لماذا اختار الإخوان كوريا الجنوبية ملاذاً جديداً؟

لماذا اختار الإخوان كوريا الجنوبية ملاذاً جديداً؟

مشاهدة

02/03/2021

رغم بُعد كوريا الجنوبية عن المحيط الشرق أوسطي، إلا أنّ هناك اهتماماً إخوانياً بها؛ إذ شهدت في السنوات الأخيرة تواجداً للجماعة على عدد من المستويات، أهمها على الإطلاق هو الاستثمارات الاقتصادية، ثم انتقال العناصر الهاربة إليها.

التواجد الإخواني في كوريا الجنوبية بدأ اقتصادياً في التسعينيات قبل أن تتوجه عناصر الجماعة إليها

التواجد الإخواني 

بعد وصول الإخوان للحكم في مصر، وفوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية العام 2012، ظهر اهتمام كبير لدى الجماعة بتوسيع العلاقات مع كوريا الجنوبية، من خلال تصريحات لوكالة "يونهاب" الكورية الصادرة بالعربية، وعبر خلالها نائب المرشد آنذاك رشاد بيومي عن رغبة الجماعة في تقوية العلاقات والتعاون مع كوريا الجنوبية.[1]  

ومع انقضاء عام 2017 انتقل إليها الإخوان عقب أزمة طرد بعض العناصر في السودان من جناح محمد كمال، واعتقال السلطات هناك لعدد كبير من الذين يتبعون حركة "حسم".[2].

ونقل تقرير صحفي أنّ عناصر الجماعة تتحدث بـ"الفيسبوك" عن حيل تساعدهم في الحصول على إقامة بكوريا الجنوبية، منها اقتناء تذكرة طائرة إلى ماليزيا أو أي بلد آسيوي آخر، مع مراعاة البحث عن أرخص رحلة، حيث يمكث الفرد أياماً قليلة في فندق منخفض التكلفة، ثم يحجز من هناك تذكرة طيران إلى العاصمة الكورية، وعند وصوله إلى مطار سيول سيلاحظون في جواز سفره أنه كان في ماليزيا أو الفلبين، وقضى فيها وقتاً قصيراً؛ وبذلك يظنون أنه مجرد سائح، لا ينوي المكوث والإقامة عندهم، فيقدمون له تأشيرة للتجول في كوريا الجنوبية لمدة شهر يمكن تمديدها إلى ثلاثة.

وبحسب خطة الإخوان، فإنه باقتراب موعد انتهاء التأشيرة، يذهب الأفراد إلى أقرب مكتب للأمم المتحدة ويطلبون اللجوء السياسي.

اقرأ أيضاً: هل تمثل كوريا الجنوبية ملاذاً بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين؟

بهذه الخطة توالت الهجرات الإخوانية إلى كوريا، واتضح ذلك إعلامياً عقب واقعة احتجاز أحد شباب الجماعة ويدعى أحمد المقدم في آب (أغسطس) 2018، حيث كشف عن أحد أهم الملاذات الجديدة لعناصر الإخوان بداية من 2017، بعد أن كان على وشك الترحيل إلى مصر[3]، وفي النهاية تم ترحيله إلى استانبول، وفق ما نشره آنذاك موقع حزب الإخوان "الحرية والعدالة"[4].

وفي ظل الهجرات الإخوانية المتوالية اتخذت سيول قراراً بضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة للمصريين للدخول إليها، وبدأ تطبيق ذلك فعلياً في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، واتضح أنه في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيار (مايو) 2018، قدم 276 شخصاً طلبات لجوء إلى كوريا الجنوبية، من بينهم 112 مصرياً، لم يحصل منهم سوى 13 شخصاً على حق اللجوء على أساس سياسي، وفق حقوقيين [5].

ويشير تقرير نشرته صحيفة الأخبار المصرية إلى أنّ التواجد الإخواني بدأ اقتصادياً في كوريا قبل أن تتوجه عناصر الجماعة إليها، حينما تم توجيه جزء من الأموال إلى استثمارات في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لشراء أسهم بشركة "دايو"، عبر رجال أعمال من الأردن من جماعة الإخوان وشراء هذه الأسهم لصالح إخوان مصر، ويقدر المبلغ بنحو 100 مليون دولار، وتم ذلك بعدما ضربت شركة "دايو" المصنعة للسيارات، أزمة مالية عنيفة.

بعد تقارير تفيد باتجاه عناصر الجماعة إلى كوريا بدأت السلطات ترحيل عدد منهم

وتذكر مصادر أمنية مصرية، أنّ وراء عملية الشراء هذه، هو الملياردير الإخواني يوسف ندا، ورفيقه غالب همت، حيث دعما الصفقة.

لماذا كوريا الجنوبية؟

وفق قول الباحث محمد الفقي لـ"حفريات"، فإنّ ثمة عدة أسباب دفعت شباب الإخوان للسفر إلى كوريا:

أولاً: انتشار الإسلام كبير، حيث بني أول مسجد عام 1997، وأصبح هناك تواجد إسلامي في عدة مدن هي سيول وبوسان وجيجو، وتحتضن المساجد والمراكز الإسلامية وتعليم العربية، بالشكل الذي يسهل معه وجود فرص عمل[6]

ثانياً: دخول كوريا بلا تأشيرة لبعض العرب والمصريين، مثال الحصول على تأشيرة لمدة تصل إلى 6 أشهر بشكل مؤقت للدراسة.

ثالثا: البعد عن سطوة حرس الجماعة القديم، الذي يتزعمه إبراهيم منير الآن، ولا يستطيع التدخل كما يفعل في تركيا لتسليمهم[7].

رابعاً: استقبال اللاجئين، تمتاز كوريا بحسن استقبال اللاجئين واستضافتهم، وبدفع راتب شهري حتى يجد اللاجئ عملاً[8].

خامساً: عدم انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، حيث لا تعاني كوريا الجنوبية من ظاهرة الإسلاموفوبيا، مثل بعض الدول الأوروبية، وبالتالي فإنّ المناخ العام داخل المجتمع الكوري يمتاز بالتسامح وعدم اتخاذ مواقف معادية مع الآخر.

اقرأ أيضاً: أيمن نور والبرادعي.. "ذراعا" الإخوان في الخارج

سادساً: إقامة معارضين سابقين بكوريا، وهي تجربة سابقة لسفر الإخوان إلى سول مثل نانسي كمال، وهي مصرية تعيش في كوريا، وبحسب ما تعلنه على صفحتها على موقع "فيسبوك"، فإنها معارضة للنظام الحالي، وتناصر قضايا المعتقلين[9].

شكل التواجد الإخواني 

ينقسم التواجد الإخواني بكوريا إلى:

1- جناح يضم شباب الجماعة من الجناح الكمالي، وهم يتجمعون في فعاليات منفصلة بالتنسيق مع بعض القيادات الشابة في تركيا مثل عباس قباري، المحسوب على مجموعة محمد كمال.

ويقوم قباري بتوجيه التظاهرات في عدة دول من بينها كوريا الجنوبية، وغالباً ينظم فعالياتهم انطلاقاً من المسجد الكبير، وتتولى قناة الجزيرة القطرية للإخوان تغطية هذه الفعاليات[10].

2- جناح من شباب ينتمي فكرياً إلى الإخوان، لكنهم تركوا التنظيم منذ تواجدهم في السودان، وهؤلاء ينسقون مع مجموعات شبابية لا تنتمي للجماعة في ترتيب الفعاليات، وتكون مختلفة عن تلك التي ينظمها الشباب الآخرون، وهم من نظموا وقفة أمام مجلس حقوق الإنسان في 10 آذار (مارس) 2019، وحظيت بتغطية من الجزيرة أيضاً[11].

هذا الأمر يذكر بنموذج العاصمة البريطانية التي تحولت إلى المقر الآمن لقيادات الإسلام السياسي

اللافت أنّ التظاهرات والوقفات في كوريا لا ترفع أي إشارات إخوانية، إلا أنّها فقط تتركز على المعارضة للأنظمة العربية خاصة مصر، كما أنّ هناك "اتحاد المصريين في كوريا" ويديره فتوح جاد، وهو من يقوم بتوجيه الشباب للتأقلم في كوريا، وتوجيه نصائح فيما يتعلق بالحصول على الإقامة وشؤون قانونية للتعامل مع عقود العمل[13].

وبعد التقارير التي تفيد باتجاه عناصر الجماعة إلى كوريا، بدأت "سيول" ترحيل عدد منهم ما جعلهم يتظاهرون أمام مقر وزارة العدل الكورية، وفق قناة الجزيرة.

ووفق ما كتبه الأستاذ هاني لبيب في صحيفة "الوطن" المصرية، فإنّ كوريا الجنوبية بالنسبة لتلك الجماعات تمثل فرصة جديدة للوجود والتجمع وعمل مشروعات تجارية بعيداً عن الملاحقات القانونية لهم في العديد من دول العالم الآن، بعد أن تم تصنيفهم باعتبارهم جماعة إرهابية وضد القانون، فضلاً عن كونه مجتمع اقتصاد وأعمال يمكن أن يتيح لهم بناء إمبراطورية اقتصادية جديدة، تسهم في دعم تحركاتهم وتوجهاتهم غير المشروعة، بعد الحصار عليهم في مصر وعلى تنظيمهم الدولي في العالم، تمارس تلك الجماعات أسلوبها المعهود في خلق تجمعات خاصة بها في أماكن جديدة وآمنة حتى تستطيع إعادة بناء أنفسها.. خاصة بعد الملاحقات القانونية التي تمت لقيادتها في الصفوف الثلاثة الأولى، وهذا أمر يذكر بنموذج العاصمة البريطانية لندن، بعد أن تحولت إلى المقر الآمن لقيادات الإسلام السياسي الذين لا يمكن ملاحقتهم دولياً أو المطالبة بتسليمهم طبقاً للأحكام القضائية الصادرة ضدهم في دولهم الأصلية.

______________________
 

[1]  - د. رشاد البيومي نائب المرشد العام للأخوان المسلمين يعبر عن أمله في تعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية، وكالة يونهاب للأنباء، 5 أكتوبر 2012، انظر الرابط المختصر التالي: https://bit.ly/2OIklsy

[2]  - بالأسماء.. شباب الإخوان في سجون السودان، مصدر سابق.

[3]  - هل تسلم كوريا الجنوبية شباب الإخوان المحتجزين لديها لمصر؟، موقع أمان، 4 أغسطس 2018، انظر الرابط المختصر التالي: https://bit.ly/2VgWnqM

[4]  - تعرف إلى تفاصيل ترحيل المقدم إلى تركيا، موقع حزب الإخوان، 8 أغسطس 2018، انظر الرابط المختصر التالي: https://bit.ly/2Uj35jX

[5] - South Korea abolishes free-visa entry for Egyptians starting October, 13 july 2018, https://bit.ly/2uGa1YY

[6]  - المصدر السابق.

[7] https://cutt.us/dyaFG

 

+[8]  - مئات من "شباب الاخوان" يفرون من تركيا، موقع الجريدة التونسية، 4 مايو 2018، انظر الرابط المختصر التالي: https://bit.ly/2Ib2wB6

[9]  - الإخوان يهربون إلى كوريا الجنوبية بعد التضييق على سفرهم إلى تركيا، الفجر، 20 يوليو 2018، انظر الرابط المختصر التالي: https://bit.ly/2K3LJ5P

[10]  - حساب نانسي كمال، إحدى المصريات في كوريا الجنوبية.  https://www.facebook.com/profile.php?id=100011943519766&fref=pb&hc_location=profile_browser

[11]  - وقفة لشباب الإخوان في كوريا نقلتها قناة الجزيرة –محسوبة على جماعة الإخوان-، https://www.youtube.com/watch?v=eUqzMbzx4gE&feature=share

[12]  - دعوة لوقفة احتجاجية مناهضة للنظام المصري في كوريا، https://www.facebook.com/events/406800930055028/

[13]  - صفحة اتحاد المصريين في كوريا.

https://www.facebook.com/Egyptian.Union.in.South.Korea/?eid=ARCMb6yW1Qzh4bZbu-bK_ErC7qwWo2ZQgOWIuCZnHc-1Zrl_y1Btv6XUzwY2sMcY5OmT7TjZyjieBVg-&timeline_context_item_type=intro_card_work&timeline_context_item_source=100001264255374&fref=ta

الصفحة الرئيسية