لماذا خسرت تركيا ورقة إدلب؟ وكيف ضاقت خياراتها في سوريا؟

لماذا خسرت تركيا ورقة إدلب؟ وكيف ضاقت خياراتها في سوريا؟
16614
عدد القراءات

2020-02-19

قد يبدو أنّ إدلب باتت "عبئاً" على تركيا بعدما كانت "فرصة" لتقوية موقفها التفاوضي في سوريا. وبعدما كانت إدلب ورقة في يد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في مفاوضاته ومساوماته مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حول سوريا وليبيا وغيرهما، باتت عنواناً لتراجع مكاسب تركيا؛ التي غدا أكبر طموحها عقد اتفاق جديد مع موسكو لحفظ ماء الوجه، وتهدئة الداخل التركي، الذي يراقب بقلق تراجع قيمة الليرة التركية، وتزايد عزلة تركيا عن قوى الغرب والشرق الأوسط.

جوزيف ضاهر: أنقرة لا تريد تأجيج التوترات أو وضع علاقتها مع روسيا على المحك

وفي حال لم تتدخل موسكو فإنّ الجيش التركي سيحقق، على الأرجح، تفوّقاً عسكرياً واضحاً في أي مواجهة واسعة النطاق مع الجيش السوري، لكن أنقرة، كما يقول الأستاذ في جامعة لوزان في سويسرا، جوزيف ضاهر، لا تريد تأجيج التوترات أو وضع علاقتها مع روسيا على المحك. فموسكو هي الطرف الوحيد القادر على تقويض الخطوات السورية المحتملة ضد المصالح التركية في أي وقت. ويقول ظاهر في مداخلة نشرها "مركز كارنيغي للشرق الأوسط"، إنّ "تركيا تريد كذلك الحفاظ على علاقتها الوثيقة مع روسيا بسبب العزلة الدولية العميقة التي تعانيها، ولاسيما عزلتها عن قوى الغرب والشرق الأوسط، بسبب مغامرتها في ليبيا وتنافسها على مستوى الطاقة حول الموارد الهيدروكربونية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط".
ويلفت ضاهر إلى أنّه "نظراً إلى تراجع النفوذ التركي بعد أن استعاد النظام السوري سيطرته على مناطق جديدة في إدلب، فإنّ الدعوات التركية إلى إبرام اتفاق سوتشي جديد مع روسيا وإيران، تعكس إلى حدٍّ ما، الخيارات المحدودة المُتاحة أمام أنقرة في سوريا".

اقرأ أيضاً: عمرو موسى: تدخلات إيران وتركيا تؤجج الصراعات في المنطقة
وكانت موسكو صعّدت، السبت الماضي، اتهامها لأنقرة بنقل أسلحة نوعية ومعدات قتالية متطورة وصلت في جزء ملموس منها إلى أيدي مقاتلي "جبهة النصرة"/ "القاعدة"، ورأت موسكو أنّ في ذلك إشارات إلى محاولات الجانب التركي "تغيير قواعد اللعبة وانتهاك كل الخطوط الحمراء"، وفقاً لتعبير مصدر روسي نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط".
 تراجع النفوذ التركي بعد أن استعاد النظام السوري سيطرته على مناطق جديدة في إدلب

ورقة تفاوضية استنفذت أغراضها
من جانبها، ذكرت الإعلامية اللبنانية، بيسان الشيخ، في مداخلة نشرها "مركز كارنيغي" أنّ أردوغان توعّد القوات السورية بأن "يتكفّل الجيش التركي بإجبارها على الانسحاب"، وأنّ "القوات (التركية) الجوية والبرية ستتحرك في كل مناطق عملياتنا في إدلب وسوف تقوم بعمليات عسكرية اذا ما اقتضت الحاجة". لكن عملياً لم يحدث شيء من هذا، لا بل مُنعت الفصائل السورية المدعومة تركياً من القتال أو تقديم أي مؤازرة للقرى والبلدات التي حاولت مقاومة تقدّم الجيش إليها، بحسب بيسان الشيخ، التي أضافت: "لسخرية القدر أنّ ذلك تزامن مع إعلان أنقرة إرسال المقاتلين السوريين إلى ليبيا، ما يعزّز فرضية تخلّي تركيا عن دور "الضامن" في سوريا لصالح دور "الغازي" في ليبيا".

اقرأ أيضاً: تركيا والأمن القومي العربي
وأردفت الإعلامية اللبنانية قائلة: "محافظة إدلب، التي كانت ذات يوم ورقة تفاوض قوية في يد أنقرة، استنفدت صلاحيتها، وأصبحت اليوم عبئاً هائلاً على من تقع إدارتها من نصيبه، ولا مصلحة لتركيا بها إلا في نطاق شريط حدودي تُبقي فيه المهجّرين داخلياً البالغ عددهم 1.7 مليون شخص، وربما تعيد استخدامهم في معارك تفاوضية لاحقة".
ردٌّ تركي خجول
ويرى المدير التنفيذي لمؤسسة "بيتنا سوريا" المعنية بدعم المجتمع المدني، أسعد العشي، في حديثه لـ "كارنيغي" أنّ من الصعب معرفة إلى أي درجة قد تكون تركيا مستعدّة للانخراط في إدلب. فقد أقدمت خلال الشهر الماضي على نشر أكثر من 5 آلاف جندي في المحافظة. مع ذلك، كان ردّها على مقتل جنودها في قصف مدفعي شنّته قوّات النظام خجولاً.

بيسان الشيخ: إرسال المقاتلين السوريين لليبيا يعزّز فرضية تخلّي تركيا عن دور "الضامن" بسوريا لصالح دور "الغازي" بليبيا

وفي شرح مقتضب لخسارات تركيا في سوريا يقول الباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، خضور خضور، إنّه بعد المحاولات العسكرية الهادفة إلى إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد، وجب على أنقرة تغيير مسار عملها بعد التدخّل العسكري الروسي في العام 2015. وعقب إدراكها واقع الوجود الروسي الحالي على الحدود التركية مع سوريا، عدّلت أنقرة النهج الذي تعتمده وبات يركّز في الدرجة الأولى على حماية الحدود". ويضيف خضور: "الآن سيقوم الجيش السوري، بدعم روسي وقبول تركي، بربط المناطق الحضرية الواقعة شمالي غرب سوريا-أي معرة النعمان، وسراقب، ومدينة إدلب، وجسر الشغور- بالمناطق الساحلية والجنوب السوري. وبذلك، يكون حديث تركيا عن إنشاء "منطقة آمنة" على طول 30 كيلومتراً داخل سوريا قد بات واقعاً. لكن بدلاً من أن تكون منطقة آمنة، ستكون هذه في الواقع بالنسبة إلى تركيا امتداداً للمنطقة الحدودية، وفقاً للباحث خضور.

سيناريو ينطوي على "إهانة"
إلى ذلك، قال الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سونر چاغاپتاي، في تحليل نشره المعهد إنه في حال مواصلة أردوغان عمليات التصدي التي يشنها في إدلب، فمن المرجح أن يجدد بوتين دعمه الكامل لقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، ليضع بذلك طرابلس في قبضة الجنرال. وهذا السيناريو، برأي چاغاپتاي غير مقبول لأنقرة، ليس فقط لأنه سيكون بمنزلة إهانة لأردوغان في المنطقة، بل أيضاً لأنه سيؤدي إلى محاصرة تركيا في منطقة البحر المتوسط من قبل الخصوم القدامى (اليونان وقبرص) والجدد (مصر وإسرائيل). وخلال الأعوام القليلة الماضية، أطلقت هذه الدول الأربع مبادرات مختلفة تتعلق بالغاز الطبيعي والأمن، وهي مبادرات تعتقد أنقرة أنّها ستتبلور لتصبح تعاوناً إستراتيجياً نشطاً ضد تركيا.

اقرأ أيضاً: اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها
ومن وجهة نظر الباحث چاغاپتاي، فيبدو أنّ "الكرملين يدرك أنّ مصالحه الإستراتيجية الطويلة الأمد ستتحقق بشكل أفضل من خلال عرض اتفاق جديد على أردوغان في إدلب، حتى لو كان يعتزم خرق ذلك الاتفاق في وقت لاحق. وربما يسمح بوتين لتركيا بشن ضربات رمزية قوية على أهداف نظام الأسد. غير أنه من أجل الحفاظ على التوازن، لن تسمح موسكو لأردوغان بطرد قوات الأسد من إدلب بشكل كامل".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خبير جزائري يشرح حقيقة دواء الكورونا

2020-04-08

يرى الخبير الجزائري في المسائل البيئية، هيثم رباني، أنّ فيروس كورونا هو "التهاب رئوي حاد لا يستحق كل هذا التهويل على اعتبار أنّه بمجرد انتهاء الصين من المرض وتحجيمه، كشفت عن العلاج وهو الهيدروكسيد".

وفي تصريحات خاصة بـ "حفريات"، لفت رباني إلى وجود "شرخ بين الدول الغربية والصين والبلدان الأخرى، على اعتبار أنّ المختبرات الغربية كانت تريد الوصول إلى مصل ولكن في الوقت ذاته كانت تعلم بأنّ الصين عالجت مواطنيها بدواء عمره 70 عاماً".

تثور حالة من الجدل في الجزائر بسبب الغياب الغريب للأحزاب والنقابات ورموز الحراك عن التفاعل مع محنة فيروس كورونا

ويضيف رباني: "الشرخ الثاني أنّ الصين طلبت منها الجهات الصحية الأمريكية، إحصاءات عن تأثير كورونا على النساء الحوامل، لكنّ الصين رفضت بسبب الحنق الذي يبديه أعضاء الحزب الشيوعي الصيني وعددهم 10 آلاف على الولايات المتحدة الأمريكية التي يتهمونها بالتسبّب في الفيروس".

ويبرز رباني أنّ هذا الفيروس أثبت هشاشة النظام الصحي العالمي في ما يتعلق بالإنعاش، فألمانيا التي تعتبر أفضل بلد على هذا الصعيد، لديها 18 سريراً لكل 10 آلاف شخص، في حين أنّ فرنسا لديها 12 سريراً، والبرتغال 4 أسرّة فحسب، ورغم أنّ 1 % من مرضى الكورونا قد يحتاجون إلى إنعاش، إلا أنّ هذه النسبة تصبح كبيرة إذا صار عدد المرضى مئة ألف.

 الخبير الجزائري في المسائل البيئية، هيثم رباني

وفي منظور رباني "النظام الصحي العالمي بات منهاراً رغم أنّ كورونا لا يتعدى كونه فيروساً يسبّب في النهاية التهاباً رئوياً حاداً مثل الأنفلونزا الموسمية التي تقتل سنوياً 2.5 مليون من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة حول العالم".

اقرأ أيضاً: بالصور.. تحويل كاتدرائية إلى مستشفى ميداني لاستيعاب إصابات كورونا في أمريكا

ويذهب رباني إلى أنّ الكارثة القادمة ستكون "ألمانية"، بعدما أعلنت مختبرات الأخيرة أنّ الدواء سيكون موجوداً في الخريف القادم، لكن غداة اعتماد كثير من الدول لدواء الهيدروكسيد، سارع مختبر ألماني للتصريح أنّ لديه دواء كورونا من خلال مصل يعالج مرض السل، وهذا الدواء عمره أكثر من 70 عاماً.

تخبّط في الجزائر 
يوقن رباني بوجود ما يسميه "تخبط هائل في الجزائر، وعدم التصريح بالحقيقة للمواطنين"، مقدّراً أنّه بالنسبة لاستعمال عقار الهيدروكسيد، هناك مشكلتان، تتعلق الأولى بالعقيدة الطبية للمنظومة الصحية الجزائرية التي لا تستعمل بعض الأدوية الحسّاسة مثل الهيدروكسيد، إلا في حال ظهور بعض الأعراض الخطيرة.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

ولم تغيّر المنظومة الصحية المحلية رأيها – بحسب رباني - إلا بعد قدوم الوفد الطبي الصيني الذي نبّهها إلى حتمية استعمال الدواء المذكور مع الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض، لكنهم يحملون فيروس كورونا ولديهم القابلية لنقل المرض إلى الآخرين، لذا فاستعمال الهيدروكسيد من شأنه تقليل نسبة الفيروسات من مليون إلى ألف في الخلية الواحدة، وهذا يقلّل بدوره نسبة العدوى بشكل كبير مثلما حدث في الصين.

ويربط رباني المشكلة الثانية بـ"حقيقة توفر الدواء"، موضحاً: "نسمع بعض الجهات الرسمية التي تؤكد امتلاك الجزائر 320 ألف علبة، بينما صرح الناطق الرسمي للمجمع الحكومي صيدال، أنّه سيتم تصنيع هذا الدواء في القريب العاجل، ريثما تصل المواد الأولية".

وانتقد المتحدث "انعدام الوعي لدى الكثير من مواطنيه، بينهم من هربوا من مراكز الحجر الصحي في المستشفيات"، مستدلاً بـ"فرار رجل مع زوجته وأبنائهما بملفاتهم من أحد مستشفيات العاصمة الجزائر، ولما وصلوا إلى البيت اكتشفوا أنّ الملفات خاصة بمرضى آخرين، ولحسن الحظ أقنعهم أقرباؤهم بالعودة الى الحجر الصحي".

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

ويخشى رباني "قدوم فيروس آخر في السنوات القادمة أخطر من كورونا، ثم يتواصل مسلسل عدم تعاون المخابر وشركات الدواء الدولية فيما بينها"، متصوراً أنّه عندما نكون في حالة حرب ويؤكد خبراء مثل الفرنسي ديدييه راولت والبروفيسور الصيني زهو أنهما نجحا في التعامل مع الفيروس بدواء قديم، على الدول والمخابر أن تتساءل: "كيف نجحتم؟، وتتوقف عن اتبّاع نفس المعايير الدولية في تجريب الدواء لأننا في حالة غير عادية، وعليه لا بدّ من تغيير وتعديل طرق التعامل في تجريب الأدوية لأننا في حالة حرب وليس في حال سلم".

المخزونات الإستراتيجية

كشف رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، عن توجّه رسمي لتطوير المخزونات الاستراتيجية، مع العمل على مضاعفة المنتجات البديلة على المديين القصير والمتوسط، مشدّداً على أهمية المسألة لأمن البلاد.

وأكد جراد حرص الحكومة الجزائرية على استعمال منتجات زراعية فلاحية بديلة لخلق التوازن بين مختلف المنتجات، عبر الاستثمار في الذرة والشمندر السكري والبذور الزيتية، بما يعيد نوعاً من التوازن بين مختلف المنتجات الزراعية، بالتزامن مع تطوير الإنتاج تدريجيا وتقليص استيراد القمح لتجنيب الخزانة العامة إنفاق مليارات الدولارات.

اقرأ أيضاً: عصابات المخدرات تدخل المواجهة ضد كورونا في المكسيك.. هذا ما فعلته

ونوّه جرّاد: "الجزائر لديها قدرات لتشجيع الفلاحين لا سيما في الهضاب العليا وفي الصحراء للتقليص من فاتورة العملة الصعبة خاصة في هذه المرحلة التي تعرف تقلص أسعار المواد البترولية".

ويرى رئيس الوزراء الجزائري أنّ أزمة كورونا فرصة لاسترجاع هيبة المنتجات المحلية، جازماً أنّ ذلك "أساس الاستقلالية الاقتصادية والأمن الغذائي"، بعيداً عن التبعية للنفط الذي يهيمن بـ98 % على الاقتصاد المحلي.

في الأثناء، يبرز جراد أنّه يتوجب على الجزائر بعد إنهاء أزمة كورونا العالمية، "ربط مصيرها بعلاقات دولية عادلة تؤمن بأنّ الأولوية هي حماية الإنسان كإنسان".

وأوضح جراد: "هذا هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه من هذه الأزمة الصحية العالمية"، وأصبح هناك "العالم ما قبل كورونا والعالم ما بعد كورونا" ولهذا يجب التفكير في البعد العالمي لهذه الأزمة الشاملة التي انعكست على اقتصادات العالم وعلى الزراعة والصناعة".

أحزاب غائبة ورموز لا تغرّد 

تثور حالة من الجدل في الجزائر، بسبب الغياب الغريب للأحزاب والنقابات ورموز الحراك عن التفاعل مع محنة فيروس كورونا الذي أصاب 1423 شخصاً وتسبّب في هلاك 173 آخرين إلى حد الآن.

اقرأ أيضاً: بعد إصابة جونسون بالكورونا.. من المسؤول عن الأسلحة النووية البريطانية؟

وعلى نحو مستفزّ، تحاشت كبرى الأحزاب التعاطي مع راهن الوباء القاتل، ولم تصدر عنها أي مبادرات، بشكل يتناقض رأساً مع ما ظلّ قادتها يلوكونه عن "المواطنة الواعية" و"التلاحم مع المجتمع"، و"التضامن عند الملمّات".

الوضع ذاته، امتدّ ليطال نقابات لا تقلّ وزناً مثل "الاتحاد العام للعمال الجزائريين"، و"النقابة الجزائرية لمستخدمي الإدارات العمومية"، فضلاً عن النقابات المستقلة التي لم يُسمع لها صوت، خلافاً للرئيس عبدالمجيد تبون ووزرائه وضباط الجيش وكوادر الدولة الذين تبرعوا جميعاً بشهر من رواتبهم.   

واللافت أنّه باستثناء إصدار حزبي البناء الوطني وحركة مجتمع السلم لبضعة بيانات، امتنعت باقي التشكيلات السياسية عن نشر أي تعليقات رغم امتلاكها ترسانات هائلة من المناضلين والبرلمانيين وأعضاء المجالس البلدية والولائية.

وظلّ هذا حال حزب الغالبية البرلمانية "جبهة التحرير الوطني"، وتشكيلة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى "التجمع الوطني الديمقراطي"، إضافة إلى تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية.

اقرأ أيضاً: هل ينفجر فيروس كورونا في أفريقيا؟

وفي مقابل الهبّات الشبابية والمجتمعية التي تشهدها عدة مدن جزائرية لهزم وباء "كوفيد 19"، فضّلت الأحزاب التغريد خارج السرب، وعدم تنفيذ خطط من شأنها التخفيف من معاناة الآلاف من العائلات الفقيرة التي وجد معيلوها أنفسهم رهن الحجر الصحي التام في محافظة البليدة الشمالية، وسكان 47 محافظة أخرى.

بدورهم، غاب رموز الحراك عن الحرب ضدّ كورونا، ولم يخض مصطفى بوشاشي وفضيل بومالة وزبيدة عسول وغيرهم في شأن كورونا، وآثروا عدم تحريك أي حملة لإغاثة العوائل الحترومة، كما لم يسهموا في التوعية بمخاطر تمدّد الوباء عبر 27 ولاية، خلافاً لحرصهم على التحرّك في كل الاتجاهات على مدار الأسابيع الـ56 من عمر الثورة الشعبية.

سؤال الجدوى
ما تقدّم، أشعل غضباً عارماً في الشارع المحلي الذي تساءل الكثير من أطيافه عن "جدوى" معارضين وأحزاب "يفعلون ما لا يقولون"، ولا يجسدون شيئاً رغم "العدّة والعتاد"، على النقيض لمع نجم مجموعات شبابية متطوعة برع أعضاؤها في تفعيل سلوكيات نبيلة عبر عدة مبادرات تضامنية طيبة ومتعددة الأوجه.

رباني: النظام الصحي العالمي بات منهاراً رغم أنّ كورونا لا يتعدى كونه فيروساً يسبّب في النهاية التهاباً رئوياً حاداً كالأنفلونزا

وعجّلت منصات التواصل الاجتماعي بتغريدات مندّدة وانتقادات لاذعة لما يجري في الجزائر، وقال عبد الصمد: "هي عقلية تخطي رأسي"، وأردف شوقي: "على الأحزاب المتشدقة إدراك أنّ العمل في الميدان لا في المكاتب الفخمة والقاعات المكيّفة".

وشدّد أمير: "الأحزاب في الجزائر لا خبر في الأزمات، يعرفون الولائم والانتخابات"، فيما تساءل خالد بن مرزوقة: "أين أنتم يا أحزاب الرطوبة؟ شعاراتكم كلها كذب، وفي كل أزمة يزيد عمق فشلكم".

ولاحظ عبد الغني أنّ حزباً معارضاً "دعا مناضليه إلى عدم التجمع في ساحة الجمهورية في فرنسا تنفيذاً لتعليمات السلطات الفرنسية للوقاية من وباء كورونا، وهنا في الجزائر يدعوهم للانضمام بقوة لكل التجمعات البشرية أملاً في انتشار الوباء وانهيار الدولة"، وتابعت نجاة: "يجب محاكمة هذه الأحزاب في أقرب وقت".

وطرح علي: "‏في هذه الأزمة التي تمر بها الجزائر، أين هم الأثرياء الذين موّلوا حملة الرئيس المخلوع؟ وأين هي الجهات التي تدعم الأحزاب العرقية والإخوانية"، بينما أوعز سفيان: "بعدما تمر هذه الأزمة على خير، سنقدّم لوحة شرف لكل الشباب.. افتخروا بشبابكم".

للمشاركة:

الوشم في الضفة الغربية: الفراشات للفتيات والأفاعي للشباب

2020-04-08

في داخل محلّه بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة يستعدّ فنان الوشم الفلسطيني، يعقوب أبو شمسية، لوشم جمجمة على ذراع أحد زبائنه، وخرم أذنه اليسرى، في ظاهرة باتت تزدهر بين الشباب الفلسطينيين، والتي ترفضها العادات والتقاليد الاجتماعية؛ إذ لا تنظر إلى الوشم والخرم نظرة ارتياح، ليكون مطية للتمرد على هذه العادات وبداية لثورة على الذات، لتجلب معها تغييرات في صفوف الشباب، تأثراً ببعض الفنانين والرياضيين، متجاهلين الآثار الصحية الخطيرة المترتبة عليها.

مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز

ويضيف أبو شمسية (٣١ عاماً): "احترفت مهنة الوشم منذ 12 عاماً على يد أحد الرسامين الأمريكيين، بعد حصولي على منحة دراسية في جامعة الينوى في شيكاغو، غامرت بمستقبلي وتركت تعليمي الجامعي، متحدياً رفض عائلتي لهذه المهنة، والتي ترى أنّ هذا الفنّ من الفنون الشاذة والمرفوضة اجتماعياً، فدفعني شغفي وحبّي للوشم والخرم إلى مواصلة عملي ليكون مصدر رزقي ودخلي الوحيد".

وعرفت البشرية الوشم منذ قرابة 3000 عام قبل الميلاد، فهو ممارسة قديمة، وظهرت أجساد عليها أكثر من 50 وشماً، ويعتقد أنّ الإنسان الأول استخدمها للإشارة إلى عقيدته الدينية أو القومية أو إخافة الكائنات الأخرى.

الشباب الموشومون هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة

وتؤكد دراسة من جامعة "روتشيستر" في نيويورك؛ أنّ الشباب الموشومين هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة؛ كالتدخين، وتعاطي المخدرات والكحول، والعلاقات الجنسية الملوثة، والممارسات التي تنمّ عن تصرفات طائشة، وغالبهم لا يشعرون بقيمة الحياة، كما ارتبطت أسباب الوشم عند البعض باضطرابات سلوكية ونفسية لديهم؛ حيث وجد أنّ أغلبهم مصابون باضطرابات نفسية وانحرافات سلوكية.

إقبال شديد

ولفت أبو شمسية، أثناء حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "فكرة الوشم أو "التاتو" تقوم على استخدام آلة كهربائية تتكون من قضيب ومتصل بوحدة تذبذب، ويتمّ من خلالها إدخال الحقنة إلى داخل الجلد لوضع الحبر وتشكيل الرسومات، وهي عملية تتطلب دقة متناهية، ومهارة كبيرة من قبل الواشم، ويستغرق رسم الشكل الواحد ما يقارب من ساعة إلى ثلاث ساعات".

اقرأ أيضاً: بالصور.. ابن راغب علامة يكشف عن "وشم" لأبيه

وتابع: "هناك إقبال شديد من قبل الشباب، وتحديداً الإناث والسيدات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و50 عاماً، على دق الوشم والخرم في أجزاء مختلفة من أجسادهن، وتحديداً على منطقة الكتف والقدم وراحة اليد، وذلك لتأثرهن ببعض الفنانات والممثلات العربيات والعالميات، للتماشي مع الحداثة والموضة"، مشيراً إلى أنّ "وشم الحاجبين للفتيات والنساء يشكل أكثر من 80% من عمله، يليه الكتف والصدر والبطن، ويرجع ذلك لتقليد بعض الفنانات، ولأنّه أسهل من وضع مستحضرات التجميل، التي تزول مع الوقت".

وبيّن أنّ "الفتيات يفضّلن عدة أشكال للوشم، التي تعبّر عن الحب؛ كرسم الفراشات والقلب والعيون والورود، أما الشباب فيفضّلون الرسومات التي تعبّر عن القوة والصلابة، كالأفاعي والأسود والنمور والعقارب، وكذلك الجماجم، وهناك من يعبّر عن حبّه لعشيقته فيقوم بكتابة اسمها على صدره أو ساعده".

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى 7 استخدامات ومعانٍ للوشم والرسم على الجسد عبر التاريخ

وأوضح أبو شمسية: "الخرم، على غرار الوشم، يتمّ في أماكن محددة من الجسم؛ في منطقة السرة، والحاجب، والأذنين، وأسفل الشفة، أما الشباب فيقتصر على خرم إحدى الأذنين أو الحاجبين، مبيناً أنّ "سعر الوشم يبدأ من 85 دولاراً أمريكياً ويصل إلى ٢٠٠٠ دولار أمريكي، بحسب حجم الوشم وطبيعته، أما الخرم فيصل ثمن الثقب الواحد على الجسم 10 دولارات أمريكية فقط".

عملية تتطلب دقة متناهية ومهارة كبيرة من قبل الواشم

تجربة جميلة

وترى ريماس (23 عاماً)، التي اختارت وشم وردة صغيرة على راحة يدها، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّ "الوشم والخرم تجربة وظاهرة جميلة؛ ورغم رفض عائلتي والمجتمع لهذا الفن، والنظرة إليه بدونية شديدة، وهي حرية شخصية لإضفاء بعض الجمال على مظهري، رغم تعاليم الدين الإسلامي التي تحرم الوشم".

وتبيّن: "في الفترة المقبلة سألجأ للقيام بخرم في حاجبي الأيسر، كنوع من التغيير ومواكبة الموضة العالمية، وإعطاء جمال وجاذبية لوجهي، وعلى العائلات الفلسطينية تقبّل هذا الفنّ، وتغيير نظرتهم السلبية تجاهه".

اقرأ أيضاً: الرسم والتصوير في المجتمعات المسلمة

ويتفق نادر (32 عاماً) مع ريماس، ويرى أنّ "دقّ الوشم له فائدة كبيرة يجهلها العديد من المعارضين لهذا الفن، وهي إخفاء العيوب الخلقية، أو الناجمة عن الجروح والعمليات الجراحية، كما أنّ الوشم والخرم يجسّد سلوك الشخص وتطلعاته الداخلية، ولا يقتصر على الأشخاص الشاذين كما يعتقد كثيرون".

وقال لـ "حفريات": "الوشم لا يقتصر على الحبّ والقوة، بل يمتدّ للإعجاب والتأثر ببعض الشخصيات الوطنية والعالمية الراحلة أمثال: تشي جيفارا، وياسر عرفات، وغيرهما".

لا يقتصر على أشخاص معينين

لوحة جمالية

ويقول سائد (26 عاماً)، الذي اختار دقّ وشم أفعى على ساعده الأيمن، لـ "حفريات": "الوشم يعبّر عن رغباتي الشخصية، وليس فقط لمتابعة الموضة أو التقليد والتشبه بالآخرين، وهو يضفي نوعاً من الجمال على الشخص، رغم بعض التعليقات السلبية على هذا الفن، إلا أنني لا ألتفت مطلقاً لتلك التعليقات، ما دمت مقتنعاً بما أفعل، ولم أتسبّب بأيّ ضرر لأحد".

وأضاف: "الوشوم المنحوتة على أجسام الشباب والفتيات، هي لوحات جمالية تتعلق بذواتهم، ولا ضرورة لأن يشعروا بالندم أو الحرج منها، وعليهم أن يشعروا بالسعادة، رغم رفض المجتمع وعائلاتهم لهذا الفنّ الرائع".

اقرأ أيضاً: فنان أردني يعلم مكفوفين الرسم عبر حاسة الشم: المخيلة ترى

وتخالف سلمى (27 عاماً) آراء الجميع، الذين تحدثوا عن إيجابية الوشم لديهم، وتقول لـ "حفريات": "الوشم والخرم هو ظاهرة دخيلة على المجتمع الفلسطيني الشرقي المحافظ، فما كنا نعهد الوشم عند بعض الشباب الذكور، لا سيما المراهقين منهم، أما الغريب ما نشهده حالياً؛ وهو انضمام الفتيات لوشم أجسادهن، في حالة بعيدة كلّ البعد عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ما نزال نؤمن بها".

وتابعت: "الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمالي، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي، وذلك لأنّ فيه تشويهاً للجسد ومخالفة لشرع الله، وتقليداً أعمى للغرب، لعدم إحساس فاعليه بالثقة والأمان وقيمتهم بالحياة".

الدكتور زياد أبو حميد: الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان

مخاطر صحية

بدوره، يقول أخصائي الأمراض الجلدية والتجميل، الدكتور زياد أبو حميد: "الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان، حيث ينجم عن حقن الجلد بالحبر، والذي يتضمَن مواد كيماوية خطيرة، قيام الخلايا المناعية التي تعرف باسم الخلايا البلعمية بابتلاع الأجسام الضارة، وبالتالي إضعاف المناعة المقاومة للفيروسات والبكتيريا بالجسم، مما يسمح للعديد منها بغزو جسم الإنسان، والتسبب بالعديد من الأمراض الجلدية وغيرها".

معارضون: الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمال، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي

وبيّن أبو حميد، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الخلايا الجلدية تتجدد عند الكبار تلقائياً كلّ 45 يوماً، ولا يختفي الوشم على الإطلاق عند هذا التجديد، وذلك لاحتواء الحقن المعدنية المخصصة لعمليات الوشم على جزيئات من الكروم والنيكل، مع مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، الموجودة في الحبر المستخدم بالوشم، مما يؤدي إلى وصوله إلى الغدد الليمفاوية عن طريق الدم، ويتسبب بالعديد من الأمراض الخطيرة بالجسم".

ولفت إلى أنّ "مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز لمتابعة تعقيم الأدوات والمعدات المستخدمة، والتي قد تتسبّب أمراضاً خطيرة؛ كالتهاب الكبد الوبائي، والإيدز، والالتهابات الجلدية المزمنة، كسرطان الجلد والصدفية، نتيجة استخدام الإبر الملوثة في وشم أكثر من شخص واحد"، مبيناً أنّ "استخدام تقنية الليزر لإزالة الوشم غير مجدية، وتترك آثاراً جانبية كبيرة، كالبقع الداكنة، أو ما يعرف علمياً بأكسدة الخلايا".

للمشاركة:

بماذا أوصى تونسي نجا من كورورنا؟

2020-04-07

هو وحده يدرك كيف يبدو الشعور بالموت، فهو العائد إلى الحياة من جديد، بعد أن منحته العناية الإلهية والأطباء، أو كما يحلو له أن يسميهم "ملائكة الرحمة" حياةً جديدةً، إثر شفائه كأوّل حالةٍ أُصيبت بفيروس كورونا المستجد في تونس، رغم قلة التجهيزات والإمكانيات الطبية.

اقرأ أيضاً: مليونية "كورونا" والسقوط الإنساني
محمد الغزال (43 عاماً)، أصيل محافظة قفصة (جنوب تونس)، الذي عاد من إيطاليا (أكثر البلدان التي سجلت وفيات وإصاباتٍ بفيروس كورونا)، يوم 27 شباط (فبراير) 2020، وأُعلنت إصابته بالفيروس في 2 آذار (مارس) 2020، بدا أكثر قوّةً وتماسكاً، وهو يدعو التونسيين إلى ضرورة تنفيذ قرارات السلطات، والالتزام بالعزل الصحي للمحافظة على حياة من نحبهم والعودة إليهم، وفق ما قاله لـ "حفريات".

 تونس توقف جميع الرحلات الجوية والبحرية في إطار حربها على الكورونا
وكانت محافظة قفصة قد سجلت حالةً وحيدةً من إجمالي 75 حالة إصابة و3 حالات وفيات في تونس، إلى حدود 22 آذار (مارس) 2020، ويتوقع المسؤولون بقطاع الصحة، ألّا تصل تونس إلى مراحل خطيرة في مواجهة هذا الوباء، في حال التزم الشعب بالتعليمات التي أعلنها رئيس الدولة، ورئيس الحكومة.

الناجي محمد الغزال: يجب اتباع الإجراءات التي أقرتها وزارة الصحة، خاصةً العزل الصحي من أجل الشفاء

وبحسب آخر الإحصائيات المسجلة، حتى أول من أمس الأحد، بلغ عدد إصابات فيروس كورونا في تونس 574 حالة و22 وفاة، بحسب وزارة الصحة.
يقول محمد غزال لـ "حفريات"؛ إنّه مقيم في الخارج وتعوّد على قضاء عطلته الشتوية في تونس، وأنّه عاد إلى تونس من إيطاليا عبر باخرةٍ، حيث انتقلت إليه العدوى، مشيراً إلى أنّ الأعراض المعروفة عن الفيروس لم تظهر عليه خلال الأيام الأولى من عودته، لكنّه شكّ في إمكانية إصابته، خاصةً أنّ إيطاليا باتت تعدّ بؤرة لهذا الوباء، ولدى إجرائه تحاليل للاطمئنان على سلامته الصحية، تبيّن أنّه حامل للفيروس.
المتعافي الأوّل من كورونا أكد أنّه نُقل إلى أحد مستشفيات محافظة سوسة (ساحلية)، وخضع لعلاج عادي؛ لأنّه لم تظهر عليه أيّة أعراض (سعال، حرارة، ضيق في التنفس) طيلة إقامته بالمستشفى، داعياً العائدين من الخارج إلى ضرورة الالتزام بالحجر الصحي من أجل أحبائهم وبلادهم.
كابوس أسود
هذا "الطاعون الأسود" فتح قوساً مؤلماً ومثيراً للقلق؛ إذ أحدث هزّة قوية بعثرت نمط حياة الشعب التونسي، وأدخلتهم في دوامة من الخوف والرعب؛ إذ باتوا يتبعون إجراءاتٍ وقائية مشدّدة بوجه هذا الفيروس، ما ألزمهم البقاء في المنزل، وأجبرهم على اتّباع قواعد صحية قائمة بالأساس على التنظيف المستمر، كما غيّر عاداتهم الاستهلاكية اليومية.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا يفجر العنصرية ضد الأفارقة.. ما القصة؟
وخلت الشوارع من السياح ثم من التونسيين أنفسهم، بعد أن فرض عليهم حظر التجول جزئياً، ثم الحظر الصحي الشامل في مرحلة ثانية، على أن يلزموا بيوتهم ولا يغادروها إلا للضرورة القصوى، قبل أن تغلق المدارس والجامعات، وكذلك المطاعم والمقاهي، وتأجلت كل الأنشطة الثقافية والرياضية، ولم تبقَ غير محلات بيع المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة.

الرئيس التونسي يدعو التونسيين إلى ملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى
تقول في هذا الشأن، حياة زيتوني (29 عاماً)، مواطنة تونسية عادت من تركيا مؤخراً، إنّها التزمت الحجر الصحي الذاتي فور عودتها، دون أن تشعر بأيّة أعراضٍ، كي تجنب عائلتها وأصدقاءها خطر العدوى، خاصّةً أنّها تعلم أنّ بداية هذا الفيروس تكون صامتة عادةً، ولا يمكن الجزم أو التنبؤ بالإصابة به أو معرفة أعراضه مبكراً.
الزيتوني تشير في حديثها لـ "حفريات"، إلى أنّها تحاول ملء فراغها بتصفح الإنترنت، والطبخ ومتابعة أفلامي المفضلة، بعد أن تغيّر سير حياتها اليومي، وتنصح "الجميع بالالتزام به لحماية البلاد، لأنّها مجرّد أيامٍ وستمر، ولأنّ تفشي الفيروس لا تمكن محاصرته إلا بهذه الطريقة".

اقرأ أيضاً: مخاوف من قنبلة موقوتة تتعلق بفيروس كورونا.. ما هي؟
من جانبه، أشار رئيس قسم لجنة الصحة بالبرلمان التونسي، خالد الكريشي، في تصريحه لـ "حفريات"، إلى أنّ اللجنة ظلّت في حالة انعقاد دائمٍ منذ تمّ تسجيل حالات إصابات بهذا الفيروس، وإنّها راقبت التعاطي الحكومي مع الأزمة، اقترحت جملةً من الإجراءات.
ونبّه الكريشي المسؤولين في القطاع الصحي إلى ضرورة اتّخاذ قرارات جريئة لمقاومة هذا الفيروس، وحماية التونسيين، وفي حال لم تتخّذ الإجراءات اللازمة فإنّ اللجنة ستستدعي كلاً من وزير الصحة، ووزير الداخلية، والدفاع لمساءلتهم حول الوضع الذي تمرّ به البلاد، وحول جهودهم في حماية التونسيين.
سخرية ولامبالاة
وواجه البعض الآخر من التونسيين الوضع بالتهكم والسخرية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وغاب الوعي عن جزءٍ منهم لم يتقيّد بالإجراءات الحكومية التي أقرّتها السلطات، حتى إنّ بعضهم أحدث مجموعةً على موقع فيسبوك باسم "مصابي فيروس كورونا في تونس"، يتبادلون فيها التعليقات الفكاهية والسخرية من الفيروس ومن الإجراءات التي تقوم بها السلطات التونسية لمواجهة تفشي الوباء.
ويرى الباحث في علم الاجتماع، معاذ بن نصير، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين، وهي حالة نفسية تسبّب القلق المفرط لدرجة الهوس عند التعرض لمواقف اجتماعية معينة مرتبطة بمعيشنا اليومي.

تونس تتخذ إجراءات وقائية هامة لمقاومة كورونا
ويؤكّد بن نصير؛ أنّ هذا الشعور بالخوف عادي أمام المخاطر والكوارث؛ حيث يعتمد الفرد إستراتيجيته الخاصة لتجنب المصيبة أو لخلق وسيلة دفاعٍ ذاتية؛ كالهروب، أو الابتعاد عن مكان الحادثة، أو في بعض الأحيان صنع سيناريوهات خيالية كوسيلة نفسية لتحقيق نوع من التوازن النفسي وإشباع الذات الخائفة، فتكثر بذلك الخرافات أو الشائعات عموماً، وهو ما يفسّر الكمّ الهائل من الإشاعات والأكاذيب الملقاة على قارعة الفيسبوك.

الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين وهي حالة نفسية تسبب القلق المفرط لدرجة الهوس

الباحث في علم الاجتماع لفت أيضاً إلى وجود نوعٍ من الاستخفاف بهذا الوباء؛ إذ وصل الحدّ ببعض التونسيين إلى الضحك والتندر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك طبيعي بالنسبة إلى الأفراد الذين يشعرون بأنّ الخطر بعيد عنهم، ولا يقلق وجودهم أو راحتهم، فيتعايشون مع الأمر كأنّه لم يكن.
وفسّر بن نصير لامبالاة بعض التونسيين أمام وقع الكارثة، بأنّه إستراتيجية يستعملها البعض للتخفيف من حدة المصيبة على نفسيته، ولمساعدته في تجاوز الألم، وتعدّ ردّة فعلٍ عكسيةٍ كي يتعايش مع الواقع المتأزم، فيلجأ إلى خلق الهزل والتندر داخل الفضاء الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي.
الطواقم الطبية على أشدّ استعدادها
هذا الفيروس لم يغيّر فقط نمط حياة الشعوب، ولم يشتّت فقط المجهودات الحكومية، بل غيّر أيضاً بوصلة حياة الطواقم الطبية، والممرضين بتونس، الذين كانوا أبطال هذه المعركة منذ بدايتها دون منازعٍ، ومحاربيها المجهولين، بعد أن غامروا بأنفسهم لإنقاذ من هاجمهم المرض، باعتبارهم الوحيدين الذين يتواصلون بشكلٍ مباشر مع المصابين.

اقرأ أيضاً: هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟
صعوبة عملهم تشتدّ بتدهور المنظومة الصحية بتونس، وظروف العمل في المستشفيات العمومية؛ بسبب النقص الفادح في أعداد المستشفيات الحكومية خصوصاً بالمحافظات الداخلية، فضلاً عن النقص الفادح في العنصر البشري، إلى جانب النقص الكبير في الفريق الطبي وشبه الطبي، بسبب ما تعانيه البلاد من هجرة الأدمغة، ورغم ذلك فقد تضافرت الجهود لإنقاذ حياة المصابين وذويهم.

تونس تخلو من كل مظاهر الحياة بسبب فيروس كورونا
ويرى رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى سيدي بوزيد، واصل مكني، أنّ هذه الأزمة أدخلت عدّة تغييرات على العمل بالمستشفى؛ إذ تمّ تركيز وحدةٍ خاصّةٍ لمرضى نزلات البرد دون غيرهم، لتجنّب العدوى، كما تمّ تشديد المراقبة على حاملي أعراض الكورونا، لحماية أعوان المستشفى والأطباء والممرضين والمرضى.
وأفاد المكني في تصريحه لـ "حفريات"؛ بأنّ عدّة أطباء وممرضين بالقطاع الخاص، أو بالطبّ الشرعي قدموا إلى المستشفى وعبّروا عن استعدادهم للعمل طوعاً في حال اقتضت الحاجة، لافتاً إلى أنّ أغلب أعوان الصحة بالمستشفى الذي يشرف عليه لم يعودوا إلى منازلهم منذ أيام لتأدية واجبهم الوطني، في محاربة هذا "الطاعون".
رئيس قسم الاستعجالي قال أيضاً إنّهم تلقوا كميات مهمة من المساعدات من قبل بعض رجال أعمال الجهة والبرلمانيين، وتمثلت المساعدات في تقديم كميات من التجهيزات الطبية، ومواد التنظيف، ومواد للتعقيم.

للمشاركة:



بهذه الحلول تحاول قطر تجاوز أزمتها الاقتصادية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تواصل قطر البحث عن حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها والتي أدت إلى تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025، بسبب التأخير في عملية تقديم العطاءات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء القطرية، عن وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول.

قطر تقرر تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025 بسبب التأخير في العطاءات

وفي سياق متصل، أظهرت نشرة إصدار سندات، أنّ أمير قطر طلب من الحكومة إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع إنفاق رأسمالي بما قيمته 8.2 مليار دولار بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت قطر، في الوثيقة الصادرة أمس وتناقلتها وسائل إعلام، إنّ تفشي الفيروس قد يستمر في التأثير السلبي على الاقتصاد وأسواق المال القطرية وربما يفضي إلى ركود.

من جهة أخرى، أقرت قطر بأنّ انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر اقتصادي كبير على إيرادات الدولة وأوضاعها المالية؛ إذ ساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 83.3% من إجمالي إيرادات 2018 و34% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.

نشرة إصدار سندات تظهر أنّ أمير قطر طلب إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع قيمتها 8.2 مليار دولار

إلى ذلك، بدأت قطر، أمس، تسويق سندات مقومة بالدولار، تصدر على 3 شرائح، لأجل 5 أعوام و10 و30 عاماً، سعياً لجمع سيولة وسط انخفاض لأسعار النفط وحالة ضبابية في السوق بسبب تفشي فيروس كورونا.

وعرضت قطر سعراً استرشادياً أولياً عند حوالي 355 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لشريحة الخمسة أعوام، ونحو 340 نقطة أساس فوق لشريحة العشرة أعوام، ونحو 4.75% للثلاثين عاماً.

للمشاركة:

بالفيديو.. دبي تكشف ملابسات أكبر عملية غش تجاري على مستوى الدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

كشفت شرطة دبي وقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ "اقتصادية دبي" عن أكبر عملية غش تجاري بالمستلزمات الطبية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وضبطت أكثر من مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وعشرات الآلاف من الملصقات والعبوات والأغلفة المزورة لعدة علامات تجارية والآلاف من أجهزة قياس الحرارة.

وقال مسؤولون أمنيون، في تصريح صحفي نقلته قناة "دبي": إنّ الحادثة تعكس للأسف انتهازية بعض ضعاف النفوس ومحاولتهم المتاجرة بالأزمات التي تعصف بالبلاد، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح حتى لو كانت على حساب صحة المواطنين.

الشرطة واقتصادية دبي تضبطان مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وملصقات وعبوات وأغلفة مزورة وأجهزة قياس الحرارة

وفي التفاصيل، أكد مدير إدارة حماية الملكية الفكرية في "اقتصادية دبي"، إبراهيم بهزاد في تصريح صحفي، أنّ العملية المشتركة بين شرطة و"اقتصادية دبي" تمت بعد متابعة حثيثة لسلسلة من مورّدي الكمامات للموارد التجارية في دبي حيث تم التوصل إلى مستودع سري في فيلا سكنية بمنطقة الورقاء بدبي، لتقوم بمداهمتها مساء أمس والقبض على القائمين على هذا النشاط التجاري المخالف لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي سياق متصل، فرض قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ"اقتصادية دبي"، غرامات مالية على 6 منشآت تجارية جديدة متنوعة النشاط خلال اليومين الماضيين، بعد ثبوت ارتكابها مخالفات غير قانونية باستغلال الظروف الراهنة والمتعلقة بانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ومحاولة التربح غير المشروع وتضليل المستهلكين من خلال رفع أسعار الكمامات بشكل مبالغ فيه، بعد ورود شكاوى من مواطنين، وفرضت غرامات عليه.

للمشاركة:

أمريكا تعلن مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

أعلن البنتاغون، أمس، مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية الإرهابية في غارة جويّة شنّتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي في جنوب الصومال على بعد حوالي 200 كلم غرب العاصمة مقديشو.

وأعلنت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، في بيان نشرت فحواه وكالة "فرانس برس"، أنّ القيادي الذي قتل في الغارة الجوية، التي وقعت في الثاني من الشهر الجاري، يدعى يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، وقام بتنسيق العديد من الهجمات الإرهابية في الصومال.

أفريكوم: مقتل يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، ومنسق العديد من الهجمات الإرهابية

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند: "لقد كان يوسف جيس قائداً رئيسياً لعناصر ميليشيات الشباب الإرهابية؛ حيث تسبب في معاناة كبيرة للمدنيين الأبرياء".

ووقعت الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل جيس واثنين آخرين، في منطقة "بوش مدينة" التابعة لمحافظة باي في ولاية جنوب الغرب الإقليمية بالصومال.

وبحسب الجيش الأمريكي فقد قتل 5 عناصر آخرين من حركة الشباب في غارة أمريكية استهدفتهم يوم الإثنين الماضي في منطقة جيليب في جنوب الصومال.

وترتبط حركة الشباب الصومالية بتنظيم القاعدة الإرهابي، وتسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية المعترف بها دولياً والمدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وتشن الحركة الإرهابية هجمات منذ أعوام للسيطرة وفرض سيادتها في الصومال الواقع بالقرن الأفريقي.

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت حركة الشباب أهمّ معاقلها، لكنّها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنطلق منها لتنفيذ هجمات عسكرية وعمليات انتحارية.

ويقدّر خبراء أعداد مقاتلي الحركة حالياً بين 5 آلاف و9 آلاف عنصر.

للمشاركة:



الحوثيون يبتزون برنامج الغذاء العالمي ويهددون ببث "مقاطع فيديو"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

علي ربيع

هددت الجماعة الحوثية بطريقة «ابتزازية» برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، ببثّ «مقاطع فيديو»، في مسعى لإرغام البرنامج على البدء بتنفيذ المرحلة التجريبية لصرف المساعدات الإنسانية في العاصمة صنعاء نقداً.

وجاء التهديد الحوثي في تغريدة على «تويتر» للقيادي في الجماعة وابن عم زعيمها، محمد علي الحوثي، الذي يعد الحاكم الفعلي لمجلس حكم الانقلاب، في حين لم يعرف بعد تفاصيل المحتوى المصور الذي هددت به الجماعة.

وقال الحوثي مهدداً المسؤولين في البرنامج الأممي: «إذا لم يبدأ برنامج الغذاء بتنفيذ المرحلة التجريبية لتسليم الكاش متعمداً أو مبرراً بأعذار واهية فقد يتم إنزال الفيديوهات الخاصة بهذه الأعذار ونظهر موافقتكم على البنود وحقيقة اختلاق المشكلات التي تعرقلون بها التنفيذ للمرحلة التجريبية للكاش».

وكان البرنامج الأممي قد ضاق ذرعاً خلال السنوات الماضية بعراقيل الجماعة الحوثية أمام الوصول الإنساني، فضلاً عن فساد قادة الجماعة وسعيهم إلى تحويل المساعدات لدعم أتباعهم ومجهودهم الحربي. وتكشف التغريدة الحوثية مدى خشية الحوثيين من الغضب الشعبي جراء توقف المساعدات الأممية، التي تريد الجماعة أن تغطي بها فجوة الرواتب التي حرمت منها الموظفين منذ أواخر 2016 واستخدمتها كسلاح اقتصادي. وشهد الشهران الماضيان اجتماعات مكثفة بين قادة الجماعة ومسؤولي البرنامج الأممي، على أمل أن يتوصل البرنامج إلى حلول تحدّ من هدر المساعدات الإنسانية وتضع حداً لفساد الجماعة الحوثية وعراقيلها أمام وصول الإغاثة إلى مستحقيها.

واشترطت الجماعة الحوثية على المنظمات الحصول على موافقة مسبقة من قادة الجماعة على جميع المشروعات الإغاثية التي تعتزم تنفيذها في مناطق سيطرة الميليشيات، وتحديد السقف الزمني للتنفيذ، إضافة إلى القبول برقابة الجماعة على تنفيذ المشروعات. وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عاملون في المجال الإنساني.

وعلى الرغم من إعلان الجماعة أن برنامج الغذاء العالمي سيبدأ في صرف المساعدات النقدية في صنعاء في مارس (آذار) الماضي، فإن عراقيل أخرى فرضتها الجماعة أدت إلى عرقلة إنجاز المشروع التجريبي. وقال البرنامج، في بيان سابق، إنه «لا يمكن إطلاق المرحلة التجريبية إلا بعد حل القضايا العالقة»، كما أوضح أنه «سيبدأ تقديم المساعدات النقدية إلى الأسر المستحقة عند توفر آلية التحقق البيومتري (نظام البصمة) لضمان وصول المساعدات النقدية للأسر المستحقة».

وتخوض الوكالات الأممية، وخاصة برنامج الغذاء العالمي، صراعاً مستمراً مع قيادة الميليشيات الحوثية من أجل الاستمرار في توزيع المساعدات على الفئات الأكثر فقراً، والتوقف عن إعاقة وصول العمل الإنساني أو السطو على المساعدات وتأخير توزيعها. وخلال فبراير (شباط) الماضي، قال برنامج الغذاء العالمي إنه قام بإيصال المساعدات الغذائية المنقذة للأرواح إلى 12.4 مليون من اليمنيين في شتى المناطق اليمنية. وفي حين تتزايد مخاوف المانحين من ذهاب جانب ضخم من المساعدات إلى جيوب قادة الميليشيات الحوثية وأعوانهم، كانت تقارير غربية اتهمت موظفين أمميين بالفساد والتواطؤ مع الميليشيات، كما كشفت عن تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة في هذا الجانب.

وجددت الحكومة اليمنية في أحدث تصريحاتها دعوتها لمراجعة أداء الوكالات الأممية الإنسانية العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، على خلفية التقارير الغربية الأخيرة حول قيام الجماعة بإعاقة العمل الإنساني وابتزاز المنظمات وتحويل شق كبير من المساعدات لمصلحة مجهودها الحربي. وأشارت التصريحات الحكومية إلى أن 30 في المائة من المساعدات الإنسانية تذهب لتمويل المجهود الحربي للميليشيات الحوثية، واستغلالها في التصعيد العسكري والحشد لجبهات القتال، بدلاً من تخصيصها لإعانة ملايين اليمنيين الذين يتضورون جوعاً ويفتقدون الرعاية الصحية والخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي حين تتخوف الأمم المتحدة من توقف نحو 30 برنامجاً إغاثياً في اليمن، ابتداء من هذا الشهر بسبب نقص التمويل، يقول عاملون يمنيون في برنامج الإغاثة إن الميليشيات الحوثية عادة ما تقدم على احتجاز كميات الغذاء لفترات طويلة، أو تقوم بمنع توزيعها من المخازن، ما يجعلها عرضة للتلف. وكانت الولايات المتحدة أعلنت أخيراً وقف مساعداتها الإنسانية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية اعتباراً من نهاية مارس (آذار) الحالي، بسبب فساد الجماعة وعراقيلها أمام الوصول الإنساني.

من جهته، كان مدير شعبة التنسيق لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينغام، قال في كلمته، أمام مجلس الأمن الدولي، في جلسته الأخيرة بشأن اليمن، إن أكثر من 30 برنامجاً ستتوقف في أبريل (نيسان)، إذا لم يتم الحصول على تمويل. واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بنهب ما يقارب 900 قافلة إغاثية، خلال الفترة الماضية، وقالت إنها كانت في طريقها لإغاثة المواطنين في مناطق مختلفة.

وكانت مصادر في الحكومة الشرعية وتقارير أممية اتهمت الجماعة بأنها تفرض على وكالات الإغاثة والمنظمات دفع اثنين في المائة من قيمة مشروعاتها في مناطق سيطرتها، دون أن تلقي بالاً لتبعات ذلك على ملايين السكان الذين يتضورون جوعاً، غير أن الجماعة زعمت أنها تراجعت عن هذا القرار.

وفي مسعى تبريري للقيود التي فرضتها الجماعة الحوثية على المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات، كالت الجماعة الشهر الماضي تهماً بـ«الفساد» و«الابتزاز» لهذه المنظمات، زاعمة أنها تجاوزت المعايير المفروضة. وأفادت مصادر إغاثية يمنية في محافظة حجة اليمنية (شمال غرب) قبل نحو 10 أيام بأن الميليشيات الحوثية احتجزت كميات كبيرة من المساعدات المقدمة من قبل برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، وحالت دون توزيعها على الفئات المحتاجة تمهيداً للسطو عليها.

وذكرت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر في الجماعة الحوثية هددوا القائمين على برنامج الغذاء الدولي بإتلاف 175 طناً من القمح الأممي، بمزاعم أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي وفرضوا حراساً على المخازن الضخمة للبرنامج في مديرية عبس؛ حيث يقع أكبر تجمع سكاني في محافظة حجة للأسر النازحة والمحتاجة للمساعدات. وأعادت الحادثة إلى الأذهان ما كان أكده برنامج الغذاء العالمي في بيان رسمي عن قيام الجماعة الحوثية بالسطو على نحو 127 طناً من الأغذية التابعة له في مديرية أسلم المجاورة في محافظة حجة نفسها في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت الجماعة في محافظة تعز أقدمت أخيراً على احتجاز 160 طناً من القمح الأممي، وقامت بإحراقه تحت ذريعة أن الكمية تالفة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهو ما نددت به الحكومة الشرعية في بيان رسمي. وترجح مصادر يمنية أن الهجمة الشرسة للميليشيات الحوثية ضد الوكالات الأممية ومنظمات الإغاثة الدولية، تصاعدت أخيراً على إثر الهجوم الذي شنه زعيم الجماعة على هذه المنظمات في خطبه الأخيرة، ودعوته إلى عدم الاعتماد على المساعدات الدولية، لزعمه أنها «محدودة وتخدم أجندات سياسية».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الحزب الإسلامي في العراق.. من ذراع للإخوان إلى أداة لإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تمثل تجربة الإخوان المسلمين في العراق، نموذجا للصعود السياسي السريع ثم الانحدار نحو الهاوية، فبعدما كانت الحركة التي تعمل في هذا البلد تحت عنوان “الحزب الإسلامي” أبرز شريك للولايات المتحدة والقوى الشيعية والكردية في إدارة البلاد بعد العام 2003، وجدت نفسها في العام 2020، مجرد تابع لإيران.

وتأسس الحزب الإسلامي العراقي مطلع ستينات القرن الماضي، استجابة لتمدد حركة الإخوان المصرية في عدد من البلدان العربية، لكنه لم يلعب أي أدوار سياسية محورية طيلة 40 عاما، لأسباب عديدة، بالنظر إلى المزاج المدني الذي ساد بين السكان السنة في العراق، في ظل هيمنة حزب البعث على المشهد السياسي خلال تلك العقود.

دور شكلي
انتهز الإخوان المسلمون في العراق نفور المزاج السني في البلاد من التعاطي مع التجربة السياسية التي نشأت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين  في 2003، وقدموا أنفسهم ممثلا وحيدا لهذا المكون، ما سمح لهم بالجلوس على كرسي كبير لا يناسب حجمهم الضئيل.

واستغل الإخوان المسلمون حاجة الولايات المتحدة والقوى الشيعية إلى شريك سني لتأكيد فكرة المشاركة الواسعة في نظام الحكم الجديد، فوجدا الحزب الإسلامي العراقي مستعدا للعب هذا الدور الشكلي.

وإذا كان دخول الإخوان المسلمين إلى حلبة السياسة من بوابة مجلس الحكم، أو صيغة إدارة طبقها الأميركيون بعد احتلال العراق، لم يوفر لهم مكانا مرموقا في واجهة الإدارة على الصعيد العام، فإن مشاركتهم الولايات المتحدة والقوى الشيعية قسمة الغرماء في “العراق الجديد”، فتح أمامهم أبواب المناطق السنية، كي يتغلغلوا في جميع مفاصلها الإدارية، ويتحكموا في مصيرها وقرارها لسنوات عدة، بالنظر إلى غياب جميع أشكال المنافسة السياسية لتجربتهم.

نسخة من حزب الدعوة

وسيطر الإخوان المسلمون بعد العام 2003 على أهم المناصب التنفيذية في مناطق الأنبار وتكريت والموصل، ما سمح لهم بتكوين ثروة ضخمة، استخدمت في تعزيز نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، والهيمنة على كل ما يقع ضمن حصة الطائفة السنية من مناصب حكومية.

بدل أن يكرس الإخوان المسلمون تمثيلهم السياسي لخدمة هذه المناطق، انشغلوا بتوسيع دائرة المكاسب، بينما كانت صورتهم تتضح تدريجيا للشارع السني، حيث وجد فيهم مجرد نسخة مشوّهة من حزب الدعوة الشيعي، الذي كان ينمّي، هو الآخر، نفوذه في مؤسسات الدولة، آنذاك.

وبمرور الوقت، تحولت الصلة بالحزب الإسلامي، في المناطق السنية، إلى سبة، بعدما ثبت أنه استولى على أموال طائلة مخصصة لتنمية مناطق الطائفة، من دون أن ينفق منها شيئا في بابه القانوني.

مع ذلك، أصر الأميركيون وبعض القوى الشيعية، على أن الحزب الإسلامي يجب أن يكون النافذة شبه الوحيدة للتمثيل السياسي السني، لذلك فإن المنصب الأهم الذي يقع ضمن حصة الطائفة، وهو رئاسة مجلس النواب، بقي حكرا على زعامات هذا الحزب. وبين 2008 و2018 تعاقب أربعة من قادة الحزب، هم محمود المشهداني وإياد السامرائي وأسامة النجيفي وسليم الجبوري، على هذا المنصب.

وباستثناء السامرائي، فإن رئاسة مجلس النواب، كانت محطة التحول لثلاثة من قادة الحزب، نحو مشاريع أخرى بعيدة عنه، للتخلص من سوء سمعته في الأوساط السنية.

وعندما بدا أن الحزب الإسلامي، النسخة العراقية من الإخوان المسلمين، يوشك على التلاشي، في لحظة صعود تنظيم داعش وهيمنته على معظم المناطق التي يسكنها السنة، ظن سليم الجبوري رئيس البرلمان بين 2014 و2018، أن بإمكانه استغلال موقعه للصعود نحو موقع القيادة الأعلى فيه، لكنه فشل في مسعاه.

وتقول مصادر مطلعة، إن الصراع الذي خاضه سليم الجبوري وإياد السامرائي على منصب الزعامة في الحزب الإسلامي، أضعفهما معا، وقاد إلى انشقاق الأول وتأسيسه حركة جديدة، وانزواء الثاني خلف الكواليس، ما سمح بسطوع نجم رشيد العزاوي، الذي يوصف بأنه صديق شخصي للجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني. والعزاوي هو سياسي سني ينحدر من محافظة بابل، هرب إلى إيران خلال حربها في الثمانينات مع العراق، وعاد إلى بلاده بعد سقوط نظام صدام في 2003.

من البديهي، أن تلتقط إيران العزاوي وتنسج حوله شبكتها، بانتظار أن يلعب دوره بوصفه زعيما سياسيا سنيا، وهو ما حدث فعلا في السادس والعشرين من أكتوبر 2019، حيث فاز الرجل بمنصب الأمين العام لأقدم حزب سني في العراق. ومنذ تلك اللحظة، بات الحزب الإسلامي العراقي، يُحسبُ ضمن القوى الشيعية في البلاد.

مرحلة العزاوي

وكان العزاوي قدم إشارات واضحة في هذا الشأن قبل ذلك بنحو عام واحد، إذ انشق عن قائمة رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي، التي فاز عبرها بمقعده النيابي، والتحق بكتلة الفتح التي يتزعمها هادي العامري، أبرز حلفاء إيران في العراق.

وتقول مصادر إن الحزب الإسلامي العراقي قطع جميع خطوط تواصله مع القوى السياسية السنية، بعدما تعهدت له ميليشيات موالية لإيران بمنحه حصة من مقاعد البرلمان الخاصة بالطائفة التي يمثلها خلال أي عمليات انتخابية قادمة.

ومنذ تولي العزاوي الأمانة العامة للحزب الإسلامي، لم ينظم أي نشاط علني، باستثناء اللقاء الذي جمعه بقيادة كتائب حزب الله العراقية، خلال فبراير الماضي.

ويقول مراقبون إن العزاوي اختار الإعلان عن تفاصيل هذا اللقاء لإفهام القوى السياسية السنية التي تنافسه بأنه يعتمد على تأييد ودعم الحرس الثوري الإيراني الذي يدير مباشرة ميليشيا الكتائب العراقية.

وتسيطر كتائب حزب الله على مساحات شاسعة في المنطقة الشمالية السنية من محافظة بابل، مسقط رأس العزاوي، بدعوى أنها تهدد أمن المناطق الشيعية المجاورة.

ويخضع السكان السنة في هذه المناطق إلى سيطرة كتائب حزب الله، التي أنشأت هناك معسكرات ومخازن سلاح، فضلا عن مشاريع زراعية وحيوانية ضخمة، تحت إشراف مباشر من ضباط الحرس الثوري الإيراني.

وتقول مصادر إن الكتائب سبق لها أن ضمنت أصوات سكان هذه المناطق بالترهيب والتزوير لصالح العزاوي وبعض المرشحين التابعين له، خلال الانتخابات العامة في 2018، كما أنها أفسحت له كي يستثمر في مشاريع الدواجن هناك على نطاق واسع، لتعزيز قدراته المالية.

ويقول مراقبون إن حركة الإخوان ربما تلاشى أثرها السياسي والشعبي، بعدما فشل سليم الجبوري في استخدام موقعه رئيسا للبرلمان بين 2014 و2018 لإعادة ترسيخ نفوذ الحزب الإسلامي في مؤسسات الدولة، وما أعقب ذلك من صراع مع إياد السامرائي.

ويبدو أن صعود العزاوي إلى منصب الأمين العام للحزب الإسلامي، كان بمثابة رصاصة الرحمة على جسد الإخوان في العراق، بعدما تحولت إلى مجموعة أفراد يرتبط وجودهم بمدى صعود النفوذ الإيراني أو انحساره.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية