغياب تقرر الشيمي نقل حياتها بالكامل إلى القاهرة، فقد وجدت عشقها في صحفي مصري بجريدة الأهرام، قرأ روايتها فهام بها قبل رؤيتها، والتقيا فكان زواجهما، جزاء سنوات الوحدة لكليهما، رغبة دفعتها للعودة إلى مدينة الغردقة بعد عامين من تركها، لإنهاء أوراق حكومية متعلقة بمسألة النقل، أيام قليلة مرت قبل تفشي الوباء في المدينة السياحية، فيروس كورونا الذي أرهق العالم سجل حالة الوفاة الأولى في مصر بمدينة الغردقة، ترك مشرق مصر ومغربها ليبدأ في جوار الشيمي، في تلك اللحظة قررت الحكومة المصرية عزل المدينة بالكامل، استقبلت الشيمي الخبر بهدوء شديد، الألم مسألة اعتادت المرأة الجنوبية على مجابهته طيلة عقود كثيرة، الألم هو الروح التي ألهمت الشيمي الكتابة، وكان شيئاً متوقعاً أن تبدأ الشيمي بعد ساعات من العزل سرد يومياتها مع انتشار وباء كورونا، يوميات تنشرها على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تخاطب من خلالها زوجها، الكاتب الصحفي أسامة الرحيمي، رسائل عديدة بعنوان موحد، "محاولات للتغلب على التوتر والخوف"، ربما تعيد من جديد قراءة حياتها التي كانت، قراءة أكثر نضجاً عن تلك التي سجلتها في روايتها الأشهر "بحجم حبة عنب".

وجدت الشيمي عشقها في صحفي مصري بجريدة الأهرام، قرأ روايتها فهام بها قبل رؤيتها، والتقيا فكان زواجهما

الشيمي أشارت، في حوار منشور بجريدة "الوفد" المصرية، مع الكاتبة الصحفية نهلة النمر: "لست مع مصطلح الاعتراف في هذه الرواية، لأنني بعد مرور هذه السنوات على صدورها، يمكنني أن أعترف بأشياء مختلفة تماماً، أعترف أنني عندما كتبتها لم أكن أملك الحقيقة، وأن بعض تصوراتي عن الأشياء والأشخاص فيها كانت ناقصة، وأنني لو كتبتها الآن ستكون مختلفة إلى حد كبير، ربما بمزيد من الاعتراف، لذلك لا يمكنني أن أوافق على اعتبار "بحجم حبة العنب" سيرة ذاتية لي؛ لأن الوقت أثبت لي أنني كنت أمتلك أنصاف الحقائق فقط لحظة كتابتها، كنت أمتلك رؤية تخصني وحدي، الآخرون غير مسؤولين عنها".
امرأة بعد الخمسين

منى الشيمي مع زوجها الصحافي المصري أسامة الرحيمي
انتبهت الشيمي في رسالتها الثالثة للزوج، الذي تفصلها عنه مئات الكيلومترات، أنّها جاوزت الخمسين، وتلك مسألة يقول الكثيرون من حولها إنّها خطر عليها، فالكبار مهددون بالوباء، حقيقة تنبه لها ابناها محمد وبسمة: "غادر محمد البيت ليقيم مع زميل له في العمل. قال إنه يخرج إلى العالم الموبوء، ورجوعه كل يوم يعرضني للخطر، لأنني امرأة عجوز تجاوزت الخمسين! بسمة رأت أنّ تصرفه حكيم، لأنني امرأة عجوز تجاوزت الخمسين! مرة واحدة تكفي! كيف يصبح الأبناء قساة القلوب، ويذكرون أمهاتهم بسنهن الحقيقي هكذا من دون رحمة!".

اقرأ أيضاً: فيلم "قصة زواج": هل يموت الحب؟
تحكي الشيمي دوماً في أحاديثها الصحفية عن رحلتها مع العالم في جنوب مصر، الذي يرى المرأة كائناً من درجة تابعة للرجل، حكايات تبدأ وتنتهي بالحب، فهو العون دوماً على إكمال المسيرة.
البداية كانت قصة حب نشأت في الجامعة لم تكتمل، لأن والدة الحبيب رأتها فتاة متحررة أكثر من اللازم لفتاة جنوبية، ورحلة زواج كانت محاولة لمداواة الجرح لكنه لم يندمل؛ لأنّ الزوج هو أيضاً كان مشغولاً بقلب آخر لم يستطع الفوز به، فكان زواجهما صورة أمام المجتمع، يخفيان خلفها شوقاً ألمّ بكليهما. وبعد سنوات من السبات المجتمعي جاءتها الإجابة في الحروف. عند سؤالها عن لحظة الكتابة تذكرت شخصاً شجعها على التقدم لوظيفة بالقناة الثامنة المصرية، والتي كانت تبحت عن معد لحلقات أحد برامجها: "وأنا بكتب أفكار البرامج حسيت إني بعمل حاجة تسعدني".

وجدت الشيمي عشقها في صحفي مصري بجريدة الأهرام، قرأ روايتها فهام بها قبل رؤيتها، والتقيا فكان زواجهما

تجربة العمل معدة في التلفزيون لم تكتمل، لكن رحلتها مع الكتابة قد بدأت، فاتجهت لكتابة القصة القصيرة، وبعد نصيحة من الأصدقاء بدأت في إرسال خطاباتها إلى صحف القاهرة محملة بما كتبته، ثم قرأت أعمالها منشورة، ثم هاتفها المعارف والأهل في نجع حمادي، معبرين عن دهشتهم طارحين سؤالاً مهماً: "إنت اللي بتكتبي القصص دي؟". ردها بكلمة "أيوة أنا" كان اللحظة الأولى منذ سنوات طويلة التي تشعر فيها أنها أصبحت ذات كيان، يستحق أن تسبق تعريفه بكلمة أنا، ولما سألها زوجها الراحل ردت بنفس الرد: "أيوة أنا". كلمتان من سبعة حروف، لكنها حروف خرجت من شفتيها مبتسمة، "أيوة أنا".
الكتابة حرب صامتة
عن فعل الكتابة تحكي الشيمي:"الكتابة بالنسبة ليا كانت حرب صامتة؛ لأنّ بها كنت بنتقم من كل اللي تجاهلوني، الست في الصعيد مهمشة، فكون إن إسمي يطلع في الجرنال دي حاجة ليها صدى عندنا".
في خلفية الحكاية كان صحفي من قنا يتعجب ذلك الصعود لفتاة يقولون إنها تكتب كتابة جميلة؛ لأنّ المرأة في الصعيد لا يجب أن تفعل شيئاً سوى الجلوس تحت قدمي الرجل، فقرر الصحفي الجنوبي أن يكتب مقالاً نشر على صفحات جريدة القاهرة منذ سنوات، سأل فيه سؤالاً حمل خبثاً حين سأل، لماذا تنشر الصحف قصصاً لفتاة؟ كأن الفتاة لا يحق لها أن تبدع، وإن أبدعت فمن المؤكد هناك مقابل، المقال طال كل كاتبات قنا في تلك الفترة، فتوقفن جميعاً عن الكتابة بضغوط من الأهل، وتوقفت منى الشيمي أيضاً، لكنه توقف لم يطل، عادت لتبحث عن نفسها من جديد، ضاربة بعرض الحائط أضغاث أحلام رجال الجنوب.

اقرأ أيضاً: رواية "حصن الزيدي": عودة الإمامة برداء جمهوري!
لكنها رغم ذلك لا تخجل أن تعبر عن حبها إلى قنا، فتقول عن أرضها: "فيه حاجة كده بتخص قنا، أرض قنا صلبة، حتى إن نهر النيل التف حولها ومقدرش ينحتها نهائي، وناسها كده في منتها الصلابة".
ربما كانت رؤيتها عن قنا في نظر البعض مجرد كلمات، لكن ألم الحروف أكدته ما حدث مع زوجها السابق ووليدها ذي السبعة عشرة ربيعاً. إذ مرض الأب بالكبد، وأصاب الابن سرطاناً في الدماغ، فكانت صلبة تداويهم، دون أن تسقط على مدار سنوات، تحكي عن تلك الفترة: "كنت أنزل من شقتي في الدور الرابع مسندة جوزي على كتفي أروح بيه المستشفى عشان العلاج، أرجع بيه وبعد دقايق أنزل بابني هو كمان، كنت لما بعدي في الشارع كانت الناس بتقف، محدش كان يقدر يقعد وأنا ماشية، الكل مستغرب، لكن محدش فكر مرة يمد إيده ويساعد".

اقرأ أيضاً: كمامات ومعقمات محلية الصنع تتحدى كورونا في فلسطين
بوفاة الابن لحقه الأب في أقل من أسبوع، غادرت الشيمي قنا بعد أن تركت خلفها كل شيء، واختارت العزلة في مدينة الغردقة، وبعد سنوات من عزلتها الاختيارية وجدت الحب، وعندما قررت الانتقال إلى القاهرة جوار الحبيب فاجأتها الدنيا بحكاية جديدة، تسطرها في رسائلها الآن، غير أنّ الحكاية الأجمل هو ما كان من الحبيب، عندما أدرك خطورة المسألة، فقرر دون أدنى حسابات ترك القاهرة والسفر إلى زوجته في عزلها الصحي، كي يكون بجوارها، ورغم الجوار استمرت رسائل الشيمي إليه، تعيد من خلالها رؤيتها من جديد للعالم، لكنها رؤية أكثر نضجاً، بعين الكاتبة العاشقة!

للمشاركة:

كمامات ومعقمات محلية الصنع تتحدى كورونا في فلسطين

2020-04-06

في ظل انتشار فيروس كورونا وبحث الفلسطينيين عن وسائل الوقاية، حوّلت مصانع فلسطينية خطوط إنتاجها لصناعة آلاف الكمامات الطبية والمطهرات والمعقمات وكذلك البدلات الوقائية الطبية، بعد أن أصبحت هذه الوسائل الوقائية الأكثر شيوعاً التي يستخدمها الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، لحماية أنفسهم من العدوى بوباء "كوفيد 19"، الذي تجاوز انتشاره الصين ودول شرق آسيا، ليصل إلى دول عربية وأوروبية.

وتمكنت مصانع محلية زيادة إنتاجها من المعقمات الطبية والكمامات الطبية، بعد إعلان الحكومة الفلسطينية في الخامس من الشهر الماضي حالة الطوارئ في البلاد، لتلبية حاجة السوق المتزايدة على تلك المنتجات، نتيجة انتشار وباء كورونا وما تبعه من إجراءات لاتخاذ التدابير الاحترازية، تجنباً لانتقال العدوى والحاجة إلى تعقيم الأيدي والأسطح بشكل مستمر.

تشجع الحكومة الفلسطينية المستثمرين وأصحاب المصانع لفتح خطوط إنتاج جديدة لكل ما له علاقة بوسائل الوقاية من كورونا

وكانت وزارة الاقتصاد الفلسطينية سهّلت حصول المصانع والشركات الفلسطينية على الموافقات اللازمة لفتح خطوط جديدة لإنتاج وسائل الوقاية من الوباء، وأكدت الوزارة تسجيل 3 شركات لإنتاج أقنعة الوجه (الكمامات) في الضفة الغربية، و11 شركة أخرى لتصنيع المعقمات، وذلك بعد أن أجرت الفحوصات المخبرية اللازمة، في إطار استعداد الحكومة الفلسطينية لكل الاحتمالات حال تصاعد انتشار الفيروس.

منحت وزارة الاقتصاد المصانع الفلسطينية موافقات لإنتاج وسائل الوقاية

وتشجع الحكومة الفلسطينية المستثمرين وأصحاب المصانع لفتح خطوط إنتاج جديدة لكل ما له علاقة بوسائل الوقاية من الوباء من معقمات، وأقنعة، وقفازات طبية وقائية وغيرها من المستلزمات الطبية، في ظل تزايد الطلب عليها، وذلك لتحصين المجتمع الفلسطيني من انتشار هذا الوباء.

ودفعت الأنباء المتدفقة عن الفيروس عبر وسائل الإعلام، بالكثيرين إلى التهافت على الصيدليات لشراء الكمامات ومعقمات اليدين، كإجراء احترازي وخشية نفادها من الأسواق، وذلك بعد أن كشفت وزيرة الصحة مي الكيلة أنّ الكمامات الموجودة في السوق الفلسطينية حجز عليها تجار للتلاعب في أسعارها بعد زيادة الطلب على شرائها.

اقرأ أيضاً: السعودية والإمارات تدعمان الأونروا.. وهكذا جاء الرد الفلسطيني

ومددت السلطة الفلسطينية الطوارئ لمدة 30 يوماً لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، وذلك بعدما قال متحدث باسم الحكومة إنّ إجمالي الإصابات بالفيروس بلغ 160 إصابة.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، على تويتر "مرسوم رئاسي بتمديد حالة الطوارئ لمدة 30 يوماً في جميع الأراضي الفلسطينية لمواجهة تفشي فيروس كورونا".

هناك العديد من المعيقات من بينها منع الجانب الإسرائيلي استيراد بعض الأنواع من الأقمشة المستخدمة في صناعة الكمامات

وكان المسؤول في وزارة الصحة، كمال الشخرة، قد قال في الإيجاز الصحفي للحكومة الفلسطينية في رام الله في وقت سابق إنّ "الحالات الجديدة التي تم تسجليها هي لعاملين داخل الخط الأخضر (إسرائيل) ومنطقة عطروت تحديداً ولمخالطين لهم".

واستعرض المسؤول الإمكانيات الصحية الفلسطينية. وقال، بحسب "سكاي نيوز عربية" إنّ لدى الوزارة حالياً 215 جهاز تنفس، وهي بانتظار وصول 250 جهازاً خلال الأيام القادمة.

تغطية السوق الفلسطيني

يقول أمجد سلمي، مدير أحد مصانع المنسوجات في محافظة نابلس، في حديثه لـ "حفريات"، إنّه "منذ تسجيل أولى الإصابات بفيروس كورونا في محافظة بيت لحم، وإعلان الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ بفعل انتشار الوباء، دفع ذلك المصنع للتحول من خياطة جميع أنواع الملابس إلى صناعة الكمامات، والقفازات، وخياطة الملابس الطبية الواقية من الفيروسات "الابرهولات"، بعد الحصول على موافقة الجهات الفلسطينية المختصة".

