لماذا تواصل "حماس" منع قطاع غزة من المشاركة في الانتخابات؟

لماذا تواصل "حماس" منع قطاع غزة من المشاركة في الانتخابات؟

مشاهدة

29/03/2022

حرمت حركة حماس الإسلامية المواطنين في غزة من حقوقهم الدستورية في المشاركة في الانتخابات المحلية، بعدما رفضت السماح بإجرائها في المناطق التي تهيمن عليها منذ 2007، فور إقرار مجلس الوزراء الفلسطيني موعدها، بزعم أنّ الانتخابات لا تتجزأ، وأنّ أيّ انتخابات يجب أن تكون شاملة وضمن حوار وتوافق وطني.

ورغم أنّ "حماس" قاطعت رسمياً الانتخابات المحلية التي جرت قبل أيام في الضفة الغربية فقط، إلّا أنّ نشطاء الحركة وكوادرها في الضفة الغربية شاركوا في المرحلة الثانية من عملية الاقتراع، ممّا اعتبره البعض طريقة ملتوية من قبل الحركة الإسلامية تتعلق بعدم ثقتها بالشارع الفلسطيني، وإدراكها بالهزيمة الحتمية في هذا السباق الانتخابي، خاصة في غزة التي يعاني شعبها الأمرين نتيجة انتهاكات وجرائم "حماس".

حرمت حركة حماس الإسلامية المواطنين في غزة من حقوقهم الدستورية في المشاركة في الانتخابات المحلية

ورغم منع "حماس" الانتخابات المحلية في قطاع غزة، إلّا أنّها شاركت فيها بالضفة الغربية، وجاء شكل مشاركتها بطريقتين: الأولى عندما سمح الفصيل السياسي لعدد من قادة وعناصر الحركة بالترشح للانتخابات ضمن قوائم لا تحمل صفة تنظيمية، والثانية حينما شكّلت تحالفاً وائتلافاً بين الشخصيات المحسوبة منها، أي "حماس" و"الجبهة الشعبية"، في عدد من المدن والبلدات الكبرى، وفق ما أوردت شبكة "الإندبندنت" بالعربية.

وبحسب المعلومات، فإنّ الفصيلين السياسيين شاركا في (25) قائمة انتخابية موزعة على (50) سلطة محلية، ويُعدّ التحالف بينهما الأوّل من نوعه، ويُشكّل نقطة تحوّل مهمّة في السياسة.

 

منعت حركة حماس الانتخابات المحلية في غزة، وشاركت فيها بالضفة بترشح عدد من قادتها وعناصرها ضمن قوائم لا تحمل صفة تنظيمية، وبالتحالف مع "الجبهة الشعبية"

 

وقد برّرت "حماس" منعها الانتخابات في غزة، ومشاركة كوادرها فيها داخل الضفة الغربية، بأنّ عملية الاقتراع هذه خدماتية، وليست سياسية، وهي تبحث عن فرصة لتوفير خدمات للمواطنين هناك، لكن من الواضح أنّ الهدف من المشاركة يحمل طابعاً سياسياً. وحول هذا الأمر، يقول القيادي في حركة "حماس" فازع صوافطة: إنّهم يرفضون الانتخابات بهذه الطريقة، ولكن بما أنّ عملية الاقتراع التي جرت كانت خدماتية، لم تمنع الحركة كوادرها من الترشح ضمن قوائم مهنية، وكذلك، كان القرار بتسجيل قوائمنا على أنّها قوائم مستقلة، مضيفاً، في تصريحه لـ"الإندبندنت": "توافقنا مع الجبهة الشعبية في المواقف السياسية، وانعكس ذلك على الملف الخدماتي، وخُضنا الانتخابات معاً، خاصة أنّ الشخصيات التي شاركت باسم الجبهة كانت قريبة جداً من (حماس) في المواقف السياسية، فضلاً عن أنّها مهنية".

وأثارت هذه الخطوة غضب حركة فتح التي وصفت منع "حماس" لسكان غزة من الاقتراع بـ"الخطوة الرخيصة". وقال متحدث "فتح" حسين حمايل في تصريح صحفي: إنّ "حماس" تصرفت بأنانية وانتهازية عندما منعت وحرمت سكان القطاع من المشاركة في حق يكفله القانون، وسمحت لنفسها بالمشاركة في الانتخابات بكثافة في الضفة، وهذا دليل واضح على الأنانية والانتهازية الرخيصة.

اقرأ أيضاً: تركيا تفكر بطرد قادة حماس: أين سيتوجهون؟

وعن الأهداف، فإنّ المراقبين السياسيين يؤكدون أنّ لـ"حماس" أهدافاً عدة من المشاركة في الانتخابات المحلية بالضفة الغربية، ومنعها في القطاع، وأبرزها معرفة نسبة مدى تأييد القاعدة الجماهيرية لها في مناطق وجود السلطة الفلسطينية.

 

"حماس" تُبرر منعها الانتخابات في غزة، ومشاركة كوادرها فيها داخل الضفة الغربية، بأنّ عملية الاقتراع هذه خدماتية، وليست سياسية

 

وقال الباحث السياسي طلال أبو عوكل: "لا شكّ أنّ هناك أهدافاً من مشاركة الحركة في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية تحمل دلالات سياسية كبيرة، ومنها إضعاف قوائم منظمة التحرير، ويُعدّ ذلك تحدياً صريحاً لحركة فتح، وكذلك ترغب في قياس نبض الشارع الفلسطيني في المدن التي تسيطر عليها السلطة، وبناءً على النتائج تعمل دراسة حول شعبيتها هناك وفق الاستفتاء الرسمي"، ويضيف: "على الرغم من أنّ الانتخابات خدماتية، فإنّها أخذت طابع تنافس سياسي".

ويوضح أبو عوكل، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول"، أنّ قرار "حماس" في المشاركة ضمن قوائم مستقلة، أو التحالف مع "الجبهة الشعبية"، كان مدروساً بشكل معمّق، وفيه نوع من المراوغة، وهذا فقط لتدرس مدى توسعها هناك، مشيراً إلى أنّ قرار المنع في غزة يحمل العديد من الاحتمالات، ربما بسبب الخوف من الخسارة، خاصة أنّها تدرك جيداً أنّ قاعدتها الجماهيرية تقلصت كثيراً في القطاع.

من جهته، أعرب نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، عن أسفه لاستمرار "حماس" في تعطيل إجراء الانتخابات في قطاع غزة، وكذلك تعطيلها في إجراء أيّ انتخابات في هيئات محلية أو نقابات أو جامعات وغيرها، وفق ما أوردت وكالة "وفا" الفلسطينية.

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أمين عام حزب "فدا" صالح رأفت، فانتقد في حديثه لإذاعة "صوت فلسطين"، حركة حماس، معرباً عن أمله بإجراء هذه العملية الديمقراطية في غزة مستقبلاً.

 

حركة فتح: "حماس" تصرفت بأنانية وانتهازية عندما منعت وحرمت سكان القطاع من المشاركة في حق يكفله القانون، وسمحت لنفسها بالمشاركة في الانتخابات بكثافة

 

عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض أعرب عن أسفه لمواصلة حركة حماس منع إجراء الانتخابات المحلية في غزة، معتبراً ذلك "مؤشراً سلبياً وينتقص من حقوق المواطنين وحقهم الدستوري في انتخاب من يدير شؤونهم الحياتية".

وقال العوض في حديث لإذاعة "صوت فلسطين": إنّه "كان هناك أمل بأن يشمل هذا الفرح الفلسطيني كافة محافظات الوطن، بما فيها الجنوبية التي حرمت من هذا الفرح منذ أكثر من (15) عاماً".

اقرأ أيضاً: حماس تركيّة في لبنان: خطر حقيقي أم زوبعة في فنجان؟

وهاجم أمين سر هيئة العمل الوطني محمود الزق منع إجراء المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في غزة، مؤكداً أنّ فصائل العمل الوطني أعلنت رفضها وبشكل رسمي لسلوك "حماس" في منع المواطنين من اختيار ممثليهم في المجالس البلدية.

واعتبر الزق، في تصريحات صحافية، منع "حماس" إجراء الانتخابات في قطاع غزة ومشاركتها فيها في المحافظات الشمالية أحد أنواع "النفاق". وتكتسب الانتخابات المحلية أهمية سياسية رغم أنّها تنتهي بانتخاب هيئات خدماتية وليست سياسية، إذ تتحول هذه الانتخابات إلى فرصة لإثبات قوة الفصائل وهيمنتها على الشارع، وكذلك داخل العائلات التي تُشكّل قوة أخرى مؤثرة في موازين المعركة الانتخابية المحلية.

من جهته، رأى المحلل السياسي جهاد حرب أنّ "المواطنين الفلسطينيين يشعرون بخيبة أمل تجاه الفصائل المختلفة".

 

أبو عوكل: قرار المنع في غزة يحمل العديد من الاحتمالات، ربما بسبب الخوف من الخسارة، خاصة أنّها تدرك جيداً أنّ قاعدتها الجماهيرية تقلصت في القطاع

 

وقال لوكالة "فرانس برس": إنّ "الإحباط شجّع على ظهور العديد من القوائم المختلفة".

ورجّح المحلل السياسي أن تكون حركتا فتح وحماس، الفصيلان الفلسطينيان المسيطران على المشهد السياسي، قد رشحتا عدداً من المستقلين.

وأشار إلى أنّهما "فتحتا الطريق أمام المرشحين للترشح كمستقلين في عدة قوائم".

 ورأى محللون فلسطينيون، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ المنافسة التي شهدتها الانتخابات المحلية (البلدية)، بالضفة الغربية في مرحلتها الثانية والأخيرة، مؤشر على وجود حالة استقطاب سياسي بين حركتي فتح وحماس، رغم عدم مشاركة الأخيرة رسمياً.

وأوضح المحللون، وفق المصدر ذاته، أنّ تلك الانتخابات، وبالرغم من أنّها عُقدت في الضفة الغربية دون قطاع غزة، تؤسّس لانتخابات تشريعية (برلمانية)، ورئاسية، ومجلس وطني (برلمان منظمة التحرير).

 ورأى خبير في الشأن الفلسطيني أنّ الانتخابات البلدية بالضفة الغربية مهمّة سياسياً، ولكنّها لن تعطي صورة كاملة لتوجهات الفلسطينيين.

 

العالول يُعبّر عن أسفه لاستمرار "حماس" في تعطيل إجراء الانتخابات في قطاع غزة، وكذلك تعطيلها في إجراء أيّ انتخابات في هيئات محلية أو نقابات أو جامعات

 

 وأشار الخبير في الشأن الداخلي الفلسطيني هاني المصري، في حديث لصحيفة "العين" الإخبارية إلى أنّ حركة حماس تشارك عملياً بها من خلال دعم قوائم بعينها.

وقال المصري: إنّ "نتائج الانتخابات لن تعطي صورة واضحة لتوجه الشارع الفلسطيني؛ فحركة حماس لا تشارك في كلّ المواقع، وحتى لو نجحت في بعض المدن، فإنّه لن يكون من الممكن بناء مؤشرات على النتائج".

اقرأ أيضاً: حماس عندما تطلب الدعم ولو من الصين

واستبعد المصري بالكامل أن تكون الانتخابات المحلية التي جرت على مرحلتين، الأولى نهاية العام الماضي 2021، والثانية السبت الماضي، خطوة أولى لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كانت مقررة منتصف العام الماضي، وتمّ تأجيلها الى أجل غير مُسمّى.

 وقال المصري: "السلطة الفلسطينية لن تتوجه إلى انتخابات رئاسية وتشريعية تخسرها".

 وكان من المفترض أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية في الأراضي الفلسطينية في شهري أيار (مايو) وتموز (يوليو)، غير أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ألغاها بسبب منع إسرائيل إجراءها في القدس، بعد أن تمّ تسجيل (36) قائمة، وهو ما أثار غضباً وخلافات، وهجوماً حاداً من حماس أضرّ كثيراً بفرص المصالحة، ومشاركتها في الانتخابات المحلية.

 من جهته، كان الاتحاد الأوروبي قد رحّب بالإقبال المرتفع على نسبة التصويت في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، وأعرب عن أسفه إزاء منع إجرائها في غزة.

اقرأ أيضاً: "بدنا نعيش": قطاع غزة ينتفض احتجاجاً في وجه "حماس"

 وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي شادي عثمان: إنّه يجب إجراء الانتخابات في غزة بأسرع وقت.

 وجدّد التأكيد على ضرورة التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين فيما يتعلق بضرورة إجراءات الانتخابات في القدس.

 وقد جرى السبت الماضي الاقتراع في الانتخابات المحلية "المرحلة الثانية"، في (50) هيئة محلية بالضفة الغربية، وقُدّر عدد الناخبين بما يزيد عن (715) ألف ناخب وناخبة.

 وهذه الانتخابات المحلية هي الرابعة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1995، وكانت حركة حماس قد قاطعت أيضاً الانتخابات الأخيرة في 2017.

الصفحة الرئيسية