لبنان: هل تنجح مبادرة بري في تحريك مياه الحكومة الراكدة؟

لبنان: هل تنجح مبادرة بري في تحريك مياه الحكومة الراكدة؟

مشاهدة

01/06/2021

يختلف المراقبون بين التفاؤل والتشاؤم في شأن قدرة مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري في القفز بأزمة تشكيل الحكومة اللبنانية إلى الأمام، ويرى المتشائمون أنّ المبادرة لا تحمل شيئاً جديداً يمكن أن يغيّر مواقف القوتين المتصارعتين الممثلتين في رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، المكلف بتشكيل الحكومة من جهة، وبين الرئيس ميشيل عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، من جهة أخرى، ويذهب المتفائلون إلى تنازلات جزئية يمكن أن يقدّمها كل فريق، ولو على نحو غير معلن، لكي يسير مركب  الحكومة المتوقفة، بما تحمله من تعقيد في الحالة اللبنانية الرثة.

 التقى بري قبل أيام بالحريري الذي طلب فرصة للتفكير، وقد وصف موقع "لبنان 24" اللقاء بالعادي، قائلاً: إنّ الحريري، وبحسب المعلومات، كان واضحاً خلال اللقاء مع بري

وتعيد المبادرة تقديم ما سبق أن وافق عليه بالفعل الحريري خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان،  قبل أسابيع، من تشكيل حكومة من 24 وزيراً، على خلاف رغبة الحريري الأولى في تشكيل حكومة أصغر من ذلك، غير أنّ ما لم يتنازل عنه وأعادت المبادرة تقديمه هو تشكيل حكومة كفاءات أو تكنوقراط دون محاصصة أو ثلث معطل، وهذا ما يرفضه عون، ويتمسك تحديداً بتسمية وزيري الداخلية والعدل، وتلك المسألة تحديداً ما تتعقد عندها الحكومة، وسط إصرار الحريري على رفض تسمية عون لهما.

وقد التقى بري قبل أيام بالحريري الذي طلب فرصة للتفكير، ووصف موقع "لبنان 24" اللقاء بالعادي، قائلاً: إنّ "الحريري، وبحسب المعلومات، كان واضحاً خلال اللقاء مع بري، ولم يتهرب في مسألة تسمية الوزيرين المسيحيين، معطياً المسألة بُعداً مرتبطاً بالصلاحيات وليس بالمحاصصة، مؤكداً أنه من حقه بصفته رئيس الحكومة تسمية وزراء غير سنّة، ولن يتخلى عن هذا الحق الدستوري". 

وأضاف الموقع: إنه "وبعكس ما تم تداوله، لا مهلة زمنية محددة طلبها الحريري، حتى إنّ الساعات الـ24 التي حُددت في بعض وسائل الإعلام ليس لها أساس من الصحة، وكل ما في الأمر أنّ الحريري طلب وقتاً ليدرس خياراته وموقفه من اقتراح بري لحلّ قضية الوزيرين". 

اقرأ أيضاً: خسائر تقدر بـ 20 مليار دولار.. التهريب من لبنان إلى سوريا عبر شرايين حزب الله

وبحسب المصدر ذاته، فإنّ البحث سيتركز في الساعات المقبلة على حسم مسألة الوزيرين المسيحيين بطريقة يكون فيها الحريري قد ساهم عملياً بتسمية أحدهما، من دون معرفة ما إذا كانت مثل هذه الفكرة ستلقى تجاوباً من باسيل.

من جانبها، وصفت وكالة أنباء الأناضول الأجواء بعد مبادرة بري بـ"الإيجابية"، ونقلت عن مصدر مقرّب من رئيس مجلس النواب، لم تسمّه، أنّ "الرئيس بري يسعى إلى حلحلة تعثّر تشكيل الحكومة... الأجواء إيجابية، وتحتاج إلى لقاءات في الأيام المقبلة لاستكمال المساعي التي قد تصبّ في خانة تأليف الحكومة".

اقرأ أيضاً: حزب الله يواصل تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا.. ما الجديد؟

وتابع: "هناك لقاء مرتقب بين رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل (صهر عون)، وكلّ من معاون الأمين العام لحزب الله والمعاون السياسي للرئيس بري، لتذليل العقبات أمام تشكيل الحكومة".

وعن الخطوات التي يسلكها بري في هذا المسار، أجاب المصدر: "هادئة لضمان استثمار الفكرة المطروحة بأفضل ما يمكن لتشكيل الحكومة".

وحول لقاء الحريري وبري في وقت سابق الإثنين، في "عين التينة" غربي بيروت، قال للأناضول مصدر مقرّب من الحريري، طلب عدم نشر اسمه: إنّ "اللقاءات اليوم كانت ممتازة مع الرئيس بري، وهناك تفاهم على مسار الأمور".

وشدد على أنّ "الحلحلة الحكومية مرتبطة بموافقة رئيس الجمهورية على حكومة من اختصاصيين، دون ثلث معطل (في الحكومة)، وعلى أساس صلاحيات رئيس الحكومة".

 

"الثلث المعطل" يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية، ما يسمح له بالتحكم في قرارات الحكومة وتعطيل انعقاد اجتماعاتها

 

ويقول الحريري: إنّ رئيس الجمهورية يحاول الحصول على "الثلث المعطل" لفريقه، ومن بين أركانه التيار الوطني الحر و"حزب الله"، وهو ما ينفيه عون.

و"الثلث المعطل" يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية، ما يسمح له بالتحكم في قرارات الحكومة وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.

وقال المكتب الإعلامي لبري في بيان: إنّ اللقاء مع الحريري استمر ساعتين، وتم خلاله البحث في الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية، ولا سيّما الموضوع الحكومي.

وقد عُقد الإثنين لقاء في مقرّ إقامة الحريري، حضره هو ورؤساء الحكومة السابقون: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.

وبحسب بيان صادر عن الرؤساء السابقين، فإنه "تمّ خلال اللقاء التداول في آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، ولا سيّما ما يتعلق منها بمسار ملف تشكيل الحكومة الجديدة".

وقال السنيورة لقناة "الجديد" اللبنانية (خاصة): إنه لا اعتذار للرئيس المكلف (عن تشكيل الحكومة)، ولا استقالة من مجلس النواب (أي لكتلة المستقبل برئاسة الحريري).

وفي أوائل كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أعلن الحريري أنه قدّم لعون "تشكيلة حكومية من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص، بعيداً عن الانتماء الحزبي.

الصفحة الرئيسية