لاجئون فلسطينيون في ذكرى النكبة يقاومون النسيان بسلاح الأمل

صورة رشا سلامة
كاتبة وصحافية أردنية
2280
عدد القراءات

2019-05-15

بون شاسع يفصل بين سعيَك كصحافي، في أزقة المخيمات الفلسطينية، حين ناهزت النكبة عامها الستين وبين سعيَك الآن في ذكراها الواحدة والسبعين؛ إذ إن معظم من التقيتهم في المرات الماضية قد توفّاهم الله، لتبقى قلّة من ذلك الجيل، كشاهد عيان، في عُمر بالوسع اعتماد روايته.

اقرأ أيضاً: "البرج".. فيلم كرتون نرويجي يجسد النكبة الفلسطينية
تلحظ هذه المشكلة حين تمضي في أزقة مخيميّ المحطة والبقعة، على سبيل المثال لا الحصر. من بقيَ من اللاجئين الفلسطينيين الذين ارتحلوا عن بلادهم في العام 1948 هم ممن كانوا في عمر غضّ، في الغالب، فيما رحَلَ كثر ممن عايشوها يافعين وبالغين وآباء وأمهات.

سميّة مصطفى سويلم

سميّة مصطفى سويلم، المولودة في العام 1948، رحلت عن بلدتها كفر سابا، فيما كان عمرها لا يتجاوز، آنذاك، ثلاثة أعوام.

اقرأ أيضاً: الحياة الثقافية في فلسطين قبل النكبة... شواهد تكذب الدعاية الصهيونية
اختبرت سميّة تجربتيّ النكبة والنكسة. تقول "إن كنت لم أعِ النكبة بسبب عمري، فقد وعيت النكسة. نمنا تحت الزيتون في قلقيلية. كنت شابّة صغيرة وكنت خائفة من النوم في الخلاء".
قلِق من تهجير أهالي مخيم المحطة
تمرّ ذكرى النكبة وسميّة قلِقة من تهجير أهالي مخيم المحطة، شأنها شأن محمد عبد درويش، من مواليد العام 1936، من بلدة بيت نبالا.
كان درويش من ضمن مجموعة من أهالي مخيم المحطة الذين توجّهوا قبل أيام لمناشدة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز؛ لعدم إخراجهم من مخيم المحطّة، ليطمئنهم حيال ذلك وأنّ أحداً لن يخرجهم، برغم الإشكالات المتعلقة بالأرض التي يقوم عليها المخيم، كما يقول.

محمد عبد درويش

ما يزال يستذكر درويش خروجه من بيت نبالا "إثر قصف طائرة، كما تزامنَ هذا مع استشهاد عبد القادر الحسيني الذي أسهمَ في مزيد من الخوف والحزن"، متسائلاً "ماذا أنسى؟ لا أنسى بيتي ولا الأرض ولا المدرسة ولا أنسى تفصيلة من حياتنا هناك".
لم يعُد درويش لبيت نبالا إلا تسللاً، كما يقول، موضحاً "لم نكن نعلم أن خروجنا نهائي. منعوا دخولنا للبلدة، وكنا نعود تسللاً قبل أن نبتعد عن محيطها؛ لأخذ حاجيات لنا. كنا في العراء".
مسلسل الخروج من البلاد
"مسلسل الخروج" كان طويلاً لدى درويش، بحسبه. يسرد بعض المحطات، بقوله: "خرجنا من بيت نبالا للأراضي القريبة منها، ومن ثم لبلدة شقبة فبلدة جمّالة فبلدة قراوة فدير عمار ومن ثم مخيم المحطة".
محمود محمد كنعان، أحد من عايشوا النكبة وهو في عمر عشرة أعوام؛ إذ هو من مواليد العام 1938، من بلدة العباسية.

محمود محمد كنعان

ما يزال كنعان حزيناً للخروج من فلسطين، ومن تفصيلة أن مطار اللد يمرّ من فوق أراضي عائلته، وأن كل فرد من عائلته موزّع في بلاد، بحسبه.

جميلة محمد من ديربان التابعة لقضاء القدس تستذكر الخوف الذي اعترى الأهالي بعد سماعهم ما جرى في دير ياسين

يقول "نحن ستة أشقاء ذكور ولدينا شقيقات كذلك. كل منا في بلاد. لا عائلة منا تعيش إلى جانب الأخرى"، مردفاً "دراستي تخصّص العلوم السياسية يجعلني أكثر حزناً. أعرف جيداً ما تعنيه النكبة، من ناحية أكاديمية، إلى جانب معاناتي".
ما يزال كنعان يستذكر أهالي بلدته، الواقعة بين يافا واللد، وهم يستبسلون في الدفاع "حتى بالرماح"، ليبدأ مسلسل التنقّل بـ "التهجير من العباسية إلى بلدة قم ومن ثم بلدة نعلين ومن ثم بلدة بيت ريما ومن ثم إلى حُرش النبي صالح ومن ثم مخيم الجلزون ومن ثم عقبة جبر وأخيراً لمخيم المحطّة".
النكبة ليست خاصة بالفلسطينيين
يُصرّ كنعان أن هذه النكبة ليست خاصة بالفلسطينيين فحسب، "بل هي نكبة للعرب جميعاً وللعالم الإسلامي على وجه التحديد".