 

وبين أنّ "المصنع تمكن من تغطية السوق المحلي خلال الفترة الحالية، بعد توقف استيراد الوسائل الطبية اللازمة للوقاية من فيروس كورونا من الجانب الإسرائيلي، وارتفاع ثمنها بشكل ملحوظ، واحتكار عدد من التجار لها، مبيناً أنّ مئات العاملين في المصنع يعملون ليل نهار وبشكل مكثف لتلبية احتياجات السوق الفلسطيني، وزيادة القدرة الإنتاجية من الكمامات الطبية المطابقة للمواصفات الفلسطينية والأوروبية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 9 آلاف كمامة يومياً".

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا يجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي

جودة عالية

ولفت سلمي إلى أنّ "السوق الفلسطينية بحاجة إلى أكثر من 180 ألف كمامة طبية يومياً، حيث بدأنا بزيادة الأيدي العاملة في داخل المصنع لزيادة القدرة الإنتاجية لتصل إلى أكثر من 17 ألف كمامة يومياً خلال الفترة القريبة المقبلة، ليتم بيعها بشكل رمزي إنساني لا ربحي في إطار تحملنا لمسؤوليتنا الاجتماعية تجاه أبناء شعبنا، وعدم استغلالهم خلال هذه الفترة الحرجة، ومشاركة الحكومة الفلسطينية في مواجهة هذا الوباء والذي أصاب مختلف أنحاء العالم".

دفعت الأنباء المتدفقة عن الفيروس بالكثيرين إلى التهافت على الصيدليات لشراء الكمامات ومعقمات اليدين

وتابع أنّ "الكمامات التي يتم صناعتها تتميز بجودتها العالية على حجز الجسيمات والفيروسات المنتشرة بالجو، لمنع دخولها إلى الأنف والفم"، مشيراً إلى أنّ المصنع يقوم أيضاً على صناعة ملابس العمليات الجراحية، وملابس الأطباء بجودة عالية قادرة على منافسة الأسواق العربية والأوروبية".

اقرأ أيضاً: تركيا تفشل في وقف انتشار جائحة كورونا.. هذا عدد الإصابات الجديدة

وعن المشكلات التي تواجه العمل في المصنع يقول سلمي إنّ "هناك العديد من المعيقات من بينها منع الجانب الإسرائيلي استيراد بعض الأنواع من الأقمشة المستخدمة في صناعة الكمامات والبدل الوقائية ذات المواصفات والمقاييس العالمية، كما ترفض إسرائيل تصدير منتجات المصنع إلى داخل قطاع غزة أو الأراضي المحتلة عام 1948".

تحويل خط الإنتاج

وبادر مارك زيدان من بلدة بيت جالا بمحافظة بيت لحم بتحويل مصنعه الذي كان مخصصاً لإنتاج العطور والمستحضرات التجميلية، إلى صناعة معقمات اليد الهلامية (الجل)، لتعويض العجز الذي تشهده السوق الفلسطينية منها، بعد ارتفاع أسعارها بشكل كبير نتيجة اقتصارها في وقت سابق على استيرادها من الجانب الإسرائيلي، وذلك لدعم الجهود الفلسطينية في مواجهة انتشار وباء كورونا.

 إسرائيل تعرقل استيراد الأقمشة المستخدمة في صناعة الكمامات والبدل الوقائية

ولفت زيدان في حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ "هناك خبرة وقاسماً مشتركاً بين صناعة العطور وبعض المستحضرات الصيدلانية، والتي غالباً ما تستعمل نفس المركبات الكيميائية، ولهذا كان من الممكن أن يقوم مصنعنا بإنتاج وصناعة هذه المعقمات بأحجام صغيرة وكبيرة وفقاً للمواصفات الفلسطينية والعالمية، في ظل ارتفاع أسعارها بشكل كبير في الأراضي الفلسطينية، وزيادة الطلب عليها بشكل بارز".

التركيز على إنتاج المعقمات

وأكد أنّ "العمل في داخل المصنع يتركز على إنتاج وصناعة المعقمات على حساب خطوط إنتاجنا الأخرى، في إطار تجنيد كافة طاقتنا للوقوف إلى جانب شعبنا في محاربة وباء كورونا"، مشيراً إلى أنّ فعالية المعقمات والمطهرات في القضاء على الفيروسات والميكروبات "تتوقف على مدى فعالية بعض المواد الكيميائية التي تدخل في صناعتها، كمادة الكحول الإيثيلي بنسبة لا تقل عن 70%، وفي حال كانت النسبة أقل من ذلك فلا يعتبر المعقم ذا جدوى لقتل الفيروسات وغيرها".

تتمتع الكمامات التي يتم تصنيعها في فلسطين بقدرتها العالية على حجز الجسيمات والفيروسات المنتشرة بالجو

وأوضح زيدان أنّه "نتيجة لزيادة الطلب على شراء المعقمات، قامت بعض المصانع غير المرخصة ومجهولة المصدر وفي ظل صعوبة توفير بعض المواد الكيميائية نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخولها، إلى اللجوء لاستخدام مادة كحول الميثانول بديلاً عن الكحول الإيثيلي، وهو مركب هيدروكربوني يتألف من الكربون والهيدروجين والأكسجين، وله استخدامات طبية أخرى، ولا يصلح لاستخدامه في صناعة المعقمات على الإطلاق، لإمكانية أن يتسبب بإصابة الشخص بسرطان الجلد وبعض الأمراض الخطيرة الأخرى".

اقرأ أيضاً: آخر إحصائيات كورونا في العالم

ارتفاع أسعار المواد الخام

بدوره، أبلغ علي برهم رئيس اتحاد الصناعات الكيماوية في فلسطين "حفريات"  أنّ "عدد المصانع المرخصة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية لصناعة المعقمات في الضفة الغربية يبلغ 35 مصنعاً، وتختلف القدرة الإنتاجية فيما بينهما على مدى توفر المواد الخام اللازمة للصناعة وأعداد الأيدي البشرية العاملة فيها"، مشيراً إلى أنّ "هناك عدة مصانع مخالفة للمواصفات والمقاييس الفلسطينية تقوم بصناعة المعقمات والمطهرات، مستغلة حالة الطوارئ التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وحاجة المواطنين الملحة لهذه المواد للاستمرار في عملها".

وبيّن أنّ "غالبية المصانع العاملة في صناعة المعقمات هي مغلقة حالياً، نتيجة لارتفاع أسعار المواد الخام والتي يتم استيرادها من الجانب الإسرائيلي، مؤكداً ارتفاع سعر الطن الواحد من مادة الكحول الإيثيلي العنصر الأساسي لهذه الصناعة من 2000 دولار إلى ما يزيد عن 6 آلاف دولار أمريكي".

وتابع برهم أنّ على "المواصفات التي يجب أن تتوفر في المعقمات والمطهرات التي يتم صناعتها محلياً لكي تستطيع القضاء على الجراثيم والفيروسات المختلفة، أن لا تقل نسبة الكحول وهي المادة الفعالة فيها عن 70%، حتى تكون مطابقة للمواصفات الفلسطينية، وصالحة للاستخدام البشري".

للمشاركة:
الوسوم:

الإخوان وكورونا: أكاذيب مكشوفة ودفاع مستميت عن سياسات أردوغان

2020-04-05

خرج المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين، الدكتور طلعت فهمي، بكلمة مصورة، يوم 22 آذار (مارس) الماضي، مدافعاً عن الجماعة، في مواجهة ما وصفه بالأكاذيب التي تحاول أن تنال من تاريخها الوطني، وأنّها وضعت نفسها –بحسب زعمه- في خدمة قضايا الوطن في كل أوقات المحن، فواجهت الغزو الثلاثي في العام 1956، والعدوان الصهيوني في حزيران من العام 1967، ولم يذكر المتحدث الإعلامي الكيفية التي دافع بها الإخوان عن مدن القناة، في العام 1956، بعد وقت قليل من محاولتهم اغتيال جمال عبد الناصر في العام 1954، ولم يعدد لنا كتائبهم التي شاركت في المقاومة الشعبية ببورسعيد، كما فاته أنّ ذاكرة التاريخ لم تزل تذكر شماتتهم في هزيمة الجيش المصري، إبان حرب حزيران، وأنّ جماعته، قبل كل هذا، أقدمت على اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في العام 1948، بينما الجيش المصري محاصر في الفالوجة من قبل القوات الصهيونية.

وبلهجة مراوغة، قال طلعت فهمي:"إنّه ليس وقت المكائد"! متناسياً أنّ أبواق جماعته الإعلامية هي من يمارس نوعاً من المكائد طوال الوقت؛ حيث واصل الإعلامي الإخواني سيد توكل، عبر قناة مكملين، شن حملة تستهدف الروح المعنوية لأطباء مصر، في هذه الأوقات الصعبة، كان آخرها تقرير مدسوس جاء تحت عنوان: "الدكاترة هربوا من المستشفى"، زاعماً فرار عدد كبير من الأطباء وأطقم التمريض، بسبب تفشي وباء كورونا، وهو ما مارسه زميله أحمد سمير، في تقرير تحت عنوان: "مشاهد من الأرياف ومستشفيات خاوية من الأطباء"؛ حيث جنّدت قناة مكملين فريقها الإعلامي على مدار الساعة، للنيل من عزيمة جيش مصر الأبيض، الذي يواجه معركة شرسة في مواجهة فيروس كورونا.

 

اقرأ أيضاً: كيف يحارب أردوغان الأكراد بورقة النفط السوري؟

من جانبه، مارس الإخواني الهارب في تركيا، حمزة زوبع، نوعاً من التزييف، عبر عرض تقارير إحصائية، حول الخسائر الاقتصادية المتوقعة للاقتصاد المصري جراء أزمة كورونا، مبشراً بـ"انهيار" الاقتصاد بشكل كلي أثناء الأزمة، لافتاً إلى أنّ خسارة مصر بلغت ما يقرب من 27 مليار دولار، بحسب تقديرات بنك فاروس، كما زعم، بسبب توقف السياحة والتحويلات الخارجية والاستثمارات. وبغض النظر عن صحة هذه الأرقام، السؤال الذي يطرح نفسه: هل مصر وحدها الخاسر في معركة كورونا، بينما يعيش العالم الآن حالة من الرخاء؟!

مرتزقة أردوغان وسيل الأكاذيب

في برنامجه "مع زوبع"، واصل الإخواني حمزة زوبع الدعاية للنظام التركي؛ حيث استضاف ياسين أقطاي، مستشار أردوغان الذي أكد سيطرة تركيا على انتشار الفيروس، ودعمها للمتضررين منه، "بفضل سياسات أردوغان الحكيمة"، ولم ينس زوبع الإشادة بالقائد التركي، الذي "ضرب المثل في التوقع، والتفاني لخدمة وطنه!"، متجاهلاً عن عمد كارثية الوضع الحالي في تركيا، فنقلاً عن قناة "الحرة"، قال الخبير التركي إنان دوغان "إنّ بلاده تكتفي بنفي التفشي الكبير للفيروس، بدلاً من اعتماد سياسة استباقية تمنع انتشاره"، مؤكداً أنّ "هناك نحو نصف مليون تركي اليوم مصابون بالفيروس بناء على نموذج حسابي دقيق"، وأوضح أنّ تركيا سجلت حالتي وفاة فقط في منتصف آذار الماضي، لكن الرقم سرعان ما قفز ليصل، أول من أمس، إلى 20921 والوفيات إلى 425.

اقرأ أيضاً: "إسلام أردوغان": وهم الخلافة الإسلامية على منهج الإخوان
ومن تركيا أيضاً، قاد القيادي الإخوانى جمال حشمت، حملة لاستدعاء التدخل الدولي؛ لإجبار مصر على الإفراج عن سجناء جماعته، قائلاً: "أعتقد انتهي وقت المناشدات، يا إما ترضخ الأنظمة القمعية للمطالبات الدولية، أو تنزل بها العقوبات المناسبة، أو تصبح دول العالم مشاركة في جرم الأنظمة الفاسدة".

 

الإخوان وكورونا والكذب المكشوف
في سياق حملتها الرامية إلى الإفراج عن سجناء الجماعة، ادعى الإخوان المسلمون أنّ الدكتور وليد مرسي السنوسي، الإخواني المسجون، اكتشف علاجاً لفيروس كورونا، ومن قبل علاجاً لفيروس سي!! وأنّ النظام "يرفض إطلاق سراحه، هو ومجموعة من علماء الجماعة الأفذاذ، الذين يحتاجهم الوطن والعالم في هذا الوقت الحرج".

اقرأ أيضاً: هل قضى كورونا على ابتزاز أردوغان لأوروبا بورقة اللاجئين؟
وهو ما يتفق مع مطالب زوجة القيادي الاخواني المسجون الدكتور محمد البلتاجي، بالإفراج عن سجناء الجماعة، وخاصة الأطباء والعلماء والصيادلة للمشاركة في مواجهة فيروس كورونا.
التواطؤ مع الحوثي
أعربت جماعة الإخوان المسلمين عن تقديرها لمبادرة عبد الملك الحوثي، زعيم جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) لمبادلة أسرى سعوديين مع معتقلين فلسطينيين، وهو ما رحبت به حركة حماس، من خلال القيادي محمود الزهار عبر قناة مكملين التابعة للإخوان في تركيا، وهو ما يكشف بوضوح مدى تواطؤ الإخوان مع الحوثي، وضلوعهم في تأييد جرائمه.
يذكر أنّ هؤلاء المعتقلين الفلسطينيين وجهت لهم السلطات السعودية اتهامات بدعم كيانات إرهابية.

 

إخوان شمال أفريقيا بين مواجهة المعارضة والبحث عن دور
في ليبيا، انشغل حزب العدالة والبناء بمواجهة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وقال محمد صوان رئيس الحزب، يوم الجمعة 27 آذار (مارس) الماضي: "لا تزال قوات حفتر تخترق هدنة وقف إطلاق النار، في محاولة لاستغلال انشغال الناس بمواجهة جائحة كورونا، وهي محاولة بائسة بعد تصدي أبطال الجيش الليبي لهم"، متناسياً أنّ طرابلس قد تسقط في أيّ لحظة.
وفي تونس، واصل وزير الصحة، المنتمي لحركة النهضة الإخوانية، عبد اللطيف المكي، الهجوم على معارضيه متهماً إياهم بالدفاع عن فاسدين غشوا السوق التونسية سابقاً بأدوية، عبر معطيات خاطئة في ملفاتهم، وتبين خطؤها، وعن شبه متحايلين يدعون اكتشاف أدوية، وأنّ شيئاً مما ادعوه لم يثبت.

اقرأ أيضاً: كورونا يعمّق أزمات تركيا.. هل تكفي مبادرات أردوغان لمواجهة الوباء؟
في تونس أيضاً اتهم المكتب التنفيذي لحركة النهضة، المعارضة بتدبير حادث الاعتداء على نائب ائتلاف الكرامة الإسلامي المتحالف مع النهضة محمد العفاس، وقال رئيس كتلة حركة النهضة، نور الدين البحيري، يوم الخميس 25 آذار (مارس) الماضي، خلال الجلسة العامة بالبرلمان، أنّ الاعتداء الذي تعرض له النائب محمد العفاس هو اعتداء همجي ومدبر ومرفوض قانونيّاً وأخلاقيّاً وسياسيّاً.
وكان النائب محمد العفاس، تعرض يوم 24 آذار (مارس) الماضي، لاعتداء في صفاقس على إثر سرقته.

 

وفي المغرب، جدد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، في كلمته الافتتاحية لأشغال المجلس الحكومي، المنعقد مؤخراً، تحذيره من ترويج أو نشر الأخبار الزائفة التي تطرح إشكالاً كبيراً على حد وصفه.
وفي الجزائر، أعلنت حركة مجتمع السلم، وضع هياكلها في مواجهة فيروس كورونا، وإنّ رئيسها عبد الرزاق مقري ألمح إلى تشككه في الأرقام الرسمية المعلنة، داعياً السلطات إلى إعلام الرأي العام بحقيقة انتشار المرض، والالتزام بالشفافية التامة.

اقرأ أيضاً: كيف قضى أردوغان على حلم خلافته للمسلمين بيديه؟

وفي موريتانيا طالب حزب تواصل من خلال عمدة توجنين، وضع قوات الشرطة في المقاطعة تحت تصرفه لمواجهة كورونا، وهو ما يبدو محاولة لدعم مركز الحزب على الأرض بشكل عملي.
يذكر أنّ الأحزاب التابعة للإخوان المسلمين في تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا واصلت اجتماعاتها التنظيمية بشكل دائم، باستخدام تقنية الفيديو، وتطبيق الزوم للاجتماعات.
إخوان السودان ومحاولة لفت الأنظار
في محاولة يائسة للبحث عن دور، أطلق المراقب العام للإخوان المسلمين، عوض الله حسن، باعتباره اختصاصي طب الأطفال، مبادرة استشارات عبر الواتس للمرضى وذويهم تخفيفاً عليهم، بحسب تعبيره، حيث وضع رقمه الخاص للاستشارات! كما خرج المراقب العام في فيديو قصير، وبعد مدخل ديني ناشد فيه الله رفع الغمة، طالب بعدم إثارة الشائعات، وأن يلزم كل مواطن بيته، وقد أثارت هيئة المراقب العام في الفيديو استغراب البعض، حيث خرج وهو يحمل على كتفيه سمّاعة طبيّة، وعرف نفسه في البداية كطبيب، ربما لرغبته في لفت الانتباه، وفك طوق الحصار.

 

إخوان أوروبا وكورونا
وسط جهود علميّة متواصلة، لمواجهة فيروس كورونا، مارس طه سليمان عامر، رئيس هيئة العلماء والدعاة بألمانيا، وعضو التنظيم الدولي للاخوان، بحسب تقارير ألمانية، نوعاً من الشماتة في العلم والعلماء، مؤكداً أنّ نازلة الفيروس كشفت حقيقة الإنسان، وأنّ إنسان العصر الحديث، وفق قوله، "معجب بنفسه، مختال بمواهبه، يظن أنّه يخرق الأرض، أو سيبلغ الجبال طولا، وأنّه يستحق، لأنّه ذكر نفسه ونسى ربه".
من جهته، ناشد المجلس الأوروبي للأئمة، المسلمين في أوروبا بالانتشار الديني في الفضاء الإلكتروني، بوصفه المجال العام المتاح حالياً، في تغريدة جاء فيها: "أخي لا تدع رسالة المسجد تتوقف، لا تدع صوت المنبر يخفت، افتح قناة على اليوتيوب، وانشر فيها برنامجك المسجدي المعتاد".

اقرأ أيضاً: أردوغان يوجه بوصلته نحو اليمن
كما أكد المجلس يوم 26 آذار (مارس) الماضي، رفضه القاطع للصلاة خلف المذياع، مؤكداً في بيان مطول، أنّه إذا كانت الصلاة خلف الإذاعة صحيحة، فلن يكون هناك حاجة لبناء المساجد.
يذكر أنّ تبرعات المصلين هي المصدر المالي الرئيس للمراكز الإسلامية، التي يتمدد من خلالها الإخوان في أوروبا.

للمشاركة:



ما حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

نفت دار الإفتاء المصرية إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان، الذي يحلّ نهاية الشهر الجاري، وسط انتشار فيروس كورونا.

وقالت الإفتاء في بيان لها عبر حسابها الرسمي بموقع "تويتر" أمس الأحد: "لم ننشر أي فتوى متعلقة بصوم رمضان هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يشاع على صفحات السوشيال ميديا غير صحيح".

دار الإفتاء المصرية تنفي إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان وسط انتشار فيروس كورونا

ونبهت بضرورة الحصول على المعلومة من صفحاتها الرسمية، داعية: "اللهم بلغنا رمضان وقد كشفت عنا ما نحن فيه".

وختمت بيانها بالتأكيد أنّها ستعلن عن أي تفاصيل خاصة بأي فتاوى جديدة في هذا الشأن عبر الصفحة الرسمية.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الأوقاف المصرية، إنها لن تسمح لأي جهة بإقامة موائد في محيط المساجد أو أي ملحقات تابعة لها هذا العام خلال شهر رمضان.

اقرأ أيضاً: عندما سلّم العثمانيون مصر غنيمة سهلة للمحتل الفرنسي

ودعت أهل الخير ولجان البر والجمعيات والجهات التي كانت تقيم موائد إفطار في الشهر الكريم، إلى أن تبادر بإخراج ذلك نقداً أو سلعاً غذائية للفقراء والمحتاجين قبل دخول الشهر المبارك، مع التأكيد على أنّ النقد أنفع للفقير لسعة التصرف فيه.

الأزهر يؤكد عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء الفم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي

وكان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حسم قبل أيام الجدل حول حكم صيام شهر رمضان خلال فترة انتشار فيروس كورونا الجديد، مؤكداً عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء فم الصائم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي من الإصابة بالفيروس.

وأوضح مركز الأزهر، في بيان، أنّه على الرغم من أنّ "الأمر سابق لأوانه؛ فإنه لا يجوز للمسلم أن يفطر رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علمياً أنّ الصيام سيجعله عرضة للإصابة والهلاك بفيروس كورونا، وهو أمر لم يثبت علمياً حتى هذه اللحظة".

اقرأ أيضاً: مصر في زمن الكورونا: الحياة "أون لاين"

وتكررت الأسئلة بشأن حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا المستجد، لا سيما مع النصائح المنتشرة حول بقاء الفم رطباً كإجراء وقائي من (كوفيد- 19)، وفق ما ذكرته منظمة الصحة العالمية من أنّ شرب الماء من الإجراءات الوقائية ضد الإصابة بفيروس كورونا.

للمشاركة:

هل يزول نظام أردوغان خلال عامين؟.. توقعات ومؤشرات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

توقع الناشط التركي المعارض والمعتقل السابق، الدكتور هالوك صواش، زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال عامين.

واعتبر صواش، في حوار مع صحيفة "اليوم السابع" المصرية، أنّ صفوف المعارضة التركية أصبحت أكثر قوة وتنظيماً عما قبل.

الناشط هالوك صواش يتوقع زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا خلال عامين

وأكد أنّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان اتخذ من حركة غولن خصماً له، وأنّ هناك قوائم كانت مُعدة مُسبقاً للطرد والإقالة من المناصب الحكومية بالدولة، بتهمة انتمائهم إلى حركة الخدمة قبل الانقلاب المزعوم.

وأضاف صواش أظهرت حكومة أردوغان معاملة قاسية وسيئة للغاية ضد جميع المعارضين، وهذا لا يتعلق بالدين أو أنصار وأتباع حركة غولن فقط كما تدعي؛ ولكن من قبل وهي تنتهج ممارسات قمعية وانتهاكات تصل إلى حد الإبادة الجماعية كما شهدنا في المدن الكردية بالمحافظات الشرقية؛ حيث تم حرق أحياء وتفجيرات وغيرها من السياسات السيئة. ويُمكن القول بأنّ حزب العدالة والتنمية له سياسات عدائية واضحة تجاه أي من المُعارضين.

اقرأ أيضاً: إيران وتركيا.. ذرائع أقبح من ذنب

وتابع صواش: "من المؤكد سيكون الأمر أكثر صعوبة إذا تمكن أردوغان من البقاء في السلطة، ولكنه يعلم أنه فقد الكثير من قوته وأن موقفه أصبح أضعف كثيراً، وهو ما نراه أيضاً. أردوغان لن يُمكنه البقاء أكثر من عام أو اثنين على الأكثر وأعتقد أنه سيضطر إلى الفرار. وإذا تمت انتخابات على غرار ما حدث مع الانتخابات البلدية في 31 آذار  (مارس) من العام الماضي، ستتغير الحكومة التركية كُلياً. إن المعارضين الآن أكثر صلابة واتحاداً وتنظيماً وإذا استمر نظام أردوغان فسيخسر خسائر فادحة، أو ربما عليه أن يجد طريقة جيدة للتعامل مع خصومة. في الحالتين أتوقع أنّ أردوغان لن يتمكن من البقاء في السلطة على المدى الطويل سواء اتبع سياسة الشدة أو اللين".

دراسة تؤكد أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية يريدون العيش في الدول الغربية

وفي سياق متصل، قالت دراسة أعدتها مؤسسة الديمقراطية الاجتماعية في تركيا (SODEV)  أنّ نسبة كبيرة من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج بلدهم.

وكشفت الدراسة أنّ نحو 79.1% من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج تركيا، مشيرة إلى أنّ النسبة الأكبر أعربت عن رغبتها في العيش في ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت الدراسة أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية أكدوا أنهم يريدون العيش في الدول الغربية بعيداً عن تركيا، وذلك على الرغم من أنّ حزب العدالة والتنمية والحركة القومية هما أكثر من يستخدمون خطاباً عدائياً تجاه الدول الغربية.

اقرأ أيضاً: تركيا تتكبّد خسائر كبيرة في ليبيا.. هذه آخرها

بينما كانت الدولة الأكثر ترجيحاً لناخبي حزب الشعب الجمهوري هي النرويج، أما بالنسبة لناخبي حزب الخير فقد كانت الولايات المتحدة أول خيار لهم، بحسب الدراسة.

تشير بيانات رسمية صادرة عن الرئاسة التركية إلى أنّ عام 2018 شهد مغادرة 137 ألف تركي بلدهم، واستقرارهم بالدول الأوروبية، وتعكس الإحصائيات زيادة بنحو 20 في المئة في عدد الأتراك الذين غادروا تركيا مقارنة بالعام السابق.

ويوجد 6.5 ملايين تركي بالخارج، فيما ارتفع عدد السوريين في تركيا عقب الحرب الأهلية إلى 3 ملايين و700 ألف سوري من بينهم 63 ألف فقط بالمخيمات وتقيم النسبة المتبقية في 79 مدينة تركية.

للمشاركة:

تحت وطأة كورونا.. هكذا يحيي السودانيون الذكرى الأولى لعزل البشير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

يحيي الشعب السوداني اليوم الذكرى الأولى لاعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، وهم يعشون تحت وطأة التدابير الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا المستجد.

وسارعت قوى إعلان الحرية والتغيير التي قادت حركة الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة المعزول عمر البشير، بدعوة السودانيين إلى إحياء ذكرى الاعتصام من داخل منازلهم، ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"، وذلك تماشياً مع التدابير الصحية الخاصة بمحاصرة الجائحة العالمية، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

اقتباس: الحرية والتغيير تدعو السودانيين إلى إحياء ذكرى الثورة من منازلهم ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"

وفي الذكرى الأولى لاعتصام الخرطوم، قيدت جائحة كورونا المواكب الاحتفالية التي كان ينوي السودانيون القيام بها في ذكرى الثورة، والذي يعد بمثابة يوم خالد في ذاكرة النضال والكفاح السوداني.

وقالت لجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير، في تعميم صحفي أمس: إنّ الأوضاع الصحية التي تمر بها البلاد اختصرت فعاليات الذكرى الأولى للاعتصام، من مهام جماعية إلى فردية تحسباً للمخالطة.

واعتذرت اللجنة للسودانيين حيث إنّ "ذكرى عظيمة كهذه تمر دون وضع واجبات جماعية نتشارك في تنفيذها جميعنا".

اقرأ أيضاً: هل يشهد السودان انقلاباً عسكرياً جديداً؟

وأشارت إلى أنّ "فعاليات إحياء الذكرى الأولى ستبدأ اليوم عند تمام الساعة الواحدة بتوقيت السودان وتستمر حتى ساعة سقوط البشير في 11 مع الالتزام بالمحاذير الصحية وعدم التجمعات".

وأطلقت قوى الحرية والتغيير حملة "من مكانك ردد هتافك" والتي تحث الثوار على ترديد هتافات الثورة ورفع علم السودان في المنازل والسيارات والشوارع.

كما تتضمن إضاءة فلاشات الهواتف في تمام الساعة 8 مساء من كل مكان مع ترديد النشيد الوطني، وإضاءة الشموع ليلاً مصحوبا بالتقاط صور ونشر صور مواكب الثورة وذكريات العمل الثوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحثت الجميع على اتباع الإرشادات الطبية لمنع تسلل فيروس كورونا عبر الصور والمنشورات.

هذا وارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد في السودان أمس إلى 10 حالات مؤكدة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان.. هل تشير لغة التحريض إلى ما هو أعظم؟

ورحّب نشطاء سودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي بفكرة الاحتفاء داخل المنازل بذكرى اعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، لأنّ ذلك يتماشى مع التدابير الوقائية التي وضعتها السلطات الصحية للسيطرة على جائحة كورونا.

للمشاركة:



حملة ضد رموز "الإخوان" في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

أحمد يونس ومحمد أمين ياسين

أعلنت الحكومة الانتقالية السودانية رصدها لتحركات تقوم بها بعض عناصر من نظام الرئيس المعزول عمر البشير لزعزعة الأوضاع في البلاد، وتوعدت باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة في مواجهتهم، فيما أكدت القوات المسلحة هدوء الأوضاع الأمنية في البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، وزير الإعلام فيصل محمد صالح، في تصريحات عقب اجتماع طارئ أمس لمجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، إن الاجتماع بحث الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد بعد أن رصدت الحكومة «تفلتات أمنية» تقف وراءها مجموعات من حزب «المؤتمر الوطني» (حزب البشير) المنحل، وتوعد باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة تجاهها.

ووفقاً لمصادر حكومية وأخرى في «قوى إعلان الحرية والتغيير»، الحاضنة السياسة للحكومة، فإن بعض رموز النظام المعزول من قيادات الإسلاميين، كانت تخطط لاستغلال عدم التجمهر بسبب فيروس كورونا، لتنفيذ انقلابهم على الحكومة الانتقالية والعودة للحكم مجدداً. وذكرت أن الاجتماع أوصى بإلقاء القبض على بعض رموز الإسلاميين ونشطائهم، وطالبت باستدعاء القوات المجازة وفرض حراسات مشددة على بعض المواقع والشخصيات، تحسباً لما قد يحدث من فوضى.

من جهته، نفى المتحدث باسم الجيش، العميد عامر محمد الحسن، في بيان أمس، ضلوع الجيش في أي عملية انقلابية، وعدم وجود شبهات أو قرائن لحدوث انقلاب وسط القوات المسلحة، وأن الأحاديث عن محاولة انقلابية «غير صحيحة».

وأوضح صالح أن اجتماع مجلس الوزراء شدد على ضرورة الإسراع في تكوين جهاز الأمن الداخلي، ومتابعة تقارير دورية عن الأوضاع الأمنية ومستجدات محاكمات رموز النظام السابق وقضايا الفساد، وسير عملية السلام. وقال وزير الإعلام إن اجتماع مجلس الوزراء أمّن على ضرورة إحداث تغيير عاجل في حكومات الولايات، على مستوى المديرين العامين في الوزارات الولائية والهيئات العامة، وإزاحة عناصر النظام المعزول التي اتهمها بعرقلة إجراءات التغيير.

من جهة أخرى، أدانت وزارة الخارجية السودانية أمس (الأحد) حادث اعتداء طالب لجوء سياسي سوداني على فرنسيين في جنوب شرقي فرنسا يوم أول من أمس. وأكدت الوزارة في بيان، نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا)، إدانتها «لهذا الحادث المؤسف بأشد العبارات»، وأضافت أنها «تقدم تعازيها الحارة لأسرتي الفقيدين وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى». ووفقاً للبيانات التي ذكرها بيان الوزارة فإن المعتدي سوداني من مواليد عام 1987 ودخل الأراضي الفرنسية بصورة غير شرعية في أغسطس (آب) من عام 2016.

ولقي شخصان حتفهما وأصيب خمسة آخرون جراء قيام المشتبه به بالاعتداء عليهم بالطعن يوم أمس. وتولت شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية القضية. وأثناء تفتيش منزل المشتبه به، تم العثور على أوراق بها محتوى ديني، مما يشير إلى أنه قد ينتمي إلى إحدى الجماعات الإسلامية.

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

للمشاركة:

البعد الأخلاقي للوباء.. تحولات في القيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

ديفيد بروكس

الفلسفات يمكن أن تبدو، لدى البعض أحياناً، مثل نكات قاسية. فالشيء الوحيد الذي يهم هو البقاء على قيد الحياة. ومن دون الإلهام الذي يمنحه إيانا معنى أعلى، تصبح للأنانية اليد الطولى.
الواقع أن هذه الأفكار مغرية وجذابة في وقتنا الحاضر، ولكنها بالطبع خاطئة. فعندما تمر هذه الأزمة، سننظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر مراحل حياتنا غنى بالمعاني.
فيكتور فرانكل (طبيب الأعصاب والطبيب النفسي النمساوي الذي نجا من الهولوكست) ذكّرنا بأننا لا نستطيع اختيار صعوباتنا، ولكنا نملك الحرية لاختيار ردودنا عليها. وأكد على أن المغزى يأتي من ثلاثة أشياء هي: العمل الذي نقدّمه في أوقات الأزمات، والحب الذي نعطيه، وقدرتنا على إظهار الشجاعة إزاء المعاناة. فالتهديد قد يكون دون قدرة البشر أو فوق قدرة البشر، ولكن لدينا جميعاً خيار تأكيد كرامتنا، حتى النهاية.
سأضيف هنا مصدراً آخر للمعنى. إنها القصة التي نحكيها حول هذه اللحظة. الطريقة التي نربط بها لحظة معاناتنا هذه بقصة الخلاص والافتداء. والطريقة التي نخرج بها بعدئذ لنعيش تلك القصة في الواقع بعناد. إن الوباء اليوم وحش غير مرئي، ولكنه يلد عالماً أفضل.
هذا الوباء بشكل خاص يضربنا تحديداً في أكثر المناطق ضعفاً وحساسية، ويكشف بالضبط تلك العلل التي كنا قد تهاونا معها وصرنا متسامحين معها بكسل. فنحن في الولايات المتحدة أصلا أمّة منقسمة، والوباء جعلنا نبتعد عن بعضنا بعضا بمسافة. ثم إننا نعرّف أنفسنا غالبا بمهننا، والوباء يهدّد بالقضاء عليها، والأسئلة الأخلاقية الأساسية تفرض نفسها.
بهذه الطريقة يفرض الوباء أن نعالج مشاكلنا بطرق لم نكن مضطرين لها من قبل. ولكن الوباء يُخرج قدرتنا على الإبداع. وخلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تولد أشكال التنظيم العظيم للمستقبل.
فهناك طاقة جديدة أخذت تأتي إلى العالم. ولعل الصورة النموذجية لهذه الأزمة هي كل تلك الصور التي على الإنترنت لأشخاص يجدون طرقا للغناء والرقص معا عبر المسافات.
كما أن هناك تحولا للقيم أخذ يأتي إلى العالم. ذلك أننا بتنا مضطرين للحفاظ على روابطنا الإنسانية. وصارت العلاقات تُنسج بشكل أوثق جراء الضغط الناتج عن الخوف المتبادل.
وهناك عمل جديد أخذ يأتي إلى العالم أيضا. فقد كنتُ أجري اتصالا على تطبيق «زوم» هذا الأسبوع مع 3 آلاف طالب يستضيفهم «منتدى فيريتاس». وكان ثمة سؤال واحد على كل الأذهان: ما الذي أستطيع فعله الآن؟
كما أجريت اتصالا آخر على تطبيق «زوم» مع 30 شخصاً. وكان كل واحد منهم قد بدأ نشاطا جديدا لخدمة جيرانه. فقد كانت ثمة سيدة توزّع بذور الخضار حتى تستطيع الأسر زرع حديقة خضار خاصة بها. وكان آخرون يحوّلون تلك المكتبات الصغيرة التي على الحدائق الأمامية للمنازل إلى خزائن للمؤن الغذائية. وبعض الأشخاص يضعون على منازلهم أضواء الزينة التي توضع في الأعياد عادة من أجل إشاعة جو من البهجة والانشراح.
وفضلا عن ذلك، هناك أيضا نوع جديد من التأمل والتفكر الذاتي الذي أخذ يأتي إلى العالم. فكل الأشخاص الذين تحدثت معهم هذه الأيام بدوا تواقين إلى إجراء محادثات أعمق وطرح أسئلة جوهرية أكثر:
هل أنت مستعد للموت؟ وإذا امتلأت رئتاك بالسوائل من الثلاثاء، هل ستكون قانعا بالحياة التي عشتها؟ ماذا ستفعل إذا مات أحد أحبائك؟ وهل تعرف أين توجد مواردك الروحية والعلائقية الأهم؟
أي دور تلعبه في هذه الأزمة؟ وما هي الطريقة التي يسمح وضعك الحالي بأن تقدم بها خدمة للمجتمع؟
لدينا جميعا مهمة مواجهة مخاوفنا. لستُ أدري بماذا تشعر أنت، ولكن في يخصني لدي في داخلي بعض الخوف الذي لم يرحل منذ أن بدأت هذه الأزمة. غير أنه تدريجيا يكتشف المرء أن لديه الموارد للتعاطي مع هذه الأزمة بينما يحارب الفيروس بالمحادثة والعمل المباشر. ذاتٌ أقوى تخرج من براثن الموت والقلق.
إن المعاناة يمكن أن تكون مخلِّصة ومنقذة. ذلك أننا نتعلم أشياء أكثر حول أنفسنا في هذه الفترات العصيبة. والاختلافات بين الأحمر والأزرق لا تبدو بتلك الحدة المعهودة على نقّالات أقسام الطوارئ، ولكن اللامساواة في العالم تبدو فاحشة أكثر حينما يكون الفرق بين الأغنياء والفقراء هو الحياة أو الموت.
وبالتالي، أجل، إنها لحظة حافلة بالمعاني. وهذا المعنى تحديدا هو الذي سيُلهمنا ويحافظ على لحمتنا وتماسكنا بينما تسوء الأمور. وفي أوضاع كهذه، يكون المعنى علاجاً حيوياً للروح.

للمشاركة:

الاحتلال.. لا رحمة حتى في الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

خوان كول

في دليل على أن تقنيات الاستعمار الاستيطاني لا تتوقف أبداً، هدمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» عيادة طوارئ أقامها الفلسطينيون في بلدة صغيرة داخل الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، وفقاً لما ذكرته منظمة السلام «الإسرائيلية» (بِتْسيلِم).

كتبت «بِتسيلِم»: «في صباح، يوم الخميس الماضي، وقرابة الساعة السابعة والنصف، وصل مسؤولون من الإدارة المدنية (الإسرائيلية) في الضفة الغربية برفقة سيارة جيب عسكرية وجرّافة وشاحنتيْن مسطّحتين مع رافعات، إلى (خربة إبزيق) في شماليّ غور الأردن. صادروا أعمدة وأقمشة كتانية كان يُفترض أن تستعمَل في نصْب ثماني خيام، اثنتان لعيادة ميدانية، وأربع للإسكان العاجل للأهالي الذين تمّ طردهم من منازلهم، واثنتان لاتخاذهما مسجدين مؤقتين. وصادرت القوّة أيضاً كوخاً من الصفيح قائماً منذ أكثر من عامين، إضافة إلى مولّد كهرباء، وأكياس رمْل وإسمنت. وصودرتْ أربع مصاطب نقالة مخصصة لأرضيّات الخيام، ودُمرت أربعٍ أخرى».
من مبادئ الاحتلال «الإسرائيلي» أنه لا يُسمح لخمسة ملايين فلسطيني يعيشون في ظلّ بطشه وقمعه، بإنشاء مبانٍ جديدة بلا تصريح منه. وتأمل سلطات الاحتلال من ذلك، كما هو واضح، في أن تدفع الفلسطينيين إلى الخروج من فلسطين مع الزمن بحرمانهم من المأوى الأساسي. ولكون هذا المبدأ، أي «عدم السماح بإنشاء مبانٍ جديدة» يُطبَّق على عيادات أقيمت على عجل للفلسطينيين المعرّضين للخطر في قراهم الصغيرة في خضمّ انتشار وباء عالمي، فإنه ينمّ عن منتهى القسوة والوحشية. وهو بالتأكيد جدير بأن يُعتبَر جريمة حرب بموجب اتفافية جنيف لعام 1949 المتعلقة بمعاملة السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال.
لنتأمّلْ ما يلي: لقد تعاملت الصين ونيويورك مع انتشار الفيروس بطرق عدة، منها إنشاء مستشفيات جديدة، سواءً بالتغيير المؤقت لأغراض استعمال بنايات أخرى، أو ببناء منشأتيْن جديدتين في مدينة ووهان. أمّا الفلسطينيون، فلا تسمح لهم «إسرائيل»، حتى بإقامة خيام ميدانية!
استنكرت وزارة الخارجية الفلسطينية «هذه الاعتداءات التي تترافق أيضاً مع تصاعد حملات الاحتلال الرامية إلى محاربة الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار المحتلة، التي كان آخرَها تدميرُ عيادة ميدانية تخدم المواطنين الفلسطينيين في خربة (إبزيق) شرق طوباس، على الرغم من الإجراءات المفروضة والحاجة الملحة للعيادات الطبية، وما تقدمه من خدمات طبية، في ظل استمرار تفشي وباء فيروس كورونا، إضافة إلى حملة الاعتقالات المتواصلة ضد أبناء شعبنا في القدس المحتلة».
وتشكو وزارة الخارجية أيضاً من أن المستوطنين الغاصبين للأرض الفلسطينية، شكَّلوا عصابات لمهاجمة الفلسطينيين في البلدات والقرى الصغيرة، مستغِلّين عدم اهتمام العالم بفلسطين خلال الوباء.
وقد ظهرت حالات إصابة بوباء «كوفيد- 19» فعلاً في الضفة الغربية الفلسطينية، ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تُجبر سياسات الاحتلال «الإسرائيلي» الناس هناك على الاصطفاف في طوابير مزدحمة عند نقاط التفتيش العسكرية. وتفعل السلطة الفلسطينية ما بوسعها لتشجيع التباعد الاجتماعي، ولكنها تظل عاجزة عن التصرف بسبب السياسة «الإسرائيلية»، والإعاقة المتعمدة للجهود الفلسطينية المبذولة لمحاربة الوباء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية