كيف يمكن لأوروبا أن تعاقب إيران على تهريب الصواريخ مع الحفاظ على الاتفاق النووي

كيف يمكن لأوروبا أن تعاقب إيران على تهريب الصواريخ مع الحفاظ على الاتفاق النووي
1632
عدد القراءات

2018-03-05

مايكل نايتس و كاثرين باور

في 27 شباط/ فبراير، أعاقت روسيا مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى الضغط على إيران في أعقاب تقرير مشين أعده "فريق خبراء الأمم المتحدة حول اليمن". وفي الشهر الماضي، خلُص تقرير اللجنة السنوي بشكل قاطع إلى أن "جمهورية إيران الإسلامية لا تمتثل للفقرة 14 من القرار 2216 (لعام 2015)"، في إشارةٍ إلى الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد الأسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وقد نُشر التقرير بالتزامن مع لقاء جمع عدداً من الدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبيين على هامش "مؤتمر ميونيخ للأمن" الذي انعقد بين 16 و 18 شباط/ فبراير بهدف ايجاد سبل لتقييد أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، ومن ثم إقناع إدارة ترامب بتمديد فترة الاعفاءات من العقوبات الأمريكية التي تنتهي في 12 أيار/مايو. وإذا كانت دول رئيسية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبحث عن طريقة لبدء المفاوضات بشكل صحيح، فإن أحد الخيارات القوية هو فرض عقوبات جديدة من قبل "الاتحاد الأوروبي" على شركات تطوير الصواريخ الإيرانية التي ربطتها لجنة الأمم المتحدة بتهريب الأسلحة إلى اليمن.

أدلة مفصلة من قبل الأمم المتحدة

كان تقرير اللجنة الصادر في 26 كانون الثاني/يناير بشأن اليمن محدداً بشكل خاص في شرح سبب اعتبار طهران غير ممتثلة، إذ ذكر: "إن جمهورية إيران الإسلامية ... أخفقت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التوريد المباشر أو غير المباشر لصواريخ "بركان- 2H" الباليستية قصيرة المدى أو بيعها أو نقلها، فضلاً عن صهاريج التخزين الميدانية للوقود الدفعي السائل ثنائي الداسر للقذائف وطائرة "أبابيل- ت" ("قاصف-1") الاستطلاعية بدون طيار، إلى تحالف صالح مع الحوثيين آنذاك... وقد حدّدت اللجنة الآن مؤشرات قوية على توريد المواد الخاصة بالأسلحة المصنعة في جمهورية إيران الإسلامية أو الصادرة عنها، وذلك بعد وضع الحظر المستهدف [لتوريد] الأسلحة في 14 نيسان/أبريل 2015، ولا سيما في مجال تكنولوجيا القذائف التسيارية القصيرة المدى والمركبات الجوية بدون طيار".

وتنقسم النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة ضد إيران إلى ثلاث فئات رئيسية:

توفير صواريخ باليستية بعيدة المدى

زار خبراء من الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر لتفقّد بقايا أربعة صواريخ تم إطلاقها على المملكة من اليمن (ثلاثة أُطلقت على الرياض في 19 أيار/مايو و 4 تشرين الثاني/نوفمبر و 19 كانون الأول/ ديسمبر، وصاروخ واحد على ينبع في 22 تموز/يوليو). وخلص الوفد إلى أنّ "خصائص التصميم الداخلي والسمات الخارجية ومقاييس [البقايا] تتّسق مع تلك الخاصة بصاروخ "قيام-1" المصمّم والمصنّع في إيران. ويعني ذلك أنه تم إنتاج [هذه الصواريخ] بشكل شبه مؤكد تقريباً من قبل نفس الشركة المصنعة". وعلى وجه التحديد، ظهرت على الحطام علامات تتفق مع الأنظمة التي وضعتها "مجموعة الشهيد باقري الصناعية" (SBIG) الإيرانية. وخلصت الأمم المتحدة كذلك إلى أنّ نوع السلاح المهرّب من إيران إلى الحوثيين "لم يكن صاروخاً باليستياً قصير المدى من طراز "قيام-1"، بل هو نسخة أخفّ وزناً، مصمّمة خصيصاً من قبل الشركات المصنّعة لـ "قيام-1" من أجل توسيع نطاقه إلى أكثر من 1000 كيلومتر عن طريق خفض الوزن". وبعبارة أخرى، صمّمت إيران شكلاً بديلاً من أجل [تحقيق] الهدف الواضح المتمثل في تمكين الحوثيين من ضرب الرياض ومدن أخرى تصل إلى بُعد 1000 كيلومتر من مناطق سيطرتهم.

توفير معدات وقود الصواريخ

 خلصت لجنة الأمم المتحدة أيضاً إلى أن طهران لا تمتثل للحصار، إذ تم العثور على المكوّنات المصنّعة أو المشتراة من قبل شركات إيرانية داخل خزّانات حفظ ثنائية الداسر تعمل بالوقود السائل تم اعتراضها في طريقها إلى الحوثيين. وتدعم هذه الخزّانات إعادة معالجة حمض النتريك المدخّن الأحمر المثبَّط، وهو مؤكسد الوقود الدفعي ثنائي الداسر المستخدم في الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. وأشارت لجنة الأمم المتحدة إلى أنّ اثنين من المكوّنات تم تصنيعهما في إيران، في حين تم توريد ثلاثة أخرى إلى إيران من قبل شركات تصنيع أجنبية "تم دفع ثمن أحدها من خلال حساب مصرفي أوروبي".

توفير طائرات بدون طيار من طراز "قاصف-1"

أفاد خبراء الأمم المتحدة أيضاً أنّ عدداً من الطائرات بدون طيار من طراز "قاصف-1" والمكوّنات ذات الصلة التي وُجدت في اليمن كانت "مطابقة تقريباً في التصميم والمقاييس والقدرة لـ "أبابيل- ت" المصنّعة من قبل "شركة صناعة الطائرات الإيرانية" ". وبناءً على تصميم الطائرات بدون طيار وتعقّب الأجزاء المكوّنة، خلصت اللجنة إلى أنّ المواد اللازمة لتجميع "قاصف-1"، "قد انبثقت عن جمهورية إيران الإسلامية." وأوضحت اللجنة أنّه "تم توفير مكوّنين على الأقل من المنظومة إلى [إيران] بعد تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة. وتم استخدام طرف وسيط ثالث كطريق لتمويل أحد المكوّنات، فضلاً عن حساب وسيط في دولة ثالثة. ويدلّ ذلك على محاولة متعمّدة لإخفاء الوجهة النهائية للمكوّنات."

بالإضافة إلى ذلك، تواصل اللجنة التحقيق في الوقائع الأخرى المدّعى بها حول تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، وتشمل هذه الحالات أدلة قاطعة على أنه تم تزويد أنظمة توجيه لقارب متفجر بدون قبطان، وأدلة قوية على نقل أنظمة شاملة للصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.

وتُظهر النتائج كلها التي توصلت إليها اللجنة بوضوح أن إيران "فشلت في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع توريد المعدات العسكرية ذات الصلة أو بيعها أو نقلها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى قوات الحوثيين وقوات صالح، التي تعمل بناءً على توجيهات من أفراد تم إدراج أسماؤهم في القائمة." وتشمل الجهات الإيرانية الفردية الضالعة في انتهاك الجزاءات "مجموعة الشهيد باقري الصناعية" (SBIG)، و"مجموعة شهيد همّت الصناعية" (SHIG)، و"الشركة الإيرانية الصناعية لصناعة الطائرات" (HESA)، وهي شركة تابعة لـ "منظمة صناعة الطائرات الإيرانية" [التي هي نفسها جزء من "منظمة الصناعات الدفاعية" (DIO)]. وقدّمت الأمم المتحدة طلبات تعقب تتعلق بمسار هذه المعدات الإيرانية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر و11 كانون الأول/ديسمبر و14 كانون الأول/ديسمبر، لكن لم يصل أي رد من الحكومة [الإيرانية].

توقعات اتخاذ إجراءات أوروبية

في 13 شباط/فبراير، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن انتشار الصواريخ الإيرانية داخل سوريا واليمن يشكّل تهديداً على الحلفاء في المنطقة. وطالب بوضع إيران "تحت المراقبة بشأن صواريخها الباليستية" واقترح فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ومن شأن اتخاذ مثل هذه الإجراءات على مستوى "الاتحاد الأوروبي" الأوسع نطاقاً أن يوجّه رسالةً قويةً مفادها أن أوروبا ترى انتشار القذائف الإيرانية بمثابة تهديد، وأنها مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة للتصدّي لها.

ومن أجل ايجاد الكيانات التي ينبغي استهدافها في هذه العقوبات، لا يتعين على "الاتحاد الأوروبي" سوى النظر في الاجراءات الأمريكية الأخيرة. فمنذ تنفيذ الاتفاق النووي، فرضت واشنطن عقوبات على ثمانية وثمانين كياناً إيرانياً لقيامها بأنشطة متعلقة بالصواريخ الباليستية،غير أنّ ثلاثة منها فقط تندرج في قائمة "الاتحاد الأوروبي". كما أن عدداً من العقوبات الأمريكية الأخيرة تستهدف الشركات التابعة لـ"مجموعة الشهيد باقري الصناعية" (SBIG) و"مجموعة شهيد همّت الصناعية" (SHIG) و"منظمة الصناعات الدفاعية" (DIO)، والتي تبقى جميعها معرضة لعقوبات الأمم المتحدة وبالتالي "الاتحاد الأوروبي".

فعلى سبيل المثال، في 4 كانون الثاني/يناير، قامت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على خمس شركات فرعية تابعة لـ"مجموعة الشهيد باقري الصناعية"، التي سبق أن اتخذ "الاتحاد الأوروبي" تدابير بحق أحدها (وهي "شركة شهيد خرازي للصناعات"). ويملك "الاتحاد الأوروبي" حق تسمية الشركات الأربعة الأخرى في إطار "لائحة المجلس الأوروبي 267/2012"، التي تم تعديلها وليس إلغاءها بعد الاتفاق النووي.

ويلاحَظ أيضاً أنه في تموز/يوليو 2017 أدرجت الولايات المتحدة أسماء ست شركات تابعة لـ"مجموعة شهيد همّت الصناعية" (SHIG) لأنها قامت بتصنيع هياكل ومحركات الصواريخ الباليستية ذات القوة الدافعة، فضلاً عن أنظمة التوجيه والتحكم من النوع نفسه التي وُجدت بين الحطام الذي خضع للتفتيش في المملكة العربية السعودية. كما سعى الكونغرس إلى تسليط الضوء على هذه الأنشطة الإيرانية كجزء من "قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات"، الذى تم تبنّيه في آب/أغسطس ويستدعي من الإدارة الأمريكية إصدار تقرير حول تنسيق العقوبات بين الولايات المتحدة و"الاتحاد الأوربي" كل ستة أشهر.

وقد سلّطت إجراءات أمريكية أخرى الضوء على تعاون إيران في مجال الصواريخ مع كوريا الشمالية وجهودها الرامية إلى نشرها في سوريا. وفي كانون الثاني/يناير 2016، تمّ إدراج اسم المدير التجاري لـ"مجموعة شهيد همّت الصناعية" (SHIG) السيد جواد موسوي لعمله مع مسؤولين من "شركة تنمية التعدين الكورية" (KOMID) المدرجة في قائمة الأمم المتحدة أيضاً. وفي أيار/مايو 2017، تمّ فرض عقوبة بحق نائب مدير الشؤون التجارية في "منظمة الصناعات الدفاعية" (DIO) مرتضى فاراسات بور لتنسيقه عملية بيع وتسليم متفجرات إلى "مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية"، وهي وكالة حكومية سورية مسؤولة عن الأسلحة غير التقليدية ونظم التوصيل. وشملت العقوبة أيضاً مراقبة قروض تابعة لـ"منظمة الصناعات الدفاعية" (DIO) بلغت قيمتها عشرات الملايين من الدولارات.

وللاستفادة من التدابير الأمريكية بطريقة تقلل من العقبات الدبلوماسية المحتملة، ينبغي على واشنطن أن تشجع القادة الأوروبيين على اتخاذ إجراءات متابعة خاصة بهم، مذكرةً إياهم بأن هذه الإجراءات (1) لا تتعارض مع التزاماتهم بموجب الاتفاق النووي و (2) من غير المرجح أن تعرقل العلاقات التجارية لـ "الاتحاد الأوروبي" لأن الكيانات الإيرانية المعنية معزولة أساساً عن النظام المالي الدولي بسبب التصنيفات الأمريكية.

ومن المؤكد أن العقوبات الجديدة لن تكون كافيةً لتعطيل تدفق الصواريخ الإيرانية إلى اليمن. ويعتبر الحظر [الاعتراض] البحري أمراً ضرورياً، وبعضه يحدث بالفعل. وقد أوصى تقرير الأمم المتحدة باتخاذ المزيد من الإجراءات المماثلة، مثل وضع "آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة" بصورة دائمة في ميناء الحديدة. يتعين على الوكالات الأمريكية العمل أيضاً مع نظيراتها الأوروبية للتحقيق في أنشطة شراء الصواريخ الإيرانية المذكورة في تقرير الأمم المتحدة وتعطيلها، والنظر في فرض عقوبات مشتركة لفضح الجهات الإيرانية المعنية بالمشتريات التي تستخدم شركات واجهة تعمل في الخارج. وفي الوقت نفسه، فإن أي جهد يرمي إلى جعل العقوبات التي يتخذها "الاتحاد الأوروبي" أكثر اتساقاً مع واشنطن من شأنه أن يبعث رسالةً واضحة مفادها أنّ أوروبا مستعدة للعمل مع إدارة ترامب، ومواجهة إيران والدلالة على أفعالها السيئة من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي.

مايكل نايتس هو زميل "ليفر" في معهد واشنطن، وقد قام مؤخراً بفحص شظايا الصواريخ الإيرانية التي تم استردادها من الرياض وينبع. كاثرين باور هي زميلة "بلومنستين كاتس" في برنامج مكافحة الإرهاب في المعهد، وقد عملت سابقاً كملحقة مالية في وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون دول الخليج في الفترة من 2013 إلى 2015.

عن"معهد واشنطن"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فاز رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد المجيد تبون في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد حصوله على أكثر من ثمانية وخمسين بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين. وتبون البالغ من العمر أربعة وسبعين عاما كان في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، لكنه رشح نفسه كمستقل. وقال رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، إن الانتخابات جرت في أجواء من الحرية والشفافية وأن نسبة الإقبال قد بلغت أكثر من تسعة وثلاثين بالمئة. وتزامن إعلان النتائج مع انطلاق الجمعة الثالثة والأربعين من الحراك الشعبي، إذ بدأ محتجون بالتجمهر في مدن عدة لمواصلة المطالبة بالتغيير ورفض الانتخابات.

الابن البار و تبون من بين المسؤولين الذين تولوا مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة. لكنه حاول النأي بنفسه عن دائرة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة. فقد أعلن في مؤتمر صحفي بعد إعلان ترشحه: "تعرضت للعقاب حتى أنهم نزعوا صوري من قصر الحكومة" حيث توجد صور كل رؤساء الحكومة منذ استقلال البلاد في 1962. وكان تبون يرد على سؤال حول اعتباره من رموز نظام بوتفليقة.

وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25 مايو/ أيار 2017 لكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر عزله من منصبه وكلف أحمد أويحيى برئاسة الحكومة. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: "إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس" ووجود مشاكل في التواصل بين الرجلين. ويبدو أن قرارات تبون بمنع استيراد العديد من المنتجات من الخارج من قبل رجال أعمال مقربين من بوتفليقة وشقيقه سعيد كان وراء إنهاء مسيرته سريعاً. وكان علي حداد، رئيس أرباب العمل، من بين رجال الأعمال المتنفذين الذين استهدفهم تبون، وهو المسجون حاليا بتهم فساد، ويعد من المقربين من سعيد بوتفليقة المسجون أيضا بتهم فساد. وشغل تبون عدة مناصب وزارية خلال نحو سبع سنوات بشكل متواصل، كمنصب وزير للتجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة إلخ. وتولى تبون منصب والي (محافظ) في الولايات الآتية:

تيزي وزو من 1989 إلى 1991

تيارت من 1984 لغاية 1989

أدرار من 1983 إلى 1984

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

حزب الله وإيران: أزمة تحالف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

حسن فحص

من حق أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن يخصص جزءاً من خطابه الاخير في 13/11/2019 فقرة لتوضيح موقف حزبه من الجدل الذي اثارته تصريحات مستشار قائد حرس الثورة الجنرال مرتضى قرباني كما نقلت وكالة "خبر آنلاين" المحافظة والمرخصة منذ عام 2008 رسميا، عن وكالة ميزان الناطقة باسم السلطة القضائية، الذي قال حرفيا " في رده على تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي قال (من اجل منع ايران من الحصول على السلاح النووي، واذا لم يكن هناك سوى الخيار العسكري، فان اسرائيل ستقوم بذلك) فقال: نحن اولا لا نسعى وراء السلاح النووي، وهذا ما اعلناه مرارا، وثانيا اسرائيل اصغر من هذا الكلام لتتجرأ على القيام بمثل هذه الحماقات.

واضاف: اذا ارتكب الكيان الصهيوني اصغر خطأ في مقابل ايران، فاننا سندمر تل ابيب من لبنان الذي تعرفونه، ولا حاجة لكي تنطلق اية صواريخ او اسلحة من ايران"، نحن فدائيون ننتظر اوامر ولي امرنا ويدنا على الزناد، والله فقط يعلم اذا ما امر قائدنا ان بانطلاق الصواريخ في ليلة ما، فان جميع الصهاينة سيرفعون ايديهم الى الاعلى، نحن لا نخاف من جراثيم الفساد وسنقتلع اذانهم". نصرالله في محاولة تسويغه لهذه التصريحات، اعتمد على سلسلة من التوضيحات بناء على تواصل مباشر مع القيادات الايرانية وتلك التي صدرت على لسان بعض قادة الحرس التي وصلت في محاولة التنصل من هذه المواقف ان نفت عن الجنرال قرباني صفة "المستشار لقائد الحرس" ولجأت الى اعتماد اسلوب التشكيك في كلامه معتبرة ان كلامه تعرض الى "التحريف" وتحميله ما لا يحتمل. في حين ان جدلا واسعا ساد في الاوساط السياسية للحزب، وقبل حديث الامين العام، عن حجم الاحراج الذي تسبب به هذا الكلام في هذه اللحظة المفصلية التي يواجهها الحزب في الازمة الداخلية اللبنانية وما يتعرض له من ضغوط داخلية على خلفية الازمة التي يمر بها "العهد" المدعوم منه، وجهوده لاحداث خرق في جدار الموقف السياسي المتمسك بتشكيل حكومة "تكنوقراط" وما تعنيه لدى الحزب من مساعي اخراجه من الحكومة والعملية السياسية، وضغوط خارجية، امريكية على وجه التحديد وسيل التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الامريكيين التي تضع عملية محاصرة دور الحزب لبنانيا مقدمة لتحجيم الدور والنفوذ الايراني في المنطقة، وهو الموقف الذي لم تتردد ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي في الافصاح عنه مباشرة وصراحة. الحرج الذي واجهه الحزب وقياداته المشغولة في متابعة الازمة الداخلية، لم يسبق ان مروا به سابقا على الرغم من كل التصريحات السابقة التي صدرت عن قيادات سياسية وعسكرية ايرانية حول لبنان والمنطقة وحجم النفوذ الذي حققته ايران على الساحة اللبنانية، حتى من تصريحات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اعتبر نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية عام 2018 بانه انتصار لمحور المقاومة وحلفاء ايران بعد تحقيقه الاغلبية وحصدهم واحد وسبعين مقعدا نيابيا. الا ان تصريح الجنرال قرباني جاء في الوقت الذي يسعى الحزب الى ابعاد الجدل حول علاقته بايران عن مفردات الازمة اللبنانية، وجهود سياسية لاخراج الحديث عن سلاحه من النقاشات المباشرة للازمة، ولم يتردد بالاستعانة بالعنف ضد بعض الساحات الاعتراضية التي لامست هذا الموضوع. وعلى الرغم من ان قيادة الحزب وفي مقدمتهم الامين العام لا تتردد، وفي اكثر من مناسبة، في تأكيد ارتباطها بالمحور الايراني وولائها لقيادته والتزامها بالتوجهات الاستراتيجية التي تعلن عنها او تتخذها في ما يعني الاقليم، ومن ضمنها التأكيد انها ستكون جزءًا من اي حرب اقليمية قد تشنها الولايات المتحدة واسرائيل ضد محور الممانعة، الا انها لم تواجه يوما موقفا دقيقا وحساسا ومحرجا كالذي واجهته في الايام الاخيرة بعد تصريحات "قرباني" الذي اسقط عن الحزب الميزة الاساسية التي تمنحه موقعا متقدما في منظومة المحور الذي ينتمي له، خصوصا تلك التي تضعه في موقع "الشريك" و "المقرر" في توجهات وسياسات المحور الى جانب القيادة، خصوصا بعد ان تحمل الكثير من الاعباء في ملفات حساسة بالنسبة لطهران تمتد من اليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا وفلسطين، ما جعله رأس حربة المحور وبحجم يوازي باهميته لدى طهران اهمية "البرنامج النووي".

فضلاً عن أنّ هذه التصريحات وفي اللحظة اللبنانية الدقيقة والحساسة، تعيد خلط الاوراق على الحزب الذي حمل عبئا اسياسيا عن طهران في "التصدي لما يعتقده مخططا امريكيا – اسرائيليا يستهدف الدور والنفوذ الايراني" من خلال الجهد الكبير الذي بذله لفصل ازمته على الساحة اللبنانية عن ملف الصراع الامريكي الايراني في المنطقة، وترك لطهران هامشاً واسعاً لتركيز جهودها السياسية والامنية للتعامل مع التحديات التي تواجهها داخليا وفي ملفي العراق واليمن. لذلك، وفي موازاة هذا الارباك، ومحاولة تلطيفه ايرانيا ومن قبل حزب الله، يبدو ان عقدة الهيمنة والسيطرة حاضرة في آليات التعامل الايراني مع حلفائه، وقد تكون الساحة العراقية وتجربة الفصائل المتحالفة مع طهران دافعا لتعزيز هذه العقدة، واعتقادها بامكانية تعميم هذه الالية على الحليف اللبناني بما يزعزع اعتقاد هذا الحليف بموقعه على رأس المحور، ما جعل من تعاطي بعض القيادات الامنية والعسكرية في طهران مع الساحة اللبنانية وحليفها، لا تنحصر في مجال استعراض القوة وصندوق بريد للرسائل بينها وبين واشنطن وتل ابيب، بل تكمن في العقلية الايرانية التي لا تستطيع ان ترى الاخر وحتى الحليف والشريك قادرا على رسم مساراته الخاصة بعيدا عن رؤية هؤلاء الاشخاص حتى وان كانت تصب في اطار المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهي غير قادرة على التعامل مع الطرف الاخر كشريك وحليف، لذلك تحاول ان تنقض في اي لحظة تنسجم مع مصالحها الخاصة لارباك هذا الشريك والحليف من دون مراعاة للخصوصيات التي تحكم عمل هذا الحليف والتوازنات في حركيته على ساحته الخاصة وتعقيداتها مستفيدا من تجاربه التي راكمها على مدى عقود ، وهو تعامل قد يكون منطلقا من صعوبة اعتراف هذه القيادات بما حققه من نضج سياسي وعسكري واستراتيجي التي تسمح له بالارتقاء الى مرتبة الحليف، وبالتالي فان شعور الامتلاك والوصاية يكون هو الحاكم في آليات هذا التعامل بما فيه عدم الاعتراف بالانجازات التي حققها هذا الحليف والتي صبت في مسار تعزيز مواقعه ومواقع ايران في الاقليم.

عن "المدن"

للمشاركة:



رفع قضايا دولية ضدّ تركيا وقطر..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر؛ بسبب دعمهما للميليشيات في ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الليبية؛ أنّها تستند إلى ما توصلت إليه لجنة وزارية تقوم بحصر الأضرار التي خلفتها الأعمال الإرهابية، ورصد الأدلة التي تُثبت تورط قطر وتركيا، وفق ما نقلت وكالات أنباء محلية.

كما سيتم التنسيق بين القضاء المحلي والدولي، لرفع دعاوى ضدّ الدولتين، والمطالبة بمعاقبة المتورطين.

وتتهم الحكومة الليبية قطر وتركيا بدعم الميليشيات المسلحة في البلاد خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي رصد الجيش الوطني الليبي خلالها وقائع دعماً من الدولتين للجماعات المسلحة، آخرها إعلانه، الأول من أمس، استهداف مخازن سلاح تتضمّن طائرات تركية مسيّرة، وذخائر ومعدات عسكرية مصدرها تركيا، في مدينة مصراتة.

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر بعد رصدها أدلة تُثبت تورط الدولتين

وكان رئيس حكومة الوفاق الليبي، فايز السراج، قد التقى مؤخراً كلٍّ من وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ووزير الدفاع التركي، خلوصي أكار.

وبحث اللقاء، الذي عُقد في قطر على هامش "منتدى الدوحة"، الخطوات العملية لتنفيذ مذكرتي التفاهم الأمنية والبحرية، اللتين وقعهما الجانبان مؤخراً، كما تناول مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والجهود الدولية لحلّ الأزمة في ليبيا، بحسب ما أعلنته حكومة الوفاق على الفيسبوك.

 

للمشاركة:

مؤيدو حزب الله وأمل يهاجمون الأمن..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

شهدت العاصمة اللبنانية اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن، منذ أمس حتى الساعات الأولى من فجر اليوم.

وقالت مصادر لبنانية؛ إنّ الهدوء عاد إلى المنطقة بعد تعزيز الانتشار الأمني من قبل قوات الأمن والجيش، فيما ما يزال عناصر من الدفاع المدني متواجدين في المنطقة تحسباً لأيّ طارئ وللتدخل سريعاً حال استدعى الأمر.

 وبدأت آثار العنف التي سادت الشوارع واضحة، اليوم، بعد موجات كرّ وفرّ بين عدد من المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، الذين أصرّوا على إخلاء الساحات بالقوّة، وفق "ميديل إيست أون لاين.

وجاءت مواجهات أمس غداة دعوة الأمين العام لحزب الله مناصري حزبه وحليفته حركة أمل إلى "ضبط الأعصاب"، بعد تكرار حوادث مماثلة وصدامات مع القوى الأمنية من جهة، ومع المتظاهرين الذين يطالبون منذ شهرين برحيل الطبقة السياسية، من جهة ثانية.

وهاجم عشرات الشبان، القادمين سيراً من منطقة الخندق الغميق، ظهر السبت، وسط بيروت القريب، حيث عملوا على تخريب لافتات رفعها المتظاهرون في وقت سابق وحرقها، ثم حاولوا دخول خيم موضوعة في ساحة الشهداء، مردّدين هتافات "شيعة شيعة"، وفق ما نقلت شاشات تلفزة محلية.

العاصمة اللبنانية تشهد اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن

وإثر ذلك؛ تدخّلت قوات الأمن لمنعهم من التخريب، قبل أن تشهد الساحة عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين تطورت إثر بدء الشبان برمي عناصر الأمن بالحجارة ومفرقعات نارية ثقيلة وإطلاق الشتائم، وعمدت قوات مكافحة الشغب إلى إطلاق الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم، وتمكّنت من دفعهم للعودة إلى المنطقة التي قدموا منها.

ووقع هذا التوتر في وقت كان وسط بيروت شبه خال من المتظاهرين الذين توافدوا فيما بعد إلى ساحات الاعتصام وسط بيروت، بعد دعوات أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للنزول لمساندة المتظاهرين بعد الأحداث الأخيرة.

وفي صيدا، جنوب لبنان، أُغلقت بعض الطرقات الفرعية في المدينة، ليل السبت، تضامناً مع المحتجين في بيروت، وسط انتشار دعوات عبر مواقع التواصل للتجمع في ساحة الثورة في قلب صيدا الجنوبيّة.

وحول الحصيلة الأولية للاشتباكات في وسط بيروت، مساء اليوم، أفاد الدفاع المدني اللبناني، عبر تويتر، بنقل 36 جريحاً إلى مستشفيات العاصمة، مضيفاً أنّ "المسعفين عملوا على تضميد إصابات 54 مواطناً آخرين في المكان."

ويشهد لبنان احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدأت على خلفية مطالب معيشية في ظلّ أزمة اقتصادية لم تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية، عام 1990.

وأجبرت الاحتجاجات، في 29 من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، وهي تضمّ حزب الله وحركة أمل مع قوى أخرى.

ومن المقرر أن تبدأ غداً مشاورات نيابية ملزمة لتسمية رئيس وزراء جديد، في ظل خلافات بين القوى السياسية.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها مناصرون لحزب الله وحليفته أمل المتظاهرين الذين يتمسكون بمطلب رحيل الطبقة السياسية مجتمعة؛ إذ سبق أن اعتدوا بالعصي على متظاهرين، كما دمّروا خياماً في وسط بيروت، في الأسابيع الأولى من الحراك.

وكان نصر الله قد أقرّ في خطاب عبر الشاشة، الجمعة، بحصول "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة"، وزعم توافق قيادتَي حزب الله وحركة أمل على "وجوب حفظ الهدوء، وعدم الانجرار إلى مشكلة أو إلى أيّ توتر".

 

 

للمشاركة:

تكتلات جديدة في البرلمان التونسي لمواجهة حركة النهضة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-12

كشف رئيس كتلة الإصلاح الوطني المعارضة في البرلمان التونسي، حسونة الناصفي، أنّ هناك لقاءات ومشاورات لتنسيق جهود كتلته، التي تضم 15 نائباً، وكتلة حزب قلب تونس التي تضم 38 نائباً، إضافة إلى حزب المستقبل، الذي يضمّ 9 نواب، لمواجهة مساعي النهضة لتقديم مشاريع قوانين يراها البعض أنّها محاولة لأخونة المجتمع التونسي.

وأشار الناصفي، في مداخلة عبر إذاعة "جوهرة" الخاصة، اليوم، إلى أنّ المرحلة الأولى ستكون في إطار تنسيق الجهود، وذلك لتوحيد العمل البرلماني على غرار ما حصل من التوافق على انتخاب نائبي رئيس البرلمان وإسقاط مشاريع قوانين مقدمة من النهضة وحلفائها من التيارات الإسلامية، كمشروع إنشاء صندوق للزكاة.

مشاورات لتنسيق جهود كتلة الإصلاح الوطني مع حزب قلب تونس وحزب المستقبل لمواجهة النهضة

وأكد حسونة الناصفي؛ أنّه من الممكن أن تتحول هذه التنسيقية المشتركة إلى كتلة برلمانية موحدة، مؤكداً إمكانية انضمام كتل سياسية أخرى لديها الرؤى والمشاريع نفسها.

وأسقط البرلمان التونسي مقترح كتلة حركة النهضة الإسلامية، الذي طالبت فيه بإحداث "صندوق للزكاة" ضمن مشروع موازنة 2020، لجمع التبرعات بمشاركة جمعيات وهيئات دينية تحت غطاء مؤسسات الدولة، في خطوة عدّها التونسيون بمثابة إثقال كاهلهم بضرائب إضافية بمسميات أيديولوجية مراوغة.

المرحلة الأولى ستكون في إطار توحيد العمل البرلماني لإسقاط مشاريع قوانين مقدمة من النهضة وحلفائها

وكان عدد من النواب، على غرار النائب فيصل التبيني، قد طالبوا باستقالة الغنوشي من رئاسة البرلمان، نظراً لعدم قدرته على مواجهة أزمة الخلاف الذي حصل بين نواب الدستور الحر ونواب النهضة، على خلفية الاعتداء اللفظي التي تعرضت له رئيس كتلة الدستور، عبير موسى، من قبل النائبة جميلة الكسيكسي.

ويتزامن الجدل داخل البرلمان مع المصاعب التي يواجهها رئيس الحكومة، الحبيب الجملي، في تشكيل حكومته مع إعلان كلّ من حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب الانسحاب من المشاورات.

 

 

للمشاركة:



"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فاز رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد المجيد تبون في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد حصوله على أكثر من ثمانية وخمسين بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين. وتبون البالغ من العمر أربعة وسبعين عاما كان في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، لكنه رشح نفسه كمستقل. وقال رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، إن الانتخابات جرت في أجواء من الحرية والشفافية وأن نسبة الإقبال قد بلغت أكثر من تسعة وثلاثين بالمئة. وتزامن إعلان النتائج مع انطلاق الجمعة الثالثة والأربعين من الحراك الشعبي، إذ بدأ محتجون بالتجمهر في مدن عدة لمواصلة المطالبة بالتغيير ورفض الانتخابات.

الابن البار و تبون من بين المسؤولين الذين تولوا مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة. لكنه حاول النأي بنفسه عن دائرة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة. فقد أعلن في مؤتمر صحفي بعد إعلان ترشحه: "تعرضت للعقاب حتى أنهم نزعوا صوري من قصر الحكومة" حيث توجد صور كل رؤساء الحكومة منذ استقلال البلاد في 1962. وكان تبون يرد على سؤال حول اعتباره من رموز نظام بوتفليقة.

وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25 مايو/ أيار 2017 لكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر عزله من منصبه وكلف أحمد أويحيى برئاسة الحكومة. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: "إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس" ووجود مشاكل في التواصل بين الرجلين. ويبدو أن قرارات تبون بمنع استيراد العديد من المنتجات من الخارج من قبل رجال أعمال مقربين من بوتفليقة وشقيقه سعيد كان وراء إنهاء مسيرته سريعاً. وكان علي حداد، رئيس أرباب العمل، من بين رجال الأعمال المتنفذين الذين استهدفهم تبون، وهو المسجون حاليا بتهم فساد، ويعد من المقربين من سعيد بوتفليقة المسجون أيضا بتهم فساد. وشغل تبون عدة مناصب وزارية خلال نحو سبع سنوات بشكل متواصل، كمنصب وزير للتجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة إلخ. وتولى تبون منصب والي (محافظ) في الولايات الآتية:

تيزي وزو من 1989 إلى 1991

تيارت من 1984 لغاية 1989

أدرار من 1983 إلى 1984

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

حزب الله وإيران: أزمة تحالف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

حسن فحص

من حق أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن يخصص جزءاً من خطابه الاخير في 13/11/2019 فقرة لتوضيح موقف حزبه من الجدل الذي اثارته تصريحات مستشار قائد حرس الثورة الجنرال مرتضى قرباني كما نقلت وكالة "خبر آنلاين" المحافظة والمرخصة منذ عام 2008 رسميا، عن وكالة ميزان الناطقة باسم السلطة القضائية، الذي قال حرفيا " في رده على تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي قال (من اجل منع ايران من الحصول على السلاح النووي، واذا لم يكن هناك سوى الخيار العسكري، فان اسرائيل ستقوم بذلك) فقال: نحن اولا لا نسعى وراء السلاح النووي، وهذا ما اعلناه مرارا، وثانيا اسرائيل اصغر من هذا الكلام لتتجرأ على القيام بمثل هذه الحماقات.

واضاف: اذا ارتكب الكيان الصهيوني اصغر خطأ في مقابل ايران، فاننا سندمر تل ابيب من لبنان الذي تعرفونه، ولا حاجة لكي تنطلق اية صواريخ او اسلحة من ايران"، نحن فدائيون ننتظر اوامر ولي امرنا ويدنا على الزناد، والله فقط يعلم اذا ما امر قائدنا ان بانطلاق الصواريخ في ليلة ما، فان جميع الصهاينة سيرفعون ايديهم الى الاعلى، نحن لا نخاف من جراثيم الفساد وسنقتلع اذانهم". نصرالله في محاولة تسويغه لهذه التصريحات، اعتمد على سلسلة من التوضيحات بناء على تواصل مباشر مع القيادات الايرانية وتلك التي صدرت على لسان بعض قادة الحرس التي وصلت في محاولة التنصل من هذه المواقف ان نفت عن الجنرال قرباني صفة "المستشار لقائد الحرس" ولجأت الى اعتماد اسلوب التشكيك في كلامه معتبرة ان كلامه تعرض الى "التحريف" وتحميله ما لا يحتمل. في حين ان جدلا واسعا ساد في الاوساط السياسية للحزب، وقبل حديث الامين العام، عن حجم الاحراج الذي تسبب به هذا الكلام في هذه اللحظة المفصلية التي يواجهها الحزب في الازمة الداخلية اللبنانية وما يتعرض له من ضغوط داخلية على خلفية الازمة التي يمر بها "العهد" المدعوم منه، وجهوده لاحداث خرق في جدار الموقف السياسي المتمسك بتشكيل حكومة "تكنوقراط" وما تعنيه لدى الحزب من مساعي اخراجه من الحكومة والعملية السياسية، وضغوط خارجية، امريكية على وجه التحديد وسيل التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الامريكيين التي تضع عملية محاصرة دور الحزب لبنانيا مقدمة لتحجيم الدور والنفوذ الايراني في المنطقة، وهو الموقف الذي لم تتردد ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي في الافصاح عنه مباشرة وصراحة. الحرج الذي واجهه الحزب وقياداته المشغولة في متابعة الازمة الداخلية، لم يسبق ان مروا به سابقا على الرغم من كل التصريحات السابقة التي صدرت عن قيادات سياسية وعسكرية ايرانية حول لبنان والمنطقة وحجم النفوذ الذي حققته ايران على الساحة اللبنانية، حتى من تصريحات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اعتبر نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية عام 2018 بانه انتصار لمحور المقاومة وحلفاء ايران بعد تحقيقه الاغلبية وحصدهم واحد وسبعين مقعدا نيابيا. الا ان تصريح الجنرال قرباني جاء في الوقت الذي يسعى الحزب الى ابعاد الجدل حول علاقته بايران عن مفردات الازمة اللبنانية، وجهود سياسية لاخراج الحديث عن سلاحه من النقاشات المباشرة للازمة، ولم يتردد بالاستعانة بالعنف ضد بعض الساحات الاعتراضية التي لامست هذا الموضوع. وعلى الرغم من ان قيادة الحزب وفي مقدمتهم الامين العام لا تتردد، وفي اكثر من مناسبة، في تأكيد ارتباطها بالمحور الايراني وولائها لقيادته والتزامها بالتوجهات الاستراتيجية التي تعلن عنها او تتخذها في ما يعني الاقليم، ومن ضمنها التأكيد انها ستكون جزءًا من اي حرب اقليمية قد تشنها الولايات المتحدة واسرائيل ضد محور الممانعة، الا انها لم تواجه يوما موقفا دقيقا وحساسا ومحرجا كالذي واجهته في الايام الاخيرة بعد تصريحات "قرباني" الذي اسقط عن الحزب الميزة الاساسية التي تمنحه موقعا متقدما في منظومة المحور الذي ينتمي له، خصوصا تلك التي تضعه في موقع "الشريك" و "المقرر" في توجهات وسياسات المحور الى جانب القيادة، خصوصا بعد ان تحمل الكثير من الاعباء في ملفات حساسة بالنسبة لطهران تمتد من اليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا وفلسطين، ما جعله رأس حربة المحور وبحجم يوازي باهميته لدى طهران اهمية "البرنامج النووي".

فضلاً عن أنّ هذه التصريحات وفي اللحظة اللبنانية الدقيقة والحساسة، تعيد خلط الاوراق على الحزب الذي حمل عبئا اسياسيا عن طهران في "التصدي لما يعتقده مخططا امريكيا – اسرائيليا يستهدف الدور والنفوذ الايراني" من خلال الجهد الكبير الذي بذله لفصل ازمته على الساحة اللبنانية عن ملف الصراع الامريكي الايراني في المنطقة، وترك لطهران هامشاً واسعاً لتركيز جهودها السياسية والامنية للتعامل مع التحديات التي تواجهها داخليا وفي ملفي العراق واليمن. لذلك، وفي موازاة هذا الارباك، ومحاولة تلطيفه ايرانيا ومن قبل حزب الله، يبدو ان عقدة الهيمنة والسيطرة حاضرة في آليات التعامل الايراني مع حلفائه، وقد تكون الساحة العراقية وتجربة الفصائل المتحالفة مع طهران دافعا لتعزيز هذه العقدة، واعتقادها بامكانية تعميم هذه الالية على الحليف اللبناني بما يزعزع اعتقاد هذا الحليف بموقعه على رأس المحور، ما جعل من تعاطي بعض القيادات الامنية والعسكرية في طهران مع الساحة اللبنانية وحليفها، لا تنحصر في مجال استعراض القوة وصندوق بريد للرسائل بينها وبين واشنطن وتل ابيب، بل تكمن في العقلية الايرانية التي لا تستطيع ان ترى الاخر وحتى الحليف والشريك قادرا على رسم مساراته الخاصة بعيدا عن رؤية هؤلاء الاشخاص حتى وان كانت تصب في اطار المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهي غير قادرة على التعامل مع الطرف الاخر كشريك وحليف، لذلك تحاول ان تنقض في اي لحظة تنسجم مع مصالحها الخاصة لارباك هذا الشريك والحليف من دون مراعاة للخصوصيات التي تحكم عمل هذا الحليف والتوازنات في حركيته على ساحته الخاصة وتعقيداتها مستفيدا من تجاربه التي راكمها على مدى عقود ، وهو تعامل قد يكون منطلقا من صعوبة اعتراف هذه القيادات بما حققه من نضج سياسي وعسكري واستراتيجي التي تسمح له بالارتقاء الى مرتبة الحليف، وبالتالي فان شعور الامتلاك والوصاية يكون هو الحاكم في آليات هذا التعامل بما فيه عدم الاعتراف بالانجازات التي حققها هذا الحليف والتي صبت في مسار تعزيز مواقعه ومواقع ايران في الاقليم.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية