لماذا تعتبر "التنظيمات الإسلامية" نفسها طائفة منصورة؟

لماذا تعتبر "التنظيمات الإسلامية" نفسها طائفة منصورة؟

مشاهدة

01/01/2022

تدلّل تيارات الإسلام السياسي ببعضِ الآيات والأحاديثِ على أنّها الطائفة المنصورة، وتنزل نفسها منزلة الفئة التي يتنزل عليها نصر السماء لأنّه يتحقق بها وعد الله للمؤمنين حقاً (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)، وتهدف من ذلك لأن تغيّب أعضاءها عقلياً، وأيضاً لكي تدفعهم لبذل أرواحهم وأموالهم في سبيلها.

هل الإخوان طائفة منصورة؟

سنجد ما سبق واضحاً في كتاب يوسف القرضاوي يحمل اسم (جيل النصر المنشود)، وهو الذي يبدأ فيه بالحديث عن مشكلات الأمة الإسلامية، ويظهر لنا بالتفصيل النصر وشروطه وقوانينه، والصفات التي يجب أن يتحلى بها هذا الجيل المنشود لكي يمن الله عليه بالنصر، يقول: قد ينصر الله فئة على قلتهم.. قد ينصر الله من ينصره ولا ينصر إلا المؤمنين.. جيل النصر من يعود بالإسلام إلى ينابيعه الأولى.. جيل عمل جماعي.. ذلكم هو الجيل الذي تسعى القوى العالميّة لإجهاضه ووأده.

ويصف المستشار علي جريشة في مقال له بموقع "إخوان أون لاين" بعنوان "أجيال الجماعة"، جيل النصر المنشود، إنه أتى عقب جيلين سابقين وهما جيل الرجال حول البنا، ثم جيل السبعينات، وأخيراً الجيل الجديد.

على نهج الإخوان تسير باقي الجماعات فلا يخلو ما تصدره من إنزال آيات النصر على التنظيم وأتباعه

كما يؤكد الشيخ الإخواني الليبي علي الصلابي أنّ من عوامل النصر هو البلاء الذي يواجه الجماعة، وأنّه من الصفات الأساسية للنصر هو الثبات قائلاً: من الصفات الأساسية للجيل الموعود بالنصر والتمكين أنه جيل صابر.. يتحمل ما يلاقيه من ضغوط، ويجتاز ما يقابله من عقبات، ويثبت أمام المحن والبلايا التي يتعرض لها في طريقه لتحقيق هدفه المنشود، وأقصد بالثبات هنا الفكرة والمبدأ والهدف.

اقرأ أيضاً: تعميق الانشقاق الإخوان.. كيف توظّفه الجماعة؟

ويعتبر من أهم الكتب الإخوانية التي تنزل آيات النصر على أعضاء الجماعة، ويتم تدريس ذلك في المحاضن التربوية هو كتاب المنظّر الشهير سعيد حوى (جند الله ثقافة وأخلاقاً)، وفيه يدعو الأعضاء المجندين إلى الالتزام بشروط النصر ومن أهمها: الاتحاد + الاعتماد على الله والالتفاف حول القائد.

يقول سعيد حوى: إن لله سنناً لا تتغير ولا تتبدل في هذا الكون، ومنها سنة الله في النصر والتمكن لأوليائه منها، أن يكون للحق أنصار يحملونه ويدافعون عنه، ويضحون في سبيله ويسترخصون الحياة، فالحياة كلها صراع بين الحق والباطل، فإذا تمسك أصحاب الحق بحقهم ودافعوا عنه هيأوا أنفسهم لنصر الله -عز وجل- قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون.

وينقل موقع "إخوان أون لاين" عن مؤسس الجماعة حسن البنا في كتيبه (رسالة دعوتنا)، تحت عنوان (أمل وشعور): "لمثل هذا يا أخي وهو كثير في دين الله لم ييأس الإخوان المسلمون من أن ينزل نصر الله على هذه الأمم رغم ما يبدو أمامها من عقبات، وعلى ضوء هذا الأمل يعملون عمل الآمل المجد والله المستعان".

اقرأ أيضاً: الإخوان في 2021: عام الأزمات والتشتت وصراع البقاء

وفي رسالته إلى الشباب يقول: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ولازال في الوقت متسع ولازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته، "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ".

لكل جماعة منهم نبوءات النصر ولا يشك أفرادها لحظة  أنّهم هم طائفة الظاهرين على الحق

في نفس الموقع، على لسان الإخواني المعروف محمد حسن ولد الدّدو، تقول الجماعة: لقد قامت الدعوة لنصرة الله وإقامة دينه ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، وشعارها الخالد (الله غايتنا) فمن يومها الأول وهي دعوة ربانية تستمد قوتها ووقودها من قوة إيمان أبنائها بالله، لأن الذي يختار لها الأنصار هو الله ﴿وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)، والذي سيمكنها وينصرها هو الله ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

كما ينزل حسين بن محسن علي جابر، في كتابه (الطريق إلى جماعة المسلمين)، التي يقصد بها الإخوان، المنشور في دار الوفاء للطباعة الفصل الثاني صــ147 الآيات والأحاديث التي تتحدث عن البلاء وعن بيعة الرضوان وغيرها على جماعة الإخوان، ويفصل كيف أدرك الأنبياء أهمية العمل الجماعي، ومن ثم جاء المتقدمون مثل محمد أحمد الراشد وسيد قطب.. إلخ، على نهجهم في بناء جماعة من المؤمنين لكي تتحقق جماعة المسلمين التي هي الطائفة المنصورة التي ستقيم الخلافة الراشدة.

القاعدة وداعش على نهج الإخوان

على نهج الإخوان تسير باقي الجماعات فلا يخلو أي حديث لبن لادن أو الظواهري، مكتوب أو مرئي مسموع، من إنزال آيات النصر على التنظيم وأتباعه، على سبيل المثال في كتاب الظواهري (ريح الجنة) من منشورات التوحيد والجهاد، يقول قائد القاعدة: لقد حرصوا كل الحرص على إبقاء الفارق بين قوة الآلة العسكرية الواسعة بيننا، وهي قصة قديمة من أجل انتزاع عقيدة التوحيد من عقولنا وقلوبنا وسلوكنا، لكن الله أنزل نصره علينا في أفغانستان (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

المنظر الجهادي الأردني أبو قتادة، نظر إلى القتال في سوريا على أنّه نبوءة آخر الزمان، التي ستغير وجه العالم الإسلامي، قائلاً في موقعه الإلكتروني: "إنّ الوصف الحقيقي لهذا الحراك أنه مقدمات حصول الوعود الإلهية لنا بالنصر والتمكين".

اقرأ أيضاً: ليبيا في 2021.. عام الانشقاقات والمراوغات الإخوانية

ورأى حزب التحرير الإسلامي، الذي أسسه الشيخ النبهاني في الأردن، أنّ ما يجرى في سوريا هو السبيل الوحيد لإقامة دولة الخلافة، التي يعتبرونها من أصول الدين، وفق نبوءات آخر الزمان، وفق ما جاء في كتيب أصدره الحزب – ولاية سوريا، عنوانه "القول الفصل في أحاديث الشام (دار عقر الإسلام): إنّ الله قد فضَّل الشام وجعلها فسطاط الإسلام، فإن صحَّ منكم العزم، وخلصت منكم النية، واستقامت طريقكم على نهج رسولكم صلى الله عليه وسلم، فإننا سنشهد بإذنه تعالى عما قريب أحد أبطالكم يرفع لواء دولة الخلافة الراشدة الموعودة فوق دار أمير المؤمنين بحول الله وقوته".

اقرأ أيضاً: "الإخوان".. وازدواجية الخطاب

مشايخ السلفية في مصر، ليسوا بعيدين عن الحديث عن النبوءات بالنصر؛ إذ إنّ الداعية المصري محمد حسان قال في فيديو على اليوتيوب: "إنّ ما نراه بأعيننا في سوريا، ونستمع إليه من وكالات الأنباء، وعبر الفضائيات، ونشرات الأخبار قد تحدث عنه النبي المختار صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى".

ويقول مؤسس السلفية القاهرية الحركية رفاعي سرور في كتابه (أصحاب الأخدود): إنه ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﺃﺧﺎﺩﻳﺪ النيران ﺑﺸﺮﺭﻫﺎ المتطاير ولهيبها المرتفع بألسنته بأجساد المؤمنين دليل على الصراع في الأرض بين الإسلام والجاهلية.

ويسير تنظيم داعش على نفس النهج، ففي يوم 25 كانون الأول (ديسمبر) 2015 قال أبو بكر البغدادي في كلمته الثانية، التي جاءت بعد 7 شهور من اعتلائه منبر الجامع الكبير في الموصل: إنما هي معركة الكفار جميعاً ضد المسلمين جميعاً، وأمة الكفر واليهود لا يجرؤون على المجيء لمواجهة ثلة من المجاهدين، لأنهم تأدبوا في أفغانستان والعراق، ويعلمون يقيناً ما ينتظرهم، يعلمون أنها الحرب الأخيرة وبعدها نغزوهم ولا يغزونا".

اقرأ أيضاً: المشروع الإخواني في موريتانيا: هل هو فقاعة دعائية؟

يقول أيضاً أبو بكر البغدادي في كلمة بعنوان: (هذا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُه): حقا، إنه وعد الله الذي وعد، وخبره الذي صدق، فها هو العالم الكافر اليوم قد حشر ونادى، وتحالف وتحزّب، وجمعَ كل كيده وتألّب؛ كيدَه وشركاءَه وأحلافَه وأولياءَه لحرب الإسلام وأهله، وما تزيدنا -إن شاء الله- إلا إيماناً ثابتاً ويقيناً راسخاً بأنّ ذلك كله ما هو إلا تقدمة للنصر المكين وإرهاصا للفتح المبين الذي وعد الله عباده.

أما الجماعة الإسلامية فقد دعت على لسان زعيمها السابق عمر عبد الرحمن، في كلمة بعنوان "تجارة الجهاد"، أتباعها للصبر لأنّ التقاء الحق والباطل حتمي، والنصر سيكون حليف المؤمنين.

ما سبق من تلك التنظيرات يدفع غالبية أبناء التنظيمات على العموم، لبذل أرواحهم، وللتضحية بكل شيء، على اعتبار أنّهم المؤمنون حقاً، الذين شرّفهم الله بالانضمام إلى إمام آخر الزمان، وتسقط كل جماعة منهم، نبوءات النصر عليها، ولا يشك أفرادها لحظة، أنهم طائفة ظاهرون على الحق، لأنّهم أسقطوا ما ورد في النصوص على الواقع بحسب قراءتهم وفهمهم، لكن هم في الواقع أوّلوها تأويلاً منحرفاً، مثل باقي تأويلاتهم للنصوص التي لا تفهم النص وفق سياق الواقع وأحداثه ووقائعه.

الصفحة الرئيسية