اقرأ أيضاً: وقف دعم الأونروا نكبة جديدة لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني
لا يعتقد كنعان أنه سيشهد تحقّق أمنيته وهي العودة للعباسية. يقول "قد يرى ذلك أبنائي أو أحفادي، لكني على ما يبدو لن أراه بنفسي".

نجية محمد الغريفي

تفترش نجية محمد الغريفي، زاوية من مخيم البقعة، لتتحدّث عن بلدتها إجزم التابعة لقضاء حيفا، فيما لم يكن عمرها في ذلك الحين يزيد عن ستة أعوام.
ما تزال الغريفي تتحسّر على قطيع الأغنام الذي كان لعائلتها، ولم يتمكّنوا من إخراجه. تقول "كان هناك بيت وأرض وزيتون وخير".

الحاجة هيجر إرشيد: قد أنسى ما حصل معي أمس لكن فلسطين لا أنساها ولا أنسى ما حصل فيها

تقول الغريفي إنّ عائلتها خرجت من إجزم إلى منطقة عرقة فمخيم الجنزور قرب جنين، ومن ثم مخيم نور شمس قرب طولكرم، لتنتقل هي لمخيم البقعة بعد أن تزوّجت.
لم تعُد الغريفي لفلسطين بعد ذلك الخروج حتى حين توفّي والدها وشقيقها؛ لعدم منحها التصريح الذي يخوّلها بالدخول. تقول "لا أرى فلسطين إلا في نشرات الأخبار فقط".

هيجر إرشيد، المولودة في العام 1941، في قرية أبو زريق التابعة لقضاء حيفا، تقول إنها تنقّلت بين مناطق فلسطينية عدة، لتتجه نحو مخيم الكرامة ومن ثم مخيم البقعة.

اقرأ أيضاً: في ذكرى النكبة: كيف ينظر الجيل الحالي إلى قضية فلسطين؟
"على النسيان ما حدا ينسى. ما حدا ينسى بلده. القرية أذكرها تماماً. أنسى ما حصل معي أمس، لكن فلسطين لا أنساها ولا أنسى ما حصل فيها"، تقول إرشيد، التي ترفض التقاط الصور لها. تصمت قليلاً، لتعاود القول بحسرة "كنا نسكن عند حدود مرج ابن عامر. كل شيء راح".
أما جميلة محمد، التي خرجت في عمر 12 عاماً من ديربان التابعة لقضاء القدس، فما تزال تستذكر الخوف الذي اعترى أهالي قريتها بعد سماعهم ما جرى في قرية دير ياسين التابعة لقضاء القدس كذلك.

اقرأ أيضاً: أين تقع "نكبة" 48؟

تستذكر محاولة عائلتها إنقاذ ابن عمهم عكاشة صرّار، الذي كان من ضمن مقاتلي الجهاد المقدّس، والذي كان يبحث اليهود والإنجليز عنه ما اضطرهم للفّه في حصيرة وإبقائها مسندة للجدار، كما لو لم يكن هنالك أحد، وقد نجى.
انتقلت عائلة جميلة من ديربان نحو مخيم الكرامة فمخيم البقعة، وما تزال حتى اللحظة تقطن المخيم. تقول "لا أعلم إن كنت سأرى فلسطين مرة أخرى. ليس لديّ أمل وليس لديّ فقدان أمل أيضاً".
ماذا تقول الأونروا؟
وبحسب ما يقوله القائمون على الـ "أونروا"، وهي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، فإنه يعيش في الأردن أكثر من 2,1 مليون لاجئ مسجل.
"ويتمتع كافة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الأردنية الكاملة باستثناء حوالي 140,000 لاجئ أصلهم من قطاع غزة الذي كان حتى العام 1967 يتبع للإدارة المصرية، وهم يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تخولهم حق المواطنة الكاملة كحق التصويت وحق التوظيف في الدوائر الحكومية"، كما يرِد عبر موقع وكالة الغوث.

اقرأ أيضاً: "نكبة" إنسانية وسياسية في ذكرى نكبة الفلسطينيين
وبحسب الموقع، فإن "هناك عشرة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية، ويعيش اللاجئون الآخرون بالقرب من المخيمات؛ وجميعهم يعيشون تحت ظروف اجتماعية اقتصادية مشابهة".

اقرأ المزيد...

الوسوم: