لبنان: أمام محاولات تعطيل القضاء.. أهالي ضحايا مرفأ بيروت يتظاهرون مجدداً

لبنان: أمام محاولات تعطيل القضاء.. أهالي ضحايا مرفأ بيروت يتظاهرون مجدداً

مشاهدة

18/01/2022

في وقتٍ يعمل فيه السياسيون في لبنان على إغراق ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في فوضى قضائية، يواصل أهالي ضحايا المرفأ المطالبة بدم أبنائهم ومحاسبة المسؤولين، رافعين هذه المرة حدّة المواجهة لوضع حدٍّ لمسلسل التعطيل وكف يد البيطار للمرة الثالثة.

نظم أهالي الضحايا، أمس، وقفة احتجاجية في بيروت حيث عمدوا على إقفال مداخل قصر العدل في بيروت، وإحراق الإطارات ومستوعبات النفايات ملوحين بتحركات أكثر تصعيدية.

اقرأ أيضاً: هذا ما قاله ميقاتي عن ملف مرفأ بيروت

ورفع المحتجون الأعلام اللبنانية وصور الضحايا، إلى جانب رفعهم صوراً أخرى لمسؤولين لبنانيين بينهم أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله، وأحد مسؤوليه الأمنيين وفيق صفا الذي هدد قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار، مؤكدين أنهم كانوا يعلمون بالجريمة.

وألقى عدد من الناشطين المحتجين كلمات طالبوا فيها بتعيين أعضاء لمحكمة التمييز للمباشرة في عمل التحقيق وعدم الإفلات من المحاسبة، مهددين بتدويل القضية.

ولوّح الأهالي خلال وقفتهم باللجوء إلى التحقيق الدولي حال استمرت المراوحة والتهديدات وتمييع القضية، منددين بتضييع الوقت باللجوء تارة إلى الحصانات السياسية وتارة إلى اتهام القاضي بيطار بالاستنسابية أو التسييس وغيرها من العراقيل وذلك لكف يده وإنهاء التحقيق، وهو ما أصبح واضحاً للشعب اللبناني.

دعماً للبيطار

وندد المشاركون بما أسموه "تمييع ملف التحقيق" والتلاعب على القانون وقمع القاضي العدلي طارق بيطار، مطالبين بدعم القاضي بيطار في عمله "لأنه مؤتمن من كل اللبنانيين على كشف الحقائق ومعاقبة المرتكبين المجرمين من أي جهة انتموا"، معتبرين أن "لا حصانة لأحد عند وقوع 218 شهيداً و5600 جريح ودمار نصف العاصمة بيروت وتشريد مئات الآلاف من المواطنين".

وقالت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت في بيان "استمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تستمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم".

قالت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت في بيان: استمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تستمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم

وبعد أن توصل البيطار إلى شخصيات قوية متورطة في الانفجار ومحسوبة ومتحالفة مع حزب الله كمشتبه بها دفع الجماعة إلى الضغط لاستبعاده.

وعلّق بيطار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت عدة مرات خلال الأشهر السابقة بعد تبلغه دعاوى ردّ مقدمة ضده من وكلاء النواب والوزراء السابقين الذين أصدر بحقهم مذكرات توقيف، ثم عاد إلى التحقيق بعد ردود القضاء.

اقرأ أيضاً: حزب الله يمسك برقبة لبنان: هل يساوم بين أزمة الخليج ومرفأ بيروت؟

ومنذ مباشرة البيطار عمله بصفته القاضي الثاني الذي يتولى القضية، واجه تحديات في كل خطوة على الطريق. ففي البداية، اختبأ المسؤولون المشتبه بهم وراء الحصانة البرلمانية أو المهنية، ورفضوا المثول أمامه، واتهموه بإفراد بعض المسؤولين دون غيرهم، في محاولة على ما يبدو لاستغلال الأحقاد الطائفية في بلد منقسم على هذه الأسس، ثم رفعوا دعوى ضده وحاولوا تشويه سمعته قائلين إنه أظهر تحيزاً وتحالفاً مع قوى أجنبية، وفقاً لـ "العرب" اللندنية.

لماذا يُصر حزب الله على استبعاد البيطار؟ 

ورغم أنّ بيطار لم يتهم أياً من أعضاء حزب الله، وهي الجماعة الشيعية التي لها نفوذ سياسي قوي وميليشيا تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح، لكن تصرفات القاضي بما في ذلك محاولاته لاستجواب شخصيات قوية متحالفة مع حزب الله كمشتبه بها دفعت الجماعة إلى اتهامه بالتحيز، ووضع أمينها العام لنفسه في مواجهة القاضي.

وضغط حزب الله وحلفاؤه من أجل عزل بيطار عن طريق السلطة التنفيذية، مما أثار خلافاً أصاب الحكومة بالشلل لأكثر من 3 أشهر قبل أن يفرج عنها الأحد وفق بيان مشترك للثنائي الشيعي.

ودعا الحزب، إلى جانب حلفائه، إلى مظاهرة ضد بيطار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ما لبثت أن تحولت إلى أعمال عنف مميتة.

 ضغط حزب الله وحلفاؤه من أجل عزل بيطار عن طريق السلطة التنفيذية، مما أثار خلافاً أصاب الحكومة بالشلل لأكثر من 3 أشهر قبل أن يفرج عنها الأحد وفق بيان مشترك للثنائي الشيعي

ونفى حزب الله الاتهامات التي وجهت إليه وقت الانفجار بأنه كان لديه مستودع أسلحة في المرفأ، وقال إنه لا علاقة له بالانفجار. ولطالما اتهمه خصومه بالسيطرة على المرفأ، وهو ما ينفيه الحزب أيضاً.

وتتساءل أوساط سياسية لبنانية عن سبب إصرار حزب الله على استبعاد المحقق العدلي في انفجار بيروت رغم أنه لم يتهم أي طرف سياسي بالمسؤولية عن الحادثة، بما في ذلك حزب الله.

وتشير هذه الأوساط إلى أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بوضع نفسه في مواجهة مع المحقق يعزز ما تتداوله وسائل إعلام غربية ومحلية من شكوك في وجود دور ما للحزب في حادثة انفجار مرفأ بيروت.

اقرأ أيضاً: قاضي تحقيقات مرفأ بيروت: لن أتراجع أمام التهديدات... ما علاقة حزب الله؟

ومنذ تسلمه التحقيق، لاحقت 16 دعوى بيطار مطالبة بكفّ يده عن القضية، تقدم بغالبيتها وزراء سابقون مُدعى عليهم وامتنعوا عن المثول أمامه، وهم وزيرا الأشغال السابقان يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق.

أهالي ضحايا مرفأ بيروت يغلقون بوابة قصر العدل

وأدت تلك الدعاوى إلى تعليق التحقيق مرات عدة، قبل أن يستأنف مجدداً إثر رد القضاء دعاوى عدة ضد بيطار.

ويُشكك كثر في إمكانية تنفيذ مذكرة التوقيف في حق خليل، المقرب من حزب الله، في بلد تطغى عليه ثقافة "الإفلات من العقاب" التي لطالما طبعت المشهد العام في بلد يحفل تاريخه باغتيالات وانفجارات وملفات فساد، ولم تتم يوماً محاسبة أيّ من المتورطين فيها.

عقبة جديدة

ويواجه التحقيق احتمال الاصطدام بعقبة جديدة قد تتسبب في تركه معلقاً من خلال منع صدور أي لوائح اتهام، بسبب دعوى المخاصمة التي رفعها الوزير السابق يوسف فنيانوس، المحسوب على حزب الله وأحد أبرز الشخصيات التي يريد البيطار استجوابها، باتت معلقة بعد أن تقاعد القاضي روكز رزق الذي كان ينظر فيها الأسبوع الماضي.

لا يمكن صدور حكم في الدعوى، التي قال المصدر إنها تتهم البيطار بارتكاب "خطأ جسيم" في إجراء التحقيق، حتى يتم تعيين بديل لرزق الذي بلغ سن التقاعد الإلزامية

وقال مصدر قضائي لبناني في تصريحات أدلى بها لـ "الإندبندنت" إنه "طالما لم تبتّ هذه الدعوى لا يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر القرار الظني (لائحة الاتهام)".

ولا يمكن صدور حكم في الدعوى، التي قال المصدر إنها تتهم البيطار بارتكاب "خطأ جسيم" في إجراء التحقيق، حتى يتم تعيين بديل لرزق الذي بلغ سن التقاعد الإلزامية.

وعادةً ما يختار السياسيون القضاة في لبنان، الأمر الذي يقول نزار صاغية المدير التنفيذي لمجموعة (المفكرة القانونية) للأبحاث إنه قد يسمح لهم بترك المنصب شاغراً وإبقاء القضية معلقة. وقد تعرقل مثل هذه الخطوة تقدم التحقيق.

وكان انفجار قد هز مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت في الـ 4 من آب (أغسطس) 2020، وأسفر عن وقوع أكثر من 200 قتيل وجرح أكثر من 6 آلاف شخص وترك 300 ألف شخص بلا مأوى، فضلاً عن وقوع أضرار في عدد من شوارع العاصمة.

وعزت السلطات انفجار المرفأ إلى تخزين كميات كبيرة من نترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية. وتبيّن أنّ مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزينها ولم يحركوا ساكناً.

ولا تزال جلّ العوامل غامضة بعد أكثر من عام من بدء الحكومة تحقيقاً قضائياً، يبدأ بمن أمر بالشحن إلى سبب تجاهل المسؤولين التحذيرات المتكررة من الخطر.

الصفحة الرئيسية