لماذا لا تنجح المجتمعات العربية في مواجهة الفكر المتطرف؟!

لماذا لا تنجح المجتمعات العربية في مواجهة الفكر المتطرف؟!

مشاهدة

14/08/2018

الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي ضربت الأردن، تؤكّد أنّ نهاية "دولة داعش" في سوريا والعراق وهزيمتها لا تعني القضاء على هذا التنظيم نهائياً.

السبايلة: الخلايا المنفردة نتاج طوّره فكر داعش ليعمل وفق نمط من الإرهاب غير مقعد لكنّه مؤذٍ

وكالة "دويتشه فيله" الألمانية، فردت مساحة لمناقشة الإستراتيجيات الناجعة التي يمكن اعتمادها لمواجهة الفكر التكفيري، والحيلولة دون انتشاره.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والخبير الإستراتيجي، الدكتور عامر السبايلة: "إنّ العالم الآن يشهد مرحلة ما بعد داعش، مرحلة المواجهة الفعلية مع التنظيمات الإرهابية، أو الخلايا الإرهابية، التي تأخذ طابعاً جديداً، أو شكلاً آخر من الذئاب الفردية، التي تعمل وفق نظام لا مركزي تكمن خطورته في القائمين عليه، وهم أبناء المجتمع ذاته، مؤكداً أنّ الخلايا المنفردة نتاج طوّره فكر داعش ليعمل وفق نمط من الإرهاب غير مقعد لكنّه مؤذٍ.

السبايلة: المشهد الإرهابي في كثير من الدول العربية سيطول لأنّ هناك أعداداً كبيرة تحمل الفكر الداعشي

وأشار السبايلة، في حواره عبر "دويتشه فيله"، إلى أنّ المشهد الإرهابي في كثير من الدول العربية سيطول؛ لأنّ هناك أعداداً كبيرة تحمل الفكر الداعشي، بسبب صعوبة تجفيف منابع تلك الجماعات الإرهابية.

وأوضح السبايلة؛ أنّ الأنظمة تخوض مواجهة جديدة مع الإرهاب، ومع أناس يرون المستقبل من الماضي، لافتاً إلى أنّ الأنظمة، للأسف، تصرّ على فكرة منافسة من يتولى تمثيل الدين ويحصل على الشرعية، وتنسى ضرورة مجابهة هذا الفكر المتطرف عن طريق إعادة بنائه ليواكب الحضارة ويصبح منتجاً. مشدداً على ضرورة إشعال ثورة ثقافية؛ لأنه من غير الممكن أن تكون الأدوات التي ساقت المجتمع نحو التطرف هي الأدوات ذاتها في مكافحة الفكر التطرف.

بان: مجابهة الإرهاب في السلاح دون أن نكتب كلمة واحدة لمواجهة الفكر المتطرف تصرّف خاطِئ جداً

وأضاف السبايلة: "المعركة الحقيقة مع التطرّف تكمن في بناء العقل وعملية تنموية حقيقية تعيد للإنسان القدر على التفكير، كي يكون فعّالاً في المعركة مع التطرف".

بدوره، أكّد الخبير في الجماعات الإسلامية، أحمد بان، أنّ مجابهة الإرهاب بالسلاح، دون أن نكتب كلمة واحد لمواجهة الفكر المتطرف وإنتاج خطاب إسلامي مغاير، تصرّف خاطئ جداً، فعلى الدول العمل على نشر الفكر المعتدل لمواجهة تلك التنظيمات.

 أما فيما يتعلق بالدول المدنية والوطنية؛ فقد أشار بان إلى أنّ التطرف والخطر في فهم الدين سابق على الدول الوطنية في الوجود، فمشكلة علاقة الدين بالدولة والإسلام، وقضية الخلافة والدعوة، مشكلات عمرها 14 قرناً، لهذا فإنّ المجموعات المتطرفة نتاج حمولة فقهية ترسّخت واكتسبت أرضية وحاضنات اجتماعية. لافتاً إلى أنّ "إخفاق الدولة ساعد في انتعاش هذه المجموعات، لكنّه ليس السبب الرئيس؛ فحتى الآن ما نزال نعاني مشكلة في تبني المجتمعات فكرة المدنية والعلمنة، رغم أنّها الوصفة التي أخرجت المجتمعات الغربية من هذا النفق المظلم واستطاعت تحرير علاقة الدين بالدولة".

بان: ما نزال نعاني مشكلة في تبني المجتمعات فكرة المدنية والعلمنة رغم أنّها الوصفة التي تخرجنا من هذا النفق المظلم

وتعرض الأردن، خلال الأسبوع الماضي، لعملية إرهابية استهدفت دوريات أمنية في منطقة الفحيص، غرب عمّان، راح ضحيتها رجل أمن وأصيب آخرون، لتتبعها ملاحقات واشتباكات مسلحة مع منفذي تلك العملية في مدينة السلط الإردنية، راح ضحيتها خمسة من رجال الأمن الأردني.  

 

 

الصفحة الرئيسية