كيف يؤثر تقرير مفتي مصر على موقف الحكومة البريطانية من جماعة الإخوان؟

كيف يؤثر تقرير مفتي مصر على موقف الحكومة البريطانية من جماعة الإخوان؟

مشاهدة

19/05/2022

أكد مراقبون على أهمية ما جاء في تقرير مفتي مصر الدكتور شوقي علّام أمام مجلس العموم واللوردات البريطاني، باعتباره تقريراً موثقاً لجرائم الإخوان، وقدّم أدلة قاطعة حول زيف إيديولوجية الجماعة، واعتمادها على العنف والتطرف والعمليات الإرهابية للوصول إلى السلطة، فضلاً عن أنّه مقدَّم من إحدى المؤسسات الدينية الرسمية في البلاد، وهذا يضفي عليه قيمة ومصداقية خاصة، بحسب المراقبين. 

خطوة تأخرت كثيراً

أن تأتي متأخراً أفضل من ألّا تأتي، هكذا وصف الباحث المصري المختص بالإسلام السياسي والإرهاب منير أديب التقرير الذي ألقاه مفتي الديار المصرية أمام مجلس العموم واللوردات البريطاني، مؤكداً على أهمية المعلومات التي وردت فيه كونها مقدَّمة من إحدى المؤسسات الدينية الرسمية في مصر.

وفي تصريح لـ"حفريات" يشير أديب إلى الدعم الكبير الذي قدّمته لندن لجماعة الإخوان منذ تأسيسها في عام 1928، مروراً بمراحل مختلفة من تاريخها، وصولاً إلى استضافتها لقيادات تنظيم الإخوان الدولي البارزين، وفي مقدمتهم إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام، خلال الأعوام الماضية.

كيف يؤثر التقرير على مستقبل الجماعة؟

في قراءته لتداعيات التقرير وتأثيره على مستقبل الجماعة في الوقت القريب، يقول أديب: إنّ التقرير الذي قدّمه مفتي مصر نجح في تعرية فكر التنظيم، ووضّح حقيقة الحركة من الإسلام، وموقفها من العنف والتطرف، وطبيعة الأفكار التي اعتمدت عليها، والتي تمثل التأصيل الفكري لتنظيمات إرهابية أخرى مثل "داعش"   و"القاعدة".

ويرى أديب أنّ هذه الحقائق سوف تحرج الحكومة البريطانية أمام شعبها، وستجبرها على تقليص الدعم المقدم لجماعة الإخوان، وستدفع الكثير من الساسة والمسؤولين في البلاد لإعادة فتح الملفات الخاصة بتقديم الدعم للتنظيم، وتوضيح مدى علاقات الحكومة الرسمية به.

ويؤكد الباحث المختص بالإسلام السياسي والإرهاب أنّ انعكاس التقرير على الإخوان "كبير"، متوقعاً أن يؤثر بشكل كبير على نشاطهم داخل بريطانيا وأوروبا بوجه عام خلال الفترة المقبلة؛ لأنّه "نجح في تقديم حقائق موثقة حول عنف التنظيم تعكس حقيقته".

مصر تلاحق الإرهاب في الخارج

من جهته، وصف الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الإرهابية، أحمد سلطان، تقرير مفتي مصر أمام مجلس العموم البريطاني بـ"مهمّ للغاية"، ويأتي في سياق الخطوات من جانب المؤسسات الدينية في مصر في مواجهة الأفكار المتشددة والتحذير من خطرها، وتنبيه للمجتمعات التي يتواجد فيها الإخوان، لا سيما أنّ بريطانيا تسضيف عدداً لا يستهان به من قيادات التنظيم، على رأسهم القائم بأعمال المرشد العام إبراهيم منير، فضلاً عن مكتب الإرشاد العام وعدد من المنظمات التابعة للجماعة ومنصاتها الإعلامية.

 

منير أديب: التقرير الذي قدّمه مفتي مصر نجح في تعرية فكر التنظيم ووضّح حقيقة الحركة من الإسلام وموقفها من العنف والتطرف

 

وحول مدى تأثير مجمل تلك التحركات على تعاطي الحكومة البريطانية مع التنظيم، يقول سلطان في تصريح لـ"حفريات": إنّ "تحوّل الموقف البريطاني تجاه الإخوان يمكن قراءته من خلال عدد من الإجراءات والتحركات، التي عادة ما تسبق قرارات الحكومة بخصوص ملف بعينه، أبرزها المطالبات داخل البرلمان بالإعلان عن نتائج التحقيقات التي تناولت نشاط التنظيم خلال العام 2017، والمطالبة بإعلان موقف الحكومة البريطانية من وصول إبراهيم منير إلى منصب القائم بأعمال المرشد العام، وهو قرار عكس حقيقة الاتصال التنظيمي بين إخوان أوروبا وجماعة مصر المُصنفة إرهابية في عدة دول عربية".

لكن بالرغم من هذه المطالبات، وتكثيفها خلال الفترة الماضية، لا ترى حكومة بوريس جونسون أنّ هناك ضرورة لإعادة التدقيق في نشاط تنظيم الإخوان ووضعه تحت المجهر ومراقبته، ولم تفصح حتى الآن عن أيّ نتائج خاصة بالتحقيقات التي جرت في السابق وعلى مدار الأعوام الماضية، بحسب سلطان.

من يدعم الإخوان داخل بريطانيا؟

ولا يعتقد الباحث أن تتخذ الحكومة البريطانية إجراءات قريبة ضد التواجد الإخواني على أراضيها، مشيراً إلى أنّ الجماعة لها تحركات واسعة داخل الأراضي الأوروبية وفي بريطانيا التي تحتضن أهم مكتب للتنظيم الدولي بشكل خاص، كما أنّها نجحت في بناء شبكة من العلاقات مع رجال السياسة والنفوذ داخل المجتمع البريطاني، وبالتالي مسألة تغيير السياسيات البريطانية الداعمة للجماعة ليست أمراً سهلاً، ويحتاج لبذل المزيد من الجهود وبشكل متواصل من أجل كشف حقيقة التنظيم أمام المجتمع الدولي والأوروبي ووضعه في صورته الحقيقية، وبيان مدى خطورته.

ويشير سلطان إلى اعترافات قيادات التنظيم بالعلاقة مع الساسة وأجهزة الاستخبارات داخل بريطانيا، وهو أمر يجعل إمكانية محاسبتهم في الوقت الراهن أمراً ربما يكون بعيداً، لكنّه يؤكد في الوقت ذاته على أهمية الخطوات التي تتخذها المؤسسات الدينية المصرية في كشف الحقائق ومواجهة الفكر المتطرف، وأنّ تلك الخطوات ستعيد الملف للجدل مجدداً في الأوساط السياسية البريطانية، وستدفع القيادات داخل مجلسي العموم البريطاني لإعادة المطالبة بتعقب نشاط الإخوان ومراقبة مصادر تمويلهم، باعتبارهم تنظيماً إرهابياً متورطاً بالعديد من العمليات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أنّ الأشهر الماضية قد شهدت تنامياً في التحذيرات الاستخباراتية جرّاء خطر انتشار وتوغل جماعة الإخوان في أوروبا وداخل بريطانيا على وجه التحديد، وطالبت عدة دوائر فاعلة بضرورة إقرار قوانين جديدة لمعالجة هذا الخطر، وأهمية وضع الجماعة تحت رقابة صارمة وتتبّع مصادر تمويلها لوقف انتشارها والتأكد من نواياها، خاصة مع تزايد العمليات الإرهابية في البلاد إلى حدٍّ غير مسبوق خلال الأعوام الماضية، وتورط تنظيمات إسلامية في عدد كبير من تلك العمليات، بحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب.

كيف نجح التقرير في كشف حقيقة التنظيم؟

وعلى هامش زيارته لمجلسي العموم واللوردات البريطاني، حرص مفتي مصر الدكتور شوقي علام على توزيع تقرير موثق باللغة الإنجليزية على جميع الأعضاء يشمل تفصيلاً لجرائم ارتكبتها جماعة الإخوان بحقّ المصريين، كما يقدّم معالجة وطرحاً للأفكار المتطرفة التي تمثل إيديولوجيا التنظيم ومرجعيته، وارتباطه بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "داعش"، و"حسم" الذراع المسلحة للتنظيم بمصر، وغيرهما، وأهمّ الأفكار المتطرفة التي تتبنّاها الجماعة، والشخصيات التي أسّست ونظّرت للعنف داخلها منذ إنشائها مثل سيد قطب.

 

أحمد سلطان: تقرير المفتي مهم للغاية ويأتي في سياق الخطوات من جانب المؤسسات الدينية في مصر  في مواجهة الأفكار المتشددة والتحذير من خطرها

 

وأورد التقرير كذلك شهادات لمؤسّسي وقادة التنظيم، اعترفوا خلالها بمنهج العنف والعمل المسلح كإحدى الأدوات المشروعة، وفق ذهنية الجماعة، للوصول إلى الحكم، مشيراً إلى ما جاء على لسان المرشد الخامس للجماعة، مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي قال بضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة، ونظَّر لذلك في محاضراته، فقال في إحداها: "لن نحقق النصر إلّا من خلال الإرهاب والتخويف، ويجب ألّا نستسلم للهزيمة النفسية".

واستعرض التقرير النشاط الإرهابي لجماعة الإخوان منذ نشأتها في مصر عام 1928، بداية من تدشين فرقة "الجوالة" التي أسّسها حسن البنا، وضمت نحو (45) ألفاً من الشباب الذين تمّ تدريبهم عسكرياً، بالمخالفة للقانون المصري آنذاك، مروراً بالنظام الخاص أو التنظيم المسلح الذي استهدف العشرات من رجال الجيش والأمن والقضاء والسياسة، وصولاً إلى الأذرع المسلحة التي خرجت عن التنظيم في أعقاب عام 2013، وألقى الضوء أيضاً على انضمام المئات من عناصر الإخوان إلى تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، المؤسّسين على أفكار الإخوان أصلاً.

مواضيع ذات صلة:

الإخوان في بريطانيا: علاقات متشعبة واستثمارات كبيرة واللعب على وتر الانتخابات

دراسة حديثة تكشف دور الإخوان في تشكيل الجماعات المتطرفة في بريطانيا

الشبكة الإخوانية في بريطانيا.. توسع رغم الحصار الأوروبي

الصفحة الرئيسية