كيف نقرأ خطاب الظواهري الأخير؟.. هذا هو "سبيل الخلاص" عند زعيم القاعدة!

18458
عدد القراءات

2019-02-11

رسائل كثيرة مرّرها زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في خطابه الأخير المعنون بـ "سبيل الخلاص"؛ الذي بثّه ضمن فيديو مصوّر نشرته قناة "السحاب" التابعة لقاعدة الجهاد، وذلك يوم الثلاثاء 5 شباط (فبراير) الجاري، وقد نشره مترجَماً إلى اللغة الإنجليزية، موقع سيات (SITE) الأمريكي، الذي يتابع الجماعات الإرهابية، بتاريخ 6 شباط (فبراير) الجاري.

استهلّ الظواهري خطابه مؤكداً على فشل "الربيع العربي"، وحرّض المؤيدين للتنظيم على الوحدة ضدّ جميع الأعداء

جاء الخطاب بعد غياب طويل للظواهري، وقد تخللت الفيديو مقاطع صوتية مصورة لمقابلة مع الرئيس المصري السيسي، ولخطابات عدد من قادة التنظيم مثل: أسامة بن لادن، ناصر الوحيشي، أنور العولقي، أبو يحيى الليبي، أبو عبيدة أحمد عمر، وأبو مصعب عبد الودود، وعاصم عمر. 
استهلّ الظواهري خطابه مؤكداً على "فشل" ما سمّي بـ"الربيع العربي"، وحلّل أسباب "الفشل"، وحرّض المؤيدين للتنظيم على الوحدة ضدّ جميع الأعداء، الذين صنفهم، وفق قوله، بحسب الترتيب: الفرس، الشيعة "الروافض"، والإسرائيليين، والأمريكيين، والروس، والفرنسيين الصليبيين، والصينيين الملحدين، والهندوس المشركين.

رسائل الظواهري
أراد الظواهري إيصال عدة رسائل من خلال هذا التسجيل، يمكن إجمالها بما يلي؛ أولاً؛ إثبات أنّه ما يزال موجوداً ومهماً، وثانياً؛ إثبات أنّ منظومة القيادة والسيطرة لدى تنظيم القاعدة ما تزال حيوية ونشطة، وقادرة على الاستجابة والردّ على التطورات على الأرض، أما الرسالة الثالثة فهي أنّ دعاية التنظيم، وإعلامه ما يزالان فاعلَين، ويستجيبان لتطور الأحداث.

اقرأ أيضاً: صواريخ الحوثي ومفرقعات الظواهري و"الجزيرة"

ويبدو أنّ ما دفع الظواهري إلى بثّ هذه الرسالة في هذا التوقيت عاملان، هما:
1ـ الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش المنافس في سوريا والعراق، وتواري البغدادي عن الأنظار، وسط معلومات لم تؤكَّد عن محاولات للانقلاب عليه داخل التنظيم.
2. إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان، إضافة إلى المفاوضات بين الأمريكيين وطالبان أفغانستان، وقد تكون هذه المفاوضات هي المحرك الرئيس للظواهري.

أسباب الفشل
استعرض الظواهري عدداً من الأسباب التي ادّعى أنها تسبّبت في فشل "المشروع الجهادي"؛ حيث أكّد أنّه بعد 8 أعوام من الثورات، أو ما أطلق عليه "الطوفان الغضبي"، انتهى ما يسمى "الربيع العربي" إلى "الفشل والهزيمة، على يد من تسلّقوا على أكتاف الجماهير، في تونس ومصر واليمن وليبيا والشام، بحجة أنّ هذه الثورات كانت تُطرح كبديل عن دعوة الجهاد".

اقرأ أيضاً: الظواهري يدافع عن الإخوان المسلمين
وقد ندّد الظواهري بــ "حركة النهضة" في تونس بحجة أنّها "علمانية، وخدعت الجماهير وأعادت النظام السابق إلى السلطة، وبشكلٍ أكثر خطراً على المسلمين"، كما انتقد "تراجع الإخوان المسلمين والسلفيين المباحثين في مصر"، وهاجم تنظيم داعش بشدة، أكثر من مرة، واصفاً إياه بـ"أنّه (عصابة إبراهيم البدري) بحجة أنه أحلّ دماء المسلمين بالتكفير".
ويمكن حصر أسباب الفشل التي ذكرها الظواهري باختصارٍ شديد على النحو الآتي:
- غياب الولاء والبراء، وجهاد الأنظمة الخارجة على الشريعة.
- الاعتقاد الزائف بأنّ الوسائل السلمية يمكن أن تكون البديل عن الثورة؛ "لا بدّ للثورة حتى تنجح من الصدام المسلح، والنصر لا يتحقق إلا بالثورة العنيفة التي تنهي النظام السابق" بحسب قوله.
- الديمقراطية، والانتخابات البرلمانية، والدولة الوطنية، هذه كلها أفكار فاسدة ومعارضة للشريعة الإسلامية.
- المشاركة في الانتخابات الديمقراطية العلمانية، وإصدار الفتوى التي تحلل المشاركة في هذه الانتخابات.
- التحالف مع العلمانيين، والتسابق والتنافس على السلطة بين قيادات الجماعات الإسلامية.
- التناحر والتنافس بين "المجاهدين".
- التعايش مع الطاغوت، ومسالمته من قبل بعض العلماء في جزيرة العرب، من خلال نشر فتوى متعددة، مثل طاعة ولي الأمر؛ ما أدّى إلى البطش بهم.

سبيل الخلاص.. ما هو؟
يرى الظواهري أنّ سبيل الخلاص يتركز فيما الآتي:
1- التأكيد على أسس العقيدة الإسلامية.
2- إحياء عقيدة الولاء والبراء.
3- التأكيد على حاكمية الشريعة الإسلامية.
4- عدم الدخول في عملية سياسية على أسس الدساتير الوطنية.
5- النصر لا يتحقق بالوسائل السلمية؛ بل بالهجرة والقتال.
6- العودة إلى استخدام أسلوب "حرب المستضعفين".
دلالات خطاب الظواهري

الظواهري هو الرمز التاريخي المتبقي لتنظيم القاعدة، من حقبة 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بعد ثمانية أعوام من مقتل زعيم القاعدة التاريخي، أسامة بن لادن، بعملية أمريكية في باكستان، ومن الواضح عدم وجود بديل قوي ومؤثر له، رغم أنّ مسألة خلافة الظواهري ليست مسألة مؤثرة، ولن تكون، في بنية القاعدة، أو التنظيمات الإسلاموية الجهادية.

أتى الخطاب ضمن سياق تثبيت شريعة الظواهري، ومحاولة كسب الأعضاء، في ظلّ هزائم منافسه تنظيم داعش

إذاً، جاء الخطاب ضمن سياق تثبيت شرعية الظواهري في التنظيم، ومحاولة كسب وتجنيد الأعضاء، في ظلّ هزائم المنافس (تنظيم داعش)؛ الذي يمكن للمتبع للخطاب أن يلحظ كيف هاجمه  الظواهري بشدة واستمر بوصفه "عصابة إبراهيم البدري" للاستخفاف به والحطّ من قدره، وهو الذي يدّعي خلافة المسلمين. 
في المقابل؛ يلاحَظ أنّ الظواهري لم يذكر إسرائيل، الدولة المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى، إلا مرتين فقط؛ إحداهما مرتبطة بأمريكا والتحالف معها، لكنه وضع الفرس والشيعة/ الروافض في مقدمة الخطاب.
ومن الملاحظات التقنية على الخطاب أيضاً؛ حديث الظواهري عمّا أسماه "حرب المستضعفين" وضرورة العودة إلى استخدام هذا الأسلوب في القتال ضدّ الغرب وأعداء التنظيم، بحجة أنّ هذا الأسلوب يؤمن سهولة الحركة والمناورة والاختباء، وهذا الأسلوب قد يعني استخدام أساليب حرب العصابات أو المتمردين. 

اقرأ أيضاً: بعد دعوة الظواهري.. هل بات الإخوان والسلفية هدفاً للتجنيد بصفوف القاعدة وداعش؟
ويبدو واضحاً أنّ الظواهري كان يقدم نقداً وتقييماً عسكرياً وأمنياً لأسلوب منافسه تنظيم داعش بالتمدد واحتلال الأراضي والتمسك بها، بالتالي ضرورة الدفاع عنها، ثم فشله بالدفاع عنها، وتعريض أرواح المقاتلين وعائلاتهم للخطر.
وقد اعتاد الظواهري نشر مثل هذه التسجيلات خلال الأعوام الماضية، إلا أنّ توقيت نشر هذا التسجيل يحمل دلالات مهمة، خاصة للمسؤولين العسكريين والاستخباريين الأمريكيين؛ لأنّ آخر تقييم للاستخبارات الأمريكية حول تنظيم القاعدة أشار إلى أنّ قادة التنظيم يقومون بتعزيز وتقوية هيكلية القيادة العالمية للتنظيم، وذلك كجزء من جهودهم لإلهام وتشجيع المؤيدين على مهاجمة الغرب.

 الظواهري عاد ووضع تنظيم القاعدة في وجه العالم
وفي آخر تقييم للاستخبارات الأمريكية لتنظيم القاعدة، الذي قدمه مدير الاستخبارات الوطنية، دان كوتس، في جلسة استماع، في شهر كانون الثاني (يناير) 2019، أمام الكونغرس؛ لوحظ أنّ الاستخبارات الأمريكية حذّرت الكونغرس من خطورة شبكة تنظيم القاعدة العالمية، وتهديدها للأمن الأمريكي خلال العام 2020، رغم حقيقة أنّ حجم وخطورة هجمات التنظيم تراجعا خلال العقدين الماضيين، لكنّ هذا الوضع يمكن أن يتغير، خاصة في ظلّ بقاء الكثير من الملاذات الآمنة، ومصادر التمويل، وشبكة الاتصالات في إفريقيا، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا.

تبقى باكستان هي المنطقة الأخطر في مسألة الملاذات، خاصة أنّ لدى الأمريكيين شكوكاً قوية بأنّ الظواهري يختبئ فيها؛

لكن في المقابل؛ تبقى باكستان هي المنطقة الأخطر في مسألة الملاذات، خاصة أنّ لدى الأمريكيين شكوكاً قوية بأنّ الظواهري ربما يختبئ فيها، كما كان بن لادن قبله، فوفق ما صرح به قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، أمام الكونغرس، في أوائل الشهر الجاري؛ فإنّ باكستان لم تتخذ إجراءات صلبة وحازمة ضدّ الملاذات الآمنة.
ختاماً، نلاحظ أنّ الظواهري قد عاد، ووضع تنظيم القاعدة في وجه العالم؛ الغربي أو الإسلامي، وذلك في تأكيده على أساسيات الجماعات الإسلاموية المقاتلة: الولاء والبراء، الحاكمية، الهجرة، محاربة الطاغوت، رفض الديمقراطية والانتخابات، والدولة الوطنية، والدولة المدنية، والقوانين والدساتير الوطنية، وفي هجومه على كلّ العالم تقريباً، وهو أوضح دليل على أنّ تنظيم القاعدة أبعد ما يكون عن المراجعة الفكرية، والاستفادة من التغيرات العالمية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: