لقاء بايدن وبوتين... ماذا ستحقق قمة جنيف؟

لقاء بايدن وبوتين... ماذا ستحقق قمة جنيف؟

مشاهدة

16/06/2021

تنطلق أول قمة تجمع الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين الأربعاء، والتي تعقد في مدينة جنيف السويسرية وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأكد الرئيس السويسري غي بارميلين، الذي تستضيف بلاده اللقاء، أنّ القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي تُعد فرصة ستسمح بزرع التفاؤل في السياسة الدولية، مشيراً إلى أنّ التعاون بين القوى الكبرى ضروري لتجاوز التحديات المشتركة، وفق وكالة "رويترز".

وقال بارميلين: "سويسرا موقنة من ضرورة تنمية روابط بناءة بين القوى الكبرى بهدف تجاوز التحديات التي نعايشها، خلال الأشهر الـ18 الماضية عانى العالم من وباء ضربه بشدة، ويأتي لقاء جنيف فرصة لكل من الرئيس الأمريكي والروسي لزرع مزيد من التفاؤل والأمل في السياسة الدولية، يجب أن يهدف المجتمع الدولي بأكمله إلى تحقيق الانتعاش المستدام غداة هذه الأزمة التي عاشها".    

بارميلين: القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي تُعد فرصة ستسمح بزرع التفاؤل في السياسة الدولية

لقاء الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في قمة جنيف اليوم لن يكون ودياً، فقد أدرجت روسيا مؤخراً الولايات المتحدة على قائمتها الرسمية لـ"الدول غير الصديقة".

ويصف كلا الجانبين العلاقات بينهما بأنها في الحضيض، وليس لديهما تمثيل دبلوماسي على مستوى السفراء حالياً، ويخضع كبار المسؤولين الروس لعقوبات أمريكية لأسباب عدة؛ بدءاً من ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى الاتحاد الروسي، وصولاً إلى التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية.

ويوجد حالياً اثنان من مشاة البحرية الأمريكية السابقين في السجون الروسية؛ أحدهما أدين بالتجسس وسيقضي عقوبة السجن لمدة 16 عاماً.

كورتونوف: القمة مهمة من حيث الرمزية؛ فهي تضع روسيا في التصنيف نفسه مع الولايات المتحدة

علاوة على كل ذلك، فقد وصف بايدن، أثناء حوار له، نظيره الروسي بوتين بأنه "قاتل".

ورغم كل هذا، من المقرر أن يلتقي الرجلان بصفتهما رئيسين للمرة الأولى، ويرى البعض في روسيا أنّ لقاءهما هو إنجاز بحد ذاته.

وقال مدير مجلس الشؤون الدولية الروسي (RIAC) في موسكو أندريه كورتونوف: "إنّ القمة مهمة من حيث الرمزية؛ فهي تضع روسيا في التصنيف نفسه مع الولايات المتحدة، وبالنسبة إلى بوتين، فإنّ الرمزية ليست بالأمر الهين أو غير المهم".

يأتي الاجتماع في وقت مبكر من تسلم بايدن مهام إدارة البيت الأبيض، وفي أول رحلة خارجية له وبناءً على طلبه (جميع النقاط تصب في صالح الكرملين).

وهذه القمة ليست مجرد لقاء قصير ملحق بحدث آخر فحسب، وإنما هي قمة كاملة تغطي مجموعة من القضايا الملحّة.

شيفتسوفا: يريد بوتين أن يُنظر إليه على قدم المساواة مع رئيس الولايات المتحدة، وأن يُحترم بشروطه التي يريدها

وتقول المحللة السياسية ليليا شيفتسوفا: "بالتأكيد يريد بوتين أن يُنظر إليه على قدم المساواة مع رئيس الولايات المتحدة، وأن يُحترم بشروطه التي يريدها، إنه يظهر عضلاته المفتولة، ويريد أن يصبح عضواً في نادي الأقوياء"، وفق "روسيا اليوم".

وترى شيفتسوفا أنّ "الهدف الأكثر جدوى هو اختبار أين تكمن الخطوط الحمراء لكلا البلدين، وكذلك فهم أنّ الحوار هو طريق العودة من الهاوية".

وتضيف قائلة: "إذا لم يتحدثوا، فستصبح روسيا أكثر غموضاً وصعوبة للتنبؤ بها".

الولايات المتحدة ستثير مصير سجنائها في روسيا، بمن فيهم بول ويلان الذي اعتقل عام 2018 وأدين بالتجسس

في نهاية هذا الأسبوع، قال فلاديمير بوتين للتلفزيون الحكومي: إنّ هناك "قضايا يمكننا العمل فيها سوياً" مع الولايات المتحدة، بدءاً بمحادثات جديدة للحد من الأسلحة النووية، ومناقشة النزاعات الإقليمية، بما في ذلك سورية وليبيا، والتغير المناخي.

وأضاف: "إذا استطعنا إنشاء آليات للعمل سوياً على هذه القضايا، أعتقد أنه سيمكننا القول إنّ جهود القمة لم تذهب سدى".

وستثير الولايات المتحدة مصير سجنائها في روسيا، بمن فيهم بول ويلان الذي اعتقل عام 2018 وأدين بالتجسس.

وجدّدت روسيا مؤخراً جهودها من أجل تبادل الأسرى، لكن كانت شروطها مستحيلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويبدو أنّ لفتة الكرم أحادية الجانب من قبل بوتين غير مرجحة.

وتُعد مسألة تبادل الرهائن والمعتقلين من بين مجموعة من القضايا الشائكة المعلقة على اجتماع بايدن الأول مع الرئيس الروسي، إلا أنّ بعض المحللين يرى أنه يمكن تحقيق بعض التقدم في ملف تبادل المعتقلين وفي إعادة الدبلوماسيين إلى مناصبهم، وهو ما يرسل إشارة إلى إحراز بعض التقدم.

وما يقلق واشنطن ومجتمعها الأمني ليس فقط هجمات الفدية الأخيرة على شركات أمريكية، إنما "سجل بوتين السيّئ في التعاطي مع حقوق الإنسان، والذي يتمثل بتسميمه وسجنه شخصيات معارضة بارزة في روسيا، ودعمه حملات قمع وحشية ضد المتظاهرين في بيلاروسيا، فضلاً عن سياساته في سوريا"، حسب تقارير أمريكية.

وكان بايدن قد هدد بأنه سيحدّد للرئيس الروسي خلال لقائهما المرتقب ما هي "خطوطه الحمراء"، وصرّح الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي في ختام قمّة حلف شمال الأطلسي في بروكسل: "لا نسعى إلى نزاع مع روسيا، لكنّنا سنردّ إذا واصلت روسيا أنشطتها".

الصفحة الرئيسية