كيف يمكن تفسير المواقف الدولية تجاه الصراع في ليبيا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
5024
عدد القراءات

2019-05-13

تطرح المواقف الدولية، وخاصة مواقف الولايات المتحدة وأوروبا، مما يجري في ليبيا من حرب بين قوات الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ضدّ المليشيات "ذات المرجعية الإسلاموية" المتبقية في المنطقة الغربية من حكومة الوفاق الوطني، بقيادة السراج، جملة من التساؤلات حول حقيقة ما يجري في ليبيا، لا تتوقف عند طبيعة القوى التي يحاربها حفتر، وحقيقة مرجعياتها وداعميها؛ بل تتعداها لتصل إلى طبيعة وسياقات الدعم الدولي لحفتر، ومقارنة هذا الدعم بما يجري في سوريا، ومقاربة النظام السوري بأنّه يحارب منظمات إرهابية.

اقرأ أيضاً: أوامر جديدة لأردوغان بشأن جماعة الإخوان في ليبيا
أمريكا، وعلى خلفية المكالمة الهاتفية المطولة التي أجراها الرئيس دونالد ترامب مع حفتر، والتي استمرت قرابة ثلاثة أرباع الساعة، وما أُعلن بعدها من اتفاق مع حفتر على مكافحة الإرهاب، والتي جاءت بعد عودة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من زيارة مهمة للولايات المتحدة، أكّدت الدعم الأمريكي لمشروع حفتر، بتحرير المنطقة الغربية من مليشيات إرهابية، تتبع للقاعدة وداعش، برئاسة حكومة السراج.

من المبكر استشراف نتائج المعارك في ليبيا لكنّ مؤشرات كثيرة تؤكد أنّ الكفة تميل لصالح قوات خليفة حفتر

أما روسيا التي كانت قد بنت في وقت مبكر علاقات مع حفتر، فإنّ موقفها يتوافق مع الموقف الأمريكي بدعم حفتر، وهي التي اعترضت في مجلس الأمن على مشروع بيان تقدمت به بريطانيا يتضمن إدانة الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.
الموقف الأوروبي، وإن كان أقلّ وضوحاً من الموقفين الأمريكي والروسي، إلا أنّ جولة رئيس الحكومة الليبية "السراج" الأخيرة، التي شملت إيطاليا وفرنسا وألمانيا، ورغم ما تطلبته البروتوكلات الدبلوماسية، إلا أنّ مواقفها، وإن كانت لا تدعم حفتر بالكامل في ظلّ مخاوف من إعادة إنتاج "قذافي" جديد في ليبيا، إلا أنها لم، ولن، تؤيد السراج ودعمه لفصائل تتبع للقاعدة وداعش، وهي التي تعاني من عمليات نجحت داعش في تنفيذها في عديد المدن الأوروبية، وما تزال تعيش تحت تهديد هذين التنظيمين وتوابعهما.
أما بخصوص موقف مجلس الأمن الأخير حول الوضع في ليبيا، ودعوة الأطراف المتصارعة هناك، لوقف القتال وحماية المدنيين، والشروع في عملية سلام دائم في ليبيا، فلا يتجاوز هذا الموقف حدود حفظ ماء الوجه؛ إذ إنّ غالبية الدول الفاعلة في مجلس الأمن تدعم "الجيش الوطني الليبي"، بقيادة المشير حفتر، بوصفه يقاتل جماعات إرهابية تتبع للقاعدة وداعش.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تدعو لهدنة في ليبيا.. ما هو ردّ الجيش؟
ولا يحتاج الموقف الإقليمي تجاه القوى المتصارعة  في المشهد الليبي لجهود، بغية تفكيكه ومعرفة أسرار ارتباطات ومرجعيات تلك القوى؛ إذ إنّها منسجمة مع تداعيات الأزمة القطرية الخليجية، فالتحالف السعودي المصري الإماراتي يقف إلى جانب حفتر، الذي كان في لقاء هو الأول من نوعه مع العاهل السعودي، الملك سلمان، قبيل شنّ هجومه على المنطقة الغربية، وفي المقابل؛ فإنّ الرئيس التركي لم يخفِ الإعلان عن وقوفه إلى جانب حكومة السراج والمليشيات التابعة لها، وتقديم كلّ سبل الدعم لهم، في الوقت الذي قدمت إيران فيه باخرة محملة بالأسلحة والذخائر لمليشيات طرابلس ومصراتة.

غالبية الدول الفاعلة في مجلس الأمن تدعم "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر بوصفه يقاتل جماعات إرهابية تتبع للقاعدة وداعش

وبمعزل عن تطورات المعارك في طرابلس وحولها، تؤكد تسريبات عديدة أنّ  حفتر يحظى بدعم غير محدود في الغرب الليبي، وخاصة من قبائل غالبية المنطقة الغربية، التي تدرك أنها تعيش تحت حكم الجماعات الإسلامية، وأنّ حكومة الوفاق مجرد ديكور منذ أعوام، خاصة أنّه ثبت بالملموس أنّ لا سلطة لحكومة الوفاق على تلك الفصائل، فإنّ تنفيذ داعش عدداً من العمليات النوعية ضدّ الجيش الوطني في مناطق الجنوب، رداً على الضربات المتوالية التي تعرضت لها من حفتر قبل أسابيع، وإشارات زعيم داعش في خطابه الأخير إلى تنظيم داعش في سرت وليبيا، يعطي إشارات واضحة حول حقيقة الجهات التي يحاربها حفتر، وأنها مرتبطة، بطريقة أو بأخرى، بداعش والقاعدة وتتقاطع أهدافها مع تنظيم الإخوان المسلمين.
حسابات الوضع الليبي الدولية المعقدة، أظهرت أنّ هناك موقفاً روسياً يتضمن مصداقية عالية في مكافحة الإرهاب؛ إذ إنّ موقفها في ليبيا هو ذاته الموقف الذي تتخذه في سوريا، فيما انطوى الموقفان، الأمريكي والأوروبي، على ازدواجية وتناقض تجاه الإرهاب في سوريا، ويبدو أنّ تشابك الوضع في سوريا، وارتباط مآلاته بملفات إيرانية وأخرى إسرائيلية، جعلت الموقف من الإرهاب في سوريا يخضع لاعتبارات تتجاوز مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: أعين إيران تتجه للتركيز على ليبيا
من المبكر استشراف نتائج المعارك في ليبيا، لكنّ مؤشرات كثيرة تؤكد أنّ الكفة تميل لصالح قوات حفتر، مع دعم إقليمي ودولي له، بالتزامن مع تفوق في عديد وعتاد قواته، بما فيها امتلاكه لطائرات مقاتلة سيكون لها دور في حسم المعركة عاجلاً أو آجلاً.

اقرأ المزيد...

الوسوم: